로그인خالد من ذلك النوع ضيق الصدر، سريع الغيرة، كثير الحقد، لكنه حين تحين لحظة المواجهة لا يملك من الشجاعة شيئًا يُذكر. وما إن سمع هيثم يقول إنه سيدفعه إلى الواجهة، حتى ارتعب أكثر من وسام نفسه، وصاح مذعورًا: "لا... لا أريد... يا هيثم، أنت من أمر بصدم سيارته، فلا تلقِ التهمة عليّ الآن."وفي مثل هذه اللحظة، لم يُبدِ خالد ذرة شهامة، بل زاد الطين بلة وداس هيبة هيثم بقدميه أمام الجميع.حتى كأن كرامة هيثم سُحبت منه علنًا.فهوى عليه هيثم بصفعة مدوية، وصرخ فيه: "قلت لك اعتذر، اعتذر! كفى هراءً!""تبًا، لولا أنني أردت أن أقف معك، هل كنت سأتورط أصلًا مع سهيل؟"كنت ما أزال مشتعلًا من الغضب، لكن ما إن سمعت هذه العبارة حتى توقفت لحظة.سهيل؟ومنذ متى صار يتحدث إليّ بهذه المودة؟منذ متى صرنا قريبين إلى هذا الحد أصلًا؟صرخت فيه بحدة: "لا تحاول التودد إليّ بهذا الأسلوب. أنتم الثلاثة، انزلوا حالًا."ثم عدت أهوِي على الحافلة بالعصا المعدنية مرة بعد مرة.وكان عمر فوقها يساندني، حتى بدا وكأننا سنقلبها رأسًا على عقب.عندها بدأ هيثم يلين، وقال بسرعة: "يا سهيل، اهدأ... أنا نازل، أنا نازل. بيني وبينك أصلًا لا توجد عد
في الأصل، لم يكن وسام يريد أن يأتي هذه الليلة، لكن هيثم أصر على إحضاره، وقال إنه يريد أن يريه بعينيه كيف يستعيد هيبته.لكن الذي حدث أن وسام لم يرَ أي هيبة، بل رأى أنا وعمر في صورة مخيفة كادت تخلع قلبه من مكانه.حتى إنه أوشك أن يبلل نفسه من شدة الرعب.وأخذ يهز باب السيارة بعنف وهو يصرخ: "دعوني أنزل، افتحوا الباب..."فصفعه هيثم بقوة، وصاح فيه غاضبًا: "أنزل إلى أين؟ إذا فتحت الباب، سوف يصعدا إلينا فورًا.""لن يفتح هذا الباب، اجلس مكانك، وأنا لا أصدق أصلًا أن...""دوّى ارتطام عنيف!"لم يكمل هيثم كلامه، إذ نزلت ضربتي في تلك اللحظة على زجاج الحافلة.كنت أمسك عصا معدنية، وأهوى بها على السيارة بعنف وأنا أفرغ فيها غضبي كله.فسيارتي كانت جديدة، وما زلت أسدد أقساطها شهرًا بعد شهر، وأعتني بها كما يعتني الرجل بشيء غالٍ على قلبه.أما هم، فقد حولوها إلى حطام.وأنا أهشم الزجاج والهيكل، كنت أصرخ: "اخرجوا لي، يا جبناء. ما الذي ستثبتونه وأنتم مختبئون داخل السيارة؟"ومن خلف الزجاج كانوا ينظرون إليّ، يرون عيني الحمراوين ووجهي المشدود، فأبدو لهم كأنني وحش خرج من عرينه.أما وسام، فقد انهار تمامًا، وأخذ يضم ك
ظللت ألوّح بالعصا المعدنية بكل ما فيّ من قوة. كنت أعرف أننا لن ننتصر عليهم بسهولة، لكن هذا لا يعني أن أترك اليأس يتسلل إليّ.كان عمر يقول دائمًا إن أسوأ ما في الشجار ليس الضرب نفسه، بل أن ينهزم قلبك قبل أن ينهزم جسدك.لكن بعد جولة طويلة من الكر والفر، بدأت قواي تضعف فعلًا. العدد كان كبيرًا جدًا، والضغط علينا لا يرحم.ومع ذلك، لم يكن مسموحًا لي أن أسقط.