Share

الفصل الرابع

Penulis: NarJes
last update Tanggal publikasi: 2026-07-23 02:31:55

الفصل الرابع: الذاكرة المحرمة

في المساء، وصلت ريم إلى منزلها.

كانت تعيش وحدها في شقة صغيرة تقع في أحد الأحياء الهادئة من مدينة النور. لم تكن الشقة فاخرة، لكنها كانت مريحة بالنسبة لها، وقد اعتادت منذ سنوات أن تعود إليها بعد يوم طويل من العمل دون أن تجد أحدًا ينتظرها.

وضعت حقيبتها على الأريكة، وخلعت حذاءها عند الباب.

كان يومها طويلًا.

لكن عقلها لم يكن يفكر في العمل.

كان يفكر في يزن الراوي.

منذ أن رأته في غرفة الاجتماعات، لم تستطع التخلص من الشعور الغريب الذي رافقها.

كانت متأكدة من أنها لم تقابله من قبل.

ومع ذلك، عندما نظر إليها، شعرت بشيء لم تستطع تفسيره.

شيء يشبه التعرف.

كأن جزءًا منها كان يعرفه، حتى لو كانت ذاكرتها لا تعرفه.

ذهبت إلى المطبخ لتعد لنفسها كوبًا من الشاي.

لكنها توقفت فجأة.

كان المطر يهطل خلف النافذة.

تسللت أصوات القطرات إلى داخل الشقة، تضرب الزجاج بإيقاع متواصل.

تجمدت ريم في مكانها.

بدأ قلبها يخفق بسرعة.

وضعت يدها على حافة الطاولة، محاولة أن تثبت نفسها.

ثم ظهر شيء في ذهنها.

نار.

نيران عالية تلتهم مكانًا لا تستطيع رؤيته بوضوح.

صوت طفل يصرخ.

يد صغيرة تمسك يدها بقوة.

ثم صوت رجل.

كان صوته منخفضًا، لكنه بدا قريبًا جدًا.

— «لا تدعيها تتذكر.»

شهقت ريم.

تراجعت عن النافذة بسرعة، وكادت تسقط على الأرض.

وضعت يدها على رأسها.

— «ما هذا؟»

أغمضت عينيها.

لكن الصورة لم تختفِ فورًا.

كانت ترى أضواء حمراء.

دخانًا كثيفًا.

وطفلًا يقف أمامها.

حاولت أن ترى وجهه.

لكن كلما اقتربت منه، تلاشت الصورة.

فتحت عينيها وهي تلهث.

لم تكن هذه أول مرة يحدث فيها ذلك.

منذ طفولتها، كانت تراودها أحلام غريبة.

أحلام تستيقظ منها وهي تشعر بالخوف، دون أن تعرف السبب.

أحيانًا كانت ترى حريقًا.

وأحيانًا كانت تسمع صراخًا.

وفي بعض الليالي، كانت تستيقظ وهي تبكي دون أن تتذكر ما حلمت به.

كانت والدتها تقول لها دائمًا إنها مجرد كوابيس.

لكن ريم لم تكن مقتنعة.

في أعماقها، كانت تشعر بأن شيئًا ما حدث في الماضي.

شيئًا كبيرًا.

شيئًا تم انتزاعه من ذاكرتها.

لكنها لم تعرف إن كانت تلك الصور ذكريات حقيقية أم مجرد أوهام صنعتها سنوات الخوف.

جلست على الأريكة، وضمّت ركبتيها إلى صدرها.

ثم تذكرت سؤال يزن.

هل سبق أن زرتِ قصر الراوي؟

لماذا سألها ذلك؟

ولماذا شعرت بالخوف عندما سمعت السؤال؟

وضعت يدها على صدرها.

كان قلبها لا يزال يخفق بسرعة.

وفي مكان آخر من المدينة، كانت امرأة تجلس أمام مرآة كبيرة.

كان اسمها نورا.

كانت ترتدي فستانًا أنيقًا، وشعرها مصفف بعناية، لكن عينيها لم تكونا هادئتين.

أمامها، على الطاولة، كانت هناك صورتان قديمتان.

إحداهما ليزن.

والأخرى لريم.

كانت نورا تنظر إلى الصورتين بصمت طويل.

ثم أخذت هاتفها واتصلت برقم محفوظ.

— «إنها عادت.»

