Share

الفصل 2

Author: ميانميان
وفورًا، جاءها صوت والدتها المفعم بالفرح عبر الهاتف: "رائع يا سيلين، إذن سنذهب لإنهاء الإجراءات. لكن بعد أن تتم، لن يبقى مجال للتراجع."

قبضت على هاتفها بقوة وارتجفت أطراف أصابعها قليلًا، لكنها أجابت بحزم: "لن أتراجع."

كادت والدتها أن تغلق الخط عندما تذكرت شيئًا ما، فسألتها بتردد: "بالمناسبة، ماذا عن حبيبكِ؟ ألم تسعي للتقرب منه لفترة طويلة وكنتِ تحبينه كثيرًا؟"

كانت كلمة "حبيبكِ" كالشوكة التي تخترق قلبها.

وفي لحظة، تراءى في ذهن سيلين ضحكاتٌ صاخبةٌ من داخل غرفة المستشفى، وصورة كرم وهو يتكئ بكسل على سرير المرضى يلعب بهاتفه، وسخرية أصدقائه بلا أي تحفظ، بل وتذكرت أيضًا قسوته حين لم يتردد في إضاعة ثلاث سنوات لينتقم منها من أجل فريدة.

انقبض قلبها بشدة، كأن يدًا خفيةً تقبض عليه بقوة حتى كاد الألم يخنقها.

"لم أعد أحبه." خرج صوتها أجشًّا لكن هادئًا، ثم أضافت قائلة: "ولن أحبه بعد الآن."

بعد أن أنهت المكالمة، وقفت سيلين على جانب الطريق وتركت الريح الباردة تعبث بشعرها. ثم رفعت رأسها نحو السماء الرمادية الكئيبة وأخذت نفسًا عميقًا، واستدارت وسارت باتجاه المنزل.

ما إن فتحت الباب حتى انبعثت منها رائحة مألوفة.

وقفت سيلين عند المدخل، تنظر إلى أثاث غرفة المعيشة المألوف وعقلها مشوش.

كان هذا منزل كرم، وقد أعطاها المفتاح بعد أن قبل الارتباط بها.

في ذلك اليوم، اتكأ على الباب وقال ببساطة: "لِنَعِش معًا."

حينها، كانت خجولة وسعيدة، معتقدةً أن هذه بداية حبهما.

بل إنها تخيلت سرًا أنه في يوم ما في المستقبل سيتزوجان هنا، وينجبان أطفالًا ويقضيان معًا حياة طويلة.

لكنها الآن لم تشعر إلا بالسخرية.

العيش معًا؟ لم يكن إلا وسيلة أسهل للانتقام منها.

لم تكن تعلم إلى أي حد كان يحب فريدة، حتى إنه كان مستعدًا لإضاعة ثلاث سنوات من حياته عليها، والعيش معها، بل وحتى... إقامة علاقة معها عدة مرات.

كل ذلك فقط ليجعلها تظن أنه يحبها.

لم تزر سيلين كرم في المستشفى ولو لمرة واحدة طوال الأيام الثلاثة التالية.

بل انعزلت في المنزل وبدأت في فرز كل ما يتعلق بكرم.

أخرجت مذكراتها التي كتبتها عندما كانت معجبة به؛ كتاب سميك وكل صفحة فيه مليئة بمشاعرها.

"اليوم التقيت به مجددًا في المكتبة، كان يرتدي قميصًا أبيض، ويبدو وسيمًا جدًا."

"لقد تحدث معي اليوم، ورغم أنه كان يطلب مني شيئًا فحسب، لكنني بقيت سعيدة طوال اليوم."

"لقد وافق على الارتباط بي. هل أنا أحلم؟"

كانت سيلين تقلب الصفحات واحدة تلو الأخرى، بينما تنساب دموعها بصمت.

ثم ألقت دفتر المذكرات في سلة المهملات، كأنها تنتزع من قلبها حبها القديم له شيئًا فشيئًا.

بعد ذلك جاءت الهدايا التي قدمتها له ——

قلادة وساعة ومعطف، كل قطعة تحمل في طياتها فرحها وشوقها الماضي.

وأخيرًا، كانت هناك جميع الصور التي التقطتها له سرًا.

في الصور يظهر كرم مرة وهو يلقي خطابًا على المنصة، ومرة يلعب كرة السلة، ومرة يتكئ في الممر ويتحدث مع الناس، وكل صورة كانت تجعل قلبها يخفق بشدة.

