Mag-log inكان عبدالرحمن يظن أن الأيام ستعيد الأمور إلى طبيعتها وحدها.
لم يكن يعرف أن بعض المسافات لا تختفي بالصمت، بل تكبر به. مرّت عدة أيام منذ الليلة التي أخبرته فيها دولت أنها تشعر بأنه لم يعد حاضرًا معها كما كان. حاول في البداية أن ينتبه أكثر، وأن يمنحها بعض الوقت، لكنه سرعان ما عاد إلى عاداته القديمة. لم يكن يتعمد إهمالها. وهذا تحديدًا ما جعل الأمر مؤلمًا بالنسبة إليها. فهي لم تكن تستطيع أن تتهمه بالقسوة، لأنه لم يكن قاسيًا. ولم تكن تستطيع أن تقول إنه لا يحبها، لأنها تعرف أنه يحبها بطريقته. لكنها كانت تريد أكثر من الحب الموجود في قلبه. كانت تريد أن تراه في أفعاله. في صباح أحد الأيام، استيقظ عبدالرحمن متأخرًا على غير عادته. وجد دولت قد أعدت له ملابسه ووضعت الإفطار على الطاولة. خرج من الغرفة وهو يضع ساعته في يده وقال: "أنا اتأخرت ليه كده؟" ردت دولت من المطبخ: "المنبه رن مرتين وإنت قفلته." "ما سمعتوش." ابتسمت ابتسامة خفيفة. "واضح." جلس بسرعة أمام الطعام. تناول بعض اللقيمات، ثم وقف مرة أخرى. "فين مفاتيحي؟" أشارت إلى الطاولة. "قدامك." أخذها. "تمام." ثم اتجه إلى الباب. قالت دولت: "عبدالرحمن." التفت إليها. "نعم؟" "النهارده هترجع بدري؟" تردد لحظة. "إن شاء الله." "يعني؟" ابتسم. "هحاول." كانت تعرف معنى كلمة "هحاول". غالبًا سيعود متأخرًا. ومع ذلك قالت: "ماشي." خرج. وقفت دولت أمام الباب بعد أن أغلقه، ثم عادت إلى المطبخ. لم تكن غاضبة. لكنها بدأت تكره كلمة "هحاول". لأنها أصبحت تشعر أنها تعني أن كل شيء آخر أهم منها. --- في الظهيرة، اتصل بها عبدالرحمن. هذه المرة كان صوته هادئًا. "إنتِ عاملة إيه؟" ابتسمت دون أن يشعر. "كويسة." "أكلتي؟" "آه." "طيب." سكت قليلًا. ثم قالت: "هترجع بدري؟" ضحك بخفة. "لسه فاكرة؟" "أيوه." "والله هحاول." لم تضحك. لاحظ صمتها. "مالك؟" "ولا حاجة." "دولت." "إيه؟" "أنتِ زعلانة مني؟" أخذت نفسًا هادئًا. "أنا مش زعلانة منك." "أمال؟" قالت: "أنا زعلانة من إحساسي." سكت عبدالرحمن. "يعني إيه؟" "يعني حاسة إني بقيت مستنية منك حاجات بسيطة جدًا، وحتى الحاجات دي بقت صعبة." تغير صوته. "أنا بحاول." "عارفة." "طب أعمل إيه؟" لم تجب فورًا. ثم قالت: "متخلينيش أحس إني بطلب كتير." كانت الجملة الأخيرة أثقل مما توقع. قال: "أنا عمري ما حسستك بكده." ردت بهدوء: "يمكن من غير ما تقصد." ظل صامتًا. ثم قال: "أنا هكلمك بالليل." "ماشي." انتهت المكالمة. لكن هذه المرة لم يكن عبدالرحمن مرتاحًا. ظل يفكر في كلامها طوال فترة الظهيرة. حاول أن يقنع نفسه بأنها فترة وستنتهي. لكن جزءًا داخله بدأ يخاف من أن تكون المشكلة أكبر مما يتخيل. --- في