جاءها صوت رجل من الطرف الآخر:

— «هل أنتِ متأكدة؟»

— «رأيتها.»

— «هل تذكرت شيئًا؟»

ابتسمت نورا ابتسامة صغيرة، لكنها لم تكن تحمل أي دفء.

— «لا.»

ساد الصمت.

ثم قال الرجل:

— «يجب ألا تتذكر.»

اختفت ابتسامتها.

— «لن تتذكر.»

— «يزن بدأ يبحث.»

نظرت نورا إلى صورة يزن.

— «أعرف.»

— «إذا اكتشف ما حدث في تلك الليلة...»

قاطعته بحدة:

— «لن يكتشف.»

— «أنتِ لا تفهمين. الفتاة كانت هناك.»

نظرت نورا إلى صورة ريم.

ثم قالت بهدوء:

— «كانت طفلة.»

— «لكنها رأت شيئًا.»

لم تجب نورا.

كان الرجل محقًا.

كانت ريم طفلة، لكنها كانت في المكان الخطأ، في الوقت الخطأ.

وقد رأت شيئًا لم يكن من المفترض أن تراه.

أغلقت نورا الهاتف.

ثم وقفت ببطء أمام المرآة.

ولأول مرة منذ سنوات، ظهر الخوف على وجهها.

كانت نورا تعرف شيئًا لم يعرفه يزن.

ريم لم تكن مجرد شاهدة على الحريق.

كانت تحمل في أعماق ذاكرتها اسم الشخص الذي أشعل النار.

لكنها نفسها لا تعرف ذلك.

والأسوأ من ذلك...

أن ذاكرتها بدأت تستعيد الماضي.

وفي مكان ما داخل عقل ريم، كان اسم القاتل ينتظر اللحظة المناسبة كي يعود.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • حين أحبني الرجل الذي كان يجب أن يكرهني   الفصل 203

    لم يستطع أحد الكلام.كانت المرأة تقف أمامهم بهدوء.وجهها شاحب.عيناها تشبهان عيني ليان.حتى طريقة وقوفها كانت مألوفة.لكن أكثر ما جعل ليان ترتعب...هو ذلك الشعور.شعور أنها تعرفها.قالت ليان بصوت مرتجف:— «أنت...»ابتسمت المرأة.— «نعم.»اقتربت ليان خطوة.— «هل أنت ليال؟»— «أجل.»بدأت الدموع تنزل من عيني ليان.— «لماذا لا أتذكرك؟»أجابت ليال:— «لأنهم أخذوا ذكرياتك عني.»— «لماذا؟»— «لأنني كنت أعرف أكثر مما يجب.»قال يزن:— «ماذا تعرفين؟»نظرت ليال إليه.ثم إلى كمال.— «أعرف أن الرجل الذي تسمونه جدكم لم يكن الوحيد الذي عمل على المشروع.»قال كمال:— «ليال...»قاطعته:— «لا تتظاهر أنك بريء.»قال يزن:— «أخبرينا كل شيء.»تنهدت ليال.— «عندما كنا صغيرتين، كان أبي يعمل مع الدكتور. كان يعتقد أن نقل الذاكرة يمكن أن ينقذ الناس من الموت.»قالت ليان:— «وأنا؟»— «أنت كنت المفضلة لديهم.»— «لماذا؟»— «لأن دماغك كان يتقبل الذكريات بطريقة مختلفة.»سأل آدم:— «ما المختلف؟»أجابت:— «كنت تستطيعين الاحتفاظ بذكريات الآخرين دون أن تفقدي شخصيتك.»قال آسر:— «وهذا يفسر لماذا اختاروك.»— «نعم.»اقتربت ل

