共有

الفصل 44

作者: سارة
last update 公開日: 2026-07-16 00:11:41

وقف هيثم بهدوء ومد ذراعه نحوها، حركةٌ بدت كأنها جسرٌ يربط بين عالمين. وضعت غزل يدها في ذراعه بخفة، كانت حركاتها انسيابية، مشبعة بثقة تفتقر إليها رغد تماماً. بينما كانا يسيران نحو السيارة، تذكر هيثم فجأة كيف كانت رغد لا تجرؤ على النظر في عينيه؛ كان خجلها حاجزاً من زجاج شفاف يمنعه من الوصول إلى عمق روحها. أما غزل، فكانت عيناها تلاحقان وجهه بنظرات براقة وجريئة، نظرات لا تستأذن للعبور، بل تقتحم حصونه بلا تردد.

​ركبا السيارة في صمتٍ مغلف بتوترٍ كهربائي. توجهت بهما السيارة نحو مطعمٍ فاخر يطل على المي
この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード
ロックされたチャプター

最新チャプター

  • حَالَةُ غَزَلْ   الفصل 54

    تنهد هيثم بعمق ليطرد توتر اللحظة، متذكراً فوراً تحذيرات الدكتورة الصارمة: "إياك ومواجهتها، لا تذكر اسم (غزل) مباشرة أمامها، فالعقل قد يرفض الحقيقة ويدخل في حالة إنكار مدمرة"..​أغمض عينيه بثقل، ثم فتحهما ليرسم على محياه ابتسامة هادئة ومصطنعة ليخفي ارتباكه، وقال بنبرة عملية:— "ليس مهمّاً الآن يا رغد.. انسَيْ ما قلتُه، اذهبي وارتِحي أولاً، فالرحلة كانت متعبة."​التزمت الصمت طوال ما تبقى من الطريق، وكان التوتر يملأ الأجواء بينهما. وما إن توقفت السيارة أخيرًا أمام عمارة منزلها، حتى فتحت الباب وهمت بالنزول، لكنها تفاجأت بالمكان.​التفتت إليه بذعر طفيف وعيناها تتحركان بيّن واجهة البناء ورجال الأمن، لتقول بصوت مهتز ومفجوع:— "انتظر.. لماذا أتينا إلى هنا؟! هذا ليس منزلي! لماذا لم نذهب إلى البيت؟!"نزِل هيثم بسرعة من السيارة، والتف حولها ليمسك بمعصمها برفق حين همّت بالاحتجاج، ثم نظر إليها بنظرة حازمة ومصطنعة تخفي خلفها ألماً عميقاً. قال بصوت قاطع وثابت لا يقبل النقاش:​— "أنتِ مطرودة من البيت يا رغد.. ولا مكان تذهبين إليه سواي."​عقدت حاجبيها بذهول صاعق، وسحبت يدها بقوة وكأن كلماته كانت صفعة ع

  • حَالَةُ غَزَلْ   الفصل 53

    فتحت "رغد" عينيها ببطء، وكأنها تستيقظ من كابوس طويل وثقيل. لمعت في عينيها نظرة مليئة بالحيرة العميقة، والحزن المكتوم، واهتزاز الثقة كمن فقدت مرساته في منتصف العاصفة. نظرت إلى هيثم الواقف بجانب السرير، ثم التفتت برأسها لتتفقد المكان، وكأنها تحاول تجميع شتات عقلها المبعثر.​لم تدم لحظات صمتها طويلاً؛ نهضت بسرعة من السرير الطبيه، وألقت نظرة سريعة على حقيبتها، ثم أمسكت بهاتفها المحمول وهمّت بالمغادرة بخطوات متسرعة ومرتجفة.​مدّ هيثم يده بسرعة وأمسك بمعصمها ليمنعها من الهروب، لكنها سحبت يدها بقوة وعنفوان مفاجئ، وكأن لمسها يثير فزعها. التفتت نحو الدكتور طارق الذي كان يتابع الموقف بقلق بالغ، وقالت بصوت متهدج بالكاد يحمل نفسه:— "عفواً يا استاذي.. أنا لست بخير أبداً، سأزورك لاحقا."​وقبل أن يتسنى لأي منهما قول حرف واحد، استدارت وركضت بخطوات هاربَة خارج المستوصف.​انطلق هيثم خلفها بخطوات واسعة حتى أدركها قرب البوابة الرئيسية للجامعة، حيث كانت تحاول التقاط أنفاسها المتقطعة. مدّ يده وأمسك بيدها مجدداً، لكن هذه المرة بحزم تملؤه المسؤولية، وقال بنبرة هادئة ومطمئنة:— "أنا من أحضرك إلى هنا، وأتحمل

