Share

الفصل الخامس

Author: NarJes
last update publish date: 2026-07-23 02:40:23

في اليوم التالي، وصلت ريم إلى شركة الراوي في الموعد المحدد تمامًا.

كانت تحمل حقيبتها وملف المشروع بين يديها، وتحاول أن تبدو هادئة، رغم أنها لم تنم جيدًا في الليلة السابقة.

منذ أن غادرت مكتب يزن، لم تتوقف عن التفكير فيه.

وفي كل مرة كانت تغمض عينيها، كانت ترى النار.

وتسمع صوت الرجل.

ثم صوت نورا.

«لا تدعيها تتذكر.»

لم تكن تعرف معنى تلك الكلمات.

لكنها كانت متأكدة من شيء واحد.

لم تكن مجرد كابوس.

دخلت مبنى الشركة، وتوجهت إلى مكتب يزن.

كان يقف أمام الباب عندما وصلت.

نظر إلى ساعته.

ثم قال ببرود:

— «أنتِ متأخرة.»

نظرت ريم إلى الساعة المعلقة على الجدار.

ثم نظرت إليه.

— «أنا في الموعد تمامًا.»

— «بالنسبة لي، التأخر يبدأ قبل الموعد.»

رفعت ريم حاجبها.

— «يبدو أنك شخص مريح جدًا للعمل معه.»

ساد صمت قصير.

وللحظة، كاد يزن يبتسم.

لكن ابتسامته لم تكتمل.

عاد وجهه إلى بروده المعتاد.

— «تعالي.»

تبعته ريم إلى غرفة العمل.

بدأت العمل على المشروع، بينما جلس يزن في الجهة الأخرى من المكتب يراجع بعض الأوراق.

أو هكذا بدا.

في الحقيقة، كان يراقبها.

كان يعرف أن عليه التركيز على عمله.

لكن وجودها أمامه بعد سبعة عشر عامًا جعل ذلك مستحيلًا.

كانت ريم تضع خصلة من شعرها خلف أذنها كلما انزعجت.

وعندما تفكر، كانت تعض طرف قلمها.

وعندما تتوتر، كانت تضغط أصابعها ببعضها.

وعندما تشعر بالبرد، كانت تضم ذراعيها حول نفسها.

كل تلك العادات الصغيرة كانت لا تزال موجودة.

لم تتغير.

كان يعرفها.

لأنه أحبها وهي تفعل الأشياء نفسها.

كان حينها طفلًا.

وكان يعتقد أن المشاعر التي شعر بها تجاهها مجرد صداقة.

لكنه عندما كبر، أدرك أنها كانت أول شخص احتل مكانًا حقيقيًا في قلبه.

ثم اختفت.

وتركت وراءها أسئلة لم يجد لها إجابة.

في الظهيرة، فُتح باب المكتب.

دخلت نورا.

توقفت للحظة عندما رأت ريم.

كانت لحظة قصيرة جدًا.

لكن يزن لاحظها.

لاحظ كيف اتسعت عيناها.

وكيف توقفت أصابعها عن الحركة.

ثم عادت ملامحها إلى طبيعتها.

قال يزن:

— «هل تعرفينها؟»

نظرت نورا إليه.

ثم ابتسمت بهدوء.

— «لا.»

كانت كذبة.

لكنه لم يعرف ذلك بعد.

وقفت ريم.

— «مرحبًا.»

مدت نورا يدها.

— «نورا.»

صافحتها ريم.

وفي اللحظة التي تلامست فيها أيديهما، شحب وجه ريم فجأة.

ظهر مشهد خاطف داخل عقلها.

ممر مظلم.

دخان كثيف.

فتاة صغيرة تقف وهي ترتجف.

وكانت نورا تقف أمامها.

ثم سمعت صوتها:

«إذا أخبرتِ أحدًا، سيموت يزن أيضًا.»

سحبت ريم يدها فجأة.

تراجعت خطوة إلى الخلف.

— «هل أنتِ بخير؟» سألت نورا.

كانت ريم تحدق فيها.

— «نعم.»

لكنها لم تكن بخير.

لاحظ يزن تغير وجهها.

اقترب منها.

— «ماذا حدث؟»

— «لا شيء.»

— «ريم.»

رفع صوته قليلًا.

رفعت عينيها إليه.

وفي تلك اللحظة، خرجت الكلمات من فمها دون تفكير:

— «أنا رأيتك من قبل.»

تجمد يزن.

