Partager

الفصل التاسع

Auteur: NarJes
last update Date de publication: 2026-07-23 03:08:41

جلس أسر معهم دون أن يطلب الإذن.

تصرف وكأنه يعرف المكان، وكأنه لم يقتحم حديثًا حساسًا بين شخصين لم يلتقيا منذ سنوات طويلة.

كان مختلفًا عن يزن تمامًا.

إذا كان يزن هادئًا كالعاصفة التي تسبق وقوعها، فإن أسر كان يبتسم وكأنه يعرف أكثر مما يقول.

كانت ابتسامته هادئة، لكنها جعلت يزن ينظر إليه بحذر.

أما ريم، فكانت لا تزال تحاول فهم ما يحدث.

كان وجه أسر مألوفًا لها.

ليس بشكل كامل.

لكن شيئًا في ملامحه، وفي صوته، جعل داخلها يشعر بأنه جزء من ماضٍ لا تستطيع الوصول إليه.

قالت:

— «هل كنا نعرف بعضنا؟»

أجاب أسر دون تردد:

— «نعم.»

حدقت فيه.

— «منذ متى؟»

لم يجب فورًا.

نظر إلى يزن.

كانت نظرة قصيرة، لكنها جعلت ملامح يزن تتغير.

ثم قال أسر:

— «منذ زمن بعيد.»

ضاقت عينا يزن.

— «لا تتحدث عنها.»

ابتسم أسر.

— «لم أتحدث عنها منذ سبعة عشر عامًا.»

ثم أضاف:

— «أعتقد أن الوقت قد حان.»

شعرت ريم بالتوتر.

كانت تنظر بين الرجلين، وتشعر بأن هناك شيئًا مشتركًا بينهما، شيئًا تعرفه هي أيضًا، لكنها لا تستطيع تذكره.

قالت:

— «ماذا يعني ذلك؟»

وقف يزن.

— «سنغادر.»

رفع أسر عينيه إليه.

— «لماذا تخاف أن تعرف؟»

توقف يزن.

— «أنا لا أخاف.»

ابتسم أسر.

— «حقًا؟»

لم يجب يزن.

ثم نظر أسر إلى ريم.

وقال:

— «هل أخبركِ يزن أنه كان يحبكِ؟»

تجمدت ريم.

أما يزن، فأصبح وجهه خاليًا من التعبير تمامًا.

قالت ريم:

— «ماذا؟»

ضحك أسر بخفة.

— «يبدو أنه لم يخبركِ.»

تحرك يزن نحوه.

وقف أمامه مباشرة.

— «كفى.»

لكن أسر لم يتراجع.

— «لماذا؟ هل ستظل تكذب عليها؟»

أمسك يزن بيده.

كانت قبضته قوية.

— «قلت كفى.»

تدخلت ريم بسرعة:

— «ابتعد عنه!»

توقف يزن.

رفع عينيه إليها.

كان في عينيه شيء مؤلم.

شيء لم تستطع فهمه.

ثم ترك يده.

التفتت ريم إلى أسر.

كانت تريد إجابات.

— «ماذا تعرف عني؟»

نظر إليها أسر.

— «أعرف أنكِ كنتِ فتاة مختلفة تمامًا.»

— «كيف؟»

— «كنتِ تضحكين كثيرًا.»

ابتسمت ريم بحزن.

— «أنا ما زلت أضحك.»

هز أسر رأسه.

— «لا. أنتِ تبتسمين فقط.»

تغير وجهها.

لم تعرف لماذا أصابتها كلماته بهذه الطريقة.

لكنها شعرت بأنه قال شيئًا صحيحًا.

كأن شخصًا يعرفها أكثر مما تعرف هي نفسها.

تابع أسر:

— «كنتِ تثقين بالناس بسهولة.»

نظرت ريم إليه.

— «وماذا حدث؟»

لم يجبها مباشرة.

نظر إلى يزن.

ثم قال:

— «حدثت ليلة الحريق.»

عاد الصداع إلى رأس ريم.

بدأت الأصوات تتداخل داخل عقلها.

ثم سمعت صوتًا.

«أسر، لا تدعه يذهب!»

ثم جاء صوت يزن.

«لا تقتربي منها!»

ثم صرخة.

فتحت ريم عينيها.

كانت تبكي.

لم تعرف متى بدأت دموعها بالنزول.

لم تشعر بها إلا عندما سقطت على وجهها.

اقترب يزن منها.

— «ريم.»

تراجعت بسرعة.

