كان الفستان الأحمر بلا أكمام يلتف حول جسدها كخطيئة لا تجرؤ على ارتكابها، لذا دست نفسها داخل شال كثيف من الريش، محاولةً الاختباء من العيون الصاخبة في الحفل. كانت خطواتها مترددة، تكاد تسمع دقات قلبها المذعورة فوق صوت كعوبها القلقة. رفعت يدها لتعدل نظارتها الطبية، متمنيةً لو أن هذه العدسات الزجاجية تحجب عنها العالم الخارجي بأكمله. وفجأة، اختل توازنها إثر صدمة عنيفة بكتفها كادت تطيح بها أرضاً. "أوبس! إنها أنتِ؟ لم أتعرف عليكِ يا عديمة الفائدة!" ترددت ضحكة "نور" المستفزة في الممر، تلك الضحكة التي طالما لاحقت رغد منذ سنوات الدراسة. نور، التي لم تغفر لرغد يوماً تفوقها الأكاديمي، كانت ترتدي ثوباً باهظ الثمن وتنظر إليها بنظرة ملؤها التشفي والتحقير، قبل أن تدير ظهرها وتدلف إلى القاعة الفاخرة بكبرياء زائف. توقفت الأنفاس في صدر رغد. انحنت برأسها لثوانٍ، وبدا وكأن الزمن تجمّد في ذلك الممر الضيق. لكن، لم تكن هناك دموع هذه المرة. ببطء شديد، استقامت وقفتها. تلاشت الرجفة من كتفيها، وحلت مكانها برودة وثقة مفاجئة. ارتسمت على شفتيها ابتسامة ساخرة حادة، وتمتمت بنبرة صوت واثقة: "أوف... ما
Last Updated : 2026-06-29 Read more