Masukفي ليل المقاطعة الباردة، حيث يمتزج الضباب الكثيف بسواد الضغائن القديمة، تدور لعبة صامتة ووحشية بين جدران قصر "ويستفيلد" المهجور وصولاً إلى حافة المرفأ العتيق؛ لعبة تتقاطع فيها خيوط السيطرة بالخديعة، ويتحول فيها الأمل الإنساني النقي إلى ألعوبة في يد شرٍ بارد لا يرحم. تبدأ المأساة بانتهاء عهد الوصاية المبرم بين "ادريان" النبيل والمتحفظ، وبين "عزازيل" المستبد ذي السطوة المخيفة. ووفقاً للاتفاق، كان يجب أن تُخلى الجزيرة تماماً من أي عابر، احتراماً لحضور عزازيل الذي يرى في الروابط البشرية فوضى تجلب المتاعب. لكن أدريان، ورغم التزامه الدقيق بنزوات غريمه طوال سنوات، كان يخفي هذه المرة سراً يستميت لأجله؛ سرٌ يدعى "إيڤيلين"، الفتاة ذات العينين الصافيتين والروح المبرأة من دنس صراعاتهم الطبقية، والتي يرفض أدريان تسليم أوراقها الرسمية إلى لندن لإلغاء زواجها قسراً. لم يدم الحوار بين الرجلين سوى دقائق معدودة، سرعان ما تنبه فيها عزازيل إلى الرغبة المستبدة والمضطربة في عيني أدريان، وشعر بأن هناك نفساً غريباً ما زال يرتجف في الممرات الخلفية للقصر. وببرودٍ متقن، أعلن عزازيل بدء اللعبة، متوعداً بالعثور على الطير المختبئ في الأقفاص لكسر جناحيه وإذلال كبرياء أدريان. يندفع أدريان لاهثاً تحت وطأة الخوف نحو الأروقة الخلفية للقصر، ويأمر إيڤيلين بالهروب الفوري نحو المرفأ القديم دون انتظار رسائله، ظناً منه أن ابتعاده سيحميها. تنطلق إيڤيلين في طريقها الموحل، دون أن تدري أن عزازيل يتأملها بعينين تقطران وحشة. وفي عتمة الطريق، ينشق الضباب ليتجسد أمامها رجل بملامح نبلٍ كاذبة يقدم نفسه باسم "نادر" راغباً في مرافقتها بدعوى أنه هارب من بطش عزازيل. تقع إيڤيلين في فخ عزازيل، وترافقه مدفوعةً بأمل اللحاق بسفينة لندن، بينما يستمتع بمراقبة صمود هذا الأمل قبل سحقه. تصل الرحلة ذروتها القاسية عند خط الساحل، لتكتشف إيڤيلين أن المرفأ مهجور تماماً ولا أثر لأي سفينة. وببطء مرعب، تسقط ملامحه الودودة، ويهمس في أذنها بالحقيقة المرة: «أنا عزازيل». وفي اللحظة ذاتها، يصل أدريان متأخراً، يجر ندمه وخوفه، محاولاً استعادتها منه.
Lihat lebih banyakعاد "أدريان" إلى قصر "ويستفيلد" المهجور عند أطراف المقاطعة، وباعتبار العهد المبرم بينه وبين "عزازيل" عن وصاية الجزيرة قد شارف على الانقضاء، أرسل كل حراسه وخيوله عبر اراضي الجزيرة مسبقاً.