المساء، عاد عبدالرحمن بالفعل أبكر من الأيام السابقة. دخل المنزل وهو يحمل كيسًا صغيرًا. ناداها: "دولت!" خرجت من الغرفة. نظر إليها بابتسامة وقال: "جبتلك حاجة." فتحت الكيس. كانت قطعة حلوى تحبها. نظرت إليه بدهشة. "افتكرت؟" ضحك: "أنسى إيه؟" ابتسمت. "كنت فاكرة إنك نسيت." اقترب منها. "أنا ممكن أنسى حاجات كتير، بس مش كل حاجة." ضحكت. للحظات عاد الجو بينهما كما كان. جلسا معًا وتحدثا عن يومهما. حكت له دولت عن بعض الأشياء التي فعلتها في البيت، وهو أخبرها عن مشكلة حدثت في العمل. كان كل شيء هادئًا. حتى رن هاتف عبدالرحمن. نظر إلى الشاشة. تغير وجهه قليلًا. "لازم أرد." نهض وأجاب. "أيوه... قول." ابتعد عن دولت قليلًا. كانت تراقبه من بعيد. لم تكن تحاول التجسس عليه. لكنها لاحظت كيف تغيرت ملامحه بمجرد أن بدأ الحديث. بعد دقائق عاد. قال: "معلش، لازم أنزل تاني." اختفت ابتسامتها. "دلوقتي؟" "في مشكلة في الشغل." "بس إنت لسه راجع." "عارف." "قلت إنك هتقعد معايا." تنهد. "هعمل إيه يعني؟" سكتت. "مفيش." قالها بنبرة ضيق: "دولت، متكبريش الموضوع." نظرت إليه. "أنا مكبرة الموضوع؟" "أنا قلتلك إن عندي مشكلة." "وأنا قلتلك إنك وعدتني." "يعني أسيب شغلي وأقعد؟" صمتت. لم تكن تريد أن يصل الحديث إلى هنا. قالت: "أنا مش بقولك سيب شغلك." "أمال؟" "بقولك إني تعبت من إن كل حاجة تيجي قبلي." رفع صوته قليلًا: "أنتِ عارفة أنا بعمل ده ليه!" "عشاننا." "أيوه، عشاننا!" "بس أنا مش شايفة كلمة عشاننا دي في حياتنا." ساد الصمت. نظر إليها عبدالرحمن وكأنه يسمعها لأول مرة. قال بعد لحظات: "يعني إيه؟" ردت وهي تحاول أن تحافظ على هدوئها: "يعني إحنا بقينا عايشين في نفس البيت، لكن مش عايشين مع بعض." شعر عبدالرحمن أن الجملة أصابته. قال: "إنتِ عايزة إيه مني بالضبط؟" نظرت إليه بعينين ممتلئتين بالحيرة. "عاوزاك تكون موجود." "أنا موجود." "جسمك موجود." توقف. أكملت: "لكن أنت مش موجود معايا." لم يجد ردًا سريعًا. ولأول مرة منذ فترة طويلة، لم تكن المشكلة في أن دولت لم تشرح ما تريد. بل في أنه بدأ يفهمها. اقترب منها وقال: "أنا آسف." مسحت دمعة صغيرة قبل أن تسقط. "أنا مش عاوزة آسف." "أمال عاوزة إيه؟" "عاوزة أحس إنك لسه شايفني." نظر إليها طويلًا. ثم قال: "أنا شايفك يا دولت." هزت رأسها. "يمكن أنت شايفني... بس مش حاسس بيا." ترك عبدالرحمن الهاتف الذي كان يمسكه، وجلس أمامها. لأول مرة لم يكن مستعجلًا. قال: "طيب قوليلي." "أقولك إيه؟" "قوليلي كل اللي جواكي." ظلت تنظر إليه. ثم بدأت تتحدث. عن وحدتها. عن الأيام التي تنتظره فيها. عن الأشياء التي تتمنى أن يفعلها دون أن تطلبها. وعن خوفها من أن يصبح زواجهما