ANMELDENتجمدت هبة.
تابع الصوت: — والآن بعد أن بدأتما تثقان ببعضكما... صمت لحظة. — حان الوقت لأجعلكما تشكان في بعضكما من جديد. ثم انطفأت الأنوار. --- عندما عادت الأنوار، كان الباب مفتوحًا. لم يكن هناك أحد. لكن الصندوق اختفى. كل الملفات اختفت. إلا ورقة واحدة. كانت على الأرض. التقطتها هبة. كان مكتوبًا عليها: «أحدكما يعرف أكثر مما يقول.» نظرت إلى عبد الرحمان. نظر إليها. لم يتكلم أي منهما. وفي تلك اللحظة، فهمت هبة أن أسوأ ما يمكن أن يحدث لهما لم يكن وجود عدو خارجي. بل الشك. لأن الحب، حتى عندما يبدأ صغيرًا، لا يحتاج إلى عدو كبير كي يموت. يكفيه سر واحد. كذبة واحدة. أو خوف واحد. قال عبد الرحمان: — هل تشكين بي؟ نظرت إليه. — لا أعرف. خفض رأسه. — وأنا أخشى أن أقول الشيء نفسه. رفعت عينيها إليه. كان بينهما الآن شيء لم يكن موجودًا من قبل. شيء أقوى من الخوف. وأخطر من الغضب. الثقة التي بدأت تنمو... ثم جاء من يريد اقتلاعها. وفي مكان مجهول، كان شخص ما يراقب تسجيلًا لهما عبر شاشة. ابتسم الرجل. ثم قال: — الآن بدأت اللعبة الحقيقية. أطفأ الشاشة. وعلى الطاولة أمامه كانت هناك صورتان. صورة هبة. وصورة عبد الرحمان. وبينهما صورة ثالثة... لطفلة صغيرة. وتحتها اسم واحد: مريم ... لم تنم هبة تلك الليلة. كانت صورة الطفلة لا تفارق ذهنها. مريم. الاسم نفسه الذي ظهر في الملفات القديمة. والدة عبد الرحمان. لكن لماذا كانت هناك صورة لطفلة تحمل اسم امرأة بالغة؟ جلست هبة أمام النافذة، بينما كانت الأمطار تضرب الزجاج. سمعت طرقًا على الباب. — ادخل. كان عبد الرحمان. دخل وأغلق الباب خلفه. ظل واقفًا. — هل تستطيعين النوم؟ — لا. — وأنا كذلك. سكتا. ثم قالت: — أريد أن أسألك سؤالًا. — اسألي. — هل كانت والدتك تعرف أبي؟ تغير وجهه قليلًا. — نعم. — وهل كانت تعرفني؟ صمت. — عبد الرحمان. تنهد. — عندما كنت طفلًا، كنت أسمع اسمك. تجمدت. — اسمي؟ — نعم. — كيف؟ — أمي كانت تتحدث عنك أحيانًا. — وأنا لم أولد حينها. — أعرف. نهضت. — هذا مستحيل. — لهذا قضيت سنوات أحاول فهم الأمر. اقتربت منه. — ماذا قالت؟ نظر إليها. — كانت تقول إن هناك طفلة يجب حمايتها. — أنا؟ — لم تكن تقول الاسم دائمًا. — وماذا كانت تقول؟ أجاب: — «الطفلة ذات العينين المختلفتين». توقفت هبة. — عيناي ليستا مختلفتين. — أعرف. — إذن ليست أنا. — ربما. ساد الصمت. ثم أضاف: — وربما كانت والدتي تقصد شخصًا آخر. جلست هبة مجددًا. — الأخت. لم يجب. — أنت تفكر فيها أيضًا. — نعم. قالتها بهدوء: — أريد أن نجدها. نظر إليها. — سنجدها. — حتى لو كانت حية؟ — خصوصًا إذا كانت حية. --- في صباح اليوم التالي، وصل رجل إلى القصر. كان اسمه سامر. لم تعرف هبة من يكون. كان أحد أكثر رجال عبد الرحمان ثقة. وضع ملفًا أمامه. — وجدنا شيئًا. فتح عبد الرحمان الملف. كانت هناك سجلات مستشفى قديمة. تاريخها يعود إلى الليلة التي ولدت فيها هبة. قرأ عبد الرحمان بصمت. ثم توقف. — هذا غير ممكن. اقتربت هبة. — ماذا؟ أدار الملف نحوها. كان هناك سجلان. طفلتان وُلدتا في الليلة نفسها. الأولى: هبة. الثانية: أنثى — مجهولة الاسم. ثم ملاحظة: «الطفلة نُقلت قبل تسجيل اسمها.»مرّت سنة كاملة منذ انتهت الحرب.سنة واحدة فقط...لكنها كانت كافية لتجعل هبة تشعر وكأنها تعيش حياة أخرى.لم تعد تستيقظ على أصوات الحراس.