FAZER LOGINفي الخارج... عاودت فاتن الطرق مجدداً وقالت بحنق وغضب: "يمان... جدك في الأسفل ينتظرك فوراً!" حوّلت لمار بصرها نحو الباب الخشبي المغلق، وابتلعت ريقها الجاف بصعوبة بالغة وسط أنفاسها المضطربة، وحبات العرق تجمعت على جبينها... بقيت عينا يمان الحادتان مثبتتين على وجه لمار المرتعش، وقال بصوت جاف وقاطع نحو الباب: "أنا قادم!" أبعد بصره عنها بمرارة، واتجه نحو الباب بخطوات غاضبة وحثيثة، بينما أصدرت مفاصل قبضته المضغوطة صوت تقطّع العظام من شدة الغيظ! نَظر مطولاً إلى لمار:" في مرة القادمة ، أعدك لن أكون بطيئاً كما الآن ." تمتم داخله ،وكأنه يتوعدها بعينيه قبل أن يفتح الباب ويخرج من الغرفة... وسمعت لمار صوت نقرة قفل المفتاح الخفيفة، لتعرف أنه أعاد إغلاق الباب عليها محتجزاً إياها من جديد! نظرت إلى يديها المرتعشتين، وتساءلت بحاجبين مقطبين وحزن عميق عما يجري في حياتها. (في بهو القصر الأسفل) بعيداً عن التوتر وضيق الهواء الخانق في الغرفة العلوية... كان الجد جنيد يجلس بهيبته الوقورة المعتادة أمام طاولة الشطرنج الفاخرة، واللعبة غير المكتملة تتوسط الرقعة. كانت سبابته تنقر بخفة وإيقاع منتظم على طرف الطا
التفت إليها، فالتقت نظراتهما القوية... أخفت لمار ارتجافها الخفيف، وواجهته بملامح جامدة وباردة: "لا أريدك أن تنام معي في هذه الغرفة مرة أخرى!" وضع يمان فنجانه على المنضدة بهدوء دون أن يبعد بصره الثاقب عنها: "ولماذا... لماذا لا أنام مع زوجتي؟" راحت خطواته الهادئة والموزونة تقترب منها، فابتلعت ريقها وأبعدت عينيها عنه: "لأنني لا أريد ذلك ببساطة!" اقترب أكثر لم تكن لديه نية ليتوقف تراجعت خطواتها تلقائياً نحو الخلف كلما تقدم هو... وتلعثمت عندما اصطدم ظهرها ببرودة على طاولة الزينة الخاصة بها ، أستند جسدها على الطاولة تلقائياً تميل رأسها جانباً بخفة ! غرست أظافرها النحيلة على الطاولة ، وقالت بنبرة بالكاد تُسمع: "لأننا... لأننا انفصلنا يا يمان." أنزل وجهه ببطء شديد يحدق في عينيها اللتين تهربان نحو صدره، وهمس بصوته العميق المليء بالشغف: "ولماذا... لماذا انفصلنا ؟" تقارب حاجباه تلقائياً، وعضت لمار شفتها السفلية بارتباك واضح... فتسللت ابتسامة خفية ودافئة إلى ثغر يمان قبل أن يمسحها بسرعة؛ فقد عرف يقيناً معنى قضمها لشفتها السفلية، فطالما فعلت ذلك طوال حياتها كلما ارتبكت! أخفض يمان رأسه ببطء ش
راحت يده الكبيرة تداعب كتفها بحنان، بينما يده الأخرى تشدها أكثر نحو أضلاعه وكأنه يرغب في الاندماج معها في جسد واحد... ولأول مرة منذ سنوات طويلة، يغفو يمان دون أن يقضي ليلته في المحاولة؛ فقد كانت رائحة الفانيليا اللطيفة بمثابة مخدر رفيق أسقطه في نوم عميق وناعم. (في الصباح الباكر) داعبت أشعة الشمس الدافئة وجه لمار... رفعت يدها النحيلة تحجب الضوء الساطع الذي جعل عينيها تتألمان، وهمهمت بنعاس واضحة في بحة صوتها الرقيقة. وجهت بصرها المبتل نحو الثقل الدافئ المستقر على حوضها دون أن تستوعب في البداية وجود ذلك الجسد الضخم الذي شاركها الفراش طوال الليل! اتسعت حدقتاها بذهول حين رأت يد يمان القوية تعانق حوضها براحة... قشعريرة باردة امتدت على طول عمودها الفقري، وقالت بنبرة جاهمة ومتهكمة في سرها: "لماذا هو هنا بجواري?! وكيف لم أشعر بوجوده ؟!" ثم... لفتت عينها تلك القطعة الذهبية المدورة واللامعة الملتفة حول أصبع يمان الأيسر! جلست بفزع على السرير، والتقطت يده بذهول وهي تحدق في خاتم زواجهما! وقالت بنبرة غير مصدقة ومرتجفة: "ألم... ألم يخلعه حتى الآن?!" حولت بصرها المندهش نحو وجهه النائم بعمق بجو
