LOGINمريم ووادي الأمان هربت مريم من الحرب بعد أن فقدت كل شيء... عائلتها، منزلها، وحتى شعورها بالأمان. وبينما كانت تفر من الجنود داخل غابةٍ لا يجرؤ أحد على دخولها، تعثر على بابٍ قديم مخفي داخل جذع شجرة عملاقة. لكن ما يوجد خلف ذلك الباب ليس مجرد مكانٍ آخر... بل عالمٌ لا يعرفه البشر. هناك، تبدأ رحلتها في وادي الأمان، حيث تتنفس الأشجار النور، وتخفي الأنهار أسرارًا عمرها آلاف السنين، ولا يُسمح بالدخول إلا لمن اختارتهم الغابة. وبين مخلوقاتٍ غامضة، وأسرارٍ قديمة، وقوى خفية تراقب كل خطوة، تكتشف مريم أن وجودها في الوادي لم يكن صدفة. كل سر تكشفه يقربها من حقيقةٍ قد تغيّر مصير الوادي إلى الأبد... لكن الماضي لا ينسى، والحرب التي هربت منها قد تجد طريقها إليها من جديد. فهل تستطيع فتاةٌ كسرتها الحروب أن تصبح الأمل الأخير لعالمٍ كامل؟ أم أن الأقدار تخفي لها ثمنًا أكبر مما تتخيل؟ **حين يفتح الباب... لن تعود الحياة كما
View More# الفصل الأول
## بوابة القدر كان الليل يبتلع آخر خيوط الضوء، بينما كانت ألسنة اللهب تلتهم القرية خلف مريم. تصاعد الدخان إلى السماء، واختلطت رائحته برائحة التراب المبلل والرماد، حتى بدا الهواء نفسه ثقيلًا لا يُطاق. كانت تركض بلا توقف. قدماها تؤلمانها، وثوبها الممزق يعيق حركتها، لكن الخوف كان أسرع من الألم. ومن بعيد، تعالت صيحات الجنود وهم يفتشون بين الأشجار. "ابحثوا عنها! لا بد أنها ما زالت قريبة!" حبست مريم أنفاسها، وانحنت خلف صخرة كبيرة. وضعت يدها على فمها حتى لا يسمع أحد شهقاتها، بينما راحت دموعها تنساب بصمت. قبل ساعات قليلة فقط... كانت تجلس مع أسرتها حول مائدة بسيطة، يضحكون ويتبادلون الأحاديث، ولم تكن تعلم أن تلك الضحكات ستكون الأخيرة. في لحظة واحدة، تحولت حياتها إلى رماد. هاجم الجنود القرية بلا رحمة، وأشعلوا النيران في البيوت، وسقط الأبرياء واحدًا تلو الآخر. صرخت أمها وهي تدفعها نحو الغابة: "اهربي يا مريم... لا تنظري إلى الخلف!" ومنذ تلك اللحظة... وهي تركض. مسحت دموعها بطرف كمها وهمست بصوت مرتجف: "سامحوني... لم أستطع إنقاذكم." لكنها وعدت نفسها بشيء واحد... أن تبقى على قيد الحياة، مهما كان الثمن. نهضت بحذر، وأكملت السير بين الأشجار الكثيفة. كانت الغابة مختلفة عن أي مكان رأته من قبل؛ جذوعها شاهقة، وأغصانها متشابكة حتى حجبت ضوء القمر، بينما كان الضباب ينساب بين الأرض كأنه كائن حي. وفجأة... اختفت أصوات الجنود. لا صرخات. لا وقع أقدام. لا شيء سوى صمت غريب. توقفت مريم، وأخذت تنظر حولها بقلق. "كيف...؟" كان الصمت مخيفًا أكثر من الضجيج. ثم سمعت همسة خافتة، كأن الريح تحملها إليها. "مريم..." اتسعت عيناها. استدارت بسرعة، لكنها لم تر أحدًا. ظنت أنها تتوهم بسبب التعب. لكن الهمسة عادت مرة أخرى، أقرب هذه المرة. "مريم..." ارتجف جسدها. "من هناك؟" لم يجبها أحد. بدلًا من ذلك، تحركت أوراق الأشجار رغم أن الريح كانت ساكنة، وكأن الغابة كلها تشير إلى مكان واحد. اتبعت نظراتها ذلك الاتجاه. وهناك... وقفت شجرة هائلة لم تر مثلها في حياتها. كان جذعها أعرض من بيت كامل، وجذورها