ألقت بكل هذه الأشياء في سلة المهملات وكأنها تودع ماضيها.

في مساء اليوم الثالث، انتهت سيلين أخيرًا من حزم آخر غرض.

ثم وقفت في وسط غرفة المعيشة، تنظر إلى المنزل الفارغ وهي تشعر بخفة تشبه التحرر.

في تلك اللحظة، دفع كرم الباب ودخل.

جال بنظره في المنزل الذي أصبح أكثر فراغًا، وعقد حاجبيه قليلًا: "ما الذي ينقص؟"

رفعت سيلين رأسها وقالت بهدوء: "لا شيء مهم، مجرد بعض الأشياء غير الضرورية."

اقترب كرم بضع خطوات، وبدا على صوته شيء من الاستياء: "لقد كنت مصابًا بجروح بالغة، لماذا لم تأتِ لزيارتي؟"

ارتجفت شفتا سيلين، ونطقت بنبرة باردة: "ألم تخرج من المستشفى بالفعل؟ كيف يمكن لشخصٍ مصاب بجروح خطيرة أن يخرج بهذه السرعة؟"

توقف كرم للحظة، ثم أوضح: "سمعت أنكِ تبرعتِ لي بالكثير من الدم، فقلقت عليكِ وعدت لأطمئن."

بعد أن قال ذلك، وقعت عيناه على ذراعها، وسألها بنبرة لطيفة على غير عادته: "هل يؤلمكِ؟"

سحبت سيلين ذراعها، قائلة بهدوء: "لا، لا يؤلمني."

لاحظ كرم برودها، فعقد حاجبيه بشدة: "هل حدث شيء مؤخرًا؟ كيف تغيرتِ هكذا لمجرد أنني دخلت المستشفى؟"

ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي سيلين وسألته: "وكيف تغيرتُ؟"

لم يتكلم كرم، لكن كليهما كان يعرف الحقيقة في قلبه.

في الماضي، كانت عينا سيلين تمتلئان بالحب كلما نظرت إليه، وحتى لو أصيب بزكام بسيط كانت تتعامل مع الأمر كأنه كارثة وتتمنى البقاء إلى جانبه طوال الوقت.

أما الآن، فقد مكث في المستشفى ثلاثة أيام، ولم تتصل به ولو لمرة واحدة.

حدّق كرم في وجهها للحظة، وكأنه يحاول قراءة شيء من تعابيرها.

ثم تكلم فجأة بصوت منخفض ولطيف: "هل أنتِ متعبة قليلًا هذه الأيام؟ لقد أقاموا لي حفل استقبال، ما رأيكِ أن آخذكِ معي؟"
Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين ينقلب السحر على الساحر   الفصل 23

    وعلى العكس تمامًا، كان كرم الواقف بجانب سيلين متوترًا للغاية.لم يكن يتخيل حتى في أحلامه أن يأتي يوم يتزوج فيه سيلين.فبعد وفاتها في ذلك العام، خطرت له فكرة مجنونة وهي أن يقيم حفل زفاف مع جثمانها.لكن عائلته هددته بالموت إن فعل ذلك، فاضطر أخيرًا للتخلي عن تلك الفكرة.أما الآن فقد تحقق حلمه أخيرًا، وهو يتزوج المرأة التي أحبته لسنوات طويلة، والتي يحبها هو أيضًا حبًا عميقًا.وقد أقسم في قلبه أنه سيعاملها جيدًا ولن يخيب ظنها أبدًا.ومع كلمات مقدم الحفل، جاء وقت تبادل العهود بين سيلين وكرم.كان من المفترض أن تتحدث سيلين أولًا، لكنها سلّمت الميكروفون للرجل المقابل لها.ألقى كرم خطابات لا تُحصى أمام الجماهير طوال حياته، لكن لم يكن متوترًا كما هو الآن.وعلى الرغم من أنه كان قد أعدّ ما سيقوله مسبقًا، إلا أنه في اللحظة التي كان على وشك التحدث فيها، لم يتذكر سوى جملة واحدة."سيلين، سأحبكِ حتى آخر لحظة في حياتي."هذه الكلمات البسيطة أغرقت عيني سيلين بالدموع، فانفجرت في بكاءٍ لا يمكن السيطرة عليه.ارتبك كرم وأخرج منديلًا ليمسح دموعها، لكنه رأى الحزن في عينيها دون سببٍ واضح.نعم، لم تشعر سيلين إلا ب

