LOGIN
كانت هناء غاضبة حقًا، وغضبها شديد جدًّا.كانت قد رفضت في البداية، لكن رائد أصر أن تفعلها مرة، فتجاوبت معه، ثم عاد رائد إلى الأمر نفسه.اشتعل غضب هناء، ولم تجد تفريغًا، فكان غضبها كبيرًا طبيعيًّا.وبعد أن وبخته هناء، ساءت ملامح رائد، وأخذ يدخن بصمت، ولم يقل كلمة واحدة.ولم تعد هناء ترغب في مجادلته، رتبت ثيابها، ثم تعمدت أن تبتعد عنه.رأيت هذا المشهد في المرآة، وشعرت بحزن شديد على هناء.ولأنني سبق أن مارست الحب مع هناء، فأنا أعرف أن لها احتياجًا في هذا الجانب.لكن رائد وقته قصير جدًّا، ولن يلبي احتياجها أبدًا.وهناء تُستثار مرة بعد مرة، ثم لا تجد تفريغًا، فلابد أن يشتعل ما في صدرها.صار جو السيارة فجأة خانقًا ومحرجًا.لكن لحسن الحظ، لم يمض وقت طويل حتى وصلنا إلى المكان.بعد أن أوقفت السيارة، قلت لأخي وزوجته: "رائد، هناء، وصلنا."قال رائد: "إذًا انزلا." وحاول أن يرسم ابتسامة.وبصراحة، شعرت أن رائد يعاني أيضًا.رجل في ريعان الشباب، ومع ذلك صار ضعيفًا، ولا بد أنه يشعر بالنقص وبالضيق.نزلت من السيارة.ونزلت هناء من الجهة الأخرى، لكنها لم تبتعد وحدها، بل انتظرت حتى تقدم رائد، ثم تشبثت بذراعه
شعرتُ بأن قلبي هبط فجأة، وقلت في نفسي: أيُّ أنظار هذه التي يريدني أن أجذبها؟في تلك اللحظة تذكّرتُ ما قالته لي هناء من قبل.كانت هناء تقول إن رائد لا يعاملني بهذا اللطف هكذا فقط، بل لأنني وسيم، ويريد أن يقدّمني لبعض السيدات الثريات ليكسب بهنّ علاقات ومصالح.فهل يكون اصطحابه لي الليلة إلى السهرة من أجل هذا بالذات؟ما إن خطرت لي هذه الفكرة حتى تلاشى ما كان في قلبي من إحساس بالذنب تمامًا.تنفّستُ بعمق وابتسمت قائلًا: "حتى أنا أريد أن أرى الدنيا على حقيقتها."بينما كنتُ أتحدث مع رائد، خرجت هناء من غرفة النوم الرئيسية.كانت ترتدي فستانًا خمريّ اللون يلتف حول جسدها، فبدت أكثر سحرًا وجاذبية.وأسدلت شعرها مموّجًا على كتفيها في خصلات عريضة زادت من أنوثتها وحضورها.وكانت قد وضعت مكياجًا قويًّا ومتقنًا.اكتشفتُ أنها تبدو مع هذا المكياج كأنها واحدة من نجمات السينما القديمة.بقيت أحدّق فيها مدهوشًا.وخطر ببالي أن قضاء ليلة حب مع هناء بهذه الهيئة يجعل الموت بعدها أمرًا هيّنًا.فتح رائد عينيه على اتساعهما وقال: "هناء، متى اشتريتِ هذا الفستان؟ لماذا لم أرك ترتدينه من قبل؟"عدّلت هناء طرف فستانها وقالت
لم أكن أتوقّع أن هناء، بدلًا من أن تكره ما حدث أو تحتقرني، تطيّب خاطري وهي تسألني: "حقًا؟"فشعرتُ في تلك اللحظة أن إحساسي بالحرج خفّ كثيرًا.أسندت هناء رأسها إلى صدري وقالت: "سهيل، أنا أعرف أنك كنتَ مستثار أكثر من اللازم، لذلك حصل ما حصل، لو كنت في وضعك الطبيعي ما كنتَ لتكون هكذا، وإلا ما كانت ليلى ستحبك إلى هذه الدرجة."دهشت وقلت: "وحتى هذا استطعتِ أن تريه؟" وكنت أتساءل في نفسي كيف أدركت هناء حبّ ليلى لي.ضحكت هناء وقالت: "لا تنسَ أنني امرأة أيضًا، وأنا أرى مشاعر ليلى نحوك بوضوح."وأضافت: "ليلى ما زالت على ذمّة وائل، ومع ذلك اختارت أن تعطيك قلبها وتأتمنك على نفسها، قل لي أليس هذا حبًا صريحًا؟"أومأتُ برأسي بجدية.أنا أيضًا كنتُ أشعر أن ليلى تحبّني كثيرًا.تذكّرت حين تعرّفت إلى ليلى في البداية، كم كانت خجولة ومنطوية على نفسها.كنتُ إذا قلتُ لها جملة واحدة فقط احمرّ وجهها خجلًا.أمّا الآن، فلا أرى في عينيها وقلبها إلا نفسي.شعرتُ فعلاً أنني إنسان محظوظ، تحبّني ليلى وتحبّني هناء في الوقت نفسه.كلّ النساء اللواتي التقيتهنّ كنّ طيبات معي أكثر مما أستحق.ضممتُ رأس هناء إلى صدري وقبّلتها بقو
