Share

الفصل 34

Author: Elira Moon
last update publish date: 2026-03-22 06:24:46

استكان ليل الفيلا القديمة على صوت محرك سيارة صهيب الفارهة وهي تتوقف بصريرٍ حاد أمام البوابة. ترجل منها بهيبته الطاغية، حاملاً حقيبة سفر صغيرة، ويدلف إلى الداخل ببرودٍ استفز جدران المكان قبل أن يستفز قاطنيه. وجد "الدادة حليمة" تقف بذهول، فتجاوزها دون كلمة، وصعد مباشرةً إلى جناح سيليا العلوي.

فتح الباب دون استئذان، ليجدها تقف أمام النافذة بظهرٍ مفرود وكبرياءٍ لا ينكسر. ألقى حقيبته على الفراش وجلس بوضعٍ مريح، واضعاً قدماً فوق الأخرى وهو ينظر إليها ببرودٍ جليدي.

صهيب (بصوتٍ هادئ ورخيم):

— "لا تظني
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • حين قابَلَها الصُهيب   فصول إضافية: الفصل 35

    صمت ريان لثوانٍ، وبدت عروق جبهته بارزة وهو يحاول كبح جماح ثورته، ثم التفت إلى آدم وقال بنبرة متهدجة:— "تطلب مني التفكير بعقلي يا آدم؟ وكيف يفكر من باتت النيران تلتهم كبرياءه صباحاً ومساءً؟"تحرك آدم خطوة نحو ريان، وتغيرت نبرة صوته لتكتسي بجدية وتأثير مهنته كطبيب، ووضع كفه فوق رسغ ريان يجس نبضه بمهارة، ثم قال بحسم:— "أنا لا أحدثك الآن بصفتي صديق الطفولة فحسب يا ريان، بل بصفتي طبيباً يرى علامات الخطر ترتسم على جسدك. نبضك متسارع، وعيناك محتقنتان بقلة النوم والشحن العصبي. إن لم تتوقف فوراً عن ملاحقة الأشباح، فستجد نفسك طريح الفراش في مشفاي قبل أن تسحق أي خصم."أبعد ريان يده عن آدم بنفور وقهر:— "الجسد لا يعنيني يا آدم! ما يعنيني هو أنني أرى إمبراطورية آل الجارحي تتلقى الضربات، تارة من انسحاب ليلى، وتارة من توغل آسما في مناقصاتنا."رد آدم برزانة وثبات:— "آسما لم تتوغل إلا لأنك تركت الساحة خالية لتمارس غضبك في مدريد. اذهب إلى قصرك، نل قسطاً من الراحة، واعلم أن القوة الحقيقية تبدأ من السيطرة على النفس، لا من تدمير الآخرين."على الجانب الآخر من العاصمة، وفي حديقة قصر خالد الشافعي، كان قيس

  • حين قابَلَها الصُهيب   فصول إضافية: الفصل 34

    التفت قيس نحو آسيا، متأملًا ملامحها المستبشرة وسط مباركات الحاضرين، ثم قال بصوت خفيض لم يسمعه غيرها:— "أخيراً يا آسيا.. أخيراً أصبحتِ لي أمام العالم كله، بعد كل ما مررنا به من عواصف."نظرت إليه آسيا وعيناها تلمعان ببريق الفرح والدلال:— "لم أكن أتوقع أن تكون شجاعاً إلى هذا الحد يا قيس! أن تجثو على ركبتيك أمام أبي وعمي صهيب وعمي مروان؟ لقد أوقفتَ أنفاسي."ابتسم قيس بثقة وهو يضغط على يدها برفق:— "من أجل الوصول إليكِ، كنتُ مستعداً لمواجهة جيوش الأرض كلها، وليس فقط آباءنا. أنتِ تدركين أن آل السويفي إذا أحبوا، أخلصوا حتى النهاية."ضحكت آسيا برقة وقالت:— "وأنا ابنة خالد الشافعي يا قيس، لا أستسلم بسهولة، لكنك اليوم هزمت كبريائي تماماً بحبك هذا."على مقربة منهما، كان سيف الجارحي يراقب المشهد بابتسامة راضية، قبل أن يلتفت بالكامل نحو زوجته رحيل الألفي، ممسكاً بكوب العصير ويقدمه لها بإصرار:— "رحيل، أرجوكِ ارتشفي هذا بالكامل، لقد تحركتِ كثيراً الليلة، وهذا ليس في مصلحة جنيننا."تنهدت رحيل بقلة حيلة لكن بملامح يملؤها العشق:— "سيف.. حبيبي، أنا في أشهر حَملي الأولى ولستُ مريضة! رفقاً بنا، أنت ت

