ログインكان الليل قد بدأ يرخي ستاره على المدينة، عندما توقفت سيارة فارس أمام المبنى الرئيسي لمجموعة الكيلاني.انعكست أضواء الواجهة الزجاجية على هيكل السيارة الأسود، بينما كان معظم الموظفين قد غادروا، ولم يبقَ في المبنى سوى فرق الأمن وبعض العاملين في قسم الطوارئ.ترجل فارس أولًا، ثم انتظر حتى نزلت ليان.بدت أكثر هدوءًا مما كانت عليه داخل المصنع، لكن الإرهاق كان واضحًا في عينيها.دخل الاثنان إلى البهو الواسع.كانت الأرضية الرخامية اللامعة تعكس الضوء الأبيض الهادئ، فيما خيّم على المكان صمت غير مألوف.ما إن شاهدهما الموظفون حتى وقفوا باحترام.اكتفى فارس بإيماءة قصيرة، ثم واصل سيره نحو المصعد.وقفت ليان إلى جانبه تنتظر.وللمرة الأولى منذ ساعات...لم يكن بينهما أي حديث.كل واحد منهما كان غارقًا في أفكاره.رنّ صوت المصعد معلنًا وصوله.دخل الاثنان، وأُغلقت الأبواب ببطء.داخل المساحة الضيقة، بدا الصمت أكثر حضورًا.كانت ليان تنظر إلى انعكاسها على الباب المعدني.أما فارس...فكان يراقب أرقام الطوابق وهي تتبدل أمامه، لكنه لم يكن يفكر في التحقيق وحده.كانت صورة ليان وهي تقف أسفل الرافعة لا تزال عالقة في ذه
ساد الصمت لثوانٍ داخل الموقع.كان فارس ما يزال ممسكًا بالهاتف، وعيناه مثبتتان على نقطة بعيدة، بينما ظل صوت آدم يتردد في أذنه."...السيارة كانت فارغة."أغلق الاتصال ببطء.ثم التفت إلى مدير المصنع.قال بنبرة حازمة:"أغلقوا جميع البوابات."نظر إليه المدير باستغراب."سيدي؟""لا يدخل أحد... ولا يخرج أحد، حتى إشعار آخر."أومأ المدير سريعًا، ثم أسرع لتنفيذ الأوامر.أما ليان...فما زالت تمسك بطاقة التعريف بين أصابعها.أعادت النظر إلى الاسم المكتوب عليها، ثم رفعت رأسها."إذا كانت هذه البطاقة هنا..."توقفت لحظة."...فصاحبها كان موجودًا وقت الحادث."أخذ فارس البطاقة منها.قلبها بين يديه.ثم قال بهدوء:"أو أراد أن يجعلنا نعتقد ذلك."عقدت ليان حاجبيها."تقصد أنها قد تكون وُضعت عمدًا؟"رفع نظره إليها."كل احتمال وارد."في تلك اللحظة، عاد أحد المهندسين مسرعًا."سيدي... فرق الصيانة تسأل إن كان بإمكانها إعادة تشغيل بعض خطوط الإنتاج."نظر فارس إلى ليان.ثم قال:"ما رأيك؟"فهمت أنه يترك القرار لها.تقدمت نحو منطقة التسرب مرة أخرى.انحنت، وتأملت الأرض والأنبوب والخزان.ثم طلبت إحدى العينات التي جُمعت قبل
ساد الصمت في المكان لثوانٍ طويلة بعد الحادث.لم يعد يُسمع سوى أصوات أجهزة الإنذار التي بدأت تخفت تدريجيًا، وحركة العمال وهم يعيدون تأمين المنطقة.كانت ليان لا تزال تحاول استيعاب ما حدث، بينما بقيت عيناها معلقتين بالمكان الذي كانت تقف فيه قبل لحظات.اقترب منها آدم بخطوات هادئة.ابتسم ابتسامة خفيفة وهو يحاول كسر التوتر."أنتِ بخير؟"أومأت برأسها."نعم... أعتقد ذلك."تنهد آدم براحة."الحمد لله."وقبل أن يضيف شيئًا...وصل فارس.عاد إلى ملامحه الهادئة المعتادة، وكأن انفعاله قبل دقائق لم يكن موجودًا.قال بنبرة عملية:"ليان."التفتت إليه."تعالي معي."لم يسألها إن كانت قادرة.ولم يشرح السبب. بقي آدم يراقبهما بصمت.كان يعرف فارس جيدًا...ولهذا أدرك أن أكثر ما يخيفه، هو أن يلاحظ أحد ما فقدانه لبروده.سارت ليان خلفه بصمت، حتى وصلا إلى غرفة صغيرة مجاورة لمركز المراقبة.كانت مخصصة لاجتماعات الطوارئ.أغلق فارس الباب بهدوء، ثم اتجه مباشرة نحو طاولة جانبية وضع عليها إبريق ماء وعدة أكواب.صب لها كوبًا، ثم وضعه أمامها دون أن ينظر إليها."اشربي."رفعت ليان عينيها إليه.لم تكن تتوقع هذه اللفتة.قالت ب