— «لا تلمسني.»

توقف يزن في مكانه.

بقيت يده معلقة للحظة، ثم أنزلها ببطء.

قالت ريم بصوت مرتجف:

— «أريد أن أعرف الحقيقة.»

قال يزن:

— «ستعرفين.»

— «متى؟»

لم يجب.

نظرت إليه، وبدأ الغضب يختلط بخوفها.

ثم صرخت:

— «متى؟ عندما أموت؟»

تغير وجه يزن.

كان واضحًا أن كلماتها أصابته.

قال أسر بهدوء:

— «الحقيقة ليست كما يعتقد يزن.»

نظر يزن إليه.

— «أسر.»

لكن أسر لم يتوقف.

— «أنتِ لم تكوني السبب في موت والدته.»

ساد الصمت.

لم تتحرك ريم.

نظرت إلى يزن.

كانت تنتظر منه أن ينفي كلام أسر.

أن يقول شيئًا.

لكنه لم يفعل.

قالت بصوت منخفض:

— «هل كنت تظن أنني السبب؟»

لم يجب.

وكان صمته إجابة.

شعرت ريم وكأن شيئًا انكسر داخلها.

— «أنت كنت تكرهني.»

قال يزن:

— «أنا لم...»

قاطعته:

— «لكنك كنت تظن أنني السبب.»

— «كنتِ طفلة.»

— «وأنت بحثت عني سبعة عشر عامًا.»

لم يجد جوابًا.

رفعت ريم عينيها إليه.

كانت تريد أن تفهمه.

أن تعرف لماذا بحث عنها كل هذه السنوات.

— «لماذا؟»

لكن قبل أن يجيب، رن هاتف أسر.

نظر إلى الشاشة.

ثم تغير وجهه.

اختفت ابتسامته تمامًا.

قال:

— «يجب أن نغادر.»

نظر إليه يزن.

— «لماذا؟»

أجاب أسر:

— «لأن الشخص الذي أرسل الصورة ليس الوحيد الذي يعرف أنها عادت.»

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • حين أحبني الرجل الذي كان يجب أن يكرهني   الفصل 180

    توقفت ليان عن التنفس.كانت أختها تقف أمامها.للمرة الأولى تراها عن قرب.كان الشبه بينهما مرعبًا.حتى يزن وقف مذهولًا.قالت ليان:— «اتركها.»ضحك جدها.— «أعطني ما أريد.»— «ماذا تريد مني؟»— «أن تتذكري.»— «ماذا؟»— «مكان الحساب.»قال آدم:— «أنت تعرف أنه لا يوجد حساب واحد.»نظر إليه الجد.— «وأنت ما زلت حيًا.»— «نعم.»— «كان يجب أن تموت.»— «حاولت.»— «وسأحاول مرة أخرى.»رفع سلاحه.تقدم يزن.— «إذا أطلقت النار، لن تحصل على شيء.»— «ومن قال إنني أحتاجه حيًا؟»قالت ليان:— «انتظر.»التفت إليها.— «أنا سأخبرك.»قال يزن:— «ليان، لا.»نظرت إليه.— «إذا كانت ذاكرتي ستنقذها...»— «إنه يكذب.»— «أعرف.»ثم ابتسمت.— «لكن لدي فكرة.»نظر إليها يزن.فهم.قال:— «أنت لا تتذكرين.»— «بالضبط.»قال الجد:— «ماذا؟»— «أنا فقدت ذاكرتي.»— «لكنها ستعود.»— «ربما.»— «أنت تعرفين المكان.»— «لا.»اقترب الجد.— «كاذبة.»قالت:— «افتح ذاكرتي بنفسك.»توقف.— «ماذا؟»— «كنت تريد محوها، أليس كذلك؟»— «نعم.»— «إذن أنت تعرف كيف تفعل ذلك.»قال آدم:— «لا تفعل.»لكن ليان تابعت:— «خذني إلى المكان الذي محوت فيه