مجرد عادة. استمع عبدالرحمن حتى النهاية. لم يقاطعها. وعندما انتهت، قال: "أنا مكنتش أعرف إنك حاسة بكل ده." ردت: "لأني كل ما كنت بحاول أتكلم، كنت بتقول إنك تعبان." خفض رأسه. كان يعرف أنها محقة. مد يده إليها. "هحاول أصلح ده." نظرت إلى يده، ثم وضعت يدها فيها. "أنا مش عايزة محاولة." رفع عينيه إليها. قالت: "عاوزة أشوف تغيير." أومأ. "هتشوفي." احتضنته دولت للحظات. وكان في ذلك العناق شيء يشبه الفرصة الأخيرة التي لم يعرف أي منهما أنها كذلك. --- بعد أن هدأت الأمور، خرج عبدالرحمن من المنزل مرة أخرى بسبب عمله. وقفت دولت أمام النافذة تراقب سيارته وهي تبتعد. كانت تشعر بالراحة لأنها أخيرًا قالت ما بداخلها. لكنها في الوقت نفسه كانت تعرف أن الكلام وحده لن يكفي. أما عبدالرحمن، فكان يقود سيارته وهو يفكر في جملة واحدة قالتها له: "عاوزة أشوف تغيير." لم يكن يعرف كم سيحتاج من الوقت حتى يثبت لها ذلك. ولم يكن يعرف أيضًا أن هناك شيئًا آخر سيبدأ في التغير داخل دولت. شيء لن يحدث في يوم واحد، ولن يكون سببه شخصًا آخر في البداية. لكن عندما يظهر ذلك الشخص لاحقًا، ستكون الأرض قد أصبحت مهيأة بالفعل. وكان اسمه... هشام.مرت أسابيع بعد ذلك اليوم.لم يعد عبدالرحمن يعيش في البيت.ولم تعد دولت تنتظر عودته.أصبحت حياتهما مقسمة بطريقة لم يتخيلاها يومًا.يوم يأتي فيه عبدالرحمن لرؤية طفله.ويوم تعود فيه دولت إلى حياتها.مواعيد محددة.مسؤوليات واضحة.وكلمات محسوبة.في البداية، كان الأمر مؤلمًا.ثم أصبح عاديًا.وهذا كان أكثر ما أخافهما.أن يتحول الشيء الذي كان يبدو مستحيلًا إلى شيء يمكن التعايش معه.كان عبدالرحمن يأتي أحيانًا في الصباح.يفتح الباب، فتقول دولت:"صباح الخير.""صباح النور."يدخل.يحمل طفله.يسأله عن نومه.يلعب معه.ثم يتحدث مع دولت عن احتياجاته."الدكتور قال إيه؟""إنه كويس.""محتاج حاجة؟""لأ.""لو احتجتي حاجة قوليلي.""حاضر."ثم يصمتان.لم يعد هناك حديث عن الماضي.ولا عن سبب الانفصال.ولا عن إمكانية العودة.كل شيء أصبح واضحًا.لكن الوضوح لم يجعل الأمر أقل ألمًا.ذات يوم، كان عبدالرحمن يجلس مع طفله.كان الطفل يضحك.قالت دولت من بعيد:"بيحبك جدًا."ابتسم."وأنا بحبه أكتر."نظرت إليه.كان المشهد يذكرها بأيام قديمة.كان عبدالرحمن نفسه.نفس الضحكة.نفس الطريقة التي يحمل بها الطفل.لكن الرجل الذي كان