بقيت ليان تحدق في فارس للحظات بعد أن قال بحزم:"ستأتين معي."رفعت حاجبيها باستغراب."لكن سيارتي في موقف الشركة... أستطيع أن ألحق بكم."نظر إليها مباشرة، ثم أجاب بهدوء لم يترك مجالًا للنقاش:"لن نضيع الوقت."ساد صمت قصير.ثم أضاف:"أريدك أن تكوني معي منذ اللحظة الأولى."لم تعرف لماذا شعرت أن الجملة تحمل أكثر من معناها المهني، لكنها لم تعلق.أومأت برأسها فقط."حسنًا."في تلك اللحظة، خرج آدم من قاعة الاجتماعات وهو يدور بمفتاح سيارته بين أصابعه.ابتسم عندما رأى الثلاثة يقفون عند الباب."إذن... إلى المصنع؟"أجاب فارس:"نلتقي هناك."ضحك آدم بخفة."لا تحاولوا الوصول قبلي."نظرت إليه ليان مبتسمة."أشك في ذلك."رفع آدم كتفيه مازحًا."سنرى."ثم اتجه نحو المصعد بخطوات هادئة، بينما أكملت ليان سيرها إلى جانب فارس.---بعد دقائق...كانا يقفان أمام المدخل الرئيسي لشركة الكيلاني.توقفت سيارة سوداء فاخرة من طراز Rolls-Royce Ghost أمامهما بهدوء.نزل السائق بسرعة، وفتح الباب الخلفي باحترام.قال:"صباح الخير، سيدي."أومأ فارس برأسه.ثم التفت نحو ليان."تفضلي."دخلت السيارة بهدوء، وجلست قرب النافذة.بعدها
استيقظت ليان في صباح اليوم التالي قبل أن يرن المنبه بدقائق.فتحت عينيها ببطء، بينما كانت خيوط الشمس الأولى تتسلل عبر الستائر البيضاء، لترسم خطوطًا ذهبية على أرضية غرفتها.ظلت مستلقية للحظات، تحدق في السقف بصمت.لكن عقلها...لم يكن هنا.كانت تسمع تلك الكلمات تتردد مرة أخرى."لم تتغيري..."أغمضت عينيها بقوة.ثم زفرت ببطء."ما الذي كان يقصده؟"حاولت أن تجد تفسيرًا منطقيًا.ربما أخطأ في التعبير...ربما كان يقصد طريقة عملها...أو ربما...هزت رأسها بسرعة."كفى."نهضت من سريرها واتجهت نحو النافذة.فتحتها قليلًا، فاندفع هواء الصباح البارد إلى داخل الغرفة، يحمل معه رائحة الأرض بعد أن رُشّت بالماء.ابتسمت ابتسامة خفيفة.ثم همست لنفسها:"اليوم لن أفكر إلا في العمل."بعد ساعة تقريبًا...كانت سيارة ليان تتوقف أمام المبنى الزجاجي الضخم لشركة الكيلاني.ترجلت بهدوء، تحمل حقيبتها الجلدية السوداء وحاسوبها المحمول.ألقت التحية على موظفي الاستقبال، ثم اتجهت نحو المصعد.كانت الساعة تشير إلى الثامنة إلا عشر دقائق.ابتسمت في نفسها.كعادتها...وصلت قبل الجميع.لكن...ما إن وصلت إلى الطابق المخصص للمشروع، حتى
ساد الصمت داخل الجناح للحظات، بينما كان كل واحد منهم يتأمل المكان الذي سيصبح مقر عمله خلال الأشهر القادمة.كانت الإضاءة البيضاء الهادئة تنعكس على الأرضية الخشبية اللامعة، فيما امتدت الواجهات الزجاجية على طول الجناح، تسمح بدخول ضوء الشمس فيغمر المكان بإحساس مريح، بعيد عن برودة المكاتب التقليدية.تقدمت ريم بخطوات بطيئة بين المكاتب.مررت أصابعها فوق أحد المكاتب الحديثة، ثم التفتت نحو ليان بابتسامة."صراحة... لم أتوقع أن يكون كل شيء بهذا التنظيم."ابتسم ياسين وهو يضع صندوق الملفات فوق أحد المكاتب."لو أخبرتني أمس أن هذا المكان سيكون مكتبنا، لما صدقت."أما سارة...فاتجهت مباشرة نحو غرفة الخرائط.وقفت أمام الشاشة الإلكترونية العملاقة، ثم قالت بإعجاب:"حتى أجهزة المحاكاة أحدث من الموجودة عندنا في المكتب."ابتسم آدم وهو يستند إلى الباب."فارس يغيّر الأجهزة قبل أن تصبح قديمة."رفع ياسين حاجبيه باستغراب."لهذه الدرجة؟"ضحك آدم."لهذه الدرجة."أما ليان...فكانت تسير بهدوء داخل الجناح، تتأمل كل زاوية بعين المهندسة قبل أن تنظر إليها بعين المديرة.كانت تلاحظ أدق التفاصيل.أماكن الملفات.قاعات الاجت