لم تعد تخشى أن يكون الهاتف الذي يرن يحمل خبرًا سيئًا.لم تعد هناك ملفات سرية على مكتب عبد الرحمان، ولا رجال يراقبون البوابات، ولا أسماء يخاف الجميع من ذكرها.كان كل شيء هادئًا.هادئًا إلى درجة جعلتها أحيانًا تشك أن كل ما حدث لم يكن سوى كابوس طويل.وفي صباح أحد الأيام، دخل عبد الرحمان إلى غرفة النوم وهو يحمل ظرفًا أسود.كانت هبة جالسة أمام المرآة تمشط شعرها القصير.نظرت إليه عبر المرآة.— ماذا تخفي؟ابتسم.— لماذا تظنين أنني أخفي شيئًا؟— لأنك عندما تبتسم بهذه الطريقة تكون قد خططت لشيء.ضحك.— ما زلتِ تعرفينني جيدًا.اقترب ووضع الظرف أمامها.فتحته.كانت بداخله تذاكر سفر.نظرت إليها باستغراب.— ماذا هذا؟— تذاكر.— أعرف أنها تذاكر، عبد الرحمان.ضحك.— أول محطة باريس.اتسعت عيناها.— باريس؟— ثم روما.قلبت الأوراق.— ثم؟— فيينا.ثم أخرج بطاقة أخرى.— وبعدها اليابان.رفعت رأسها.— أنت مجنون.جلس أمامها.— قلتِ ذات يوم إنك تريدين رؤية العالم.— قلت ذلك من
توقفت السيارة أمام جبل صخري.قال سامر:— هنا؟هبة نزلت.كانت العلامة على معصمها تزداد ضوءًا.وضعت يدها على صخرة.صدر صوت معدني.ثم انفتح الجبل.ظهر ممر واسع تحت الأرض.دخلوا.وفي النهاية وجدوا قاعة هائلة.كانت الجدران مغطاة بشعارات الوردة السوداء.وفي المنتصف...كرسي واحد.فوقه تاج أسود.قال والد هبة:— هذا المكان لم يدخله أحد منذ عشرين عامًا.اقتربت هبة.وعندما لمست الكرسي...اشتعلت الأضواء.وظهر تسجيل.رجل لم تره من قبل.لكنه كان يشبهها.ابتسم.وقال:— إذا كنتِ تشاهدين هذا، فأنتِ ابنتي.ارتجفت هبة.— أبي الحقيقي...تابع الرجل:— أعرف أنهم أخفوا عنك الحقيقة.ثم نظر مباشرة إلى الكاميرا.— لكنني لم أترك لكِ إمبراطورية.توقف.— تركت لكِ خيارًا.ظهرت أمامها شاشتان.الأولى:«احكمي.»والثانية:«دمّري كل شيء.».....قال عبد الرحمان:— لا تختاري الآن.نظرت إليه.— لماذا؟— لأنهم يريدون منك أن تختاري وأنت غاضبة.ابتسمت.— وأنت؟— أريدك أن تختاري وأنتِ هبة.أخفضت يدها.لم تضغط أي زر.فجأة ظهرت رسالة جديدة:«إجابة صحيحة.»نظر الجميع إلى الشاشة.ثم ظهرت جملة:«الوريث الحقيقي لا يحكم بالغضب.»ثم
وجد عبد الرحمان بابًا خلف لوحة.فتحه.كانت هناك غرفة بيضاء.وفي وسطها كرسي.وعلى الكرسي...كان والد هبة.مقيدًا.ركضت نحوه.— أبي!رفع رأسه.— هبة...احتضنته.قال:— لا ينبغي أن تكوني هنا.— جئت لأخرجك.نظر إلى عبد الرحمان.— وأنت أيضًا.اقترب عبد الرحمان.— من فعل هذا؟قال والدها:— نادر.— أين هو؟هز رأسه.— لم يعد نادر هو المشكلة.تجمد عبد الرحمان.— ماذا تقصد؟رفع الرجل عينيه.— نادر يعمل لصالح شخص آخر.— من؟صمت.ثم قال:— المرأة التي أحببتها قبل أمك.تغير وجه عبد الرحمان.— مستحيل.هبة نظرت إليه.— من؟قال والدها:— والدة عبد الرحمان........سقط الصمت على الغرفة.قال عبد الرحمان:— أمي ماتت منذ سنوات.والده نظر إليه.— لم تمت.— لا تكذب عليّ.— لقد رأيتها.تراجع عبد الرحمان خطوة.— أين؟— قبل ثلاثة أشهر.— لماذا؟— لأنها كانت تعمل مع نادر منذ البداية.هبة أمسكت ذراع عبد الرحمان.— هل أنت بخير؟لم يجب.كان وجهه خاليًا من التعبير.ثم سمعوا صوتًا خلفهم.— اشتقت إليك يا بني.استدار عبد الرحمان.كانت امرأة تقف عند الباب.لم تتغير ملامحها كثيرًا.لكن عينيها...كانتا نفس العينين اللتي