  • حين أحبني الرجل الذي كان يجب أن يكرهني   الفصل 179

    لم تنتظر ليان.ركضت نحو الباب.أمسك يزن بذراعها.— «انتظري.»— «أمي هناك.»— «سنذهب.»قال آدم:— «هناك شيء يجب أن تعرفوه.»توقفوا.— «ماذا؟»— «إذا كان جدك في المنزل، فهو لم يذهب ليقتل أحدًا.»قالت ليان:— «إذن لماذا؟»— «لأخذ الملف.»— «أي ملف؟»— «الملف الذي يحتوي على أسماء الأطفال.»قال آسر:— «وأين هو؟»نظر آدم إلى ليان.— «في رأسها.»تجمدت.— «ماذا؟»— «الملف لم يكن ورقيًا.»— «لكننا وجدنا ملفات.»— «كانت نسخًا.»قال يزن:— «إذن لماذا محوا ذاكرتها؟»— «لأنها كانت تحفظ الأسماء.»وضعت ليان يدها على رأسها.— «أنا؟»— «كنتِ طفلة، لكنك كنت تحفظين الأشياء بطريقة لا يفهمونها.»— «كيف؟»— «كنت ترسمين.»تذكرت.صورًا.وجوهًا.أرقامًا.أماكن.قالت:— «كنت أرسم كل شيء.»— «نعم.»قال آدم:— «والشبكة كانت تخاف من ذاكرتك أكثر من خوفها من أي ملف.»قال سليم:— «إذن جدها يريد استعادة ذاكرتها.»— «لا.»قال آدم.— «يريد قتلها.»تجمد يزن.— «لماذا؟»— «لأنها إذا تذكرت كل شيء، ستستطيع إسقاط الشبكة.»قالت ليان:— «لن أسمح له.»خرجوا من المصحة.كانت السيارات تنتظر.ركب يزن وليان في السيارة الأولى.آدم و

  • حين أحبني الرجل الذي كان يجب أن يكرهني   الفصل 178

    لم تستطع ليان الكلام.كانت تنظر إلى الرجل أمامها.لم يكن يشبه يزن فقط.كان يحمل نفس النظرة.نفس الهدوء.لكن في عينيه شيء مختلف.شيء مظلم.قال يزن:— «أنت آدم؟»— «نعم.»— «أخي؟»ابتسم.— «أخيرًا قلتها.»خفض يزن سلاحه قليلًا.— «كنت أعتقد أنك ميت.»— «وأنا كنت أعتقد أنك نسيتني.»— «كنت طفلًا.»— «وأنا أيضًا.»اقترب آدم.لكن يزن رفع سلاحه مرة أخرى.— «لا تقترب.»توقف.— «لماذا؟»— «لأنني لا أعرف من أنت.»ابتسم آدم.— «هذا عادل.»قالت ليان:— «أنت كنت تراقبنا.»— «نعم.»— «هددتني.»— «نعم.»— «اختطفت آسر.»— «لم أختطفه.»نظر آسر إليه.— «أنت أرسلتني إلى هنا.»— «لأنني كنت أعرف أنك ستساعدني.»قالت ليان:— «في ماذا؟»نظر آدم إليها.— «في تذكير يزن بمن أنا.»ثم أخرج صورة.كانت لهم جميعًا وهم أطفال.يزن.ليان.آسر.وطفل صغير.آدم.قال:— «هذه آخر صورة لنا قبل الحادث.»نظر يزن إليها.ثم قال:— «أتذكر.»قال آدم:— «ماذا؟»— «كنت تمسك يدي.»ابتسم آدم.— «كنت خائفًا.»— «وأنا وعدتك أنني سأحميك.»تغير وجه آدم.— «لكنني أنا من حماك.»— «كيف؟»— «عندما جاءوا، أخبرتهم أنني أعرف مكان الملف.»— «لماذا

  • حين أحبني الرجل الذي كان يجب أن يكرهني   الفصل 177

    وصلوا إلى المصحة بعد منتصف الليل.كانت الأشجار تحيط بالمبنى من كل جانب.النوافذ مكسورة.والجدران مغطاة بالطحالب.قال سليم:— «المكان مهجور منذ سنوات.»قال يزن:— «وهذا بالضبط ما يريده آدم.»ترجلت ليان من السيارة.كانت تمسك هاتفها.لا رسائل جديدة.قالت:— «إنه ينتظرني.»— «بل ينتظرنا.»دخلوا من الباب الرئيسي.كان الممر مظلمًا.ظهرت على الجدران آثار أرقام قديمة.الغرفة الأولى.الغرفة الثانية.الغرفة الثالثة.ثم توقفت ليان.كان هناك رقم محفور على الباب.**17**قالت:— «هذا الرقم أعرفه.»نظر إليها يزن.— «من أين؟»— «من طفولتي.»فتحت الباب.كانت الغرفة فارغة.لكن على الجدار رسم لطفل.وتحته اسم:**ليان.**اقتربت.وجدت رسمًا آخر.طفلًا يشبه يزن.ثم اسم:**يزن.**ثم طفل ثالث.**آسر.**ثم طفل رابع.لكن الاسم كان ممزقًا.مدت ليان يدها.نزعت الورقة القديمة.ظهر الاسم.**آدم.**قال يزن:— «كانوا يحتفظون بكل شيء.»دخل الرجل الذي ادعى أنه والد يزن.نظر إلى الغرفة.ثم قال:— «هذه الغرفة كانت بداية كل شيء.»— «كنت هنا؟»— «نعم.»— «وماذا حدث؟»— «كنت أحاول إخراجكم.»— «لكنهم أمسكوا بك.»— «نعم.»قال