توقفت نورا عن التنفس للحظة.

اقترب يزن خطوة.

— «ماذا قلتِ؟»

— «لا أعرف أين...»

وضعت ريم يدها على رأسها.

— «لكنني رأيتك.»

شعر يزن بأن قلبه توقف.

لأول مرة منذ سبعة عشر عامًا، كانت ريم أمامه وتشعر بأن وجهه ليس غريبًا.

قال:

— «أين رأيتِني؟»

بدأ الصداع يضرب رأسها.

أغمضت عينيها.

ثم عادت النار.

رأت والدته.

رأت نفسها طفلة.

رأت طفلًا يمسك يدها.

ثم سمعت صوتًا تعرفه.

صوت نورا.

«لا تدعيها تتذكر.»

فتحت ريم عينيها بسرعة.

نظرت إلى نورا.

ثم إلى يزن.

— «أنتِ...»

تغير وجه نورا.

— «ماذا؟»

حدقت ريم فيها.

كانت ذاكرتها تتكسر داخل رأسها مثل زجاج قديم.

ثم همست:

— «أنتِ كنتِ هناك.»

ساد الصمت.

للمرة الأولى منذ سبعة عشر عامًا، لم تستطع نورا إخفاء خوفها.

أما يزن، فلم يفهم شيئًا.

لكنه فهم شيئًا واحدًا.

ريم لم تكن قد نسيت كل شيء.

وفجأة، رن هاتفه.

نظر إلى الشاشة.

رقم مجهول.

أجاب.

لم يسمع سوى صوت رجل يقول:

— «إذا كنت تريد معرفة من قتل والدتك... فلا تثق بالمرأة التي عادت إلى حياتك.»

ثم انقطع الاتصال.

ظل يزن ممسكًا بالهاتف.

رفع عينيه إلى ريم.

كانت تقف أمامه، شاحبة ومرعوبة.

لكن في عينيها كان هناك شيء آخر.

شيء يشبه الخوف منه.

وفي تلك اللحظة، أدرك يزن أن الماضي لم يعد مجرد ذكرى.

لقد عاد.

وعاد معه السر الذي دفنته عائلته منذ سبعة عشر عامًا.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين أحبني الرجل الذي كان يجب أن يكرهني   الفصل 203

    لم يستطع أحد الكلام.كانت المرأة تقف أمامهم بهدوء.وجهها شاحب.عيناها تشبهان عيني ليان.حتى طريقة وقوفها كانت مألوفة.لكن أكثر ما جعل ليان ترتعب...هو ذلك الشعور.شعور أنها تعرفها.قالت ليان بصوت مرتجف:— «أنت...»ابتسمت المرأة.— «نعم.»اقتربت ليان خطوة.— «هل أنت ليال؟»— «أجل.»بدأت الدموع تنزل من عيني ليان.— «لماذا لا أتذكرك؟»أجابت ليال:— «لأنهم أخذوا ذكرياتك عني.»— «لماذا؟»— «لأنني كنت أعرف أكثر مما يجب.»قال يزن:— «ماذا تعرفين؟»نظرت ليال إليه.ثم إلى كمال.— «أعرف أن الرجل الذي تسمونه جدكم لم يكن الوحيد الذي عمل على المشروع.»قال كمال:— «ليال...»قاطعته:— «لا تتظاهر أنك بريء.»قال يزن:— «أخبرينا كل شيء.»تنهدت ليال.— «عندما كنا صغيرتين، كان أبي يعمل مع الدكتور. كان يعتقد أن نقل الذاكرة يمكن أن ينقذ الناس من الموت.»قالت ليان:— «وأنا؟»— «أنت كنت المفضلة لديهم.»— «لماذا؟»— «لأن دماغك كان يتقبل الذكريات بطريقة مختلفة.»سأل آدم:— «ما المختلف؟»أجابت:— «كنت تستطيعين الاحتفاظ بذكريات الآخرين دون أن تفقدي شخصيتك.»قال آسر:— «وهذا يفسر لماذا اختاروك.»— «نعم.»اقتربت ل