تمتد في الأرض كأنها عروق عملاق نائم منذ آلاف السنين. اقتربت ببطء. وما إن أصبحت أمامها، حتى شهقت بدهشة. كان داخل الجذع باب خشبي قديم، تتدلى فوقه أغصان خضراء، ونُقشت على أطرافه رموز غريبة لم تستطع فهمها. مدت يدها نحوه بتردد. وقبل أن تلمس المقبض... سمعت صوتًا هادئًا خلفها يقول: "لا يراه الجميع." استدارت مذعورة. فوجدت مخلوقًا صغيرًا يقف على أحد الجذور. لم يكن يشبه أي إنسان. كانت عيناه تلمعان بلون ذهبي، ويرتدي معطفًا أخضر مصنوعًا من أوراق الشجر، بينما ارتسمت على وجهه ابتسامة هادئة. تراجعت مريم خطوة. "من... من أنت؟" انحنى المخلوق باحترام، ثم قال: "اسمي لورين." حدقت فيه بدهشة. "كيف تعرف اسمي؟" ابتسم وقال: "لأن الغابة نادتك... ولأن هذا الباب لم يفتح منذ سنوات طويلة، وكان ينتظر شخصًا واحدًا فقط." ابتلعت ريقها بصعوبة. "ومن يكون هذا الشخص؟" رفع المخلوق يده الصغيرة، وأشار إليها. "أنتِ يا مريم." شعرت بأن قلبها يخفق بعنف. "أنا؟ ولماذا؟" لم يجبها مباشرة. اكتفى بالنظر إلى الباب الخشبي، ثم قال بصوت هادئ: "إذا أردتِ معرفة الحقيقة... فعليكِ أن تفتحيه." نظرت مريم إلى الظلام خلفها، حيث يمكن أن يعود الجنود في أي لحظة، ثم عادت تنظر إلى الباب الذي يفيض منه ضوء خافت يتسلل من بين شقوقه. كان أمامها طريقان... العودة إلى عالمٍ سرق منها كل شيء... أو عبور بابٍ لا تعرف ما الذي ينتظرها خلفه. أغمضت عينيها، وأخذت نفسًا عميقًا. ثم وضعت يدها على المقبض... وببطء... بدأ الباب يُفتح. واندفع منه نور ذهبي ساطع، حتى ابتلع مريمالفصل 155دخلت مريم وكيان غرفتهما، وما إن أُغلق الباب حتى اقترب كيان منها واحتضنها من الخلف.كيان:«لقد اشتقت إليكِ.»ابتسمت مريم وقالت بهدوء:مريم:«وأنا أيضًا.»ثم حملها كيان برفق ووضعها على السرير، وساعدها على الجلوس براحة.كيان:«يجب أن ترتاحي الآن.»مريم:«حسنًا.»ظل كيان ينظر إليها للحظات، ولاحظ أن ذهنها منشغل بشيء ما.كيان:«ما بكِ؟ أشعر أن هناك شيئًا يشغل بالك.»نظرت مريم إليه، ثم قالت:مريم:«هل تعتقد أن سليم أصبح يعلم أننا عدنا؟ أعني أنا ووالدتي؟»تغيرت ملامح كيان قليلًا.كيان:«كيف عرفتِ أمر سليم؟»أجابته مريم:مريم:«من والدتي… لقد أخبرتني بكل الحقيقة.»أمسكت مريم بيد كيان، وقالت بعزم:مريم:«يجب أن آخذ بثأر والدي، وبثأر السنوات التي عاشتها أمي مختبئة وبعيدة عن وادي الأمان.»نظر إليها كيان بقلق، وقال:كيان:«لا أستطيع أن أسمح لكِ بذلك… أخاف عليكِ يا مريم. ماذا لو استخدم سليم السحر مرة أخرى؟»شدّت مريم على يده وقالت:مريم:«لهذا يجب أن نستعد له قبل أن يصل إلينا. إذا عرف بوجودنا، فلن يتركنا، وستعود أيام الحرب من جديد. لا يمكننا أن نبقى هكذا وننتظر ما سيفعله.»صمت كيان للحظات
الفصل 154لمعت الدموع في عيني رنيا، ثم انحدرت دمعة على خدها وهي تقول بصوت مكسور:رنيا:«أشتاق إلى جهاد كثيرًا…»نظرت مريم إليها بحزن، ثم اقتربت منها واحتضنتها بقوة.مريم:«لا تبكي يا أمي… أنا هنا معكِ.»وضعت رنيا يدها على ظهر مريم، واحتضنتها وهي تحاول أن تخفي دموعها.رنيا:«وجودكِ بجانبي يعوضني عن الكثير يا ابنتي.