共有

حين يصبح اللمس إدمانًا
حين يصبح اللمس إدمانًا
作者: السمكة اللطيفة

الفصل 1

作者: السمكة اللطيفة
مع اقتراب الذكرى السنوية الأولى للخطوبة، تلقت تسنيم عامر على هاتفها عدة رسائل مجهولة المصدر.

حذرها أحدهم من أن خطيبها، صاحب الخلفية العائلية المرموقة، سيقوم قريبًا بالتخلي عنها.

وأرفقت الرسائل بعدة صور التُقطت في حفل.

في الصور، كان شريف كامل يميل قليلًا ويتحدث همسًا إلى من بجانبه، وظهر خلف كتفه نصف وجه امرأة تبتسم بلطف.

ومن زاوية التصوير، كان القرب بينهما مبالغًا فيه.

بالطبع، لم تكن الصور وحدها دليلًا قاطعًا على شيء، لكنها حين اقترنت بتحذير ذلك الشخص المجهول، غدت كافية لإطلاق العنان للظنون والخيالات.

"اذهبي إلى الغرفة رقم 2202 في فندق الفردوس، وستجدين الإجابة التي تبحثين عنها."

وفي تلك اللحظة، اتصل بها مساعد شريف ليخبرها أن خطيبها قد انسكب عليه الشراب أثناء مناسبة العمل في الفندق، ويحتاج أن تحضر له بدلة.

لذا، استأذنت تسنيم من محاضرتها المسائية ذلك اليوم، وتوجهت إلى الفندق وهي تحمل معها بدلة.

لكن عند وقوفها أمام غرفة 2202 لم تجد أحدًا ينتظرها، بل تناهى إلى مسامعها من خلف الباب المغلق تضرع أنثوي ناعم يمتزج بأنفاس متقطعة خافتة.

كامرأة بالغة، أدركت على الفور ما كان يحدث بالداخل.

لم تطرق تسنيم الباب، وحفاظًا على كبريائها وكرامتها، علقت البدلة على مقبض الباب، ثم استدارت وغادرت.

وفي أثناء دخولها المصعد، فكرت بأسف أنها بصفتها خطيبة مزيفة لشريف، قد يتم الاستغناء عنها قريبًا.

لكن بعد عودتها إلى شقتها بوقت قصير، رن هاتفها بإلحاح.

كان المتصل مساعد شريف، وسألها بصوت يحاول كبح القلق: "آنسة تسنيم، أين أنتِ الآن؟"

أجابت تسنيم بصدق: "أنا في شقتي المجاورة للجامعة."

تغير صوت المساعد فورًا: "ألم تذهبي إلى الفندق؟"

"ذهبت، لكن يبدو أن السيد شريف لم يعد بحاجة إليّ."

قاطعها المساعد من الطرف الآخر مباشرة متحدثًا بسرعة فائقة: "مستحيل! لقد غادر الرئيس شريف الحفل منذ فترة طويلة، ونحن لا نستطيع الوصول إليه الآن."

"وبحسب حالته، نعتقد أنه قد يكون في طريقه إليكِ."

"إليّ؟" تجمدت تسنيم للحظة.

ألم يكن من المفترض أنه الآن في أجواء حميمية مع امرأة أخرى؟

وفي تلك اللحظة، سُمع طرق على الباب.

كان الطرق على الباب هادئًا، منتظمًا، وواثقًا.

أمسكت تسنيم بهاتفها، وتقدمت بخطوات ثابتة نحو الباب.

وفي اللحظة التي فتحت فيها الباب، جاء صوت مساعد شريف من الهاتف متوترًا.

"السيد شريف، شرب الليلة مشروبًا تم وضع مادة فيه، واختفى أثناء نقله إلى المستشفى، إذا ذهب إليكِ، أرجو أن تفعلي ما يلزم…"

بصوت طقطقة خافت، أدارت قفل الباب وفتحته.

خارج الباب، كان الرجل الذي يبحث عنه الجميع دون جدوى يقف بملابسه الأنيقة في ممر ضيق ومتهالك.

كان ضوء المصباح الأصفر في السلم يتسرب من خلفه، ويرسم حوله هالة دافئة.

كان يستند بإحدى يديه على إطار الباب، حتى ابيضت مفاصل أصابعه من شدة الضغط، وخصلات شعره الأمامية مبتلة بالعرق، بينما بدت عيناه من خلف نظارته ذات الإطار الذهبي غارقتين في حمرة قانية غير طبيعية.

"ألو؟ آنسة تسنيم؟ هل ما زلتِ تسمعينني؟" كان صوت المساعد ما يزال يأتي من الهاتف.

