LOGIN
"يا للنحس!"اكفهر وجه أمي فورًا، ومدت يدها لتغلق الباب.لكن مازن دس قدمه في فتحة الباب، ومنع أمي بالقوة من إغلاقه."أعرف أنك حضرت حفل الزفاف ذلك اليوم أيضًا. يارا هي من طلبت منك الحضور، أليس كذلك؟""أين هي الآن؟ أريد مقابلتها."أطلقت أمي ضحكة باردة، ووضعت يديها على خصرها."لقد أرسلت دعوة الزفاف حتى باب بيتي، فمن الطبيعي أن أذهب لأشاهد المهزلة بنفسي.""ابنتي ليست حيوانًا أليفًا تستدعيه حين تشاء وتصرفه حين تشاء.""وما دمت تملك كل هذا الوقت، فالأولى أن تذهب وتطمئن على ابن غيرك الذي تحمله ريم؛ فأنت تعوّل عليه ليرعاك في شيخوختك ويدفنك بعد موتك."لطالما عاملته أمي بتسامح ولطف، ولم يسبق لها قط أن خاطبته بمثل هذه النبرة.ظل مازن واقفًا في مكانه مذهولًا لوقت طويل، غير قادر على استيعاب ما سمعه.ضحكت أمي بسخرية."ماذا؟ لا تقل إنك جئت الآن لتخبرني...""أنك خلطت بين يارا وريم بسبب فقدانك الذاكرة، وأن يارا كانت دائمًا من تحبها حقًا؟""مازن، هل تظن أن أفراد عائلتنا جميعًا حمقى يمكنك خداعهم كما يحلو لك؟!"وحين انكشف ما يخفيه، فضحت ملامح الذنب على وجهه كل شيء.نفد صبر أ
وبالفعل، استقلت أمي القطار السريع خصيصًا لتشهد ما سيحدث.بل وسجّلت مقطع فيديو وأرسلته إليّ.وفي منتصف مراسم الزفاف، اندفع رجل غريب فجأة إلى المنصة وانتزع الميكروفون من مقدم الحفل."أنا أعترض على هذا الزواج."لم يكن أحد يعرفه، فارتسمت الحيرة على وجوه الجميع.وحدها ريم شحب وجهها، وغطته بيدها وهي تتوارى بهدوء خلف مازن.عبس مازن بضيق، وظن أنني أرسلت ذلك الرجل عمدًا لإفساد الزفاف.وكان على وشك أن يأمر رجال الأمن بجره إلى الخارج.لكن لم يخطر لأحد أن كلماته التالية ستكون أشد إثارة للصدمة."ريم، لا تظني أن زواجك من رجل يقبل باللقيط الذي في بطنك سيجعلك بمنأى عني!""أنا والد الطفل البيولوجي، وحتى حين يكبر، فسيتعيّن عليه أن يناديني أبي.""ماذا قلت؟"اتسعت عينا مازن من شدة الغضب والصدمة.أما الرجل، فزاد ضحكه تهكمًا ووقاحةً."ماذا؟ وافقت على الزواج منها وأنت لا تعرف شيئًا عن كل هذا؟""أتحب أن تكون زوجًا مخدوعًا إلى هذا الحد، حتى تتهافت على تربية طفل رجل آخر؟"تعلقت ريم بذراع مازن بقوة، ودافعت عن نفسها بصوت خافت:"أنا لا أعرف هذا الرجل أصلًا! مازن، صدقني."ثم غير
"لقد استوليتما على شقتي كل هذا الوقت، وكان اكتفائي باستعادتها منتهى التسامح مني.""وبوسعك أيضًا أن تختار عدم المغادرة.""لكنني سأطلب من أحدهم إلقاء أغراضكما في القمامة مباشرةً.""أما الشقة التي استأجرتها، فاحتفظ بها لك ولريم واستمتعا بها كما تشاءان."تجمد في مكانه، وبدا صوته أجش قليلًا."متى عرفت أنني استعدت ذاكرتي؟""هذا لا يهم.""لقد انتهى كل شيء بيننا منذ اللحظة التي تظاهرت فيها بفقدان الذاكرة واخترت ريم."وما إن انتهيت من كلامي حتى أنهيت المكالمة، ثم أضفت رقمه إلى قائمة الحظر مباشرةً.ظل مازن واقفًا في الشرفة طويلًا.وعندما عاد إلى غرفة المعيشة، كان ظهره قد انحنى.كان يظن أن خطته ستتيح له التقدم أو التراجع متى شاء، لكن لم يبق أمامه الآن سوى المضي مع ريم في هذا الطريق حتى نهايته.أدركت ريم فورًا أنه اتصل بي، فتقدمت نحوه مسرعة بحماس."ماذا حدث؟ هل وافقت يارا على عدم بيع الشقة؟"صمت مازن لحظة، ثم قال بصوت خافت:"اذهبي واحزمي أغراضك."ورغم غضب ريم، لم يكن أمامها سوى البدء في حزم أغراضها.وحين رأى مازن انزعاجها الواضح، لم يجد بدًا من أن يعدها:"اطمئن
