Masukالفصل الثالث عشر: انطلقت الرصاصة، فصرخت سلمى دون وعي.اندفع كريم نحوها وأسقطها أرضًا، بينما ارتطمت الرصاصة بالعمود الحجري خلفهما وتناثر الغبار في المكان.صرخ ياسين: "انزلوا!"واندفع آدم ناحية مصدر الطلقات، لكن فؤاد كان قد اختفى خلف أحد الأعمدة.بدأت أصوات الرصاص تتردد داخل المحطة القديمة، وركض الجميع بحثًا عن مكان يحميهم.أمسكت ليلى بيد سلمى وسحبتها خلف المقعد.قالت سلمى وهي تلهث: "إنتِ خنتي بابا؟"لم تجب ليلى.قالت سلمى: "ماما!"نظرت إليها ليلى، وكانت عيناها ممتلئتين بالدموع.قالت: "مش زي ما هو قال." "أمال إزاي؟" "أنا ما خنتش كريم."جاء صوت فؤاد من بعيد: "اسأليها عن اللي حصل في الليلة الأخيرة!"صرخ كريم: "فؤاد، كفاية!"ضحك فؤاد. "أنت أكتر واحد عارف إني بقول الحقيقة."تحرك آدم بحذر بين الأعمدة، ثم أشار إلى ياسين.كان هناك ممر جانبي يمكنهم الهرب من خلاله.قال ياسين: "من هنا."أمسك سليم بيد ليلى. "يلا."لكن كريم أوقفهم. "استنوا."نظر إلى آخر الرصيف.كانت هناك مجموعة من الرجال تقترب من المدخل.قال كريم: "في أكتر من فريق."قال آدم: "يبقى لازم نقسم نفسنا."رد كريم: "لا.محدش هيتقسم."قالت سلمى: "ليه؟"قال: "لأنهم
الفصل الثاني عشر: لم تستطع سلمى أن تتحرك.ظلت تحدق في الهاتف الذي انقطع الاتصال منه، وكأنها تنتظر أن يعود الصوت مرة أخرى ويثبت لها أن ما سمعته لم يكن وهمًا.كان الجميع ينظر إليها، لكن عينيها لم تريا أحدًا.كل ما كانت تسمعه داخل رأسها هو الجملة الأخيرة: "أنا ما متش."اقترب ياسين منها ببطء.قال: "سلمى..."رفعت يدها. "ما تتكلمش."ثم نظرت إلى ليلى.كانت أمها تبكي بصمت.قالت سلمى: "إنتِ كنتِ عارفة؟"هزت ليلى رأسها بسرعة. "لا." "كريم عايش؟" "والله ما أعرف."قال سليم: "ممكن يكون التسجيل قديم."ردت سلمى: "بس هو ناداني باسمي."قال آدم: "وده معناه إن الشخص اللي اتصل كان عارف إننا هنا."نظر ياسين إلى الممر. "يعني ممكن يكون بيراقبنا."قال آدم: "بالضبط."أخذ الهاتف من يد سلمى وفحصه.قال: "مفيش رقم ظاهر."قالت: "إزاي؟" "مكالمة من شبكة داخلية أو جهاز معدل."سألت سلمى: "يعني إيه؟" "يعني الشخص اللي اتصل مش عايز نعرف مكانه."اقتربت ليلى من ابنتها. "سلمى، لازم نمشي."لكن سلمى لم تتحرك.قالت: "لو كريم عايش، أنا هروح له."قال سليم: "مش قبل ما نعرف هو فين."ردت: "هو أبويا."توقفت للحظة، ثم صححت نفسها بصوت مكسور: "حتى لو مش أبويا
الفصل الحادي عشر: لم تستطع سلمى أن تتحرك.كانت الكلمات ما زالت تدور داخل رأسها بعنف، وكأن عقلها يرفض أن يسمح لها بفهم معناها الحقيقي.كريم مش أبوها.الرجل الذي قضت سنوات وهي تبحث عن صورته، وتحاول أن تتخيل صوته، وتلوم نفسها لأنها لم تعرفه بما يكفي... لم يكن والدها.نظرت إلى سليم، وكانت عيناها ممتلئتين بالأسئلة.قالت بصوت مرتجف: "قولي إنه بيكدب."لم يجب سليم.اقتربت منه. "بابا، قولي إنه بيكدب."خفض سليم عينيه.صرخت: "بصلي!"رفع عينيه إليها، لكن الصمت الذي خرج منه كان أقسى من أي إجابة.قالت: "إنت كنت عارف؟"قال سليم: "أيوه."شعرت أن قدميها لم تعودا تحملانها.استندت إلى الحائط.قالت: "من إمتى؟"قال: "من قبل ما تولدي."ضحكت ضحكة قصيرة مليئة بالوجع. "يعني كل حاجة كانت كذبة؟"قال سليم: "لا."ردت بسرعة: "أمال إيه؟"قال: "كريم ما كانش أبوكي بالدم... لكنه كان أبوكي بكل معنى الكلمة."هزت رأسها. "مش عايزة كلام يهون الموضوع.عايزة الحقيقة."اقترب آدم وقال: "الحقيقة إن كريم كان الشخص اللي ربّاكي وحماكي."نظرت إليه بغضب. "وأبويا الحقيقي مين؟"لم يجب.قال فؤاد من بعيد: "أخيرًا وصلنا للسؤال الصح."التفتت إليه سلمى. "إنت تعرف."