كنت أعرف موضعًا في الجسد، إذا تعرّض لتحفيز معيّن، أطلق ما تبقى في الإنسان من قوة دفعة واحدة.لكن لهذا ثمنًا أيضًا، فبعد تلك الدفعة تأتي فترة وهن قاسية.ومع هذا، لم يعد هناك وقت لأفكر في العواقب، فضغطت على ذلك الموضع مباشرة.وفي اللحظة التالية، شعرت كأن النار اشتعلت في عروقي، وكأن جسدي امتلأ بقوة لم أعرفها من قبل.صرخت بأعلى صوتي: "آه... سأمحقكم!"ثم اندفعت من جديد وأنا ألوّح بالعصا المعدنية.أولئك الذين كانوا يحيطون بي رأوا أنني أوشكت على الانهيار، فخفّ حذرهم قليلًا، لكنهم لم يتوقعوا أبدًا أن أعود بهذه الصورة.هبطت ضربتي على وجه أحدهم مباشرة، فسمعت صرير عظام أنفه تحت الأنبوب.وكانت ضربتي عنيفة إلى درجة أفزعتني أنا نفسي.أما أنا، ففي تلك
وفوق ذلك، كنت قد طلبت من عمر من قبل أن يسكن معي مؤقتًا حتى نكون مستعدين لو عاد أولئك الأوغاد لإثارة المشاكل.لكن الآن، بعدما طلب مني مروان وريم أن أقيم عندهما لأساعد في رعاية مروان، لم يعد من الممكن أن آخذ عمر معي إلى هناك، ولهذا صار عليّ أن أعتمد على نفسي أكثر.وفي الطريق وأنا أوصل عمر، سألني إن كنت أريد منه أن يأتي ليسكن معي في بيت ريم أيضًا.قال إن وجودنا معًا سيجعلنا نسند بعضنا إن وقع شيء في الطريق.هززت رأسي وقلت: "فكرت في هذا فعلًا، لكن ذهابي إلى هناك سببه أن أساعد في رعاية مروان، ولو أخذتك معي أيضًا فسيبدو الأمر غريبًا."قال: "أنا فقط أخشى أن يعود أولئك الأوغاد لملاحقتك."قلت: "وأنا أيضًا أخشاهم، لكنني مستعد."ثم مددت يدي تحت المقعد، وأخرجت عدة أدوات خبأتها هناك.أخذ عمر بعضها في يده ووازنها ثم قال: "هذه قد تنفعك قليلًا، لكنها ليست الحل الأفضل. أفضل حل هو طريقتي أنا."وقال ذلك وهو يشير بيده بحركة عنيفة.فضحكت من هيئته وقلت: "اطمئن، لن أنسى طريقتك..."وبينما كنا نتكلم، انبعث من المرآة الخلفية ضوء مزعج من سيارة خلفنا يكاد يعمي الأبصار.كدت ألعن السائق في سري، ثم شعرت فجأة أن الأمر
وبينما كنت ما أزال مترددًا، تكلم مروان هو الآخر وقال لي: "سهيل، ابقَ هنا وساعد ريم في هذه الأيام. لقد تعبت فعلًا.""هي منذ صغرها تعيش في راحة ورفاه، ومتى ذاقت مثل هذا التعب؟ حين أراها بهذه الحال، ينكسر قلبي عليها."وكان مروان وريم كلاهما يريدان بقائي، حتى إن الرفض صار صعبًا عليّ.فقلت في النهاية: "حسنًا، سأبقى وأساعدكما."فالأدوية التي يحتاجها مروان كثيرة، وطريقة استعمالها دقيقة ومزعجة، وكنت أخشى فعلًا أن تعجز ريم عن متابعة كل ذلك وحدها.فأشرقت ريم فورًا وقالت بارتياح: "لا تحتاج أن تجلب معك شيئًا، كل ما تحتاجه موجود هنا. وستبقى في الغرفة الجانبية نفسها، فهي جيدة الإضاءة، والهواء فيها مريح..."وأخذت تتكلم وتعدد التفاصيل، كأنها تخشى أن أشعر بعدم الارتياح من الإقامة هنا.وأثاث البيت كله فاخر ومرتب، ولولا أنني بقيت لأساعدهما، لما حظيت أصلًا بمثل هذا المكان.ولم أجد في نفسي إلا مزيدًا من الامتنان، فمروان وريم من أطيب الناس الذين عرفتهم، حتى إن طيبتهما كانت تربكني أحيانًا.وكان جسد مروان يحتاج أولًا إلى أيام من التقوية بالأعشاب، أما بعد أن يشرب دواءه كل يوم، فلن يبقى عليّ ما أفعله هنا طوال ا