  • حين قابَلَها الصُهيب   فصول إضافية: الفصل 33

    انقضت ليلة المفاجأة الصاخبة في حديقة قيس، لتبدأ خيوط الفجر الجديد بحركة غير عادية في قصر خالد الشافعي. كان القصر يتزين لاستقبال زيارة رسمية شديدة الأهمية؛ آل السويفي قادمون لخطبة آسيا رسمياً. داخل بهو القصر الواسع، كانت آسيا تدور حول نفسها بملامح يملؤها الحماس والارتباك، بينما كانت شقيقتها ليلى تراقبها بابتسامة حانية وهي ترتشف قهوتها. التفتت آسيا نحو والدتها ليليان ووالدها خالد اللذين كانا يجلسان بوقار، وقالت بنبرة سريعة متحمّسة: — "أبي.. أمي.. أنا ما زلت لا أصدق! بالأمس عندما جثا قيس على ركبتيه في الحديقة، شعرتُ أن عقلي قد توقف تماماً عن التفكير. لقد خطط لكل شيء خلف ظهري مع سيرين وآدم ورحيل وسيف!" ضحك خالد الشافعي برزانة وأشار إليها بيده لتجلس: — "اهدئي يا ابنتي، قيس رجل يدع أفعاله تسبق أقواله، وهذا ما يعجبني في آل السويفي. لقد اتصل بي والده بدر بالأمس من الطائرة ليؤكد موعد اليوم." ليليان بابتسامة دافئة وهي تعدل ياقة فستان آسيا: — "نعم يا حبيبتي، وكلير اتصلت بي أيضاً بلكنتها الفرنسية الرقيقة، وقالت إنها لا تطيق صبراً حتى ترى عروس ابنها. آسيا.. أنتِ ولفتِ قلب قيس، وهذا يكفينا.

  • حين قابَلَها الصُهيب   فصول إضافية: الفصل 32

    في الجناح الرئاسي لمكتب صهيب الجارحي في القاهرة، كان الصمت أثقل من جبال الأرض. سكرتير ريان الشخصي كان يقف مرتعداً، يمسك بملف التقرير الختامي الذي أُرسل عاجلاً من مدريد. أشار له صهيب بيده دون أن يلتفت إليه، وظل ينظر من زجاج مكتبه الشاهق إلى أضواء المدينة. نطق صهيب بصوت أشبه بزمجرة الأسد: — "أعد ما قلته للتو يا أمجد.. وبدقة." ابتلع أمجد ريقه وهتف برعب: — "يا سيد صهيب .. السيد ريان قد غيّر البنود المتفق عليها في اللحظة الأخيرة أمام الوفد الإسباني. طلب الإدارة المنفردة لشركتنا.. مما دفع الآنسة ليلى للشعور بالابتزاز، فأعلنت انسحاب عائلة الشافعي بالكامل.. الصفقة فُضّت، والخسائر المبدئية تُقدر بالملايين، ناهيك عن السمعة الدولية." استدار صهيب ببطء، وكانت عيناه تقدحان شراراً مرعباً: — "وماذا عن ريان؟" السكرتير بصوت خفيض: — "عاد الليلة.. وهو في طريقه إلى القصر الآن.. لكنه.. لم يكن في كامل وعيه عند المغادرة ." ضغط صهيب على مكتبه بقوة جعلت الخشب الصلب يئن، وقال بفحيح حاد: — "اخرج.. اخرج فوراً." في نفس الوقت، داخل قصر خالد الشافعي، كان المشهد مغايراً تماماً. كان خالد يجلس في ركن مكتبه ا