ظل عبدالرحمن تلك الليلة يفكر في كل ما حدث منذ بداية زواجه بدولت.تذكر الأيام التي كانا فيها لا يفترقان، والخلافات التي بدأت صغيرة ثم كبرت، والأيام التي أصبح فيها كل واحد منهما يعيش بجوار الآخر دون أن يعرف ما يدور داخله.لم يكن يبحث عن مذنب.كان يبحث عن اللحظة التي ضاع فيها الطريق.لكنه لم يجدها.ربما لم تكن هناك لحظة واحدة.ربما كانت عشرات التفاصيل الصغيرة التي تراكمت حتى أصبحت مسافة لا يستطيع أحدهما عبورها.في الصباح، ذهب إلى البيت.كانت دولت في المطبخ.قال:"صباح الخير.""صباح النور."جلس.كانت تبدو متعبة.سألها:"نمتي؟""شوية."ابتسم."أنا كمان."أعدت له الشاي وجلست أمامه.هذه المرة لم يكن هناك خوف من الحديث.قال عبدالرحمن:"أنا فكرت في كل حاجة.""وأنا.""ومش عايز أخد قرار وإحنا متخانقين.""ولا أنا.""عشان كده لازم نسأل نفسنا سؤال واحد."نظرت إليه."إيه؟"قال:"لو مفيش خوف من الوحدة، ولا خوف من كلام الناس، ولا خوف على المستقبل... هل كنا هنختار نكمل؟"ظلت صامتة.كان السؤال قاسيًا.لكنه كان صادقًا.رفعت عينيها إليه."مش عارفة."هز رأسه."أنا كمان.""بس يمكن دي الإجابة."سكت طويلًا.ث
مرت أيام أخرى، وأصبح غياب عبدالرحمن عن البيت أمرًا اعتادت عليه دولت.وهذا أكثر ما أخافها.في البداية، كانت تنظر إلى الباب كلما سمعت صوتًا في الخارج.ثم توقفت.كانت تعرف أنه سيأتي لرؤية الطفل، لكنها لم تعد تنتظر أن يدخل ليبقى.وعندما يأتي، كان يجلس مع طفله، يسألها عن بعض الأمور، ثم يغادر.لم تعد هناك مشاجرات.لكن لم تعد هناك حياة مشتركة أيضًا.في أحد الأيام، جاء عبدالرحمن في وقت الظهيرة.كان الطفل نائمًا.جلس مع دولت في الصالة.قال:"إنتِ عاملة إيه؟""كويسة.""بجد؟"ابتسمت."أحسن من الأول."هز رأسه."أنا كمان."سكتا.ثم قالت:"غريبة.""إيه؟""إحنا بقينا أهدى وإحنا بعيد."نظر إليها."وده مش معناه إن البعد أحسن.""عارفة.""بس معناه إن وجودنا مع بعض كان فيه حاجة بتوجعنا."خفضت عينيها."يمكن."دخل عبدالرحمن غرفة الطفل.جلس بجواره.ظل ينظر إليه طويلًا.دخلت دولت بعده.قالت:"بيحب وجودك."ابتسم."وأنا بحب وجوده."ثم نظر إليها."وبحب وجودك."سكتت.قال:"بس أنا مش عارف أعيش معاكِ بالطريقة القديمة."قالت:"ولا أنا.""وده اللي محيرني.""إحنا ممكن نبدأ من جديد.""هل نقدر؟"لم تجب.جلست بجواره.قا
مرت ثلاثة أيام منذ غادر عبدالرحمن البيت.لم يحدث خلالها شيء كبير.وهذا تحديدًا كان أكثر ما يؤلمه.لم تتصل به دولت لتطلب منه العودة.ولم يتصل بها ليقول إنه اشتاق إلى البيت.كان يتحدث معها يوميًا للاطمئنان على الطفل، وفي كل مرة ينتهي الحديث بعد دقائق قليلة."أكل؟""آه.""نام؟""من شوية.""تمام.""تمام."ثم تنتهي المكالمة.كان عبدالرحمن يغلق الهاتف وينظر إليه للحظات.في السابق، كان يستطيع أن يجد عشرات الأسباب ليستمر في الحديث معها.الآن أصبح يبحث عن سبب واحد.ولم يجده.في اليوم الرابع، ذهب عبدالرحمن إلى البيت لرؤية طفله.فتحت دولت الباب.تبادلا نظرة قصيرة.قالت:"اتفضل."دخل.حمل الطفل.ابتسم عندما أمسك الطفل بملابسه.قال:"وحشتني."جلست دولت بعيدًا.كانت تراقبه.كان حنونًا كما عرفته دائمًا.لكنها لم تعد تشعر أنه جزء من يومها.كان موجودًا أمامها، ثم سيغادر.وأدركت فجأة أن هذا أصبح طبيعيًا.وهنا شعرت بالخوف.ليس من غيابه.بل من اعتيادها عليه.بعد قليل، قالت:"تحب تشرب حاجة؟""شاي."ذهبت إلى المطبخ.أعدت الشاي.وضعته أمامه.قال:"شكرًا.""العفو."ثم عاد إلى طفله.ظل عبدالرحمن في البيت أكثر