وفي اللحظة التالية، سُحب الهاتف من يدها.

"إنه أنا." وكان صوته منخفضًا وأجش.

في الجهة الأخرى، تغير صوت المساعد فورًا، وعاد إلى نبرته المهذبة الهادئة: "عذرًا يا سيد شريف."

أغلق شريف المكالمة، وأعاد الهاتف إليها.

وقف خطيبها الذي لطالما بدا بعيد المنال وصعب الوصول، بصمت أمام بابها.

أوردة يده بارزة وهو يستند على إطار الباب ليبقى واقفًا بصعوبة.

لم تعرف تسنيم في تلك اللحظة إن كان ينبغي أن تدعوه للدخول أم لا.

لكن شريف لم يمنحها وقتًا لاتخاذ القرار.

رفع يده وفك ربطة عنقه قليلًا، ثم دخل مباشرة إلى داخل الشقة.

"لماذا لم تأتِ لاصطحابي؟"

لم يكن لديه أي وعي بأنه اقتحم المكان دون استئذان، بل كان يحدق فيها بنظرة عميقة وثقيلة.

وكان جسده الطويل والضخم يبعث في المكان طاقة طاغية من الهيمنة والضغط.

ارتبكت أجفان تسنيم حين استنشقت رائحة الكحول النفاذة المنبعثة منه.

كانت رابطة عنق شريف مائلة، وانحنى بجسده ليحاصرها بالكامل في ظله.

واقتربت ملامحه الجذابة المثالية التي لا تشوبها شائبة من وجهها.

"ألم تكوني تريدينني دائمًا؟"

"سيد شريف، أنت ثمل..."

قبض على معصمها، وكانت كفه ساخنة كالجمر.

"ألم تكوني تحبيني طوال الوقت؟"

ارتكزت تسنيم على الجدار خلفها، تشاهد وجهه يقترب، وهو يرفع يدها إلى مؤخرة رأسها ثم ينحني ليقبلها.

تجمد عقلها تمامًا.

انسابت رائحة الخمر الخفيفة بين شفتيها، لتبتلع كل صوت كان يمكن أن تصدره.

"كيف أمكنكِ ألا تأتي؟"

قالها بين القبل بصوت كان عادة باردًا، لكنه الآن مشبع بحرارة خانقة، ومسح بلطف أثر البلل عن شفتيها.

"كنت أنتظرك طوال الوقت."

بعد عشر دقائق، كانت شفتا تسنيم حمراوين ومنتفختين، وبها جرح صغير طفيف.

كانت تجلس عند باب الحمام، تمسك منشفة نظيفة، وتسمع من خلف الباب الزجاجي أنينًا متقطعًا وأصوات ألم مكتوم.

كان يتخلص من تأثير الدواء.

أو ربما... لم يكن الأمر مقتصرًا على الألم وحده.

...

لطالما أراد الجميع معرفة كيف لفتاة عادية مثل تسنيم أن تتسلق وتتعلق بغصن شاهق الارتفاع مثل شريف.

لكن لا أحد كان يعلم أن الأمر برمته لم يكن سوى خطبة تعاقدية مدتها سنة ونصف فقط.

في سن السابعة عشرة، أخرجها شريف من أعماق الجبال النائية.

تكفل بدراستها، وعالج مرض أختها، وأعاد كتابة مصيرها بيديه، وانتشلها من الطين إلى قمة السحاب.

كان هذا المعروف ثقيلًا.

ثقيلًا لدرجة أنها أصبحت مطيعة له طاعة عمياء، ولم ترفض له طلبًا قط طوال حياتها.

بما في ذلك موافقتها على هذه الخطوبة الصورية.

شريف لم يكن يحبها.

كان يحتاج فقط إلى خطيبة ذات خلفية نظيفة، ومطيعة وعاقلة تفهم حدودها، ليتجنب بها المتاعب والملاحقات.

لا أكثر من ذلك.

أما تسنيم، فكانت تراقب مزاجه وتفكر في رغباته، وتؤدي دور خطيبته بإخلاص شديد، وكأن هذا الدور وظيفة رسمية.

ومع اقتراب اكتمال عام على الخطبة، ظهرت تلك الرسائل المجهولة فجأة على هاتفها.

أخبرها المرسل أن لشريف حبًا أول قديمًا، حظيت هي الأخرى بدعمه ورعايته في الماضي، ثم سافرت إلى الخارج قبل ثلاث سنوات، ولطالما أحاطها بحمايته ورعايته الشديدة بعيدًا عن الأعين.

وكانت السطور تلمح بين كلماتها إلى أن تسنيم ليست سوى بديلة لحبيبته الأولى.