ووفقاً للعهد، قبل لقائهما الأخير، يجب أن تكون الجزيرة خالية تماماً، ولا يسمح لأي غريب أن يمكث ولو ليلة إضافية، فقد كانت رؤية عزازيل خطيئة، وهي خطيئة أدريان وحده. كان أدريان يلتزم دائماً بنزوات عزازيل الصارمة، وأيضاً بذوقه الهجين؛ حتى عندما تولى إدارة القصر ونواحي الجزيرة، تعامل مع كل ركن فيهما بحذر شديد، وأمر خادمتين عجوزين أن تطويا السجاد المخملي داخل القصر، وأن تشعلا الشموع الثقيلة في الرواق الرئيسي ليلاً، وأن يلتزم الجميع بالصمت احتراماً لـ عزازيل. في حين كان يفكر ادريان كيف يفاتح عزازيل بنيته الخفية، بعدم إرسال الأوراق الرسمية الخاصة بكل من سكن الجزيرة إلى لندن، مما يعني انه يرغب باخفاء هوية أحدهم، كان عزازيل يجلس على مقعده الخشبي ذي الظهر العالي، يحدق عبر الزجاج المغطى بقطرات المطر، وعيناه الرماديتان باردتان كالموت، ولا تعطيا أماناً لأحد. كان ادريان يبدو نبيلاً ومتحفظاً كعادته، لكنه هذه المرة كان خالياً من الذوق، متسلطاً ومستبداً، كما لو كان بالفعل يملك سبباً يجعله متمسكاً بوجود أحدهم في هذا القصر المنسي، حد الهلاك. دار الحوار بينهما لعدة دقائق ليس إلا، وسرعان ما تنبه عزازيل للرغبة المستبدة والمضطربة بداخل عيني أدريان، قبل حتى أن يبوح، وربما فهم سبب هذه الرغبة المستميتة، إلا أنه لسبب آخر كان يشعر بانزعاج مُفرط، كما لو كان هناك شيء ما خارج عن الترتيب الصارم؛ أحدهم لم يغادر محيط القصر بعد. «هناك أحد ما، احس به يتنفس في الممر الخلفي»، قال عزازيل وقد أظهرت نبرته الغضب الوحشي الكامن بداخله. تجمد ادريان في مكانه، ولما رآه عزازيل وقد تصلبت ملامحه وبدا الذعر واضحاً على تقاسيمه الوسيمة، أكمل حديثه بلامبالاة وهو يرتدي قفازه الجلدي: «لا داعي لأن تحاول الكذب مجدداً، سنلعب أنا وأنت.. بل أنا وأعز ما تملك. إن عثرت على الطير المختبئ في أقفاصك، أتعدني أن تتنازل عما تفكر به ببساطة؟ لا أريد حقاً أن أقتلك». رفع أدريان يده وقد تصنع ابتسامة هادئة ومتزنة، إلا أن أطراف شفتيه كانتا ترتجفان قليلاً من القلق وهو يقبض على رسالة مطوية في جيبه: «وماذا سيفعل عزازيل بمن معي؟». لم يُجب عزازيل، بل نظر إليه بنظرة فارغة قبل أن يستدير مغادراً، وكأنه قد سئم حقاً من كل الأحاسيس البشرية والروابط العاطفية، التي لطالما كان يراها فوضوية، وتجلب المتاعب لأصحابها. صمته أخبر ادريان بكل شيء. وما إن التفت عزازيل مغادراً واختفى صوت وقع خطواته الثقيلة، حتى سمع ادريان صوت قهقة غريب أثار رعبه، فخرج راكضاً نحو الاسطبلات والممرات الضيقة المؤدية للحديقة الخلفية؛ كان كمن يهرب من الويل، قلبه مرتجف من بدء الصراع، وخطواته رغم تعثرها في الطين إلا أنها تعرف طريقها حق اليقين. وما إن وصل عند عتبة كوخ ريفي صغير الحجم يقع خلف أشجار الصفصاف، حتى بدا له كأن مواجهته مع عزازيل كانت كابوساً عابراً. كافح أدريان ليلتقط أنفاسه التي كانت تتقطع تارة وتتدافع تارة أخرى