LOGINوالحقيقة أنني كنت أظن ذلك أنا أيضًا في ذلك الوقت.بل إنني مررت بفترة كنت أرى فيها أن أحلام أفضل من هذه المرأة بكثير.لكن بعدما مررت بما مررت به، اكتشفت أن كثيرًا من الأمور لا يجوز الحكم عليها من ظاهرها فقط.أحلام، رغم صغر سنها وجمالها، كانت أهدافها واضحة، وما إن تقع في ورطة حتى لا تفكر إلا في حماية نفسها.فالزوجة الصادقة هي من تبقى سندًا لزوجها حين تشتد الخطوب وتضيق الدنيا.وعندها فقط فهمت لماذا استطاع فارس أن يقاوم إغراء أحلام، ولماذا أصر على ألا يفعل شيئًا يخون به وفاء.وظل الحال كذلك حتى وقت الغروب، وكان محل مروان يستعد للإغلاق، ومع ذلك لم يظهر أي خبر عن فارس.قلت: "يا وفاء، عودي إلى البيت أولًا، فهناك أطفال يحتاجون إليك، وإذا وصلنا أي خبر عن فارس فسنتصل بك فورًا."لم تكن تريد العودة إطلاقًا، لكنها لم تجد ما تفعله.فظلت تكرر عليّ مرة بعد مرة أنه إذا ظهر أي خبر عنه، في أي وقت كان، فعليّ أن أتصل بها فورًا.وغادر بقية العاملين في المحل واحدًا تلو الآخر، أما أنا وعمر فبقينا ولم نغادر.سألني عمر: "هل تنوي أن تبقى هنا الليلة؟"قلت: "لا أدري، أخشى فقط أن نغادر ثم يأتي أولئك ويثيروا الفوضى.
أراد عمر أن يعيد فارس إلى محل مروان، لكن فارس لم ينطق بكلمة واحدة، بل دفع عمر بعيدًا عنه دفعة قوية، ثم فر هاربًا.ركض عمر خلفه مدة لا بأس بها، لكنه لم يستطع اللحاق به.فلم يجد بدًا من العودة إلى المحل.ثم سحبني جانبًا، وأخبرني بما تعرض له فارس.وكلما سمعت منه أكثر، ازداد ثقل صدري، واشتعل الغضب في داخلي.فارس رجل طيب ومسالم، وما فعلوه به كان إذلالًا لا يطاق، ومن المستحيل أن يكون قد مر عليه ذلك بسهولة.سارعت إلى الاتصال به، لكن الهاتف ظل يرن من دون رد.وكان يراودني إحساس سيئ، إحساس بأن فارس قد يفعل بنفسه شيئًا.وهذا زاد قلقي أكثر.تمتمت غاضبًا: "اللعنة."كانت تلك أول مرة تخرج مني كلمة قاسية كهذه، لأن رأسي كان يعج بالفوضى، ولم أعد أعرف كيف أتصرف.لكنني كنت أعرف أيضًا أنني لا أملك رفاهية الارتباك. مروان ترك لي محل مروان لأديره، وعلي الآن أن أبقى في أقصى درجات اليقظة، حتى لا يعود وسام وهيثم ومن معهم إلى إثارة الفوضى.قلت وأنا أعض على أسناني: "من هذه اللحظة، سنبقى هنا نحن الاثنان. وإذا عادوا لإثارة المشاكل، فسأواجههم حتى النهاية."أنا بطبعي أميل إلى الحذر، ولا أحب أن تتضخم الأمور.لكن هذه ال
ثم اندفع وسام نحوه، محاولًا أن يمعن في إذلال فارس أمام الجميع.فأخذ فارس يقاوم بكل ما لديه.وصاح وسام في رجاله: "ما الذي تنتظرونه؟ تعالوا وساعدوني!"فأسرع عدة رجال إليه، وأطبقوا على فارس من كل جهة، وطرحوه أرضًا بالقوة.ثم راحوا يواصلون التنكيل به على نحو مهين.نظر هيثم إلى أحلام ببرود وقال: "اذهبي."ارتجفت أحلام واصفر وجهها.وقالت بصوت مرتجف: "هيثم... هناك كل هؤلاء الناس...""صفعة!"