  • حَالَةُ غَزَلْ   الفصل 52

    ترجلا من السيارة ودخلا إلى حرم الجامعة الواسع. كان الهواء محملاً برائحة الأشجار القديمة والذكريات المنسية. بدآ يتجولان في الساحة الرئيسية المورقة، حيث كانت الأجواء تبدو هادئة بشكل مخادع.​وفجأة، وبدون مقدمات، تركت "غزل" مسارها، واندفعت تجري بخفة نحو إحدى الحدائق الجانبية. وقفت بين الشجيرات، وبدأت تقطف بعض الزهور المزروعة بعناية، وكأنها تحاول الهروب من التوتر المتصاعد بداخلها عبر الانشغال بتفاصيل طفولية وعبثية.​في تلك اللحظة، مر أحد عمال الصيانة بجانب هيثم، محملًا ببعض الأدوات. لم يتردد هيثم؛ مد يده بسرعة وأمسك بمعصم العامل بإحكام، وسأله بصوت حازم:— "أريد أن أفرغ مسألة سريعة.. أين أجد الدكتور طارق، أستاذ الفيزياء؟"​توقف العامل وأشار بيده نحو أحد المباني القريبة قائلاً:— "إنه في القاعة رقم أربعة في ذلك المبنى، لديه محاضرة الآن."​أومأ هيثم برأسه شاکراً، ثم التفت خلفه حيث كانت "غزل" لا تزال منشغلة بقطف الزهور ورميها بعصبية. نادى عليها بنبرة لا تقبل النقاش، ركّبت الجملة ببرود مدروس:— "غزل.. اتبعيني الآن."​انطلق هيثم بخطوات واسعة نحو المبنى المقصود، تاركاً إياها تقف مذهولة لبرهة، قبل

  • حَالَةُ غَزَلْ   الفصل 51

    ​دخلت "غزل" غرفتها، وأغلقت الباب خلفها بقوةٍ جعلت إطاره يهتز. لم تكن تبدو كمن يستعد لرحلة عودة، بل كانت تمشي في أرجاء الغرفة كالنمرة المحبوسة في قفص. اقتربت من المرآة، نظرت إلى انعكاس وجهها، مسحت أحمر الشفاه بقسوة بظهر يدها، ثم استندت بكلتا يديها على الطاولة الزجاجية، تنظر إلى نفسها بحدة.​— "رغد.. أيتها الحمقاء"، همست بصوتٍ يملؤه الاحتقار، وهي توجه الحديث لانعكاسها في المرآة.​بدأت بفتح الحقيبة، وبدلاً من ترتيب الملابس، بدأت بنثر محتوياتها على السرير بعنف. كانت يداها ترتجفان من الغضب. شعرت بشيءٍ غريب في داخلها؛ وخزات خفيفة في رأسها، ثم بدأت صورة "رغد" تتراءى لها في خيالها، كأنها تحاول الصعود للسطح.​صرخت "غزل" بصوتٍ مكتوم، وضغطت على رأسها بكلتا يديها:— "لا.. لن تخرجي الآن! لقد انتهى دورك! هيثم لي.. أنا من جذبتُ انتباهه، وأنا من جعلتُه ينظر إليّ بتلك النظرة. لن أسمح لكِ بأن تأخذي ما بنيتُه!"​فتحت درج الطاولة الجانبية، أخرجت منه قلادة كانت تخص رغد -القلادة التي أهداها إياها هيثم في بداية الرحلة-. نظرت إليها بابتسامةٍ باردة، ثم خلعتها بعنفٍ من حول عنقها وألقتها في قاع الحقيبة وكأنها ت