بسبب الخوف. رأى "إيڤيلين" تخرج بوشاحها الصوفي الخفيف تستقبله بابتسامة هادئة، وعيناها الصافيتان تلمعان تحت ضوء القمر الساكن. انعكس ظلها النحيل على طول المسافة بينهما، ووفقاً للوضع الحالي، حيث كانت تحذيرات عزازيل تصدر ضجيجاً مرعباً داخل رأسه، لم يزده حسنها ونقاؤها إلا قلقاً: «إيڤيلين.. أقلق أنه لم يعد بمقدوري أن أحميك مجدداً. اهربي الليلة نحو المرفأ القديم، ولا تنتظري رسايلي». لم يتسع الوقت لإيڤيلين حتى لتفهم كلماته التي قيلت على عجالة وبصوت متهدج، حيث ولاها ظهره واختفى في عتمة الضباب، ظناً منه أن ابتعاده عنها وهروبها نحو الساحل المهجور سيحميها من مخالب عزازيل التي لا ترحم. ضاق صدر إيڤيلين فجأة، وشحب وجهها شيئاً فشيئاً. نظرت بعيداً، فاستقرت عيناها على ذلك الطريق الوعر الذي يقود إلى المرفأ. كان الظلام والضباب قد غطيا المكان بالفعل، وجعل الخوف ملامحها الرقيقة تبدو أكثر شحوباً. ورغم ذلك، استجمعت شجاعتها لتغادر، حتى دون أن تكلف نفسها عناء أخذ معطفها الثقيل؛ انطلقت نحو ذلك المرفأ المهجور دون أن تلتفت وراءها. لو أنها التفتت لثانية واحدة فقط، لكانت بالتأكيد سترى عزازيل، الذي كان يقف خلف الأشجار البعيدة، ينظر نحوها ببرود وحشي ممتع: «إذن.. هذه هي.. إيڤيلين». لم تكد تخطو خطوات قليلة في طريقها الموحل حتى انشق الضباب أمامها فجأة! تعثرت قدماها وتسمرت في مكانها وهي تراقب بذعر ذلك الرجل الذي تجسد أمامها كأنه جزء من العتمة؛ يرتدي معطفاً مخملياً أسود مهندماً، ويفيض بملامح نبلٍ كاذبة تشوهها نظرة حادة باردة انبعثت من عينيه. مال برأسه نحوها بحركة ودودة ومرحة رغم ذلك: «معذرة يا حلوة! سمعت ما قاله لكِ صديقك بالصدفة.. هل يمكنني الذهاب معكِ نحو المرفأ؟ أنا أيضاً هارب من عزازيل!». فيما كانت إيڤيلين تتساءل في رعب عمن يكون هذا الغريب، رأته يميل قليلاً بجسده، ويمد يده الطويلة ذات المفاصل الواضحة نحوها ليساعدها على النهوض، وسرعان ما تراجعت أكثر نحو العشب المبتل مذعورة، مما جعله يتوقف لثوانٍ قبل أن يقول بهدوء وهو يحرك أصابعه التي تجمدت في الهواء، مشيرًا بجسده نحو الغابة: «أنا فقط.. فكرت أنه لا بأس ببعض الرفقة، فمن يعلم كيف يبدو ذلك الطريق الموحش في هذا الوقت من الليل؟». على الرغم من اللباقة والتهذيب الذين تحدث بهما هذا الغريب، حيث بدا كأنه بالفعل مشفق على ضعف إيڤيلين ـــ خاصة بعدما سقطت خائفة منه ـــ إلا أن إيڤيلين لم تشعر سوى بنبرة سخرية لاذعة تختبئ خلف كلماته؛ لذلك، فور أن استقامت أسرعت بالفرار مجدداً نحو الغابة المظلمة. لكنه كان أسرع بكثير، فأمسك بمعصمها وجذبها إليه بقوة قائلاً: «إلى أين بهذه العجلة؟». حالما نظرت إلى وجهه عن قرب، ورأت ذلك التناقض المرعب بين المظهر الأرسطوقراطي المهذب والجوهر المظلم الفاسد الذي ينضح من عينيه، شحب لون وجهها تماماً. حاولت التراجع وإبقاء مسافة أمان بينهما، مما جعل عزازيل يعتقد أن خطة التسلية