لذلك، لم أسحب يدي، بل تعمّدت أن أُدخلها أكثر تحت تنّورة هناء.وما إن لامستُ الجهة الداخليّة من فخذها حتى سارعت هناء إلى ضمّ ساقيها بقوّة.وهمست بصوتٍ خافت: "ارفع يدك حالًا!"ابتسمتُ ابتسامة ماكرة، لكنني لم أُطِعها، بل واصلتُ مداعبتها عمدًا.كنت أريد أن أُشاكسها وأختبرها، لأرى إلى أيّ حدّ يمكنها أن تصبر.سألت ليلى فجأة: "هناء، ما بك؟"ارتبكت هناء وقالت بسرعة: "لا، لا شيء… أشعر ببعض التعب فقط، لن أكمِل العشاء، سأعود إلى البيت الآن."قلت وأنا أنهض معها: "هناء، هل أنتِ بخير؟" ثم أسرعتُ لأحمل الأكياس عنها.أما في داخلي فكنتُ سعيدًا إلى أبعد حدّ.أخيرًا سنعود إلى بيتنا.وأخيرًا أستطيع أن أترك قلبي يأخذ راحته معها.يبدو أن ليلى كانت تفهم ما ننوي فعله بعد عودتنا، لذلك لم تُحاول أن تُبقينا.عدتُ أنا وهناء إلى بيتنا كما تمنّيتُ منذ زمن.وما إن أغلقنا الباب خلفنا حتى ضممتُ هناء إلى صدري فورًا، وانهالت قبلاتي عليها بحرارة.لهثت هناء من شدّة القبَل، وكادت تفقد السيطرة على نفسها.كانت قد كبحت مشاعرها زمنًا طويلًا، فلمّا جاءتها مني لمسة واحدة، انجرفت معها بسرعة.قالت بين أنفاسٍ متقطّعة وهي تردّ على ق
قالت هناء وهي تحدّق في وجهي: "لا بأس يا سهيل، من أين جئتَ بهذه الجرأة فجأة؟"ابتسمت وقلت: "لأنني أريدك يا هناء، أفكّر فيكِ منذ وقتٍ طويل، ولو مضت حياتي كلّها من دون أن تكوني لي، فلن أموت مرتاحًا."لمع البريق في عيني هناء، وهمست: "حقًا؟ هل أنا جذّابة إلى هذا الحد؟"هناء امرأة مجرِّبة، رأت أنواعًا كثيرة من الرجال، وتعرف أن الرجل حين يريد أن يخدع امرأة يمكن أن يقول أيّ كلام معسول.لكنها، وهي تقف الآن أمامي، لم تستطع منع قلبها من الاضطراب.كانت تعرف أن هذا الطريق ليس صائبًا، لكن سنواتٍ طويلة من الكبت والوحدة جعلتْها تميل، من غير وعي، إلى أن تسند قلبها إليّ.حتى لو كانت تشكّ أن في كلامي مبالغة، فقد كان جزء منها يتقبّل ذلك كأنه عسل على جرحٍ قديم.وفوق هذا كلّه، كانت تميل إلى تصديقي، وتشعر أنني لا أقول ذلك لمجرّد الكلام.لم أتمالك نفسي، فقبّلت شفتي هناء قبلة خفيفة، ثم قلت بجدية: "لو لم تكوني أنتِ من دفعتِني لملاحقة ليلى، لكنتُ جئتُ من البداية لألاحقك أنتِ."قلت: "هناء، أنتِ لا تعرفين، من أوّل نظرة لكِ وأنا مأخوذ بك تمامًا.""هناء، أنا معجب بك كثيرًا، هل أنتِ معجبة بي أيضًا؟"كنتُ أنا أيضًا قد
كنتُ أعرف أن ليلى تقصد أن أذهب لأواسي هناء وأهدّئ من خاطرها.دخلتُ المطبخ، فرأيت هناء ترتّب الأغراض بصمت، من دون أن تقول لي كلمة واحدة.قلتُ وأنا أضمّ هناء من الخلف وأميل إلى أذنها: "هناء، هل أنتِ زعلانة؟"تململت هناء وقالت: "ماذا تفعل يا سهيل؟ أتركني حالًا."قلتُ متعمّدًا: "لن أتركك، أنا أرى أنك تغارين."أصرّت وهي لا تريد الاعتراف بشيء: "ومن تغار؟ هل جننت؟ دعني فورًا!"قلت: "لو لم تكوني تغارين، فلماذا ملامحك متغيّرة هكذا؟"تمتمت: "حقًا؟ هكذا أبدو؟"قلت: "إن لم يكن كذلك، هل تجرئين أن تدعيني أتحقّق بنفسي من ذاك المكان؟"وبينما أتكلم كانت يدي تتسلّل فعلًا إلى داخل تنّورتها.في الحقيقة كنتُ أساير هناء وأشاكسها عن قصد.وما إن فهمت هناء ما أنوي فعله حتى أمسكت بيدي بسرعة وقالت: "سهيل، هل جننت؟ هذا بيت ليلى."قلتُ وأنا أنظر إليها بجدّ متعمَّد: "يعني يا هناء، لو كنّا في بيتنا يمكنني أن أفعل ما أشاء؟"ارتبك نظر هناء واحمرّت وجنتاها وقالت: "ما هذه الترهات التي تقولها؟ نسيتَ ما قلته لك من قبل؟ قل لي بصراحة، أهي ليلى من طلبت منك هذا؟"قلت: "ليلى قالت فعلًا إن عليّ أن أجد طريقة لأجعلكِ لي وحدي، لكن