ابتسم الجد حمدان وقال: "أنت أيضًا لست سيئًا، فالتركيبة التي وضعتها قريبة جدًا من الصواب، ولا تبدو إطلاقًا كعمل مبتدئ. لا بد أنك تعلمت الكثير من جدك، أليس كذلك؟"ابتسمت وقلت: "إلى حد ما، لكن المؤسف أنني كنت صغيرًا وقتها، فلم أستطع أن أتعلم منه كل ما عنده."فقال ضاحكًا: "لا بأس، من اليوم أنا جدك، وكلما أشكل عليك شيء فاسألني."فسارعت أشكره من قلبي.وبعدما تأكدت معه من الوصفة النهائية، ذهبت إلى محل مروان وأخذت كمية من الأعشاب تكفي يومين.وأخبرت العاملين هناك أن مروان خرج من المستشفى.فظن الجميع أن حالته تحسنت، ففرحوا كثيرًا.وكان عمر أكثرهم حماسًا، حتى إنه أمسك بذراعي وهمس: "حين يتعافى مروان، هل يعني هذا أن بإمكاننا أخيرًا أن ننطلق في مشروعنا؟"فأوقفته بسرعة وقلت: "حتى لو تعافى مروان، لا يجوز أن تتكلم بهذا الشكل الآن. لا يمكن أن نغادر قبل أن يستقر محل مروان تمامًا، وقبل أن يصبح المكان قائمًا من دون حاجة إلينا.""صحيح أننا نريد أن نصنع لأنفسنا طريقًا أفضل، لكن ليس على حساب محل مروان. وما فعله مروان معنا لا يحتاج أصلًا إلى شرح."أومأ عمر فورًا وقال: "نعم، نعم، معك حق. أنا فقط استعجلت، ولن أك
"هكذا تريد أن ترى؟"قالت جمانة هذا وهي تمسك بطرف تنورتها القصيرة وترفعه ببطء إلى أعلى.ولما رأيت حركتها توتر جسدي كله في لحظة، وبدأ دمي يغلي في عروقي.تلك المنطقة الغامضة أسفل الجوارب السوداء كانت بالنسبة إليَّ إغراءً لا يُحتمل.وبينما أنا أحدّق بعينين متّسعتين، أنتظر أن ترفع جمانة التنورة أكثر.صرخ
ليلى ذكية جدًّا، وفهمت فورًا كيف تتعاون معي في التمثيل.فإذا بها تعود للبكاء وتقول: "أنا الآن في الحادية والثلاثين فقط، ما زلت في عز شبابي، إن انقطعت دورتي الآن فكيف سأنجب أولادًا بعد ذلك؟""جمانة، قولي لي، ماذا أفعل؟"كانت دموع ليلى تنهمر بغزارة، ومع تمثيلها المتقن لم يكن بإمكان أحد أن يكتشف أنها ت
في نهاية كلامها راحت لمى تبكي وتصرخ حتى بحّ صوتها.وسماع ذلك جعل قلبي ينقبض حزنًا.فلم أتمالك نفسي وضممتها قائلًا: "أليس في النهاية مجرد رجل حقير؟ لا تستحقين أن تحزني من أجله!""وفي هذا العالم ما زال هناك كثير من الرجال الطيبين؛ إن أردتِ فسأكون أنا حبيبك، وأعدك أن أكون صادقًا معك من قلبي."رفعت لمى
لمحت الشاشة خلسة، فرأيت أنه يتصفّح صور نساء جميلات وما شابه.شتمته في سري: "عجوز عديم الحياء."بهذا العمر وما زال شهوانيًا إلى هذه الدرجة.ذهبت فأخذت حزم الكتيبات الدعائية ثم غادرت الغرفة.عدت إلى البهو لأوزّع الكتيبات من جديد.سواء أثمرت أم لا، كنت أبذل جهدي؛ فأنا لا أريد أن أعيش ملل الدكتور ماهر،