والآن، تلك الحبيبة الأولى عادت إلى البلاد، وتقيم في فندق تابع له.

نظرت تسنيم إلى شاشة هاتفها، وأدركت أن الطرف الآخر عندما طلب منها الذهاب إلى الغرفة 2202 اليوم، كان يهدف إلى جعلها تشهد خيانة شريف بأم عينيها.

ولكن، ما هي الحقيقة الآن؟

رفعت نظرها نحو باب الحمام خلفها.

كان الزجاج يعكس ظلًا ضبابيًا يتحرك، وصوت الماء يتساقط، يتخلله أحيانًا أنين مكتوم متقطع.

لو لم يكن شريف هنا الليلة، لكانت قد صدقت تلك الرسائل بالفعل.

وهذا يثبت أيضًا أن مرسل الرسائل لا يعلم شيئًا عن تحركاته الحقيقية، وبالتأكيد ليس ذلك الحب الأول نفسه.

وإلا كيف يحدث هذا الخطأ السخيف؟

لكن إن كانت حبه الأول موجودة فعلًا... فلماذا جاء للبحث عنها هي بالذات؟

مرت هذه الأسئلة في ذهنها ثم دفعتها جانبًا.

لم يعد الأمر مهمًا.

انعكس ضوء الهاتف على وجهها الخالي من التعبير.

لقد وجدت أخيرًا فرصة.

طوال هذا العام، كان شريف يسيطر على حياتها بتفاصيلها الدقيقة، حتى كادت تختنق من هذا التحكم المرعب، إلى درجة لم تعد تستطيع فيها التنفس.

والآن فقط، وجدت فرصة تستطيع من خلالها الانسحاب دون أن تسيء إليه.

...

سرعان ما أحضر المساعد ملابس بديلة ونظيفة، وشرح لها الموقف بإيجاز شديد.

الليلة، قام أحدهم بوضع مادة ما في كأس خطيبها، وتم إبلاغ الشرطة بالفعل وإرسال عينات الشراب للمختبر الجنائي.

وأثناء نقله إلى المستشفى، فقد شريف الذي طالما كان رمزًا للهدوء والتحكم بالنفس السيطرة فجأة، وطرد السائق، وجاء إلى هنا بمفرده.

بعد الانتهاء من الشرح، سلم المساعد مسؤولية الاعتناء به لها ثم غادر.

وقفت تسنيم تحاول استيعاب كل ما قيل.

"دينغ دونغ" اهتز الهاتف برنّة قصيرة.

نظرت إليه ظنًا أنها رسالة من المساعد.

لكن عند فتح الشاشة، كان المرسل هو الرقم المجهول الذي لا يفارقها.

وفي المحادثة، لم تكن هناك سوى صورة واحدة.

فتحتها تسنيم، لتباغتها صدمة لم تكن في الحسبان

كانت الصورة ملتقطة بإتقان شديد: الإضاءة، التكوين، والجو العام كله مثالي.

لكن ما في الصورة لم يكن حبيبته الأولى الجميلة.

بل كان رجلًا.

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • حين يصبح اللمس إدمانًا   الفصل 30

    حين رأى أن تلك البقعة من الجلد احمرّت بسرعة، وأن الاستمرار في فركها قد يجعل الدم يرشح منها، أسرع مراد يبحث في حقيبته وأخرج دواءً وناوله له.كان هذا دواءً مهدئًا أعدّه حسين عند تسليم المهام، ممزوجًا بمسكن للألم، وقال إن السيد شريف يجب أن يحمله معه دائمًا.كان شريف ينفر بشدة من لمس الآخرين له، وفي الحالات الشديدة قد يصل الأمر إلى التقيؤ، بل وحتى الجفاف، ولا يهدأ إلا بمساعدة هذا الدواء.في البداية، ظنّ مراد أن الأمر مجرد نوع من الوسواس أو اضطراب نفسي، لكنه لم يتوقع أن مجرد لمسات قليلة من تلك المرأة فوق الكمّ ستثير رد فعل عنيفًا إلى هذا الحد.توقفت اليد التي تمدّ الدواء في منتصف الهواء.رفع شريف رأسه فجأة، والتقت عيناه بنظرة الاستقصاء التي لم ينجح مراد في إخفائها، وكان صوته مشبعًا ببرودة قاسية."ارحل."شعر مراد ببرودة تسري في ظهره، فسارع إلى مغادرة الممر.وبعد أكثر من عشر دقائق، خرج شريف من الفندق بخطوات واسعة.تبعه مراد مباشرة، بينما كانت عروق صدغيه تنبض بقوة.وطوال الطريق، كان كل من يصادفونه يطأطئون رؤوسهم بتفاهم صامت، دون أن يجرؤ أحد على التفوه بكلمة واحدة.بعد صعودهم إلى السيارة، وقبل

