ホーム / الرومانسية / حين أحببتها... نسيت من أكون / الفصل الثالث: اللقاء الأول

共有

الفصل الثالث: اللقاء الأول

last update 公開日: 2026-08-03 16:50:23

لم يكن ريان يعلم لماذا غادر الفندق بتلك السرعة.

كانت الحفلة لا تزال في أوجها، والموسيقى تعلو شيئًا فشيئًا، والضحكات تملأ القاعة، لكن كل ذلك بدا له فجأة بلا معنى. جلس خلف مقود سيارته، وأدار المحرك، ثم انطلق بلا وجهة محددة.

كانت المدينة قد ارتدت ثوبها الليلي، تتلألأ أضواؤها على جانبي الطريق، بينما امتدت الأبراج الزجاجية كأنها تنافس النجوم في السماء. مرّ ريان بشوارع اعتاد المرور بها مئات المرات، لكنه هذه الليلة كان ينظر إليها بعين مختلفة، كأنها تخفي تفاصيل لم ينتبه إليها من قبل.

عند أول إشارة مرور، لمح لافتة خشبية قديمة كتب عليها بخط أنيق:

"مكتبة الأفق".

إلى جوارها مقهى صغير تخرج منه رائحة القهوة الطازجة.

ابتسم لنفسه وهو يهمس:

"من الغريب أنني لم ألاحظ هذا المكان من قبل."

أوقف سيارته على الجانب الآخر من الطريق، وترجل منها.

كان المقهى بسيطًا، لا يشبه الأماكن التي يرتادها عادة. لا موسيقى صاخبة، ولا زينة مبالغ فيها، بل طاولات خشبية، وأرفف تحمل كتبًا قديمة، ورجل مسن يقف خلف آلة إعداد القهوة.

دخل بهدوء.

رفع الرجل رأسه، ثم ابتسم مرحبًا.

"مساء الخير."

رد ريان بابتسامة خفيفة:

"مساء النور."

اختار طاولة بجوار النافذة.

اقترب منه الرجل وسأله:

"ماذا ترغب؟"

"قهوة سوداء، من دون سكر."

هز العجوز رأسه وانصرف لتحضير الطلب.

وبينما كان ريان يتأمل المكان، انفتح باب المقهى ودخلت فتاة تحمل صندوقًا مليئًا بالكتب.

كانت تحاول دفع الباب بكتفها حتى لا تسقط الكتب من بين يديها.

تحرك ريان بسرعة، أمسك بالباب قبل أن يغلق، ثم ساعدها في إدخاله.

التفتت إليه وقالت بابتسامة صادقة:

"شكرًا... كدت أفقد نصف هذه الكتب."

كانت تلك أول مرة يراها عن قرب.

وجه هادئ، وعينان واسعتان فيهما بريق من الحيوية، وشعر أسود مربوط بضفيرة بسيطة. لم تكن متكلفة في مظهرها، لكن حضورها كان مريحًا بطريقة لم يعتدها.

قال وهو يشير إلى الصندوق:

"يبدو ثقيلًا."

ضحكت بخفة.

"الكتب دائمًا أثقل مما تبدو."

أعجبه الجواب.

قال:

"دعيني أحمله."

ترددت للحظة، ثم ناولته الصندوق.

سار خلفها إلى المكتبة المجاورة، حيث وضعت الكتب على طاولة خشبية قديمة.

قالت وهي تلتقط أنفاسها:

"أشكرك مرة أخرى."

ابتسم.

"أنا ريان."

"ليلى."

كان الاسم بسيطًا... لكنه بقي يتردد في ذهنه.

---

تجول ريان بين الرفوف.

كانت المكتبة صغيرة، لكنها مرتبة بعناية، وكل ركن فيها يحمل لمسة شخصية.

سألها:

"هل تعملين هنا؟"

أجابت وهي ترتب بعض الكتب:

"في الصباح هنا، وفي المساء أساعد في المقهى."

"ألا يرهقك ذلك؟"

ابتسمت.

"عندما يكون لديك هدف، يصبح التعب أقل."

توقف أمام رواية قديمة وسألها:

"وأي هدف يدفعك لكل هذا؟"

صمتت لحظة، ثم قالت:

"أن أعيش بكرامة، وأن أساعد أمي وأخي حتى يكمل دراسته."

أخفض ريان نظره إلى الكتاب بين يديه.

لم يكن معتادًا على سماع إجابات بهذه البساطة والصدق.