  • حين أحبني الرجل الذي كان يجب أن يكرهني   الفصل 202

    دوى صوت الأقفال في القاعة.باب بعد باب.حتى أصبح الجميع محاصرين.قال آدم:— «من يملك السيطرة على النظام؟»لم يجب كمال.كان ينظر إلى الشاشة.قال يزن:— «قلت سالم.»— «نعم.»— «لكن سالم معنا.»التفت الجميع في اللحظة نفسها.كان سالم واقفًا في الجهة الأخرى من القاعة.بدا مرتبكًا.— «لماذا تنظرون إليّ؟»رفع يزن سلاحه.— «ابتعد عن الجميع.»— «يزن، ماذا تفعل؟»— «اسمك ظهر على الشاشة.»ضحك سالم بعصبية.— «هذا جنون.»اقترب آسر منه.— «ارفع يديك.»— «آسر! أنت تعرفني.»— «ارفع يديك.»نفذ سالم الأمر.قالت ليان:— «ربما النظام يستخدم اسمه فقط.»قال كمال:— «لا.»نظر إليه يزن.— «ماذا تقصد؟»— «النظام لا يكتب اسم شخص إلا إذا كان لديه صلاحية الدخول.»نظر الجميع إلى سالم.قال سالم:— «أنا لا أعرف شيئًا.»فجأة ظهرت صورة على الشاشة.كان سالم يقف في نفس القاعة.لكن الصورة كانت قديمة.وكان يرتدي معطفًا أبيض.تجمد الجميع.قال آدم:— «هذا أنت.»— «لا.»— «إنه أنت.»— «قلت لا!»اقترب يزن منه.— «منذ متى تعمل معهم؟»صرخ سالم:— «أنا لم أخنكم!»قالت ليان:— «إذن قل الحقيقة.»سكت سالم.ثم أغلق عينيه.— «منذ ال

  • حين أحبني الرجل الذي كان يجب أن يكرهني   الفصل 201

    لم يتحرك أحد.كانت العبارة لا تزال مضيئة على الشاشة.**الرجل الذي أمامكم ليس جدكم.**نظر يزن إلى الرجل.ثم إلى الشاشة.ثم عاد إليه.— «من أنت؟»بقي الرجل صامتًا.قالت ليان:— «أجبنا.»رفع الرجل رأسه.كانت ملامحه قد تغيرت تمامًا.لم يعد يبدو ذلك الرجل الواثق.قال:— «اسمي... كمال.»قال آدم:— «كمال؟»— «نعم.»قال يزن:— «وما علاقتك بجدي؟»تنهد الرجل.— «كنت شقيقه.»ساد الصمت.قال يزن:— «شقيقه؟»— «التوأم.»تجمد يزن.— «كان لجدي توأم؟»— «لم يكن أحد يعرف.»قال ريان:— «ولماذا أخفى نفسه؟»نظر كمال إلى الشاشة.— «لأن أخي كان عالمًا عبقريًا... لكنه كان مهووسًا بفكرة واحدة.»— «نقل الذاكرة.»— «نعم.»قالت ليان:— «لكن لماذا الأطفال؟»خفض كمال رأسه.— «لأن دماغ الطفل أكثر قدرة على استقبال المعلومات الجديدة.»شهقت ليان.— «يعني كنا مجرد أوعية؟»— «في البداية... نعم.»ارتجف صوت يزن:— «وفي النهاية؟»— «في النهاية تغير كل شيء.»ظهر تسجيل آخر على الشاشة.هذه المرة كان جد يزن نفسه.كان أصغر سنًا.قال في التسجيل:— «لا يمكن نقل الإنسان كاملًا. يمكن نقل الذكريات، المعرفة، ردود الفعل... لكن هناك شي

  • حين أحبني الرجل الذي كان يجب أن يكرهني   الفصل 200

    كان الممر طويلًا بصورة غير طبيعية.كلما تقدموا، شعر يزن بأنهم يبتعدون أكثر عن المستشفى القديم.كانت الجدران مغطاة بأنابيب معدنية وأسلاك سوداء، وبعض المصابيح الحمراء تومض فوق رؤوسهم.قال آدم:— «هذا المكان ليس جزءًا من المستشفى.»أجاب آسر:— «واضح أنه أقدم منها.»سأل ريان:— «كيف يمكن أن يكون هناك شيء كهذا تحت المستشفى دون أن يعرف به أحد؟»ضحك الرجل من بعيد.— «لأن المستشفى لم تُبن فوقه.»توقف يزن.— «ماذا؟»التفت الرجل.— «المستشفى بُني فوق هذا المكان عمدًا.»شعرت ليان بالبرد.— «إذن هذا المكان كان موجودًا قبل المستشفى؟»— «منذ أكثر من ثلاثين عامًا.»قالت نور:— «ولماذا؟»أجاب:— «لأن البشر كانوا بحاجة إلى مكان لا تصل إليه القوانين.»وصلوا إلى باب ضخم.كان عليه رقم واحد فقط:**00**وضع الرجل يده على لوحة بجانب الباب.لكن الباب لم يفتح.ظهرت رسالة حمراء:**"البصمة غير صالحة."**عبس الرجل.— «غريب.»اقترب يزن.فجأة أضاءت اللوحة.ظهرت عبارة:**"تم التعرف على حامل الذاكرة."**ثم ظهرت صورة يزن.تراجع الجميع.— «كيف؟»قال آدم.لكن الرجل لم يرد.حدق في يزن.— «ضع يدك.»— «لن أفعل.»— «إذا لم