ليلة واحدة... كانت كفيلة بأن تقلب كل شيء رأساً على عقب! كانت تالا تستند بظهرها على طرف السرير العريض برداء نومها الحريري الفضي الفاخر، وشعرها الناعم ينسدل كالشلال على كتفها العاري، وتتطلع في هاتفها بذهول... اتسعت عيناها برعب عند رؤية الإشعار القادم الذي لمع أعلى الشاشة، فضغطت عليه بإبهامها لتتأكد مما قرأته! همست بصدمة: "مستحيل أن يحدث هذا بحق السماء! كيف أفلتت هذه المشؤومة من عيون رجالي?!" ضغطت على الشاشة بأصابع مرتعشة، ثم وضعت الهاتف على أذنها وقالت بسرعة ودون مقدمات أو تحية: "كيف عرفتِ ذلك؟! وهل هذا المصدر موثوق حقاً?!" جاءها صوت قمر المرتجف والخائف من الطرف الآخر: "ألم تقولي لي سابقاً إنها لن تجرؤ على العودة طوال حياتها?!" كانت تلومها بنبرة متقطعة وغير مفهومة من أثر السرعة المذعورة التي تحدثت بها. ضغطت تالا على جفنيها بقوة تمتص غضبها: "اهدئي يا قمر... وتحدثي معي بهدوء كي نفهم ما يجري!" تنهدت قمر بضيق، وانغرست أصابعها في شعرها وتحدثت بأسى دون أن تعيد ما قالته: "حتى الآن لم أتمكن من إثبات مكانتي بجواره وإقناعه بالزواج! عندما رحلت هي، ظننتُ أن مهمتي أصبحت أسهل وأقرب... ولكن مرت
استند يمان بمرفقيه على السياج الحديدي المحيط باللعبة، وقال بصوت حنون وهو يلوح بالحلوى لماهر : "ماهر ... تمسك جيداً يا بطل! انظر ماذا أحضرت لك." كان الحصان الدوار قد دار إلى الاتجاه المعاكس بالفعل... وظل يمان يحدق في غلاف حلوى القطن الوردي، وأصابعه المرتجفة تداعب الغلاف البلاستيكي بشرود، بينما عيناده غارقتان في فراغ الذكريات والوجع. قاطعه صوت قمر حين دار حصانها واقترب منه: "ماهر سعيد جداً برؤيتك هنا يا يمان..." ثم أخفضت عينيها بابتسامة خافتة ورقيقة: "وأنا أيضاً... سعيدة جداً برؤيتك." ارتسمت على شفتي يمان ابتسامة باردة في خط مستقيم، وهمهم بالموافقة دون أن ينطق بحرف، بينما بقيت عيناده مثبتتين على حركات طفله. انكمشت ملامح قمر بضيق حين لاحظت تجاهله البارد لها، لكنها سرعان ما أعادت الابتسامة إلى وجهها وتمتمت لتخفي انزعاجها: "لا بأس... طالما أنه معي ومع طفلي الآن." انتهت دورة اللعبة، فركض ماهر بأذرع مفتوحة نحو يمان، الذي جلس على ركبتيه فوراً ليستقبل حضن ابنه الدافئ: "على مهلك يا بطل... لن أهرب!" قالها يمان وهو يضمه بقوة بين أحضانه. كانت قمر تتقدم نحوهما بخطوات بطيئة وأنيقة، ويدها
كان حازم يجلس بالقرب منها يقرأ ملفاً رسمياً في يده، ويرتشف بحذر من فنجانه الكبير الذي يتصاعد منه بخار القهوة الدافئ... أبعد الفنجان بعينين متسعتين قليلاً عند رؤية هيئتها المجهدة، وهرعت خطواته نحوها بنبرة يملؤها القلق: "أراكِ شاحبة للغاية يا هوليا... عليكِ الاهتمام بحملكِ أكثر، فقد اقترب موعد ولادتكِ!" أخذ مكانه بجوارها، ووضع الملف والفنجان على الطاولة الزجاجية، ثم مال بجسده نحوها يمسح على شعرها ويدلك صدغيها برفق... أخرجت هوليا نفساً لاهباً بشفاه مزمومة دون أن تتحرك، وقالت بصوت ميت: "عادت لمار..." تجمدت حركات أصابع حازم الدائرية حول صدغ هوليا لثوانٍ... ابتسم بهدوء متصنع وأكمل تدليكه: "كيف عادت؟! ومن أين؟" أبعدت هوليا يده عن رأسها بضيق، وجلست بأكتاف ثقيلة وهي تخفض بصرها المكسور نحو ركبتيها: "أعادها... يمان بنفسه." استقام ظهر حازم فجأة بملامح جامدة وعينين متسعتين صدمة: "غير ممكن! كيف يعيدها بحق السماء وهي مختفية دون أثر منذ خمس سنوات كاملة?!" كان يتحدث بسرعة وكأنه يبحث عن أية قشة ليكذب بها ما تسمعه أذناه! ضغط على كفها بقوة وقسوة وهو ينظر في عينيها المنخفضتين: "من أخبركِ بهذا ال







