Beranda / الرومانسية / حين يشتعل الظلام / 4- إعلان العاصفة للصحافة

Share

4- إعلان العاصفة للصحافة

Penulis: Hope49
last update Tanggal publikasi: 2026-10-10 09:55:40

تراجع أليساندرو خطوة إلى الوراء، مستشعرًا بصوت حركات الغرفة أن معارضته لن تغير من الواقع شيئًا أمام إصرار والده. طبق كفيه بقوة على مقبض عصاه الأبنوسية حتى تكلست مفاصله، وقال بصوت قطعي يقطر برودًا واستخفافًا:

"ليكن ما يريد والدي... لكن تذكري جيداً يا... آنسة، أياً كان اسمكِ، هذا الجناح واسع، وحدوده بيننا واضحة تمامًا. وجودكِ هنا لن يغير شيئًا من حقيقة أن هذه الزيجة مجرد حبر على ورق، وأنكِ مجرد غريبة تملك حيزاً مؤقتاً في الغرفة."

لم ترد سكارليت على استصغاره العمدي وتجاهله لاسمها، بل أخذت نفسًا عميقًا لتستعيد ثباتها، ثم استدارت بهدوء تام وتوجهت نحو الركن البعيد المخصص لها من الجناح. فتحت حقيبتها الصغيرة ببطء، ووضعت دفتر ملاحظاتها وأغراضها البسيطة على الطاولة الصغيرة المجاورة، مؤكدة لنفسها وللهواء المحيط بها أنها قادرة على الصمود وتحمل هذا التكبر دون أن تنكسر.

---

في صباح اليوم التالي، ضجّت الصحف الاقتصادية ووسائل الإعلام بخبر تصدر الصفحات الأولى: إعلان زواج المهندس المعماري البارز أليساندرو موريتّي من سكارليت هايز، المديرة السابقة لشركة "هايز". لم يكن الخبر مفاجأة فحسب، بل بدا وكأنه تحالف استراتيجي زلزل كواليس السوق وأوقف الشائعات حول انهيار شركة عائلة هايز.

داخل قصر موريتّي، كانت الأجواء مشحونة بنظرات المراقبة والترقب. جلست سكارليت في غرفة المعيشة الفسيحة تراجع بعض المستندات، وحين اقتربت إيزابيلا بخطى هادئة ومدروسة وجلست بجانبها، ابتسمت بلطف قائلة:

"قرأتِ الصحف صباح اليوم يا سكارليت؟ يبدو أن إعلان زواجكما حقق الهدف المنشود وأعاد الاستقرار لأسهم الشركتين تمامًا كما أراد ريتشارد."

رفعت سكارليت رأسها وابتسمت بتهذيب:

"نعم يا سيدة إيزابيلا... أعلم أن هذا الزواج وُجد لخدمة مصالح عائلية واقتصادية مشتركة."

وضعت إيزابيلا يدها بحنان على كف سكارليت، وقالت بصوت دافئ يفيض بالرقي:

"أعلم أن البداية صعبة ومربكة يا ابنتي، خصوصاً مع طباع أليساندرو الحادة منذ حادثه. لكنني أرى فيكِ قوة تحمل نادرة... امنحي الأمر بعض الوقت، ولا تقسي عليه."

قبل أن تجيب سكارليت، تردد في الممر الخارجي صوت إيقاع عصاه الأبنوسية.

رغم أن الجميع يعتقدون أنه فاقد البصر تمامًا، إلا أن الحقيقة التي لم تكن سكارليت تعرفها بعد هي أن أليساندرو كان يمتلك بصيرة مشوهة وبقايا رؤية ضئيلة جدًا؛ طيف باهت وظلال مبهمة لا تكشف له سوى حركة الضوء والكتل المبهمة. سرٌّ دفين آثر الاحتفاظ به ليحمي ما تبقى من ضعفه، معتمدًا على أذنيه الحادتين وحاسة الشم القوية لتتبع محيطه.