  • حين أحبني الرجل الذي كان يجب أن يكرهني   الفصل 202

    دوى صوت الأقفال في القاعة.باب بعد باب.حتى أصبح الجميع محاصرين.قال آدم:— «من يملك السيطرة على النظام؟»لم يجب كمال.كان ينظر إلى الشاشة.قال يزن:— «قلت سالم.»— «نعم.»— «لكن سالم معنا.»التفت الجميع في اللحظة نفسها.كان سالم واقفًا في الجهة الأخرى من القاعة.بدا مرتبكًا.— «لماذا تنظرون إليّ؟»رفع يزن سلاحه.— «ابتعد عن الجميع.»— «يزن، ماذا تفعل؟»— «اسمك ظهر على الشاشة.»ضحك سالم بعصبية.— «هذا جنون.»اقترب آسر منه.— «ارفع يديك.»— «آسر! أنت تعرفني.»— «ارفع يديك.»نفذ سالم الأمر.قالت ليان:— «ربما النظام يستخدم اسمه فقط.»قال كمال:— «لا.»نظر إليه يزن.— «ماذا تقصد؟»— «النظام لا يكتب اسم شخص إلا إذا كان لديه صلاحية الدخول.»نظر الجميع إلى سالم.قال سالم:— «أنا لا أعرف شيئًا.»فجأة ظهرت صورة على الشاشة.كان سالم يقف في نفس القاعة.لكن الصورة كانت قديمة.وكان يرتدي معطفًا أبيض.تجمد الجميع.قال آدم:— «هذا أنت.»— «لا.»— «إنه أنت.»— «قلت لا!»اقترب يزن منه.— «منذ متى تعمل معهم؟»صرخ سالم:— «أنا لم أخنكم!»قالت ليان:— «إذن قل الحقيقة.»سكت سالم.ثم أغلق عينيه.— «منذ ال

  • حين أحبني الرجل الذي كان يجب أن يكرهني   الفصل 201

    لم يتحرك أحد.كانت العبارة لا تزال مضيئة على الشاشة.**الرجل الذي أمامكم ليس جدكم.**نظر يزن إلى الرجل.ثم إلى الشاشة.ثم عاد إليه.— «من أنت؟»بقي الرجل صامتًا.قالت ليان:— «أجبنا.»رفع الرجل رأسه.كانت ملامحه قد تغيرت تمامًا.لم يعد يبدو ذلك الرجل الواثق.قال:— «اسمي... كمال.»قال آدم:— «كمال؟»— «نعم.»قال يزن:— «وما علاقتك بجدي؟»تنهد الرجل.— «كنت شقيقه.»ساد الصمت.قال يزن:— «شقيقه؟»— «التوأم.»تجمد يزن.— «كان لجدي توأم؟»— «لم يكن أحد يعرف.»قال ريان:— «ولماذا أخفى نفسه؟»نظر كمال إلى الشاشة.— «لأن أخي كان عالمًا عبقريًا... لكنه كان مهووسًا بفكرة واحدة.»— «نقل الذاكرة.»— «نعم.»قالت ليان:— «لكن لماذا الأطفال؟»خفض كمال رأسه.— «لأن دماغ الطفل أكثر قدرة على استقبال المعلومات الجديدة.»شهقت ليان.— «يعني كنا مجرد أوعية؟»— «في البداية... نعم.»ارتجف صوت يزن:— «وفي النهاية؟»— «في النهاية تغير كل شيء.»ظهر تسجيل آخر على الشاشة.هذه المرة كان جد يزن نفسه.كان أصغر سنًا.قال في التسجيل:— «لا يمكن نقل الإنسان كاملًا. يمكن نقل الذكريات، المعرفة، ردود الفعل... لكن هناك شي

  • حين أحبني الرجل الذي كان يجب أن يكرهني   الفصل 200

    كان الممر طويلًا بصورة غير طبيعية.كلما تقدموا، شعر يزن بأنهم يبتعدون أكثر عن المستشفى القديم.كانت الجدران مغطاة بأنابيب معدنية وأسلاك سوداء، وبعض المصابيح الحمراء تومض فوق رؤوسهم.قال آدم:— «هذا المكان ليس جزءًا من المستشفى.»أجاب آسر:— «واضح أنه أقدم منها.»سأل ريان:— «كيف يمكن أن يكون هناك شيء كهذا تحت المستشفى دون أن يعرف به أحد؟»ضحك الرجل من بعيد.— «لأن المستشفى لم تُبن فوقه.»توقف يزن.— «ماذا؟»التفت الرجل.— «المستشفى بُني فوق هذا المكان عمدًا.»شعرت ليان بالبرد.— «إذن هذا المكان كان موجودًا قبل المستشفى؟»— «منذ أكثر من ثلاثين عامًا.»قالت نور:— «ولماذا؟»أجاب:— «لأن البشر كانوا بحاجة إلى مكان لا تصل إليه القوانين.»وصلوا إلى باب ضخم.كان عليه رقم واحد فقط:**00**وضع الرجل يده على لوحة بجانب الباب.لكن الباب لم يفتح.ظهرت رسالة حمراء:**"البصمة غير صالحة."**عبس الرجل.— «غريب.»اقترب يزن.فجأة أضاءت اللوحة.ظهرت عبارة:**"تم التعرف على حامل الذاكرة."**ثم ظهرت صورة يزن.تراجع الجميع.— «كيف؟»قال آدم.لكن الرجل لم يرد.حدق في يزن.— «ضع يدك.»— «لن أفعل.»— «إذا لم

