تسجيل الدخولنبرة تهديده كانت كفيلة بأن تجعل قلبها يتوقف، دموعها انهمرت كالمطر، كأنما لا تجد مفرًا إلا الاستسلام. أدركت أن بيكي لا يمزح، وأنه قادر على تنفيذ تهديده ببساطة مريعة. صرخت بصوت محمل بالخذلان والألم، قائلةً له بكلمات تحمل برودًا متسللاً من الأعماق:ــ "أختاره… أختار هو."صمت تام عم المكان بعد اعترافها، كأن الزمن توقف. شعر بيكي بتصدع داخلي يعصف به، لكنه تمالك نفسه. ابتسم ابتسامة وداع، نظراته الأخيرة حملت مزيجًا من الحب المفقود والحزن العميق، ثم انحنى ليقبل جبينها بلمسة خفيفة، كأنه يودع كل ما تبقى من حبه المكسور.همس لها بصوت حزين، وكأن كلماته كانت نهاية لفصل طويل من الألم:ـ "الوداع، إيما."استدار بيكي وبدأ بالابتعاد، تركها في حزنها وعجزها، بينما اندفعت إيما خلفه، تصرخ، تحاول اللحاق به بآخر قوة متبقية فيها. لكنها لم تدرك أنها كانت مراقبة. عندما وصلت إلى الباب، شعرت بيدٍ تمسك بها، قبل أن يغمرها الظلام بعد أن فقدت وعيها.بعد دقائق قليلة، دخل مروان المنزل بوجهٍ قلق. توقف عند مدخل الصالة حيث وجد إيما مستلقية على الأرض، مغمى عليها، آثار الدموع واضحة على وجنتيها. شعر بقلبه ينقبض من الخوف عليها،
كان الظلام يلف المكان حين أُغلقت أبواب السيارة على إيما وبيكي، لم تفهم إيما ما يحدث او لما اخدها معه بعد أن سُحب طفليها منها وسط صرخاتها التي لم يلتفت إليها أحد. كان قلبها ينبض بفزع وهي تحاول التملص من قبضة بيكي، لكن يديه القويتين أسكتت أي محاولة للمقاومة. نظر إليها ببرود، ثم رمى بها في المقعد الخلفي بينما سارت السيارة نحو وجهة مجهولة. كانت نوافذ السيارة تحجب عنها رؤية الطريق، لكنها عرفت أنها ستُنقل إلى مكان لن يقدر أحدٌ على الوصول إليها فيه.وعندما وصلت السيارة إلى منزل مهجور في أطراف المدينة، خرج بيكي وأمسك بإيما بقبضة صارمة، يجرّها إلى الداخل دون اكتراث بصرخاتها أو توسلاتها. دفعها بقسوة نحو الأرض في إحدى الغرف المظلمة، بينما لم تستطع إيما سوى الزحف بعيدًا عنه، تحاول أن تلتقط أنفاسها وتستجمع قوتها المنهكة.انحنى بيكي فوقها بنظرة تحمل خليطاً من الغضب والرغبة، كأنه وحش يزأر في أعماقه. نظر إليها ببرود شديد، وقال بصوت متحجر:ـ "لا أنكر أنكِ فزتِ عليّ من قبل … لكن ميلي ابنتي، ولن أسمح لأي قوة على وجه الأرض أن تفرقني عنها. سواءً كان ذلك أنتِ … أو حتى مروان."صمت قليلاً، ثم اقترب منها ببطء
ونرى مروان يمسك بيكي ويحتظنه والفوضى في كل مكان يترجى مروان بيكي ويقول له :ـ ارجوك توقف ، ورجع على ما تفعله اعدك ان توقفت سنرجع اخوة ولا يهمني ماضيك فقط سلم نفسك ونسى انك بيكي ، ارجوك يا مرادمراد يحظن اخوه ويقول له :ـ شكرا لك ، لكن انا شيطان وشياطين لا تستطيع أن تتوبثم ينظر بيكي الي عيني مروان ويقول :ـ انا سعيد اني التقيتك بعد هذه سنين لم اخطط لرجوع لكن رجعت وحطمتكم ، انا اسف يا اخي لم اقصد ابدا ان أوديك فانا احبكونرى بيكي يطلق رصاص على شرطة ومروان مصدوم من كلام اخوه ، تحولت بلدة بير خو إلى ساحة حرب، حيث تصاعدت أعمال العنف وانتشرت الفوضى في كل زاوية. أضواء السيارات والإشارات المتقطعة كانت تتداخل مع أصوات الأسلحة النارية والصراخ. ووسط هذه الفوضى، انسحب بيكي بمهارة، تاركًا مروان بين الشرطة ورجاله.كانت بير خو في تلك اللحظات وكأنها عالقة في كابوس لا نهاية له، يتخبط بين الفوضى والخراب، ووسط هذا الجنون، كان مروان واقفًا، يدرك أن حياته لن تعود إلى ما كانت عليه أبدًا.إيما كانت تحاول الهروب، ممسكةً بطفليها، محاولةً إيجاد مخرج من المنزل، لكن بيكي كان يتبعها بخطوات بطيئة وواثقة، عينيه تل
