في الليلة التي ماتت فيها والدة يزن الراوي، كان المطر يهطل بغزارة. كانت السماء ملبدة بغيوم سوداء، والبرق يضيء القصر للحظات قصيرة، قبل أن يعود كل شيء إلى الظلام. كان صوت الرعد يهز النوافذ القديمة، وكأن السماء نفسها كانت تحذر من شيء سيحدث. لم يكن أحد في القصر يعلم أن تلك ستكون آخر ليلة هادئة في عائلة الراوي. كان القصر مضاءً بالكامل، والخدم يركضون بين الغرف، يحملون المناشف ويغلقون النوافذ التي بدأت الرياح بعنفها. كان الجميع مشغولين بالعاصفة، ولم يلاحظ أحد الفتاة الصغيرة التي كانت تقف في نهاية الممر. كانت ريم، الفتاة التي لم تتجاوز العاشرة من عمرها، تقف وحدها وهي ترتجف. كانت تضم دمية صغيرة إلى صدرها، وتراقب الممر الطويل بصمت. لم تكن تعرف لماذا خرجت من غرفتها في ذلك الوقت المتأخر، لكنها شعرت بشيء غريب. شيء جعل قلبها ينبض بسرعة. ثم سمعت صوتًا خلفها. — «ريم؟» تجمدت في مكانها. استدارت ببطء. كانت امرأة تقف عند باب الغرفة. امرأة لم تكن ريم تعرفها جيدًا، لكنها كانت تعرف هويتها. كانت والدة يزن. امرأة هادئة، ذات ملامح جميلة، لكنها بدت في تلك اللحظة شاحبة وقلقة. — «ماذا تفعلين هنا؟»
Last Updated : 2026-07-23 Read more