  • حين يصبح اللمس إدمانًا   الفصل 29

    عادت السيارة إلى مأدبة قصر النور.أُقيم الاحتفال الليلة في أفخم فنادق مدينة الجلالة.كان هذا أول حفل استقبال يقيمه وفد دولة الفيروز داخل البلاد بعد انتهاء المفاوضات.خلال الاثنتين والسبعين ساعة الماضية، ظل شريف يعمل تحت ضغط شديد بشكل متواصل، وكاد ألا يغمض عينيه. فقد اختصر رحلته إلى الكاريبي، المقررة أصلًا لأربعة أيام، إلى أقصى حد ممكن، وضغط المفاوضات كلها في يوم ونصف فحسب، متنازلًا في سبيل ذلك عن أرباح طائلة.أُجبر ممثلو الطرف الآخر على السهر حتى احمرت أعينهم، أما شريف نفسه فقد احمرت عيناه من الإرهاق والاستنزاف الذي رافق المفاوضات، حتى إن مراد بدأ يقلق من احتمالية موت رئيسه بسبب الإجهاد.ما إن انتهت المفاوضات حتى أمر شريف بالعودة إلى البلاد فورًا.أمضى مراد الليل بأكمله في التنسيق مع شركة الطيران لتعديل مسار الرحلة الخاصة، وبعد سبع عشرة ساعة من الطيران المباشر، تمكنوا أخيرًا من العودة من الكاريبي.ولم يفهم مراد حقيقة الأمر إلا بعد تواصله مع مكتب السكرتارية المحلي؛ اتضح أن خطيبة السيد شريف تعرضت لمشكلة.وقبل ذلك، كان قد سمع بعض الشائعات، ويعرف من تكون الآنسة تسنيم، لكنه لم يسبق له أن رآ

  • حين يصبح اللمس إدمانًا   الفصل 28

    قاد السائق السيارة وفق التعليمات نحو محطة الحافلات القريبة من المنطقة التجارية.وكما توقعوا، وجدوا تسنيم تنتظر الحافلة عند محطة شارع السلام.كانت تقف وحدها تحت ضوء المصباح، وخلفها مشهد المدينة الليلي المتلألئ بالأضواء، كأنه على وشك ابتلاعها بالكامل.كتفاها نحيلان، وطرف أنفها محمر.انتاب شريف فجأة شعور غريب.لم تكن لديه خبرة كبيرة في التعامل مع الفتيات الصغيرات سنًا، فقد اعتاد حل الأمور بأسلوب حازم. سواء فتيات العائلة أو بنات شركائه في الأعمال، كان أغلب من حوله يعاملونه باحترام ومجاملة محسوبة.وعندما رأى تسنيم تنتظر الحافلة وحدها، أدرك مرة أخرى... أنه ربما لا ينبغي أن يعاملها كما يعامل الآخرين.…كان هواء الليل باردًا.وقفت تسنيم عند محطة الحافلات، تشعر بأن حرارة جسدها ترتفع، ورأسها يزداد ثقلًا، بينما كانت شفتاها جافتين وشاحبتين.ولم تكتشف فقدان هاتفها إلا عندما وصلت إلى محطة الحافلات، ولهذا لم تستقل الحافلة بعد.لم يبقَ في حقيبتها سوى استمارة طلب وبطاقة الجامعة، أما الهاتف فلا تعرف متى سقط، ولا أين فقدته.كانت المسافة بينها وبين الجامعة تزيد على عشرين كيلومترًا على الأقل، وبدون الهاتف،

