Share

" أهلا بطيور الحب"

last update publish date: 2026-09-17 17:33:03

بعد أن تركها أصيل في حالة من التشتت والذهول، بدأت ماريا تحاول استجماع شتات نفسها. جلست على طرف السرير، ونظرت إلى طبق الفاكهة الذي أحضره لها. كانت شهيتها مسدودة، لكنها أدركت أن جسدها المنهك يحتاج إلى أي طاقة ليصمد أمام هذا الضغط النفسي. بدأت تتناول بعض القطع ببطء، وهي تشعر بأن كل لقمة تبتلعها تتطلب مجهوداً خرافياً، بينما كانت عيناها لا تفارقان الباب، وكأنها تنتظر وقوع كارثة في أي لحظة.

نزلت ماريا بعد فترة إلى غرفة المعيشة، حيث كان أصيل قد عاد إلى جهازه المحمول، غارقاً في عمله وأوراقه. كان الجو ب
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • حين وقعت في الحب المحظور   " إقبضوا عليه!"

    انتقلت المسابقة إلى مرحلتها الأكثر تعقيداً وخطورة؛ مرحلة التجسيد المادي. تحولت القاعة إلى ورشة عمل عملاقة، حيث وُزعت طاولات قص ضخمة، وماكينات خياطة من أحدث الطرازات، وأمتار من أفخم أنواع الحرير، والشيفون، والمخمل التي تتراص بألوانها الساحرة. كان الوقت يداهم الجميع، والتوتر وصل إلى ذروته، حيث تحولت المنافسة من مجرد رسومات على ورق إلى صراع حقيقي مع القماش والزمن.في تلك اللحظة، حدث تحول غريب في كيان ماريا. بمجرد أن لمست أصابعها ملمس القماش البارد، وبدأت في قص أول قطعة من الحرير الأسود القاتم، شعرت وكأن عالماً موازياً قد انفتح أمامها. تلاشت وجوه الحراس، واختفت نظرات أمير المتربصة، ونسيت حتى صوت قيودها الوهمية التي تلتف حول معصميها. دخلت ماريا في حالة من "الاندماج الكلي"، تلك الحالة التي يغيب فيها الفنان عن وعيه بالزمن والمكان، ولا يرى سوى العمل الذي بين يديه.بدأت تخيط بجدية مفرطة، كانت إبرتها تتحرك بسرعة مذهلة ودقة متناهية، وكأنها تعزف سيمفونية من الألم والأمل على جسد القماش. كانت تضع في كل غرزة دمعة خفية، وفي كل ثنية من ثنايا الفستان صرخة مكتومة. لم تعد تخيط فستاناً للمشاركة في مسابقة،

  • حين وقعت في الحب المحظور   " من هي هذه الشابة الغامضة ؟"

    عقد نيكولاس حاجبيه في عبوس حاد، وازدادت نظراته قسوة وكأنه يحاول اختراق قناع أمير المستفز. لم يتزحزح إنشاً واحداً، بل أجابه بنبرة جليدية، قصيرة وقاطعة كحد السيف:"لا شأن لك بها.. ولا شأن لك بما أختاره لشركتي".اتسعت ابتسامة أمير، ومال برأسه قليلاً إلى الجانب في حركة توحي بالسخرية المطلقة. ضحك ضحكة خافتة في البداية، ثم تحولت إلى ضحكة مسموعة، مستفزة، تردد صداها في أرجاء السجادة الحمراء، وكأنه يسخر من جدية نيكولاس المفرطة. قال أمير وهو يضغط على يد ماريا مجدداً:"أوه، لا تقل لي أنك، العظيم نيكولاس، ستترك كبرياءك جانباً وتشارك في هذه المسابقة بنفسك هذه المرة؟ سيكون ذلك حدث القرن! أن يتنافس 'الإمبراطور' مع الهواة".رد نيكولاس ببرود تام، دون أن ترمش له عين:"أنا لا أنافس الهواة، ولا أهدر وقتي في مسابقات. هذه المسابقة مخصصة للجيل الجديد، لدمج الدماء الشابة في عالم الموضة. لذلك، وظفتُ واحدة من مبدعي شركتي لتمثيلنا. فشركتي، كما تعلم، تزخر بالموهوبين الذين لا يحتاجون إلى أقنعة ليثبتوا وجودهم".انفجر أمير ضاحكاً بصوت عالٍ هذه المرة، ضحكة مجلجلة حملت في طياتها الكثير من الاحتقار والغموض. هز رأسه وه