حاولت إيما إبعاد قلقه وطمأنته:ـ "لا داعي لذلك، سأكون بخير."قبل أن يتمكن مروان من الرد، دخل إلياس، للذي مازال مروان يعتبره ابنهما الصغير ، بابتسامة واسعة، وركض نحو والده ليعانقه. بادل مروان ابنه العناق بحب، وقال لهما إلياس وهو ينظر إليهما بعيون تلمع بالبراءة:ـ "هل تلعبان معي؟"تبادلت إيما ومروان نظرة محبة وضحكًا خفيفًا، ثم أحضرت إيما مجموعة من الأوراق والألعاب، وجلس الثلاثة على الأرض ليلعبوا سويًا. أثناء اللعب، قال إلياس ببراءة وهو يفكر بصوت عالٍ:ـ "متى ستبدأ ميلي باللعب معنا؟"ضحك مروان من سؤال إلياس وقال مازحًا:ـ "هل تشعر بالملل منا يا بطل؟ تريد اللعب معها بدلًا منا؟"رد إلياس بحماسة:ـ "عندما تكبر ميلي، سأحميها من أي شخص! ستكون أختي قوية."ابتسمت إيما بسعادة وقالت له:ـ "أتحب أختك أكثر منا؟"هز إلياس رأسه بجدية وقال:ـ "أنا أحبكم جميعًا!"ضحك مروان ونظر إلى إيما، ثم قال:ـ "لكن يبدو أنه يحب ميلي أكثر."ابتسم إلياس بحماس طفولي قائلاً:ـ "أرجوكم لا تقلقوا، أحبكم جميعًا، لكني أحب أن أعتني بها. سأعطيها الطعام وأعلمها كيف تمشي."ضحك الجميع بسعادة غامرة، كانوا يجلسون معًا، ضاحكين كعا
الدكتور يقول بفهم :ـ وأعتقد أنك الآن لديك فكرة أوضح عن السبب، لكن الأهم أن تدرك أنه كان إنسانًا، بكل ما في الكلمة من معنى، بحب، وخوف، وضعف.مروان يقول بثقل :ـ شكراالدكتور يكمل ويقول بابتسامة دافئة :ـ أنا هنا دائمًا إذا أردت التحدث أكثر، مروان.ثم بعدها نرى ان مروان غادر العيادة طبيب نفسي ليساله ثوفيق :ـ ماذا اخبرك ؟مروان يشعل سجارته ويقول :ـ أخبرني انه كان يعني من صغره من اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع ، يتميز هذا الاضطراب بنمط دائم من التجاهل لحقوق الآخرين وانتهاكها، وغالبًا ما يكون مصحوبًا بسلوكيات عدوانية، وعدم احترام القوانين والقواعد الاجتماعية، والتصرف بطرق تنطوي على التلاعب أو الخداع، إلى جانب نقص الشعور بالندم أو التعاطف مع الآخرين. بختصار انه مختل وخطير على المجتمع ، لكن رغم هذا ... كان يخاف على مشاعريكان يحاول توفيق ان يواسيه تحرك بالسيارة وقال توفيق :ـ اين ستدهب ؟مروان يقول :ـ للمنزلتوفيق اوصله للمنزل وغادر وصعد مروان ببطء نحو الطابق العلوي، وأفكاره ما زالت مشوشة بحديثه مع الطبيب. وما إن اقترب من باب المنزل حتى وقف أمامه والده، السيد عادل، بنظرة جدية لكنها تحمل
التفت نحو توفيق، الذي كان يراقبه بفضول قائلاً:ـ "ما الذي يحدث؟"أخذ مروان نفسًا عميقًا وأجاب:ـ "أريد أن أتكلم مع الطبيب النفسي الذي كان مسؤولاً عن حالة بيكي. ربما يمكنني أن أفهم المزيد عنه، أو على الأقل أحاول معرفة ما يفكر فيه… ربما يمكنني إيجاد طريقة لإنهاء هذه الحرب النفسية."جلس مروان على الكرسي متوترًا، بينما كانت عيناه تجولان في تفاصيل الغرفة البسيطة التي تبعث على السكينة. كانت الغرفة مزينة بمجموعة من الكتب المنتظمة ونباتات خضراء تنثر هدوءًا خفيفًا يحيط بكل شيء. جلس الدكتور بيكي على كرسي مريح، متأملًا وجه مروان الذي بدا عليه القلق والتوتر.تردد مروان قبل أن ينطق بصوت خافت ومتردد:"جئت اليوم لأتحدث معك عن أخي... أعلم أنه كان يعاني من مشاكل نفسية، لكنني أرغب في معرفة المزيد عن طفولته، وعن الأسباب التي جعلته يصبح على هذه الشاكلة... مجرمًا ومنعزلًا عن المجتمع."ابتسم الدكتور بيكي بتعاطف، وكانت نبرته مطمئنة:"أهلًا بك، مروان. أنا هنا لمساعدتك في فهم الأمور. أخوك كان حالة معقدة، ولم يكن أول ولا آخر شخص يمر بمشاكل نفسية ويختار طريقًا صعبًا. أخبرني، ما الذي دفعك إلى الرغبة في معرفة طفو