السريعة ربما.. فشلت. «أيها السيد.. من تكون؟!» رفع عزازيل حاجبيه باستخفاف وابتسامة غامضة تشق وجهه: «عند نهاية المرفأ، هناك سفينة بريد قديمة متوجهة إلى لندن، لا أعلم ما قصتها، ولكن عزازيل لا يستطيع تفتيشها حتماً. حالما نصل إلى هناك، سيكون لكل واحد منا تذكرة للهروب». وراء حديثه الجاد والمقنع، كانت هناك مساحة غريبة من الطمأنينة المزيفة. تذكرت إيڤيلين "أدريان"، وكيف غادر على استعجال دون حتى أن يفسر لها شيئاً، وعلى الرغم من جفائه الواضح في تصرفه غير المفهوم، إلا أنها افتقدته بالفعل وخافت عليه، وربما إن وصلت لتلك السفينة، سيسعها أن ترسل رسالة إلى لندن، حيث أن بمقدورهم ارسال عددًا لا بأس به من الحراس، وبهذه الطريقة قد تنقذه... لمح عزازيل نظرة الأمل التي برقت في عينيها فجأة، فلم يتمالك نفسه من لمس خدها برفق: «بالمناسبة، اسمي نادر!». في قرارة نفسه كان يفضل عدم الانتظار، لقد كان منطقه منذ البداية أن يمسك بالأرنب الهارب في جزيرته، ثم يقتله بلا شفقة، لكنه بعدما رأها.. أراد حقاً أن يرى ما قد يحدث في نهاية اللعبة.خرجت إيڤيلين من تلك الغرفة المظلمة بعد مدة طويلة من مغادرة السيد معتز؛ فقد أمضت الساعات تتصفح المخطوطة الخاصة بالتصميم، وتتفحص الأوراق الثمينة والرسومات المعمارية القديمة الموضوعة في كل مكان. ما أن فتحت الباب وخطت خارجاً، حتى وجدت الخادمة العجوز تقف أمام الباب في انتظارها، ويبدو واضحاً أنها كانت تقف هناك منذ مدة طويلة بصبر.قالت الخادمة بصوت خفيض ومهذب: «سيدتي الصغيرة.. الطعام جاهز.»كان السيد معتز رجلاً شديداً في كل شيء، صارماً إلى أبعد الحدود، ولكنه رغم قسوته وقوانينه الجافة كان يهتم حقاً بمن يكونون داخل محيطه وقصره؛ فلا بد للجميع أن يتناولوا طعامهم بانتظام، ويرتاحوا، ويعيشوا بحرية نسبية داخل الممتلكات الخاصة بالعائلة دون تقصير.ردت إيڤيلين باعتذار وهي تفرك كفيها: «لكني لا أرغب في تناول الطعام الآن.. ربما بعد أن أتفرغ، فلدي شيء مهم للغاية أود القيام به.»أجابت الخادمة بنبرة يغلفها القلق والرجاء: «سيدتي، السيد معتز أمرنا بنفسه أن نحضر لأجلك بعض الأطباق الرئيسية التي لا يتم تحضيرها إلا لكبار العائلة، كما أن موعد الطعام هنا يعتبر أمراً مقدساً، كل المواعيد دقيقة للغاية في هذا المكان، ح
قاطعها الرجل بصوت هادئ للغاية يكاد لا يُسمع، وكأنما يخاطب طيفاً غائباً:«تغضب!.. مَن قد يعلم! ربما...»لم تفهم إيڤيلين شيئاً البتة، لكنها شعرت بيقين تام أن بين هذا الرجل العجوز وتلك السيدة ماري ماضياً مليئاً بالتضارب والمغامرات المعقدة، مما يجعله لا يعلم إن كانت ستغضب حقاً أم لا. عاد الصمت سريعاً ليخيم على المكان، ثقيلاً ومطبقاً. جعل ذلك الرجل العجوز الغارق في الذكريات يبدو أكثر كآبة وحنيناً.الضوء كان خافتاً في هذه الغرفة بشكل خاص، ويبدو أنها صُممت عمداً لتكون هكذا، ذات إضاءة باهتة وموحشة.