---

دخل طفل صغير إلى المكتبة وهو يلهث.

"أخت ليلى... هل وصل كتاب المغامرات الذي وعدتِني به؟"

ابتسمت ليلى فورًا.

"بالطبع."

بحثت بين الرفوف، ثم أخرجت كتابًا وقدّمته إليه.

أضاءت عينا الطفل فرحًا.

"شكرًا!"

غادر وهو يحتضن الكتاب كأنه كنز.

راقب ريان المشهد بصمت.

قال:

"يبدو أنك محبوبة هنا."

ابتسمت.

"كلنا نعرف بعضنا في هذا الحي."

"وأنت تحفظين اهتمامات الأطفال أيضًا."

ضحكت.

"إذا أحب الطفل القراءة مرة، سيعود مرة ثانية."

هز رأسه بإعجاب.

---

رن هاتف ريان فجأة.

نظر إلى الشاشة، فظهر اسم سامي، مدير أعماله.

اعتذر من ليلى وابتعد قليلًا.

"نعم يا سامي."

"نبحث عنك منذ ساعة."

"كنت مشغولًا."

"لدينا اجتماع عاجل."

تنهد ريان.

"سأصل خلال ساعة."

أغلق الهاتف.

عاد إليها، فوجدها تعيد ترتيب بعض الكتب.

قال:

"يبدو أن عليّ المغادرة."

أومأت برأسها.

"تشرفت بمعرفتك."

تردد قبل أن يسأل:

"هل تأتين إلى هنا كل يوم؟"

ابتسمت.

"تقريبًا."

اكتفى بالابتسام، ثم غادر.

---

في طريقه إلى الشركة، ظل يفكر في الحوار القصير الذي دار بينهما.

كان مختلفًا عن أي حديث خاضه منذ سنوات.

لم تسأله ليلى عن عمله.

ولم تحاول معرفة نوع سيارته.

ولم تبدُ مهتمة باسمه أو مكانته.

عاملته كرجل عادي... وهذا ما أدهشه أكثر من أي شيء آخر.

---

عندما دخل مكتبه، وجد سامي ينتظره بملامح متوترة.

وضع ملفًا على الطاولة وقال:

"لدينا مشكلة."

فتح ريان الملف.

كان يحتوي على تقارير مالية وصور لعقود جديدة.

قال سامي:

"هناك مستثمر مجهول بدأ يشتري أسهمًا في شركاتنا عبر وسطاء."

رفع ريان رأسه.

"هل عرفتم هويته؟"

"ليس بعد."

ساد الصمت.

أغلق ريان الملف ببطء.

شعر أن الأمر ليس مجرد صفقة عادية.

كان هناك من يتحرك في الخفاء.

وفي الوقت نفسه، لم تغادر صورة ليلى ذهنه.

وللمرة الأولى منذ سنوات، وجد نفسه يعيش صراعين في وقت واحد...

صراعًا لحماية إمبراطوريته، وصراعًا لفهم السبب الذي جعل فتاة بسيطة تعمل بين رفوف الكتب تشغل تفكيره بهذه الطريقة.

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • حين أحببتها... نسيت من أكون   191

    191 بعد سنوات طويلة، لم يعد أحد في المدينة يتحدث عن دار الحكمة باعتبارها مكانًا للأسرار. أصبحت مجرد مكتبة قديمة يعرفها الجميع. الأطفال يدخلونها بعد انتهاء المدرسة، والشباب يجلسون في زاويتها الهادئة، وكبار السن يأتون إليها بحثًا عن كتاب أو جريدة أو مكان يستريحون فيه بعيدًا عن ضجيج الشوارع. لكن بالنسبة إلى ريان، لم تكن دار الحكمة مجرد مكتبة. كانت المكان الذي تغيّر فيه كل شيء. المكان الذي فقد فيه أشياء كثيرة، ثم اكتشف أنه لم يفقد نفسه. المكان الذي عرف فيه نور. والمكان الذي تعلم فيه أن الإنسان يستطيع أن يحمل ماضيه دون أن يسمح له بقيادة مستقبله. في ذلك الصباح، كان ريان يجلس خلف المكتب القديم. كان شعره قد تحول إلى اللون الأبيض تقريبًا. وعلى وجهه ظهرت خطوط السنوات. لكن عينيه بقيتا كما هما. هادئتين. دافئتين. وفيهما ذلك البريق الذي عرفته نور منذ اليوم الأول. دخلت نور وهي تحمل كوبين من القهوة. وضعته أمامه. قالت: "ما زلت تشربها من دون سكر." ابتسم. "وما زلت تعرفين ذلك." جلست أمامه. "بعد كل هذه السنوات؟" نظر إليها. "خصوصًا بعد كل هذه السنوات." ضحكت. ثم ساد بينهما صمت مري