  • حين قابَلَها الصُهيب   فصول إضافية: الفصل 31

    في الصباح التالي، كان الصمت يلف ردهات الفندق الفخم في مدريد كأنه هدوء ما قبل العاصفة. في جناح ليلى، كانت اللمسات الأخيرة تُوضع على وثائق الصفقة الكبرى. جلس سُفيان أمام حاسوبه المحمول وعيناه تلاحقان الأرقام بدقة، بينما كانت ليلى تقف عند النافذة، تتأمل المدينة بنظرات شاردة، تحمل في طياتها تعباً لم تَمْحُه ساعات النوم القليلة. التفت سُفيان نحوها، وخفض شاشة حاسوبه قائلاً برفق: — ليلى، ما بكِ؟ لم تلمسي قهوتكِ بعد، والاجتماع النهائي بعد أقل من ساعة. التفتت ليلى وتنهدت تنهيدة ثقيلة، ثم جلست في المقعد المقابل له وقالت: — لستُ مطمئنة يا سُفيان. أشعر أن نبرة ريان بالأمس لم تكن مجرد تهديد عابر. هو لن يمرر توقيع اليوم بسلام. ابتسم سُفيان بثقة وهز رأسه نفياً: — ريان رجل أعمال في النهاية يا ليلى، ويعلم تماماً أن عائلة الجارحي ستخسر الملايين إن هو عرقل هذه الصفقة نكاية فيكِ أو فيّ. كوني مطمئنة، القانون يدعمنا، والبنود صيغت بأيدينا. ليلى بنبرة قلقة: — أنت لا تعرف ريان عندما يعميه الغضب يا سُفيان. إنه يرى الخسارة الشخصية أشد إيلاماً من الخسارة المالية. قاطع حوارهما طرقات حازمة على الباب. نهض

  • حين قابَلَها الصُهيب   فصول إضافية: الفصل 30

    ترنحت خطوات ريان في ردهة الفندق الخافتة الإضاءة؛ كان جسده الضخم يميل يمنة ويسرة، وثيابه مبعثرة بفعل سُكْرٍ شديد غيّب عقله تماماً، بعد ليلة قضاها يجرع مرارة الخذلان في حانات مدريد. كان يهمس بكلمات غير مفهومة، تارة يضحك بهستيريا وتارة يضرب جدار الممر بقبضته حتى سال الدم من يده عبيطاً. لم تكن آسما قد نامت بعد؛ كانت تترقب الباب من غرفتها المجاورة، وما إن سمعت وقع خطواته المتخبطة حتى فتحت الباب واندفعت نحوه بلهفة وخوف. هتفت بخفوت وهي تسنده بكل ما أوتيت من قوة: — ريان! ما الذي فعلته بنفسك؟ أرجوك استند إليّ.. ريان! التفت إليها بعينين غائمتين تماماً، لا تكادان تتبينان تفاصيل وجهها، ونطق بنبرة ثقيلة ومبحوحة: — أفلتيني.. أنا لست بحاجة لأحد.. هي تركتني.. ذهبت معه.. قبلته يا آسما.. رأيتها بأم عيني! أجابت آسما وهي تحاول إدخاله إلى غرفته ودموعها تنهمر حرّى: — أعلم يا حبيبي، أعلم حجم وجعك.. أرجوك ادخل فقط، لا تدع أحداً يراك بهذا الوضع المزري. أدخلته الغرفة وأوصدت الباب بقدمها، فتحرك ريان بغريزة غائبة ورمى بجسده العريض فوق الفراش الوثير، وسحبها معه بغير وعي لتسقط فوق صدره العريض. حاولت آسما ال

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status