بعد أن هدأت رنيا قليلًا، ابتعدت مريم عنها ونظرت إليها بجدية.مريم:«كيف حدثت الحرب يا أمي؟ ومن الذي يطمع في دمنا؟»خفضت رنيا رأسها، وساد الصمت للحظات، وكأن سؤال مريم أعاد إليها ذكريات حاولت دفنها لسنوات.بقيت صامتة، وعيناها شاردتان، وكأنها تسترجع ما حدث في تلك الايام أمسكت رنيا بيد مريم، ونظرت إليها بجدية، ثم بدأت تتحدث بصوت هادئ أثقلته الذكريات:رنيا:«كنا عائلة مالكة لوادي الأمان… وكان والدكِ يحكم الوادي، وكان لديه مستشار يثق به كثيرًا.»توقفت للحظة، ثم تابعت:رنيا:«عندما أنجبتكِ، انتشر خبر أنكِ تحملين دمي، وبقي الأمر هادئًا في البداية. لكن عندما بلغتِ الرابعة من عمرك، بدأ ذلك المستشار يتصرف بغرابة.»شدّت رنيا على يد مريم.رنيا:«لاحظ والدكِ تصرفاته، وخاف منه، لذلك قام ب
الفصل 153كان زين قد اتجه إلى ساحة التدريب، وما إن وصل حتى رأى رودينا تتدرب وحدها.توقف بعيدًا عنها، وأخذ يراقبها بصمت، دون أن يقاطع تدريبها.استمرت رودينا في التدريب لبعض الوقت، حتى شعرت بوجود شخص يراقبها. التفتت، فرأت زين واقفًا هناك.تجاهلته في البداية، ثم أنهت تدريبها وتقدمت نحوه.وقفت أمامه، فنظر إليها زين وابتسم.زين:«أهلًا، أنا زين.»نظرت إليه رودينا باستغراب، ثم قالت:رودينا:«ألم أقل لك ألا تتحدث معي؟»ابتسم زين بهدوء.زين:«أعرف، لكنني أريد أن نبدأ من جديد يا رودينا.»ثم تابع:زين:«لنتعرف إلى بعضنا الآن… ونحن كبار.ابتسمت رودينا ابتسامة خفيفة، ثم نظرت إليه وقالت:رودينا:«لتكسر قلبي مرة أخرى؟»ثم تجاوزته دون أن تمد يدها أو تلقي عليه التحية.بقي زين ينظر إليها، ثم ابتسم لنفسه.زين:«يبدو أن البداية ستكون أصعب مما توقعت.ابتعدت رودينا عن ساحة التدريب، لكن زين لحق بها.نظرت إليه باستغراب.رودينا:«لماذا تتبعني؟»ابتسم زين وقال:زين:«قلت لكِ إننا سنبدأ من جديد، أليس كذلك؟ لذلك يجب أن تتعرفي إلى زين الحالي.»نظرت إليه رودينا بصمت، فبدأ يتحدث وكأنه يعرفها بنفسه للمرة الأولى:زي
الفصل 152قبل شروق الشمس بقليل، استيقظت رودينا من نومها.خرجت من غرفتها بهدوء، فتوقفت عندما رأت زين لا يزال نائمًا على الأريكة، وقد غطاه الغطاء الذي أعطته له الليلة الماضية.نظرت إليه للحظات، ثم أشاحت بنظرها ودخلت إلى المطبخ.بدأت بإعداد فطور بسيط له، دون أن تفكر كثيرًا في الأمر. ربما كانت مجرد عادة قديمة لم تستطع التخلص منها رغم كل ما حدث بينهما.وبعد أن انتهت، وضعت الفطور على الطاولة، ثم عادت بنظرها إلى زين النائم.لم توقظه، ولم تقل شيئًا.فقط أخذت حاجاتها وخرجت من المنزل بهدوء.وبعد مرور بعض الوقت، استيقظ زين.فتح عينيه ببطء، ثم جلس على الأريكة، ولاحظ أن المنزل هادئ.نظر حوله، فلم يجد رودينا.ثم وقعت عيناه على الطعام الموضوع على الطاولة.اقترب منه، وظل ينظر إليه للحظات، قبل أن تظهر ابتسامة صغيرة على وجهه.عرف أن رودينا، رغم غضبها منه، ما زالت تهتم بهأشرقت الشمس، وبدأ ضوؤها يتسلل إلى أرجاء بيت المعالج.كان كيان قد استيقظ قبل مريم، وخرج بهدوء ليحضر الفطور.وبعد قليل، استيقظت مريم، وجلست تنتظر عودة كيان.عاد كيان وهو يحمل الفطور، ووضعه أمامها بابتسامة.كيان:«صباح الخير يا حبيبتي.»م
reviews