  • حين أحببتها... نسيت من أكون   190

    190 لم يكن ريان يعرف أن بعض النهايات لا تأتي بصوت مرتفع. لا أبواب تُغلق بعنف. لا صرخات. لا أسرار جديدة تظهر من خلف الجدران. أحيانًا تأتي النهاية هادئة جدًا، لدرجة أنك لا تلاحظها إلا بعد أن تكون قد عبرتها بالفعل. كان الصباح قد بدأ يتسلل إلى شوارع المدينة عندما فتح ريان باب دار الحكمة. دخلت أشعة الشمس من النوافذ القديمة، وسقطت على الأرض الخشبية في خطوط ذهبية طويلة. وقف للحظة عند الباب. نظر إلى الداخل. كل شيء كما هو. المكتب. الرفوف. الكتب. الكرسي الذي كان جده يجلس عليه. الساعة القديمة المعلقة فوق الجدار. والنافذة التي كانت نور تقف عندها كلما أرادت أن تنظر إلى الشارع دون أن يراها أحد. ابتسم. لم يعد المكان يخيفه. لم يعد يشعر أن خلف كل رف سرًا. لم يعد يتوقع أن يتحرك كتاب وحده، أو أن تظهر رسالة من الماضي، أو أن يفتح باب لا يعرفه. للمرة الأولى منذ عرف دار الحكمة، شعر أنها مجرد مكتبة. وهذا الشعور كان أجمل من كل الأسرار التي اكتشفها. دخلت نور خلفه. كانت تحمل كوبين من القهوة. قالت: "أنت واقف هنا منذ خمس دقائق." التفت إليها. "كنت أودع المكان." ناولته الكوب. "وهل المك

  • حين أحببتها... نسيت من أكون   189

    189 لم ينم أحد في تلك الليلة. ظلت الخريطة على أرض دار الحكمة، مضاءة بضوء خافت لا يعرف أحد مصدره. لم تكن خريطة لمكان. كانت خريطة لحياة. خطوط كثيرة تتفرع من نقطة واحدة، ثم تتقاطع، ثم تنفصل من جديد. وفي أعلى الخريطة ظهرت أسماء يعرفونها جميعًا. عبدالرحمن. مريم. سامر. يوسف. فاطمة. نور. ريان. وآدم. قال ريان: "لماذا اسمي موجود هنا؟" لم تجبه مريم. قال سامر: "لأنك أصبحت جزءًا من الحكاية منذ أن فتحت الباب الأول." هز ريان رأسه. "لا." ثم أشار إلى اسم نور. "اسمها ظهر قبل اسمي." قالت نور: "ربما لأنني كنت موجودة في القصة قبل أن تعرف أنت أنها قصة." ساد الصمت. ثم قال آدم: "لا تبحثوا عن البداية." نظروا إليه. "ابحثوا عن الشخص الذي كتب النهاية." --- في الصباح، كانت دار الحكمة مختلفة. لم يعد هناك شيء غامض. الرفوف ثابتة. الأبواب مغلقة. الكتب في أماكنها. حتى الخريطة اختفت. لكن الكتاب الذي يحمل اسم فاطمة ظل على الطاولة. جلس ريان أمامه. لم يفتحه. قالت نور: "خائف؟" ابتسم. "قليلًا." "من الحقيقة؟" "من أن تكون النهاية أقل مما توقعنا." جلست إلى جواره. "أحيانًا الحقيق