من خلف ذلك الضباب البصري الخفيف، التقطت عيناه ظلًا واقفًا لامرأة تملأ المكان بعطرها الخشبي المميز. توقف في منتصف الغرفة، وبدت على ملامحه سحابة من البرود والجمود، ليلقي كلماته متجاهلاً وجود إيزابيلا اللطيفة، وموجهاً خطابه بغطرسة واضحة تؤكد رفضه القاطع لوجودها:

"أراكِ مستأنسة بجلوسكِ في القصر سريعًا يا... مديرة الفواتير،" قال أليساندرو بسخرية لاذعة ومجردة من أي احترام، متعمدًا تجاهل اسمها. "يبدو أنكِ استمتعتِ بقراءة العناوين الرئيسية التي صنعت منكِ شريكة في هذا البيت بين ليلة وضحاها. لكن لا تتوهَمي... فالصحافة تشتري الصور، أما هذا البيت فلا يرحب بالغرباء."

وقفت سكارليت بهدوء تام، متجاوزة طريقته المستفزة، وقالت بصوت واثق يقطر ندية ولباقة رفيعة:

"لا تهمني العناوين الصحفية يا سيد أليساندرو، ولا تستهويني أوهام الشراكة الزائفة... ما يهمني فقط هو أن أؤدي التزامي بهذا الاتفاق بكرامة تامة، وأن أذكرك بأن عدم ترحيبك لا يغير شيئًا من حقيقة وجودي، تمامًا كما تفترض القواعد التي تحاول فرضها."

تصلب أليساندرو في مكانه، وظهر التحدي جليًا في عضلات فكه المشتدّة، مدركًا بدقة من خلال إيقاع خطواتها ونبرتها الواثقة أن هذه الزوجة لن تنحني أمام محاولات إقصائه، وأن الأيام القادمة تحت هذا السقف ستشهد صراعًا خفيًا لا يرحم.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • حين يشتعل الظلام   15- صدى الهمسات وعتمة الإنكار

    بقيت عيناه المعتمتان مسلطتان نحو الفراغ أمامه، بينما كان صدى كلماته المتهكمة يتردد بينهما في صخب القاعة.رفعت سكارليت بصرها نحوه ببرود تام، ولم تهتز لها رمشة واحدة أمام سخريته اللاذعة. ردت بصوت همس خفيض ومستقر يخلو من أي تأثر:"لا أطمح لأي دور بجانبك يا سيد أليساندرو، ولا يهمني من نظراتهم سوى أن تنتهي هذه الأمسية المعتمة بأقل قدر من الخسائر. كفّ عن تخيل بطولات وهمية لا أهتم بها، ووفر طاقتك لتقف على قدميك دون أن تترنح."أشعل ردها المقتضب نيران الغيظ في صدره، لكن ازدحام الحضور واقتراب شخصيات أخرى للسلام عليها حالا دون أن ينفجر. اضطر أليساندرو لابتلاع غضبه المكتوم، وارتدى قناعه الجليدي المتجهم، متابعاً مسيره الطويل والمكبل تحت أنظار الضيوف الذين لم يلحظوا شيئاً من تلك الحرب الصامتة الدائرة بينهما.مرت الساعات الثقيلة ببطء قاتل، وكأن الوقت نفسه قد تجمد في قاعة الاحتفال. وعندما أُتيحت أخيرًا فرصة الانسحاب دون إثارة الشبهات، التفت أليساندرو نحوها وقال بلهجة حادة ومقتضبة:"انتهت المسرحية... لنرحل."---ما إن عادا إلى الجناح الخاص وأغلق الباب خلفهما حتى انكسر جدار الصقيع المفروض، وانفجر أليسا