  • حين وقعت في الحب المحظور   " اين هي مصممتك يا نيكولاس؟"

    لم يترك أمير لماريا مجالاً للتنفس أو حتى لوداع أخيرة لعماد الذي اختفى خلف أبواب الطائرة الموصدة. سحبها من معصمها بقسوة جعلت عظامها تكاد تئن، وجرّها خلفه عبر الممر البارد وكأنها مجرد قطعة أثاث يمتلكها. كانت خطواته سريعة، واثقة، ومستبدة، بينما كانت هي تتعثر خلفه، ودموعها قد جفت من فرط الصدمة، تاركةً خلفها قلباً ممزقاً ورجلاً يحاول الصراخ في وجه قدرٍ لا يرحم.عندما وصلا إلى الخارج، كانت سيارة "رولز رويس" سوداء فاحمة تنتظر في صمت مهيب، كأنها تابوت فاخر يتأهب لابتلاعها. فتح الحارس الباب بآلية مفرطة، ودفعها أمير إلى المقعد الخلفي بقوة، ثم ارتمى بجانبها، ليغلق الباب ويحول السيارة إلى زنزانة معزولة عن العالم. ساد صمت ثقيل داخل السيارة، لم يقطعه سوى صوت أنفاس ماريا المتهدجة وصوت محرك السيارة الذي انطلق بسلاسة قاتلة يشق شوارع لندن الضبابية.كانت ماريا تنظر من النافذة إلى الأضواء الباهتة والوجوه العابرة، تشعر بأنها غريبة عن هذا العالم، وأنها تساق إلى مصيرها وهي حية. التفت إليها أمير، وكانت ملامحه قد استعادت ذلك الهدوء المرعب، أخرج من الحقيبة الجلدية بجانبه قناعاً أسوداً فاخراً، مرصعاً بتفاصيل دق

  • حين وقعت في الحب المحظور   " صراع"

    ساد صمتٌ جنائزي داخل تلك المساحة الضيقة، صمتٌ كان أثقل من الجبال وأكثر حدة من النصال. شعرت ماريا بأن الهواء قد سُحب تماماً من الغرفة، وأن الجدران البيضاء الباردة بدأت تضيق عليها حتى كادت تخنقها. كان صوت أمير لا يزال يتردد في أذنيها، ليس كصوت بشري، بل كفحيح أفعى تقترب من فريستها التي حاصرتها في زاوية لا مخرج منها.تصلبت ماريا في مكانها، وارتجفت شفتاها وهي تنظر إلى الباب، ثم التفتت إلى عماد. رأت في عينيه شعلة من الغضب والتحدي، لكنها رأت أيضاً شيئاً من القلق الذي حاول إخفاءه. كان عماد يشد قبضتيه، وعروق رقبته بارزة، مستعداً لمواجهة الموت في سبيلها، لكن ماريا كانت تعلم أن القوة البدنية لا تعني شيئاً أمام رجل مثل أمير، رجل لا يقاتل بيده بل يقاتل بالعقول، وبالنفوذ، وبالرعب الذي يزرعه في القلوب.همس عماد في أذنها بصوت خافت جداً، محاولاً طمأنتها رغم الموقف: "لا تخافي.. أنا هنا. لن يلمسكِ مرة أخرى".لكن ماريا لم تشعر بالأمان، بل شعرت برعب مضاعف. كانت تعلم أن وجود عماد هنا، في هذه اللحظة بالذات، قد حوّل رحلة هروبهما المحتملة إلى حكم بالإعدام. فكرت في الورقة السرية المخبأة، وفكرت في أصيل، وفي كل