  • حين أحببتها... نسيت من أكون   188

    188 لم يكن الظلام هذه المرة يشبه أي ظلام عرفوه من قبل. لم يكن غيابًا للضوء فقط، بل كان كأن المكان نفسه اختفى، وكأن الأرض والسماء والجدران وكل ما حولهم أصبح مجرد فراغ واسع لا نهاية له. ثم عاد الصوت. هادئًا. قريبًا. "واحد منكم يجب أن يبقى." لم يتحرك أحد. كانت الجملة معلقة فوقهم كحكم لا يمكن الاعتراض عليه. قال ريان: "ومن قال إننا سنختار؟" ضحك الصوت. "لأن الباب الرابع لا يُفتح إلا بثمن." قالت نور: "وأنت من يحدد الثمن؟" "الغرفة." قالت: "الغرفة ليست إنسانًا." "لكنها تعرف الإنسان أكثر مما يعرف نفسه." ظهر ضوء صغير أمامهم. اتسع تدريجيًا. وفي داخله ظهرت صورهم. ريان. نور. سامر. مريم. والطفل. ثم بدأت الصور تنفصل. صورة لريان وحده. صورة لنور. صورة لسامر. صورة لمريم. وصورة للطفل. قال الصوت: "اختاروا." قال ريان: "لا." اختفت صورته. ثم ظهرت صورة نور. قال: "لا." اختفت. ثم سامر. "لا." ثم مريم. "لا." ثم الطفل. توقف ريان. قال الصوت: "إذن هو." أجاب ريان: "لا." بدأت الأرض تهتز. قال سامر: "ريان، لا يمكنك رفض القانون." "أي قانون؟" "الغرفة." "الغرفة اخترع

  • حين أحببتها... نسيت من أكون   187

    187 لم يتحرك ريان. ظل واقفًا أمام مريم، يحاول أن يستوعب أن المرأة التي عاش سنوات وهو يظن أنها ماتت تقف أمامه الآن، هادئة، وكأن ظهورها في دار الحكمة أمر طبيعي. كانت نور تحدق في أمها دون أن تنطق. أما سامر، فكان وجهه شاحبًا. قال أخيرًا: "مريم." التفتت إليه. "سامر." لم يكن في صوتها غضب. وهذا أخافه أكثر. قال: "كيف؟" ابتسمت ابتسامة صغيرة. "السؤال الحقيقي ليس كيف بقيت." ثم: "السؤال هو لماذا تركتك تظن أنني مت." تقدم سامر خطوة. "كنت أعتقد أنك مت." "كنت أحتاجك أن تعتقد ذلك." "لماذا؟" "لأنهم كانوا يراقبونك." نظر سامر إلى ريان. "ومن كانوا يراقبونك؟" أجابته مريم: "الجميع." --- اقتربت نور. كانت عيناها ممتلئتين بالدموع. قالت: "لماذا؟" نظرت إليها مريم. تغير وجهها. للحظة لم تعد المرأة الغامضة التي ظهرت أمامهم. كانت أمًا ترى ابنتها بعد سنوات طويلة. قالت: "لأنني كنت أعرف أنك ستبحثين عني." "بحثت." "أعرف." "بكيت." أغمضت مريم عينيها. "أعرف." "كرهتك." "أعرف." ثم قالت نور: "لكنني كنت أريدك." لم تجب مريم. اقتربت منها. مدت يدها. لكن نور لم تتحرك. بقيت المسافة ب

  • حين أحببتها... نسيت من أكون   186

    186 عاد ريان إلى دار الحكمة قبل أن تصل الشمس إلى منتصف السماء. لم يتحدث طوال الطريق. كانت نور تجلس إلى جواره، وسامر في المقعد الخلفي، بينما ظل الطفل صامتًا بصورة غير معتادة. كان كل واحد منهم غارقًا في أفكاره. لكن شيئًا واحدًا كان يجمعهم جميعًا. الرسالة. رسالة عبدالرحمن. الرسالة التي لم يُسمح بفتحها إلا عندما يصل ريان إلى الفصل الأخير. ولم يكن ريان يعرف هل المقصود بالفصل الأخير هو نهاية الحكاية، أم أن الرسالة نفسها تحمل معنى آخر. عندما ظهرت دار الحكمة في نهاية الطريق، شعر بقلبه يضرب بقوة. كان الباب مفتوحًا. وهذا وحده كان كافيًا ليجعله يتوقف. قالت نور: "أين الجميع؟" لم يجب. نزل من السيارة. دخل. كانت المكتبة هادئة. الكتب في أماكنها. الكراسي كما تركوها. لكن آدم لم يكن خلف المكتب. ناداه ريان: "آدم!" جاء صوته من الأرشيف: "هنا." دخل ريان بسرعة. وجد آدم واقفًا بجوار الصندوق القديم. كان آسر وليان وسارة هناك أيضًا. أما الصندوق فكان مفتوحًا. قال ريان: "أين الرسالة؟" أشار آدم إلى الطاولة. كانت هناك رسالة واحدة. مغلقة. وبجانبها ظرف صغير. اقترب ريان. قرأ الكتابة

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status