في صباح اليوم التالي، استيقظ عبدالرحمن قبل دولت.ظل جالسًا على طرف السرير للحظات، ينظر إلى الغرفة التي عاش فيها سنوات.لم يكن هناك شيء مختلف.نفس الجدران.نفس الأثاث.نفس النافذة.لكن المكان لم يعد يشعره بالأمان نفسه.كان يعرف أن شيئًا انتهى بينه وبين دولت، حتى لو لم يملك أي منهما الشجاعة ليقول كلمة النهاية بشكل واضح.ارتدى ملابسه بهدوء.وعندما خرج من الغرفة، وجد دولت مستيقظة.كانت تحمل طفلها بين ذراعيها.نظر إليها."صباح الخير.""صباح النور."اقترب من الطفل وقبّله.ثم قال:"نم كويس؟""آه."جلس قليلًا.لم يتحدثا.ثم قالت دولت:"هتروح الشغل؟""آه.""هترجع؟"توقف.كان السؤال بسيطًا، لكنه لم يعد يحمل المعنى نفسه.قال:"هارجع."هزت رأسها.خرج.لكن طوال اليوم، ظل يفكر في تلك الكلمة.هارجع.إلى أين؟إلى البيت؟إلى دولت؟أم إلى المكان الذي ما زال يحمل اسمه فقط؟في المساء، عاد عبدالرحمن.وجد دولت جالسة في الصالة.قال:"مساء الخير.""مساء النور."جلس.لاحظ وجود حقيبة صغيرة بجوارها.نظر إليها."إيه دي؟"قالت:"حاجات للطفل.""هتروحي فين؟""عند ماما يومين."صمت."ليه؟""محتاجة أغير جو."هز رأسه.
لم يتحدث عبدالرحمن ودولت عن الانفصال في اليوم التالي.كأن كليهما كان يخشى أن ينطق بالكلمة فتتحول الفكرة إلى حقيقة.استمر الصباح عاديًا.أعدت دولت الإفطار.جلس عبدالرحمن معها.أطعما الطفل.ثم خرج إلى عمله.كل شيء كان يشبه أي يوم آخر.لكن شيئًا واحدًا كان مختلفًا.كلاهما كان يعرف أن هذا الهدوء مؤقت.وأن الحديث الذي هربا منه طويلًا أصبح ينتظرهما.عاد عبدالرحمن في المساء.دخل البيت، ووضع مفاتيحه على الطاولة.وجد دولت جالسة وحدها.نظر إليها.ثم قال:"نتكلم؟"هزت رأسها."آه."جلس أمامها.لم يكن هناك غضب.ولا عتاب.فقط تعب.قال عبدالرحمن:"أنا مش عايز أخسرِك."قالت:"وأنا مش عايزة أخسرك.""بس إحنا خسرنا حاجات كتير.""عارفة.""وأنا مش عارف أرجعها."سكتت.ثم قالت:"يمكن عشان مش كل حاجة بترجع."نظر إليها."إنتِ عايزة إيه؟"ظل السؤال أمامها طويلًا.ثم قالت:"عايزة أعيش من غير ما أفضل مستنية منك حاجة."تألم."يعني عايزة تبعدي؟""أنا مش عايزة أبعد.""أمال؟""عايزة أبطل أحس إني عايشة وأنا مستنية إنك ترجع للشخص اللي كنت عليه."خفض عينيه.قال:"وأنا عايز أبطل أحس إني مهما عملت مش كفاية.""إنت مش مطال