فهوى على وجهها بكف قاسية، وقال: "افعلي ما أقول، ولا تكثري الكلام."امتلأت عينا أحلام بالدموع، لكنها لم تجرؤ على الاعتراض.فسارت نحوه بخطوات متثاقلة.وكان فارس مثبتًا على الأرض بالقوة، منزوع الكرامة تمامًا.وفي عينيه اللتين كانتا يومًا هادئتين طيبتين، رأت أحلام غضبًا مذلًا وقهرًا لا يوصف.وكانت تعرف أن ما أوصله إلى هذه الحال بدأ منها.لذلك غمرها شعور جارح بالذنب، حتى إنها لم تستطع أن تنظر في عينيه.وصاح وسام من بعيد: "ما لك تتباطئين؟ أسرعي."ثم طلب من أحد رجاله أن يخرج هاتفه ويصور.قالت أحلام وهي تبكي: "أنا حبيبتك، كيف تفعل بي هذا؟"فقهقه وسام بازدراء وقال: "أنت؟ وهل تظنين أن لك قيمة عندي؟ أنت بنفسك عدتِ إلي
أومأ عمر وانطلق بسرعة خلفهما.أما أنا فطلبت من البقية أن يعود كل واحد إلى عمله.وبالفعل رجع الجميع تدريجيًا إلى أماكنهم، لكن كثيرين ظلوا يتهامسون في الخفاء بشأن ما جرى مع فارس.وكان صدري مثقلًا على الآخر.أما من جهة فارس.فقد اصطحب أحلام إلى مكان هادئ بعيد عن الأنظار، ثم قال لها بنبرة جادة: "أنا فعلًا كنت أريد مصلحتك، وكنت أتمنى حقًا أن تصلح أمورك، لكن ما تفعلينه الآن إهانة لنفسك."فقالت له بوجه بارد: "لو كنت فعلًا تريد مصلحتي، هل كنت ستتركني بهذه السهولة لمجرد كلمة قالها سهيل؟"قال: "حتى لو لم يتكلم سهيل، فلا مستقبل بيني وبينك. لدي أسرة، وزوجة، وأطفال. أنا منذ البداية لم أنظر إليك بهذه الطريقة، ولم أفكر فيك يومًا تفكيرًا يتجاوز حدوده."فرفعت يدها وصفعته صفعة قوية.ثم قالت وهي تضغط على أسنانها: "لم تنظر إليّ بهذه الطريقة؟ إذًا لماذا كنت تعاملني بهذا الاهتمام كله؟""ومن قال إني أريد هذه المكانة أصلًا؟ أنا جميلة إلى هذا الحد، وأفضل من زوجتك بكثير، ولا أفهم كيف بقيت غير مبالٍ بي من أجل امرأة مثلها."أدار فارس لسانه داخل فمه وضغط على خده، ثم قال بهدوء: "مهما يكن، فهي زوجتي، وقد أنجبت لي أط
عند هذه النقطة، كشفت أحلام أخيرًا عن هدفها الحقيقي.فالتشهير بفارس لم يكن سوى ستار، أما غايتها الحقيقية فكانت جر محل مروان إلى المستنقع.وحين رأيت الناس يتكلمون من كل جهة، تقدمت نحوها وقلت: "هل وسام هو من دفعك إلى هذا، أم أنك تتعاونين معه برغبتك؟"فاضطربت نظرتها في الحال وقالت: "أنا لا أفهم عمّ تتحدث."لم أهاجمها مباشرة، بل قلت بوجه عابس: "أعلم أنه لا يحق لي أن أذكّرك بالأخلاق أو أن أنتظر منك صحوة ضمير، لكن اسألي نفسك بصدق: حين كان وسام يضربك ويهينك ويتجبر عليك، من الذي وقف إلى جانبك؟""لولا فارس، لكنت ما زلت إلى اليوم تحت رحمة ذلك الوغد. لا يحق لك، فقط لأنه لم يقع في الفخ، أن تشوهي سمعته وتدمري حياته."فانفجرت أحلام غضبًا وقالت: "ومتى شوهت سمعته أصلًا؟ لا تتكلم بالباطل. أنا فهمت الآن، أنتم في محل مروان تريدون حماية هذا السافل، ولن أتكلم معكم أكثر، دعوا الناس هم من يحكمون."ثم همت أن تخرج وتواصل الصراخ عند الباب.فسارع فارس وأمسك ذراعها.وقال: "حسنًا، سأدفع التعويض. ومن هذه اللحظة، لم أعد أعمل في محل مروان. هذه استقالتي.""سهيل، بما أنك تتولى إدارة المكان بدلًا من مروان الآن، فسأتركها