أخذت إيڤيلين تتلفت حولها في سكون، تتأمل الزوايا المظلمة والنقوش الدقيقة الموجودة على الأسطح الرخامة العتيقة. الشكل الكلاسيكي ذا الطابع الفرنسي جعل الغرفة تبدو أكثر فخامة وهيبة، والتفاصيل الدقيقة ذات الألوان الخافتة الباهتة جعلت المكان يزداد كآبة وفخامة في ذات الوقت، كأنه متحف لذكريات منقرضة.لاحظ الرجل نظراتها الفاحصة فقال بنبرة هادئة:«صُمِم هذا المكان على يد ميخا أنتواني.. ربما سمعتِ عنه! فهو رجل زاهد للغاية، لا يهتم للمال أو المظاهر، ولا عجب في ذلك فهو ثري جداً، وكان يحب التصميم كهواية دافئة ت
خرجت إيلين من المكان وغادرت بخطى ثابتة وهادئة. في العادة، وبعد كل مرة يذكرها فيها الجد بقوانينه الصارمة، كان يغادر حالما تغادر هي، لذا لم تهتم كثيراً هذه المرة بعدم تحركه خلفها، فمضت في طريقها وهي مطمئنة تماماً على سلامة إيڤيلين.بينما في تلك اللحظة بالذات، حدث ما لم تكن تتوقعه؛ فقد وقف الرجل العجوز بثبات وهو يتطلع بتمعن نحو الفتاة الصغيرة ذات الشعر الكستنائي، ويبدو أنه لا ينوي المغادرة ببساطة هذه المرة.شعر فجأة وكأنه قد رأى هذا الوجه من قبل في مكان ما، لكن ذاكرته الخائنة لم تسعفه لتذكر أين ومتى. اتسعت عيناه قليلاً وهو يتفحص تفاصيل وجهها بدقة بالغة، ثم أشار بيده للخادمة بالمغادرة الفورية، فانحرفت الخادمة على عجل ومضت هاربة دون أن ترفع رأسها من شدة الخوف.هذا الرجل، بلحيته البيضاء وشعره الأبيض الكثيف، أصبحت ملامحه فجأة أكثر وقاراً وهيمنة. العمر المتقدم لم يستطع أن يخفي حقيقة وسامته المطلقة؛ ولابد أنه كان في شبابه شاباً بارع الجمال يخطف الأنفاس. لم تعلم إيڤيلين أبداً ما يدور في خلده ولا ما تخفيه تلك النظرات، لذلك قامت بسرعة لتلحق بإيلين وتغادر المكان، إلا أنها فور أن استقامت على قد
جلست الفتاتان معاً على العشب الرطب داخل الحديقة الخلفية، وكأن حاجز الجليد السميك الذي كان يلف شخصية السيدة إيلين قد بدأ بالذوبان تدريجياً. تدفقت الكلمات ببساطة، وسرعان ما صارتا تتعاملان بغير تكلف أو قيود خانقة. أصبحت ضحكاتهما الصافية ترتفع في الفراغ، فتضرب حائط القصر الحجري الضخم وتعود صدىً متردداً في الأرجاء. لكن، ووسط تلك اللحظات العابرة من البهجة، جعل ذلك الصدى المكان يبدو أكثر فراغاً ووحشة رغم كل الأزهار الجميلة المتفتحة والتفاصيل الساحرة المحيطة بهما.شعرت إيلين في أعماق روحها المتمردة بأن هذا المكان ينقصه ماريو، وكأن وجوده هو وحده القادر على منح هذه المساحات روحاً ومعنى.وفي ذات اللحظة، وفي خضم هذا الهدوء المخادع، شعرت إيڤيلين بحنين جارف ودفين إلى أدريان، حنين يمزق صدرها بصمت مطبق. لكن... لم تصرح أي منهما بمشاعرها الدفينة أو بما يدور في خلدهاظل كل شيء يبدو ساكناً على السطح، متخفياً خلف قناع من الهدوء والابتسامات المتبادلة، والحديث المرح.سرعان ما انقطع ذلك السكون بصوت خطوات ثقيلة متناسقة ومنتظمة، تخطو ببطء وثبات فوق الارض الرخاميةيبدو أن صاحبها ذو شأن عظيم وهيئة طاغية. ال