سكتت ليان.ثم قالت:— حاولت حماية الجميع.هبة أغمضت عينيها.كم من الأكاذيب يمكن لقلب واحد أن يتحمل؟....فُتح باب جانبي فجأة.دخلت سارة.لكنها كانت مصابة في ذراعها.ركضت هبة نحوها.— سارة!قالت:— لا تقتربي.توقفت هبة.— لماذا؟قالت سارة:— لأنني فعلت أشياء لن تسامحيني عليها.ردت هبة:— أنت أختي.ابتسمت بحزن.— وهذا بالضبط ما استغلوه.قال عبد الرحمان:— ماذا حدث؟أجابت:— نادر هددني.— بماذا؟— بكِ.نظرت إلى هبة.— قال إنه إذا لم أساعده، سيقتلك.صمت الجميع.قالت سارة:— لذلك جعلتكم تظنون أنني خائنة.ثم نظرت إلى ليان عبر الكاميرا.— لكنها كانت تعرف الحقيقة.قالت ليان:— لم أستطع إخبارك.صرخت هبة:— لماذا؟!— لأن نادر كان يراقبنا.الفصل المئة والخامس والستون — الصفرظهر الرقم:00:59عبد الرحمان قال:— انتهى وقت الكلام.أمسك يد هبة.— ماذا نفعل؟قالت:— أفتح النظام.— وماذا سيحدث؟— لا أعرف.— إذن لا.نظرت إليه.— إذا لم أفعل، سنموت هنا.— سأجد طريقة أخرى.ابتسمت.— هذه المرة ثق بي.نظر إليها طويلًا.ثم أومأ.— حسنًا.وضعت يدها على اللوحة.00:20أضاءت العلامة على معصمها.00:10بدأت الشاش
سمعت صوت رصاصة.ثم أخرى.أمسك عبد الرحمان بها وأسقطها خلف الأريكة.قال:— لا تتحركي.— أين نادر؟لم يجب.كانت القاعة مظلمة.ثم اشتعل ضوء واحد.كان نادر واقفًا قرب الباب.لكن الرجل الذي كان معه اختفى.قال نادر:— لقد بدأوا.— من؟ابتسم.— الأشخاص الذين كنت تخاف منهم.ثم سمعوا انفجارًا بعيدًا.اهتز القصر.قال نادر:— أمامكم عشر دقائق.سأل عبد الرحمان:— لماذا؟قال نادر:— لأنهم سيصلون.— ومن؟ابتسم.— كل من خدعتموه......أمسك عبد الرحمان يد هبة.ركضا نحو الممر الخلفي.كان الدخان يملأ المكان.قالت:— إلى أين؟— إلى القبو.— لماذا؟— هناك نفق.— منذ متى تعرفه؟نظر إليها.— منذ اشتريت هذا القصر.— ولم تخبرني؟— لم أعتقد أننا سنحتاجه.وصلوا إلى الباب.أخرج مفتاحًا.لكن الباب لم يفتح.نظر إليه.— مستحيل.قالت هبة:— ماذا؟أشار إلى القفل.— أحدهم غيّر النظام.ثم ظهرت رسالة على الشاشة الصغيرة:«مرحبًا هبة.»تجمدت.ثم ظهرت جملة ثانية:«إذا أردتِ إنقاذ عبد الرحمان، افتحي الباب.»نظرت إليه.— لماذا كتبوا اسمي؟لم يجب.لأن رسالة ثالثة ظهرت:«أنتِ وحدك تستطيعين فتحه.»الفصل المئة والستون — البابو
في لحظة فوضى، تمكنت هبة من الابتعاد عن آدم.ركضت نحو عبد الرحمان.احتضنها بقوة.للحظة لم يقل أي منهما شيئًا.ثم همس قرب أذنها:— أنا آسف.أغمضت عينيها.— على ماذا؟— على كل شيء.ثم ابتعد قليلًا.— على كلمتي الأخيرة لكِ.نظرت إليه.— كنت غاضبًا.— الغضب ليس عذرًا.ثم قال:— عندما اختفيتِ، أدركت أنني مستعد لخسارة كل شيء إلا أنتِ.لم تجبه.فقط وضعت يدها على وجهه.قال:— لا أعرف إن كنتِ تستطيعين مسامحتي.همست:— أنا غاضبة منك.ابتسم بحزن.— أعرف.— لكنني أحبك.أغمض عينيه للحظة.وكأن تلك الكلمات أعادته إلى الحياة.......لكن آدم لم يهرب.كان واقفًا أمامهما.قال:— اسمعاني.التفت عبد الرحمان.— ليس لدي وقت.— إذا قتلتني، ستخسر هبة.تغير وجه عبد الرحمان.— ماذا تقصد؟قال آدم:— الاختطاف لم يكن خطتي وحدي.ثم نظر إلى هبة.— والدك يعرف أين أنت.سكتت.— ماذا؟أخرج هاتفه.— هو من أمرني بأخذك.تجمد عبد الرحمان.قال آدم:— لكنه لم يأمرني بإيذائك.ثم نظر إلى عبد الرحمان.— كان يريد أن يختبرك.— لماذا؟ابتسم آدم بمرارة.— ليرى إن كنت ستحرق إمبراطوريته كلها من أجلها.ثم قال:— والآن حصل على الإجابة.ف