  • حين ينقلب السحر على الساحر   الفصل 22

    كان لدى عائلة كمال ابنتان توأم، الكبرى متكبرة ومتسلطة، دائمًا تتنمر على من هم أضعف منها.أما الصغرى، فكانت هادئة إلى حدٍ مخيف، بارعة في استخدام الآخرين لتنفيذ ما تريده.في البداية، علّقت عائلة كمال آمالها على الابنة الكبرى فريدة.لكنهم لم يتوقعوا أبدًا أن فريدة كانت مهووسة بكرم لدرجة الجنون، بل وكانت تفتعل المشاكل من أجله باستمرار.في النهاية، لم يكن أمام العائلة خيار سوى تحويل كل مواردها واهتمامها إلى الابنة الصغرى فريحة.ومنذ أن بلغت السادسة عشرة من عمرها، أرسلتها عائلة كمال إلى الخارج لتلقي تعليم راقٍ.كما طلبوا منها أن تتولى إدارة جميع أعمال العائلة قبل بلوغ الثلاثين.ولكي تحقق ذلك بأسرع وقت، لم تعد فريحة إلى البلاد طوال تلك السنوات.لهذا السبب لم تسمع سيلين عنها قط.لكن عندما أُدخلت فريدة السجن على يد كرم، وتعرضت عائلة كمال لضربة قاسية من عائلة أشرف، قررت فريحة أخيرًا العودة إلى البلاد لتولي إدارة أعمال العائلة.وفي غضون أسبوع، كشفت فريحة السبب الجذري لمأزق عائلة كمال الحالي.لم تنكر أخطاء فريدة في هذه اللعبة، لذلك لم يهمها كثيرًا دخول أختها السجن.الشيء الوحيد الذي أزعجها هو أن ا

  • حين ينقلب السحر على الساحر   الفصل 21

    خلال هذا الشهر، فكرت سيلين بالهرب عدة مرات.لكن كرم كان وكأنه يملك جهاز تعقب؛ فكان يجدها أينما ذهبت.بل حتى إنه أوقفها عن العمل في فرقة الرقص ليؤدبها.أما العذر الذي قدمه لمديرة الفرقة فلم يكن قاسيًا كما في السابق؛ قال فقط إنهما التقيا بعد فراق طويل ويريدان قضاء بعض الوقت معًا.وأضاف أنها ستعود إلى الفرقة بعد زواجهما.نعم، زواج.في ذلك المؤتمر الصحفي، لم يكتفِ كرم بالإعلان عن وفاة سيلين المزيفة، بل وأعلن أيضًا خبر زواجهما بعد شهر.لم تكن سيلين على علم بكل هذا، ولهذا فقدت أعصابها وتشاجرت مع كرم بعد المؤتمر الصحفي.لكن هذا لم يغير حقيقة أن كرم يريد الزواج منها.واليوم، فقد أحضرها إلى متجر فاخر لاختيار بعض الأشياء الخاصة بالزفاف.أما بالنسبة لفستان الزفاف، فقد رتّب كرم تصميمه خصيصًا لها خلال ليلة واحدة.في تلك اللحظة، دخل كرم الغرفة الخاصة بعد أن دفع الحساب، ثم أمسك بيدها وابتسم برفق قائلًا: "لنذهب."التزمت سيلين الصمت، وتركته يقودها خارج المتجر الفاخر إلى السيارة.وخلال الطريق، كانت الشوارع تتراجع سريعًا خلف نافذة السيارة، لكنها لم تمحُ الحزن في عيني سيلين.لم تكن تريد ولا ترغب في الزواج

  • حين ينقلب السحر على الساحر   الفصل 20

    عندما رأت سيلين الجنون المرسوم على وجه كرم، لم تشعر إلا بالسخرية."كرم، تقول إنك تحبني، إذن لماذا لم تتحقق من الحقيقة عندما اتهمتني فريدة ظلمًا؟ لماذا وافقت على خطتها للانتقام مني؟ ولماذا لم تخبرني بالحقيقة؟""لا تحاول اختلاق الأعذار. لقد منحتك فرصة بالفعل. في تلك الليلة وسط الحريق، سألتك إن كنت ستعود. كنت أفكر حينها أنه لو عدتَ فورًا وسحبتني من النار، لكنت سامحتك على كل شيء.""لكن ماذا فعلت حينها؟"كلمات سيلين الطويلة لم تقابل إلا بصمت مطبق من كرم.لقد مر وقت طويل جدًا على ذلك الحريق، حتى إن كرم كاد ينسى تفاصيله.لكنه ما زال يتذكر أنه لم يُجبها حينها، بل تردد للحظة، ثم غادر دون أن يلتفت."إذا كنتَ قادرًا على تركي وسط النار، فلماذا تظن أنني سأبقى من أجلك؟"قالت سيلين هذا الكلام وحاولت المغادرة، لكن هذه المرة كان ردّ فعل كرم أسرع."أوقفوها!"استدارت سيلين في ذهول: "كرم!"كانت تعتقد أنه إن كان لديه ذرة ندم، فلن يمنعها من الرحيل.اقترب كرم منها ببطء، ومد يده أخيرًا ولمس وجهها."سيلين، أنا أعترف بكل أخطائي السابقة.""لقد نلت العقاب الذي أستحقه… فلماذا لا نطوي الماضي ونبدأ من جديد؟ أعلم أنك