  • حين أحبني الرجل الذي كان يجب أن يكرهني   الفصل 199

    ساد الصمت في الممر القديم.لم يتحرك أحد.حتى الهواء بدا وكأنه توقف للحظة، وكأن المكان نفسه كان ينتظر ما سيحدث بعد ذلك.كان الرجل يقف عند نهاية الممر، نصف وجهه غارقًا في الظلام، بينما انعكس الضوء الباهت على عينيه.قال بهدوء:— «مرحبًا... بأحفادي.»شعر يزن بقشعريرة تسري في جسده.لم يكن السبب في الكلمات وحدها، بل في الطريقة التي نطق بها الرجل بها.كان صوته مألوفًا.مألوفًا بطريقة جعلت قلب يزن يخفق بعنف.تراجع يزن خطوة إلى الخلف، بينما أمسكت ليان بذراعه.همست:— «يزن...»لم يجبها.كان يحدق في الرجل وكأنه يحاول أن يستخرج من ذاكرته وجهًا يعرفه.ثم قال:— «أنت... جدي؟»ابتسم الرجل.— «كنت أعرف أنك ستطرح هذا السؤال.»رفع يزن سلاحه.— «لا تقترب.»ضحك الرجل ضحكة قصيرة.— «ما زلت كما أنت... مندفعًا، غاضبًا، ولا تثق بأحد.»تدخل آدم بسرعة، ووقف أمام ليان.— «من أنت بالضبط؟»نظر الرجل إليه.— «وأنت آدم... صحيح؟ الرجل الذي كان من المفترض ألا يعرف شيئًا.»تجمد آدم.— «كيف تعرف اسمي؟»لم يجب الرجل.بل نظر إلى ريان، ثم إلى آسر، ثم إلى نور.— «لقد جمعتم جميع القطع أخيرًا.»قالت نور بقلق:— «أي قطع؟»أجا

  • حين أحبني الرجل الذي كان يجب أن يكرهني   الفصل 198

    بعد ساعات، وصلوا إلى منزل قديم.كان والد ليان مصابًا، لكنه حي.قال الطبيب الذي أحضره فارس:— «الإصابة ليست خطيرة.»تنفست ليان براحة.ثم نظرت إلى يزن.كان جالسًا وحده.اقتربت منه.— «هل أنت بخير؟»— «لا.»جلست بجانبه.— «ماذا سمعت؟»— «أشياء كثيرة.»— «منه؟»— «من داخلي.»سكت قليلًا.ثم قال:— «ليان... ماذا لو لم تكن مشاعري لي؟»نظرت إليه.— «ماذا؟»— «ماذا لو كانت مشاعر جدي هي التي أحببتك بها؟»تألمت.لكنها أمسكت وجهه.— «انظر إلي.»نظر إليها.قالت:— «هل تتذكر أول مرة رأيتني فيها؟»— «نعم.»— «ماذا شعرت؟»— «الخوف.»ابتسمت.— «هل تعتقد أن جدك كان يخاف عليّ؟»هز رأسه.— «لا.»— «إذن هذه مشاعرك.»سكت.ثم ابتسم.لكن في تلك اللحظة...انفتح باب المنزل.دخلت امرأة.كانت ترتدي معطفًا طويلًا.رفعت وجهها.تجمدت ليان.كانت تعرفها.ليست من الماضي.بل من الحاضر.كانت المرأة التي ظهرت في كل الملفات.قالت المرأة:— «انتهى وقت الهرب.»سأل يزن:— «من أنتِ؟»ابتسمت.— «الشخص الذي كان يربيك عندما كنت طفلًا.»تجمد.ثم قالت:— «والمرأة التي قتلت والدتك.»رفع يزن سلاحه.لكن المرأة أضافت:— «إذا قتلتني، ل

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status