  • حين أحبني الرجل الذي كان يجب أن يكرهني   الفصل 176

    ظلت ليان تحدق في الصورة.لم تستطع أن تستوعب ما تراه.امرأة تشبهها إلى درجة مخيفة كانت تقف بجانب آدم.نفس العينين.نفس شكل الوجه.حتى ابتسامتها كانت تشبه ابتسامتها.لكن المرأة كانت أكبر منها بسنوات.قال يزن:— «من هذه؟»لم تجب ليان.كانت عيناها معلقتين بالصورة.اقتربت أمها.وما إن رأت الصورة حتى تغير وجهها.— «لا.»التفتت ليان إليها.— «أنت تعرفينها.»هزت المرأة رأسها.— «لا.»— «أمي.»— «قلت لا.»— «إنها تشبهني.»— «لأنها تشبهك.»— «من هي؟»صمتت المرأة طويلًا.ثم قالت:— «أختك.»تجمدت ليان.حتى يزن لم يجد ما يقوله.قالت:— «ماذا؟»— «لم أكن أريدك أن تعرفي.»— «أختي؟»— «نعم.»— «لماذا لم تخبريني أن لدي أختًا؟»أغمضت أمها عينيها.— «لأنها لم تكن مجرد أختك.»— «ماذا يعني هذا؟»— «كانت هي السبب في نجاتك.»نظرت ليان إلى الصورة مرة أخرى.— «أين كانت طوال هذه السنوات؟»— «مع جدك.»قال يزن:— «هل هي ابنته؟»— «لا.»— «إذن لماذا أخذها؟»— «لأنها كانت تحمل شيئًا لا تملكينه.»قالت ليان:— «ماذا؟»— «ذاكرة.»اقتربت رغد.— «لا أفهم.»قالت الأم:— «عندما وقع الحادث، فقدت ليان ذاكرتها.»— «نعم.»—

  • حين أحبني الرجل الذي كان يجب أن يكرهني   الفصل 175

    ساد الصمت.لم تتحرك ليان.حتى يزن بدا عاجزًا عن فهم ما يسمعه.قالت أم ليان:— «أنت مت.»ابتسم الرجل.— «هكذا ظننتِ.»— «رأيتك.»— «رأيتِ شخصًا يشبهني.»— «دفنّاه.»— «دفنتم جثة رجل آخر.»قال سليم:— «كيف يمكن أن يكون هذا حقيقيًا؟»— «لأنني كنت أعيش باسمين.»اقترب يزن.— «هل أنت والدي؟»— «نعم.»— «وهل آدم أخي؟»— «نعم.»— «وأين هو؟»اختفت ابتسامة الرجل.— «لا أعرف.»— «كاذب.»— «أتمنى لو كنت أعرف.»قالت ليان:— «لماذا كنت تراقبنا؟»— «لأنكم كنتم أبناء أخطر رجل عرفته.»— «جدي؟»— «نعم.»— «ولماذا أنجبت طفلين منه؟»نظر إلى أم ليان.قال:— «لأنني أحببتها.»خفضت المرأة رأسها.— «وأنت خنتني.»— «كنت أحاول حمايتك.»— «قتلت أخي.»— «لم أقتله.»— «جعلته يختفي.»— «لأن أخوك كان يريد قتلك.»تجمدت ليان.— «جدي؟»— «نعم.»ثم أخرج الرجل ملفًا.— «كان يريد استخدامك لفتح الحساب.»قال يزن:— «وأنا؟»— «كنت الضمان.»— «ضمان ماذا؟»— «إذا مات آدم، بقيت أنت.»— «لماذا؟»— «لأن الحساب كان يحتاج إلى وريثين.»قال سليم:— «اثنين؟»— «نعم.»نظر إلى يزن وليان.— «أنتما.»تجمدت ليان.— «لكن لماذا أنا؟»— «لأن

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status