  • حين ينقلب السحر على الساحر   الفصل 19

    ظلّ كرم مذهولًا من صفعتها لوقتٍ طويل، ثم رفع يده أخيرًا ليلمس وجهه المتورم."إذًا هذا ليس حلمًا؟"كانت سيلين قد سئمت هذا اليوم الغريب، فسخرت قائلة: "حلم؟ بالطبع إنه حلم.""ويبدو أن حظي سيئ لأصادف كابوسًا كهذا!"ثم استدارت ونزلت الدرج دون أن تنظر إليه."سيلين!"استعاد كرم وعيه أخيرًا وهرع إلى الأسفل ليلحق بها. وخلال تدافعهما انزلقت قدم سيلين فجأة وسقطت نحو الأسفل."انتبهي!"ذُعر كرم ومدّ يده غريزيًا ليمسك بها، لكنه تأخر خطوة، فلم يستطع سوى احتضانها لحمايتها."طَخ!"دوّى صوت ارتطام قوي، وسقط الاثنان على الأرض بقوة.لكن بفضل حماية كرم، لم تُصب سيلين إلا بدوار طفيف.أما كرم الممدد على الأرض، فقد بدأ الدم يتسرب من مؤخرة رأسه."سيدي!"عمّت الفوضى في أرجاء الفيلا، وسارع كبير الخدم بنقل الاثنين إلى المستشفى.واستمرت هذه الفوضى لعدة أيام.وبينما كان كرم لا يزال في المستشفى، قررت سيلين المغادرة سرًا.لكن خدم الفيلا أوقفوها فور وصولها إلى الباب.تجهم وجه سيلين على الفور: "ماذا تقصدان بهذا؟"نظر إليها الخادمان في حيرة: "معذرةً يا آنسة سيلين، لا يمكنكِ المغادرة دون إذن السيد."سخرت سيلين وكأنها سمع

  • حين ينقلب السحر على الساحر   الفصل 18

    خلال الأسبوعين التاليين، انشغلت سيلين بعروضها بشكلٍ كبير، ولم يكن لديها وقتٌ للاهتمام بكرم.ولم تستقبل عطلتها التي طال انتظارها إلا بعد انتهاء العرض الأخير.وبينما كانت سيلين تستعد لاستئجار سيارة للقيام برحلة برية، تلقت اتصالًا من مساعد كرم.أخبرها المساعد على الطرف الآخر من الخط أن كرم قد واجه مشكلة، وتوسل إليها أن تأتي إلى منزل عائلة أشرف.ولأنها تعرف شخصية كرم جيدًا، افترضت سيلين أن الأمر مجرد محاولة انتقام أخرى، ومع ذلك لم تكلف نفسها عناء كشف الأمر.قالت ببساطة وبأدب: "أنا لست طبيبة، ولا أستطيع مساعدته."بعد أن قالت ذلك، أغلقت الهاتف دون أن تنتظر الرد.ولتجنب المزيد من الإزعاج، أضافت رقم المساعد إلى قائمة أرقامها المحظورة.ثم ألقت سيلين هاتفها جانبًا، واستعدت لاستقلال سيارة أجرة إلى مكتب تأجير السيارات.بعد أن أخبرت سيلين السائق بوجهتها، جلست في المقعد الخلفي وأخذت قيلولة.بعد وقت طويل، أوقف السائق السيارة وأيقظ سيلين قائلًا إنهم وصلوا.لم تفكر سيلين كثيرًا، دفعت الأجرة ونزلت من السيارة وهي نصف نائمة.لكن عندما رأت المبنى أمامها بوضوح أدركت أن السائق أخطأ الطريق، فقد أوصلها إلى فيل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status