لأن حرارة الظهيرة كانت شديدة، طلب الراغبان في شراء الشقة معاينتها صباحًا.ولم يتردد الوسيط بالطبع في تلبية طلبهما.وفي الصباح الباكر، وبينما كان مازن وريم لا يزالان نائمين، دخل عدة أشخاص إلى المنزل بالمفتاح الذي أعطيته للوسيط.ثم أخذوا يتجولون في أرجائه ويتفحصونه.وأيقظ صوت فتح باب غرفة النوم الرئيسية مازن.فتح عينيه، وما إن رأى المشهد أمامه حتى سارع إلى إحكام الغطاء حول ريم."تقتحمون منزلنا في الصباح الباكر؟ سأتصل بالشرطة لتلقي القبض عليكم."لكن الوسيط، الذي كان ينفذ تعليماتي، لم يتراجع خطوة واحدة."فوضت الآنسة يارا شركتنا ببيع الشقة، وقد نالت إعجاب المشتريين."سخر مازن ببرود، ثم تناول هاتفه من المنضدة المجاورة للسرير واتصل مباشرةً بالشرطة."والآن، اخرجوا من هنا حالًا! زوجتي تريد ارتداء ملابسها."سخر الوسيط من كلامه، ولم يبد عليه أي خوف.ثم استدار واصطحب المشتريين لتفقد بقية أرجاء الشقة.أما الزوجان اللذان كانا يعتزمان شراء الشقة، فبعد ما شاهداه للتو، بدآ يترددان.فسارع الوسيط إلى طمأنتهما بثقة:"هذه أفضل شقة من حيث التشطيبات ضمن ميزانيتكما؛ ويمكنكما الا
وبينما كنت على وشك حظر ريم أيضًا، وصلتني منها فجأة رسالة."مازن هو من أصر على أن أرتدي الخاتم الذي ظهر في منشوري وأن أنشر صورته.""لكنني أعدك بأنني سأختفي فور استعادة مازن ذاكرته.""ولن أظهر أمامكما مجددًا أو أزعج حياتكما بعد ذلك.""كل ما أرجوه منك أن تدعي الطفل وشأنه، فهو بريء."توقفت للحظة.فالضرر وقع بالفعل، وما ضاع لم يعد من الممكن تداركه.ولم أفهم حقًا ما جدوى أن تقول لي كل هذا الآن.لو لم تمد يدها، لما وجد الخاتم طريقه إلى إصبعها من تلقاء نفسه.ولو أنها لم تخلع سروالها أصلًا، لما ظهر طفل في بطنها من العدم."ما يجري بينكما لا علاقة لي به.""ومن اليوم، لم نعد صديقتين.""فلتحذف كل واحدة منا الأخرى.""حتى لا يواصل مازن مراسلتي واتهامي بالتنمر عليك."وبعد أن أرسلت الرسالة، لم أنتظر ردها.وبادرت بحذفها من جهات اتصالي.تنفست الصعداء أخيرًا.ثم ركزت على إتمام تسليم العمل لزميلي الجديد.وأثناء تناولي العشاء، اتصلت بي أمي فجأة على عجل، وسألتني بقلق:"هل وقع خلاف بينك وبين مازن؟""لماذا رأيته ينشر على حسابه مقطعًا يتقدم فيه لخطبة فتاة أخرى؟"ثم سكت
بدا أن مازن لم يتوقع أن أغادر بهذه السرعة ومن دون تردد.وظل واقفًا في مكانه مذهولًا لعدة دقائق، يحدق في ظهري وأنا أبتعد. ثم تحرك من دون وعي وهمّ باللحاق بي.لكن ريم، الجالسة على الأريكة، تحدثت فجأة:"ليس من الصواب أن نجعل يارا تجمع أغراضها وتغادر في هذا الوقت المتأخر.""فهي تخاف الظلام كثيرًا، والوقت متأخر والدنيا مظلمة في الخارج.""اذهب وأقنعها بالعودة، أو أوصلها على الأقل إلى الشقة التي عثرت عليها سابقًا.""وبالمناسبة، لا تنس أن تحضر لي المرهم قبل أن تخرج.""تؤلمني ركبتي قليلًا، وأظن أنني بحاجة إلى وضع بعض الدواء عليها."رفعت ريم ساق بنطالها، فكشفت عن ركبتها المليئة بالكدمات الزرقاء والبنفسجية.فتوقف مازن في مكانه فورًا، ثم أسرع نحوها."ركبتك متورمة هكذا، ومع ذلك تحملت الألم وحدك ولم تقولي شيئًا.""وبعد كل ما فعلته بك، ما زلت تقلقين عليها."قالها غاضبًا، ثم نقر جبين ريم بإصبعه المثني.كأنه لم يكن قبل لحظات مستعدًا للركض خلفي من تلقاء نفسه.أوضحت ريم بصوت خافت:"قلت لك إن قدمي انزلقت فحسب.""لقد اعتدت هذه الإصابات البسيطة منذ زمن."صمت مازن لثوان.