  • حين يصبح اللمس إدمانًا   الفصل 27

    صار العدد أقل داخل السيارة، فخيّم عليها صمت تام.كان شريف جالسًا في الظل، يتأمل أصابعه.كان على أطراف أصابعه أثر باق من ملمس ناعم، كأنه مادة مخدرة؛ إذا علقت بالشخص بدأت سلسلة من التفاعلات التي لا تنتهي.هذه الحالة قد تؤثر على حكمه وقراراته.أخرج شريف وشاحًا حريريًا، وبدأ يمسح أصابعه ببطء، لكن ذلك الإحساس الناعم بدا وكأنه تسرب إلى جلده، ولم يختفِ رغم التكرار.من المقعد الأمامي، قدّم له مراد تقريرًا مفصلًا عن جدول تسنيم لهذا اليوم.أنصت شريف بصمت، ثم قال بهدوء: "ألم أقل إنهم لا يُسمح لهم بالاقتراب منها؟"ازداد الجو داخل السيارة ثِقَلًا وتوترًا فجأة.شحب وجه مراد قليلًا، وكاد أن يسقط العرق من جبينه من فرط التوتر، وقال: "آسف يا سيد شريف، سأحل الأمر."نادرًا ما يُظهر شريف، المعروف دائمًا برقيه واتزانه، مثل هذه الانفعالات العلنية. كان وجهه مظلمًا، وعيناه السوداوان غامضتين ومكفهرّتين.في الأصل، تلك الأساليب القذرة كان ينبغي ألا تعرفها تسنيم طوال حياتها.كان لتصرفاتها اليوم سبب واضح؛ على الأغلب أنها رأت شيئًا لم يكن يجب أن تراه.إنها تخاف منه.كان شريف قد أمضى للتو أكثر من عشر ساعات في رحلة طي

  • حين يصبح اللمس إدمانًا   الفصل 26

    كان الزجاج المعتم من الجهة الواحدة يحجب ما يحدث في الداخل، فظل الجميع في الخارج ينتظرون بصمت وتوافق غير معلن.ساد جوٌّ بارد خانق داخل السيارة.تحت ذلك القناع المتحضر الراقي الذي يخفيه شريف، بدأت ملامح مشاعره الحقيقية تنكشف تدريجيًا، كقمة صغيرة من جبل جليدي.كانت تسنيم متصلبة بالكامل، كانت ذقنها مُثبتة بقوة، بينما كان خاتم خطوبتهما ما يزال في إصبع شريف الطويل، وظهرت عروق يده قليلًا، وأحاطت به هالة كثيفة قاتمة.ضغط الخاتم البارد على بشرتها، وأبقاها على مقربة شديدة منه، فيما سقطت نظراته الحادة على وجهها."لماذا…؟ بسبب ذلك الشخص؟"كانت يداه كبيرتين وجميلتين، أصابعهما طويلة وناعمة، قادرة على تغطية نصف وجه تسنيم، من النوع المناسب لعارضي الأيدي، بيضاء ونحيلة.كان تنفس تسنيم متقطعًا، والجلد الذي لامسه بدأ سريعًا بالاحمرار، فيما كان دفء أنفاسها يلامس كفه باستمرار، ولمسة أصابعه على جلدها الناعم أثارت رجفة كأعراض انسحاب مفاجئة.تسللت أحاسيس دقيقة ومخدّرة على امتداد أطراف أعصابه، وكأن شيئًا ما يحترق ببطء داخله.عبس شريف، وكأنه يرفض هذا الشعور.كانت مُجبرة على رفع رأسها، كاشفة عن عنقها النحيل، كطائ

  • حين يصبح اللمس إدمانًا   الفصل 25

    كانت تسنيم تدرك أنها يجب أن تكون ممتنة.كان رد فعل شريف الأول بعد الحادث هو أنه انتقم لها، وببساطة تمكّن من فعل ما لم تستطع هي فعله أبدًا.أفضل طريقة لدفن شائعة هي صناعة شائعة أكبر منها، وكان انتقامه بالنسبة للناس العاديين بمثابة ضربة ساحقة، قادرة على تدمير حياة شخص قبل أن تبدأ أصلًا.لكنها لم تستطع فصل مشاعرها عن ذلك.عندما يهدأ كل شيء، كانت تلك المشاهد تتسلل إلى ذهنها دون سيطرة، صورة سيف وهو راكع على الأرض مرتديًا كيسًا بلاستيكيًا ويرتجف، ووجهه قد ازرقّ تمامًا من الاختناق، ظلّت تلاحقها.وليس سيف وحده، فذلك الطالب الذي سبق وأن أهانها علنًا في المحاضرة لم يظهر أيضًا مؤخرًا.لم تُعلن الكلية أي بيان رسمي، لكن تسنيم استطاعت تخمين سبب اختفائه، ولهذا بالذات لم تجرؤ على التفكير أكثر، فكلما فكرت شعرت بخوفها يتزايد.لاحظ شريف حالتها عندما نظر إليها عرضًا، فقطب حاجبيه قليلًا.أخرج مناديل ورقية بجانبه وقال: "لماذا جبهتكِ مبللة هكذا؟"لكن قبل أن يلمسها، شهقت تسنيم فجأة وتراجعت إلى الخلف بشكل تلقائي.تجمد الاثنان للحظة.وبقيت يده معلقة في الهواء لثانية، ثم سحبها ببطء."تسنيم عامر، ما بكِ؟" نداؤه

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status