  • حَالَةُ غَزَلْ   الفصل 50

    بينما كان هيثم يراقب غزل التي تواصل تحديقها في الفراغ عبر النافذة، اهتز هاتفه الملقى على سطح الطاولة بعنف. نظر هيثم إلى الشاشة بخفة، كانت رسالة نصية قصيرة من "فؤاد" الذي كان يجلس على بُعد سنتيمترات منه:​"يجب أن نتحدث بمفردنا.. الأمر أخطر مما تتخيل."​لم يتحرك وجه هيثم، ولم يرمش حتى. رفع رأسه ببطء ليجد فؤاد ينظر إليه بنظرة جادة، خالية تماماً من الاستفزاز الذي ميزه طوال الرحلة. كان فؤاد يتظاهر بأنه يقلب قائمة الطعام، بينما يده الأخرى تحت الطاولة تنتظر رداً.​التفتت غزل فجأة، وكأنها التقطت ذبذبات التوتر بين الرجلين. نظرت إلى هيثم بنظرة ثاقبة، نظرة "غزل" المريبة التي تتفحص كل شيء.​— "هل هناك شيء يزعجك يا هيثم؟" سألت بصوتٍ ناعم يحمل في طياته تهديداً مبطناً، وكأنها تتساءل عما إذا كان قد بدأ يخطط لشيء ما من خلف ظهرها.​أغلق هيثم هاتفه بهدوء ووضعه في جيبه، محافظاً على ابتسامة باهتة:— "لا شيء أبداً.. أفكر فقط في جدول أعمالنا بعد الغداء."​استدار هيثم نحو فؤاد، وبحركة سريعة ومحكمة، وضع يده على هاتفه، ثم أرسل رداً مقتضباً تحت الطاولة:"أنا أسمعك.. ولكن ليس الآن."​عاد الصمت ليخيم على المائدة،

  • حَالَةُ غَزَلْ   الفصل 49

    وصل النادل بسترته البيضاء الأنيقة، وانحنى بجسده قليلاً وهو يضع قائمة الطعام، ثم سأل بصوت منخفض ومهذب: "هل اتخذتم قراركم، أم تحتاجون لمزيد من الوقت؟"​بمجرد أن وقعت عينا النادل على "غزل"، عدلت من جلستها، استندت بظهرها إلى الكرسي، وبنظرة حادة لا تعرف التردد، أردفت: "أريد طبق الدجاج بصلصة الكاري المركزة، وأضف إليه المزيد من الفلفل الحار.. لا تتردد في تتبيله بأقصى ما لديكم من توابل."​التفت النادل إلى هيثم الذي كان يقلب القائمة بهدوء، فأجاب بصوت رزين: "طبق سمك مشوي مع الخضار المسلوقة، لا أريد الكثير من البهارات."​أخيراً، وجه النادل سؤاله لفؤاد، الذي كان يمسح المكان بنظرات فاحصة وكأنه يدرس مسرح جريمة. ابتسم فؤاد ابتسامة باهتة وقال: "أنا أتبع حمية غذائية قاسية، لذا سأكتفي بطبق سلطة خضراء مع قليل من زيت الزيتون، شكراً."​دون النادل الطلبات وانصرف، تاركاً خلفه ثقلاً لا يُحتمل. نظرت غزل مباشرة من النافذة الزجاجية الكبيرة للمطعم، كانت تراقب المارة في الشارع الخارجي، لكن عينيها كانتا غائبتين، وكأنها تتأمل عالماً آخر لا يراه سواها، عالمٍ يسكنه صراعٌ خفي.​كسر فؤاد الصمت، صوته كان هادئاً بشكل مست

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status