التفتنا جميعًا نحو الباب، فإذا بأحلام تصرخ داخل المحل بلا أي تحفظ.وبدا أنها تخلت تمامًا عن كل تظاهر سابق، فقد صبغت شعرها بألوان صارخة، وكانت ترتدي ملابس توحي بالتمرد والفوضى.وأشارت بإصبعها إلى فارس وهي تصيح: "كيف تجرؤ على تجاهل اتصالاتي؟ ماذا تقصد بهذا؟"فسارع فارس إليها وقال: "ألم أوضح لك في الرسالة كل شيء؟ لا تعودي للبحث عني بعد الآن."فصرخت: "لمجرد أنك قلت هذا، عليّ أن أختفي؟ بعدما استغليتني، تظن أنك ستنسحب هكذا بكل بساطة؟"كان صوتها عاليًا جدًا، ومن الواضح أنها لا تريد حلًا، بل تريد افتعال فضيحة.فاسود وجه فارس وقال: "متى استغليتك أصلًا؟ أنا لم ألمسك يومًا."فضحكت أحلام بسخرية وقالت: "قل هذا أمام الموجودين هنا، ثم انظر هل سيصدقك أحد."نظر فارس حوله، فوجد الجميع يرمقونه بنظرات مختلفة.قال بثبات: "لا أخشى شيئًا، ما دمت بريئًا مما ينسبونه إليّ."قالت ببرود: "لم تفعل شيئًا؟ إذًا لماذا عاملتني بهذه الطريقة الخاصة؟ بين كل من في هذا المكان، كنت الوحيد الذي يختلف تعامله معي.""بل إنك لأجلي دخلت في خلافات مع زوجتك.""أريد جوابًا واضحًا، إذا لم تكن تضمر لي شيئًا، فلماذا كنت تفعل كل ذلك؟ ول
يا ساتر، هل نمت مع امرأة كأنها مخبرة عبقرية؟هذه القدرة على الملاحظة والاستنتاج عندها مخيفة فعلًا.وفوق ذلك فهي تتكلم بجرأة وانفلات، ولو أنها فعلًا راحت تبحث من بابٍ إلى باب، فهناك احتمال كبير أن تعثر عليّ في النهاية.أسرعت أرسل لها: "ماذا تريدين بالضبط؟"فقالت: "لا أريد شيئًا خاصًا، فقط مزاجي سيئ و
"إن لم تصدقي فاذهبي وانظري بنفسك في الغسالة.""وأنتِ أصلاً خلطتِ بيني وبين أخي، وكدتِ تفعلي معي تلك الأمور.""ولحسن الحظ أن إرادتي قوية فلم أرتكب خطأ."وكنت أقول هذا وأنا ممتلئ بالتواضع.حدّقت هناء بي بنظرة حادّة.وفكّرت في قلبها: البارحة لمّحتُ لك مرتين، أنني مستعدة أن أقدّم نفسي لك، ومع ذلك لم تجر
قالت: "وائل رجل لا خير فيه، ولا أستطيع أن أكون مثله."قالت: "سهيل، انتظر حتى أطلّق وائل، وحتى نعلن علاقتنا رسميًا، بعدها أسلّمك نفسي، حسنًا؟"حين سمعتُ هذا من ليلى شعرت بالعجز والغيظ معًا.بل ندمت أشد الندم على أنني نزلت البارحة لأشتري ذلك الواقي الذكري.لو لم أذهب لشرائه، لكنتُ أمس قد مضيتُ مع ليلى
"يا هناء، عندما أعمل وأكسب المال، سأشتري لكِ أيضًا ثيابًا جميلة." قلتُها من قلبي، فهناء وأخي أحسنا إليّ كثيرًا، وكنتُ حقًا أريد أن أشكرهما.ربتت هناء كتفي بسرور: "حسنًا، سأنتظر ذلك اليوم."بعد أن فرغتُ وهناء من التجهيز، خرجنا.قادت هناء السيارة بي مباشرةً إلى مستشفى الشفاء للطبّ العشبي.ثم اتصلت بوا