الفصل العاشر: لم تتحرك سلمى.ظلت تحدق في آدم وكأنها تنتظر منه أن يضحك ويخبرها أن كل ما سمعته كان مجرد سوء فهم.لكن آدم لم يضحك.لم ينكر.ولم يحاول حتى أن يقترب منها.كان واقفًا في مكانه، وجهه شاحب وعيناه ثابتتان عليها، وكأن اللحظة التي خاف منها طوال سنوات وصلت أخيرًا.قال ياسين بصوت منخفض: "آدم... قول إن الكلام ده مش حقيقي."ظل آدم صامتًا.رفع ياسين صوته: "آدم!"أجاب أخيرًا: "حقيقي."شعرت سلمى بأن قلبها توقف للحظة.تراجعت خطوة، ثم أخرى.قالت: "إنت كنت هناك؟"أومأ آدم.قالت: "في الغرفة البيضاء؟"أجاب: "أيوه."ارتجفت شفتاها. "إنت كنت واحد منهم؟"رفع آدم عينيه إليها. "لا."صرخت: "أمال كنت بتعمل إيه هناك؟"قال: "كنت بحاول أخرجك."ضحكت سلمى بسخرية وهي تمسح دموعها. "كل واحد فيكم عنده نفس الإجابة.حماية.إنقاذ.محاولة إخراجي.طيب ليه أنا فاكرة صوتك؟"لم يجب.اقترب سليم منه بعصبية. "جاوبها."قال آدم: "لأني كنت جزءًا من الفريق."تجمد الجميع.قال ياسين: "فريق إيه؟"قال آدم: "الفريق اللي كان بيتابع المشروع."قالت سلمى: "يعني كنت دكتور؟"هز رأسه. "كنت طبيبًا وباحثًا."قالت: "وبعدين؟"أخذ نفسًا عميقًا. "لما اكتشفت اللي بيحصل للأط
الفصل التاسع: لم تستطع سلمى أن تستوعب ما حدث.كانت واقفة في نهاية الممر، والورقة بين أصابعها ترتجف، بينما المكان الذي كانت تقف فيه أمها منذ لحظات أصبح فارغًا تمامًا.لا صوت، لا حركة، ولا حتى أثر يدل على الطريق الذي أخذته.كانت الجملة المكتوبة على الورقة تتكرر في رأسها: "لو عايزة أمك، تعالي للمكان اللي مات فيه أبوكي." رفعت عينيها نحو آدم.قالت: "إنت متأكد إن البيت ده هو المكان؟" أجاب: "أيوه." "إنت رحت هناك قبل كده؟" صمت. قال ياسين: "آدم، رد." تنهد آدم. "أيوه." قالت سلمى: "إمتى؟" "بعد اختفاء أبوكي بأيام." اقتربت منه. "ولقيت إيه؟" قال: "لقيت البيت مفتوح." "وأبويا؟" "ما لقيتش حد." "طب ليه ما قلتليش؟" نظر إليها. "لأن اللي لقيته هناك كان أخطر من إنك تعرفيه وإنتِ صغيرة." قالت سلمى بغضب: "أنا مش صغيرة دلوقتي!" قال آدم: "عارف." "يبقى بلاش أسرار." أومأ. "البيت كان متفتش بالكامل.كل حاجة مكسرة.الأوراق متبعثرة.والحائط الخلفي كان عليه دم." تجمدت سلمى. "دم؟" "أيوه." "يعني أبويا مات هناك؟" "مش بالضرورة." سأل ياسين: "ليه؟" قال آدم: "لأن الدم كان قديم، لكن مفيش جثة." قالت سلمى: "يعني ممكن يكون عايش وقتها.
لم تتحرك سلمى.كانت تحدق في المرأة الواقفة أمامها، تحاول أن تجد في ملامحها أي شيء مألوف.أي تفصيلة صغيرة يمكن أن تجعل عقلها يصدق الكلمات التي سمعتها للتو.لكن وجه المرأة كان غريبًا عنها تمامًا.لم تعرفه.لم تتذكره.لم تشعر حتى بذلك الإحساس الغريب الذي يأتي أحيانًا عندما نرى شخصًا قديمًا ونشعر أننا عرفناه في مكان ما.لم يكن هناك شيء.قالت سلمى بصوت مرتجف: "إنتِ... أمي؟"ابتسمت المرأة بحزن."أيوه يا سلمى."تراجعت سلمى خطوة."لا."نظر ياسين إليها بقلق."سلمى..."رفعت يدها تمنعه من الاقتراب."محدش يقرب."كانت عيناها على المرأة."أمي ماتت."ردت المرأة بهدوء:"قالوا لك كده."صرخت سلمى:"لأنها ماتت!"قالت المرأة:"لا.أنا عايشة."تدخل سليم لأول مرة."إنتِ مين؟"نظرت المرأة إليه."لسه هتسألني أنا مين يا سليم؟"ساد صمت ثقيل.كان واضحًا من نظرات سليم أنه يعرفها.قالت سلمى:"إنت تعرفها."لم يجب.اقتربت منه."بابا... إنت تعرفها."قال سليم بصوت منخفض:"أيوه.""مين هي؟"نظر إليها طويلًا."اسمها ليلى."شهقت سلمى.الاسم وحده جعل شيئًا يتحرك في داخلها.ليلى.كانت هناك أغنية قديمة في ذاكرتها، كانت تسمعها وهي ط