  • حين أحبني الرجل الذي كان يجب أن يكرهني   الفصل 199

    ساد الصمت في الممر القديم.لم يتحرك أحد.حتى الهواء بدا وكأنه توقف للحظة، وكأن المكان نفسه كان ينتظر ما سيحدث بعد ذلك.كان الرجل يقف عند نهاية الممر، نصف وجهه غارقًا في الظلام، بينما انعكس الضوء الباهت على عينيه.قال بهدوء:— «مرحبًا... بأحفادي.»شعر يزن بقشعريرة تسري في جسده.لم يكن السبب في الكلمات وحدها، بل في الطريقة التي نطق بها الرجل بها.كان صوته مألوفًا.مألوفًا بطريقة جعلت قلب يزن يخفق بعنف.تراجع يزن خطوة إلى الخلف، بينما أمسكت ليان بذراعه.همست:— «يزن...»لم يجبها.كان يحدق في الرجل وكأنه يحاول أن يستخرج من ذاكرته وجهًا يعرفه.ثم قال:— «أنت... جدي؟»ابتسم الرجل.— «كنت أعرف أنك ستطرح هذا السؤال.»رفع يزن سلاحه.— «لا تقترب.»ضحك الرجل ضحكة قصيرة.— «ما زلت كما أنت... مندفعًا، غاضبًا، ولا تثق بأحد.»تدخل آدم بسرعة، ووقف أمام ليان.— «من أنت بالضبط؟»نظر الرجل إليه.— «وأنت آدم... صحيح؟ الرجل الذي كان من المفترض ألا يعرف شيئًا.»تجمد آدم.— «كيف تعرف اسمي؟»لم يجب الرجل.بل نظر إلى ريان، ثم إلى آسر، ثم إلى نور.— «لقد جمعتم جميع القطع أخيرًا.»قالت نور بقلق:— «أي قطع؟»أجا

  • حين أحبني الرجل الذي كان يجب أن يكرهني   الفصل 198

    بعد ساعات، وصلوا إلى منزل قديم.كان والد ليان مصابًا، لكنه حي.قال الطبيب الذي أحضره فارس:— «الإصابة ليست خطيرة.»تنفست ليان براحة.ثم نظرت إلى يزن.كان جالسًا وحده.اقتربت منه.— «هل أنت بخير؟»— «لا.»جلست بجانبه.— «ماذا سمعت؟»— «أشياء كثيرة.»— «منه؟»— «من داخلي.»سكت قليلًا.ثم قال:— «ليان... ماذا لو لم تكن مشاعري لي؟»نظرت إليه.— «ماذا؟»— «ماذا لو كانت مشاعر جدي هي التي أحببتك بها؟»تألمت.لكنها أمسكت وجهه.— «انظر إلي.»نظر إليها.قالت:— «هل تتذكر أول مرة رأيتني فيها؟»— «نعم.»— «ماذا شعرت؟»— «الخوف.»ابتسمت.— «هل تعتقد أن جدك كان يخاف عليّ؟»هز رأسه.— «لا.»— «إذن هذه مشاعرك.»سكت.ثم ابتسم.لكن في تلك اللحظة...انفتح باب المنزل.دخلت امرأة.كانت ترتدي معطفًا طويلًا.رفعت وجهها.تجمدت ليان.كانت تعرفها.ليست من الماضي.بل من الحاضر.كانت المرأة التي ظهرت في كل الملفات.قالت المرأة:— «انتهى وقت الهرب.»سأل يزن:— «من أنتِ؟»ابتسمت.— «الشخص الذي كان يربيك عندما كنت طفلًا.»تجمد.ثم قالت:— «والمرأة التي قتلت والدتك.»رفع يزن سلاحه.لكن المرأة أضافت:— «إذا قتلتني، ل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status