  • حين يشتعل الظلام   14- ضيق العتمة وحرارة القرب

    مع استمرار الحفل وامتلاء القاعة بالمزيد من الضيوف، ازدادت حركة الحشود واكتظت الممرات الضيقة المؤدية إلى صالة الاستقبال الجانبية. وجد أليساندرو وسكارليت نفسيهما محاصرين وسط موجة بشرية متلاحمة، حيث باتت الحركة تعتمد على التلاحم والتدافع الخفيف بين الحضور. في تلك اللحظة الحرجة، وبينما كان أحد المرافقين يتجاوزهم بسرعة مسبباً حركة مفاجئة في الزحام، كاد أحد المارة أن يرتطم بأليساندرو بقوة من جهة عمائه، ما هدد بإفقاده توازنه. دون تردد، مدت سكارليت يدها بسرعة وأحاطت بخصر وقوام بدلته، وضغطت عليه بقوة لتجذبه نحوها تماماً، ملتصقة بجانبه الأيمن لتقيه الاصطدام وتشق له طريقاً آمناً وسط الزحام الضيق. في تلك الثواني المعدودات، اصطدم جسداهما بقرب قسري وحميم لم يختبراه من قبل؛ شعر أليساندرو برقة قوامها يلتصق بكتفه وصدره، وحرارة أنفاسها القريبة التي لامست عنقه، ووزن يدها الثابتة والمحيطة به لتثبيته. بالنسبة لرجل يقدس مساحته الخاصة ويرفض أي شكل من أشكال التبعية، كانت هذه اللمسة المباشرة وهذا الالتصاق القسري بمثابة صاعقة تحرق كبرياءه وتذكّره بعمائه وضعفه المطلق. تصلبت عضلات أليساندرو بشكل مرعب، وانحبس

  • حين يشتعل الظلام   13- ليلة الأقنعة والخطوات المقيدة

    في مساء اليوم التالي، تحول الجناح الخاص إلى مساحة مشحونة بتوتر خفي يشبه السكون الذي يسبق العاصفة.كان أليساندرو يقف أمام مرآة خلع الملابس الكبيرة—تلك المفارقة القاسية لرجل يعيش في عتمة دائمة—يحاول عبثاً ترتيب ربطة عنق بدلته الرسمية. كانت أصابعه الطويلة تتحسس قماش الحرير ببطء وتوتر، لكن العقدة انزلقت للمرة الثالثة بشكل مائل وغير متناسق. اشتدت ملامحه غضباً، وارتسمت على وجهه علامات الإحباط الصامت؛ فهو يرفض تماماً أن يطلب المساعدة، لكن عجزه البصري كان يضعه أمام حقيقة مرة يكره الاعتراف بها، فضلًا عن إظهارها.على الطرف الآخر من الغرفة، كانت سكارليت تقف بهدوء أمام مرآة جانبية، ترتدي فستان سهرة داكن اللون، فائق الأناقة والوقار. كان الفستان يلتف حول قوامها بتصميم كلاسيكي محتشم لكنه طاغٍ بحضوره، تاركاً انطباعاً بالأناقة الصامتة التي تخطف الأنظار دون صخب، بينما زاد شعرها المرتب بعناية من هيبتها وجمالها الهادئ.راقبته سكارليت في انعكاس المرآة وهو يصارع العقدة بإحباط متزايد. أدركت فوراً أن خروجه بهذا الشكل المعوج سيعرضه لسخرية خفية بين الحضور، وهو أمر يمس كبرياء العائلة الذي لا تستطيع تحمله.دون س

  • حين يشتعل الظلام   12- قيد المرافق والرفض المتوترة

    مرت الأيام التالية في الجناح كقطع من جليد صامت. لم يتبادل أليساندرو و سكارليت سوى كلمات معدودة، بينما انصرفت هي كلياً إلى عملها على حاسوبها، متجاهلة تماماً وجوده. أما هو، فكان يغرق في حنق داخلي يرفض الاعتراف به. لكن هذا الهدوء المشحون انكسر خلال إحدى وجبات الطعام على مائدة العائلة الكبرى. بينما كان الصمت يسود الأجواء، قطع **ريتشارد** ذلك السُّكون بابتسامة عملية ومباشرة، موجهاً حديثه نحو أليساندرو بصوت واضح سمعه الجميع: "بالمناسبة يا أليساندرو، حفل الاستقبال الرسمي لعائلة موريتّي سيقام مساء الغد، وحضورك إلزامي بصفتك ممثلاً للعائلة. وبما أنك ترفض دائماً الاستعانة بالمرافقين التقليديين، فستكون سكارليت هي رفيقتك وعينك لهذا المساء؛ فهي من تشاركك السقف وستعرف كيف تدير الأمور بجانبك." تصلبت ملامح أليساندرو فوراً، وعلقت ملعقته في يده. ارتسمت على وجهه علامات الرفض القاطع، وبنبرة حادة تخترقها القسوة، أجاب دون تفكير: "أنا لا أحتاج إلى مرافق، يا والدي! يمكنني حضور هذا السخف وتدبر أمري وحدي تماماً كما اعتمدت دائماً دون مساعدة من أحد." ابتسم ريتشارد ببرود مستفز، وأضاف بنبرة محملة بالتشكيك: "