  • حين وقعت في الحب المحظور   " لم الشمل "

    وقفت ماريا في حالة من الذهول المطلق، كانت عيناها تتسعان ببطء وهي تحاول استيعاب المشهد أمامها. هل هذا حلم؟ هل فقدت عقلها أخيراً تحت وطأة التعذيب النفسي الذي مارسه أمير؟ كان الصوت هو المفتاح، ذلك الرنين الذي سكن قلبها لسنوات، تلك النبرة التي كانت تشعر معها بأن العالم بخير. نظرت إلى وجهه، وعندما تلاقت أعينهما، شعرت ماريا بأن جسدها قد خانها تماماً؛ خارت قواها دفعة واحدة، وشعرت بأن ركبتيها لم تعودا قادرتين على حملها.لم تستطع حتى أن ترفع يدها لتحضنه، كانت في حالة من الشلل العاطفي، صدمة اللقاء كانت أقوى من قدرتها على الحركة. كانت تنظر إليه ودموعها تنهمر بصمت، شهقاتها المكتومة كانت تهز صدرها، بينما ظلت واقفة في مكانها كتمثال من ملح، تخشى أن تتحرك فيتبخر هذا الطيف وتعود إلى كابوسها.لكن عماد لم ينتظر. رأى في عينيها ذلك الانكسار، وشعر بمدى هشاشتها في تلك اللحظة. خطى خطوة واحدة سريعة، وبحركة مباغتة، جذبها إليه وضمها إلى صدره بعمق، وكأنه يحاول أن يدخلها بين ضلوعه ليحميها من العالم أجمع. كان حضناً محملاً بكل آلام الفراق، وبكل لحظات الشوق القاتل. شعرت ماريا بدفء جسده، وبنبضات قلبه التي كانت تتسارع

  • حين وقعت في الحب المحظور   " رجل غريب يجوم حولها"

    تجمّدت ماريا في مكانها، وبقيت نظراتها معلقة بعينيه المظلمتين، كانت أنفاسها متلاحقة، وقلبها يقرع صدرها بعنف كطبل في ساحة حرب. شعرت بأنها عارية أمام نظراته، لا جسدياً بل روحياً، وكأن هذا الرجل يمتلك قدرة غريبة على اختراق كل حصونها. كانت ترتجف، ليس فقط من الخوف، بل من تلك القوة الطاغية التي يشع بها، قوة تجعلها تشعر بأنها مجرد ريشة في مهب ريحه.بلعت ريقها بصعوبة، وبصوت خافت، يرتجف كوتر مقطوع، طرحت السؤال الذي كان ينهش عقلها منذ أن دخلت ذلك القبو: "أخبرني يا أمير.. بصراحة.. هل اشتريتني من أجل تصاميمي؟ هل كانت موهبتي هي الثمن؟ أم أنك.. هل اشتريتني من أجل جسدي فقط؟".ساد صمت مطبق. توقف الزمن في تلك اللحظة، وتلاشت أصوات المسافرين وضجيج المطار من حولهما. نظر إليها أمير بصمت عميق، صمت كان أشد رعباً من صراخه. لم يرمش، ولم تتغير ملامحه، بل ظل يحدق في عينيها بنظرة ثاقبة وكأنه يقرأ كل خبايا روحها. بدأت ماريا تشعر بالندم على جرأتها، وتسلل الخوف إلى أعماقها؛ ظنت أنها أغضبته، أو أنها لمست وتراً حساساً قد يحوله إلى وحش كاسر يفرغ غضبه فيها هنا وأمام الجميع.لكن، وبعد ثوانٍ بدت وكأنها دهر، ارتخى وجه أمير

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status