  • حين يشتعل الظلام   11- صدى الدعم وازدراء الغرور

    أشرقت شمس اليوم التالي على قصر موريتّي بضوء هادئ ينساب عبر النوافذ الزجاجية الكبيرة لصالة الطعام الكبرى. كانت الأجواء على مائدة الإفطار تبدو هادئة وراقية، مخفية تحت سطحها توتراً خفياً يحمله صمت ليلة أمس الطويلة.جلست سكارليت على المائدة بهدوء وثبات، وقد ارتدت درعاً من الصمت والاتزان، ملامحها هادئة وخالية من أي تعبير يشي بما يدور في خلدها.عند رأس الطاولة، كانت السيدة **إيزابيلا** توزع ابتسامتها الحنونة والدافئة على الجميع. بادرت إيزابيلا بالحديث باهتمام بالغ نحو سكارليت، ووجهها يقطر لطفاً:"أخبرينا يا سكارليت... لقد أخبرتنا إليانور هذا الصباح أنكِ قررتِ التفرغ التام للكتابة. ما هي الفكرة العامة لقصتكِ؟ أهو كتاب في الأدب الإنساني أم رواية درامية؟ نحن حقاً نتوق لمعرفة ما يشغل تلك الروح المبدعة."أكمل **ديفيد** بابتسامته المرحة وهو يقطع قطعة من فطيرته:"بالتأكيد ستكون رواية عظيمة يا أمي! أي شخص يملك الجرأة لخلع قناع الشركات والنزول إلى ميدان الشغف الخالص يستحق أن ننتظر عمله بشغف... نحن فخورون بكِ وبقراركِ الشجاع."حتى **ريتشارد** أضاف بلهجة عملية مشجعة وهادئة:"التخلي عن الروتين المالي ل

  • حين يشتعل الظلام   10- قناع من صلب وصمت الحبر

    ساد الجناح صمتٌ ثقيل، أشدّ وطأة من أي شجار دار بينهما من قبل. اختفت تلك الابتسامة المشرقة عن وجه سكارليت في جزء من الثانية، وتجمعت دموع ساخنة ومفاجئة في عينَيها، لكنها أبت أن تسقط، محبوسة خلف نظرة حارقة وموجوعة امتزجت فيها خيبة الأمل بالصدمة. من فوق فراشه، ظل أليساندرو جالساً بلا حراك، مشدود الملامح، وشارداً في الاتجاه الذي صدر منه صوتها. كان ينتظر... كان ينتظر بفارغ الصبر أن ينفجر الغضب في صوتها، أو أن ترد عليه بكلمات لاذعة وحادة كما اعتاد منها في كل مواجهة. ظل مترقباً، يصغي بحواسه الحادة لأي حركة عنيفة أو ردة فعل نارية تؤكد له أنها تأثرت بسخريته، لكنه لم يسمع شيئاً سوى صمتها المطلق. مرت ثوانٍ تبدو وكأنها دهور؛ لا صوت لأنفاسها المتقطعة، ولا صدى لأي دفاع. ثم، بصوت خفيض، مرتعش قليلاً بغصة مكتومة، لكنه محمل ببرود قارس وقاتل، فتحت فمها وقالت: "شكراً لك يا سيد أليساندرو... لقد أعدتني إلى الواقع حقاً." عقد أليساندرو حاجبيه في عتمة بصره، وتأهب لسماع بقية حديثها، لتابعته بنبرة تكسوها مرارة واضحة: "ومعك كل الحق... أمثالك لا يُجدي معهم الحديث، ولا فائدة تُرجى من محاولة جعله يرى شيئاً أبع

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status