Home / الرومانسية / خاتم النار الذي أشعل جسدي / ضلال الملكة المستيقظة ❤️

Share

ضلال الملكة المستيقظة ❤️

last update publish date: 2026-07-02 03:39:47

انفجر جدار الكوخ بقوة هائلة، وتطايرت شظايا الخشب المحترق في كل اتجاه. اندفعت موجة من اللهب الأسود كأنها وحش جائع يبتلع كل ما يقف في طريقه. صرختُ ورفعتُ ذراعيّ أمام وجهي غريزياً، محاولة حماية نفسي.

في اللحظة نفسها، ظهر زار أمامي كالبرق. رفع كفه بحركة قاسية، فانبثقت دائرة نار ذهبية من الأرض، اصطدمت باللهب الأسود بقوة أجبرته على التراجع. اهتزت الأرض تحت أقدامنا، وملأ الدخان الكثيف المكان.

تراجع الدخان ببطء، وخرج الرجل طويلاً عريض الكتفين، بعباءة سوداء تتراقص حولها ألسنة نار قاتمة. عيناه بلون الجمر الميت، باردتان تماماً.

«اشتقتُ إليكَ يا أخي.» قال آزر بابتسامة باردة.

شد زار قبضته حتى برزت عروق يده. «آزر…» همس بصوت مليء بالكراهية القديمة.

وقفتُ مذهولة. «أخي؟»

تقدمت الفتاة ذات الشعر الأبيض بخطوات هادئة، تنظر إلى خاتمي باهتمام بارد. «إنه جميل… لكنه لم يكن يوماً ملككِ.»

غرست أصابعها في الهواء، فاندفع خيط أسود من النار نحوي. لكن زار اندفع بسرعة مذهلة، أحاطني بذراعه القاسية، ولفنا داخل دوامة نار ذهبية. اصطدم الهجوم بالحاجز وانفجر.

همس زار قرب أذني بصوت خشن بارد: «لا تبتعدي عني مهما حدث. هذا أمر.»

هززتُ رأسي بسرعة، قلبي يدق بعنف. «لن أفعل.»

لم يبتسم. وجهه كان صلباً كالحجر، كأنه يحارب ذكريات أثقل من الزمن نفسه.

اندفع آزر نحوهما، فاصطدمت قبضتاهما في الهواء، ودوى انفجار هائل رفع الاثنين عالياً. هبطا فوق صخرة ضخمة خارج الكوخ المدمر، وتشقق الحجر تحت قوتهما. بدأت النيران السوداء والذهبية تتصادم بلا رحمة، حتى بدت السماء تتقاتل مع نفسها.

صرخت الفتاة: «الآن!»

أحاطت بي عشرات السلاسل السوداء. حاولتُ الهرب، لكنها أمسكت ساقيّ فسقطتُ على الأرض. اقتربت مني بهدوء مخيف.

«لا تخافي.» قالت بصوت ناعم بارد. «لن أؤذيكِ… بعد.»

«إذن لماذا تهاجمينني؟» نظرتُ إليها بحدة.

تنهدت. «لأنكِ الوحيدة القادرة على إنهاء هذه الحرب… سواء رضيتِ أم لا.»

هبط زار أمامنا بقوة، التقطني من الأرض بسرعة، وأمسك كتفيّ بقبضة حديدية. «هل أنتِ بخير؟»

«نعم…» أجبتُ بصعوبة.

مرر يده على كتفي بسرعة ليتأكد، ثم لاحظ جرحاً عميقاً في ذراعه. شهقتُ: «أنتَ تنزف!»

نظر إلى الجرح بلا اكتراث. «خدش. لا وقت للضعف الآن.»

«هذا ليس خدشاً!» عبستُ ووضعت يدي على الجرح دون تفكير. شعرتُ بحرارة غريبة تنبعث من كفي، فبدأ الجرح يلتئم أمام عينيّ.

تراجع زار مذهولاً، ثم قال بصوت قاسٍ: «لا تفعلي هذا مرة أخرى. أنتِ لا تعرفين ما تثيرينه.»

ضحك آزر من بعيد: «إذن بدأت تظهر… قوة الملكة الأولى.»

نظر إليّ مباشرة. «لهذا السبب كنتُ أبحث عنكِ سنوات طويلة.»

تجمدتُ. «ماذا تقصد؟»

«أنتِ لا تحملين نار زار فقط… بل تحملين إرث الملكة التي سجنتنا جميعاً.»

ساد الصمت. حتى زار بدا مصدوماً، لكنه سرعان ما استعاد قسوته. التفتُ إليه بغضب: «كنتَ تعرف؟»

أخفض رأسه قليلاً، صوته بارد: «نعم. منذ اللحظة الأولى.»

«إذن كنتَ تكذب عليّ!»

«كنتُ أحميكِ.» رد بحدة. «والآن ليس وقت الاتهامات.»

دخل آزر في الجدال بسخرية: «أخي لا يتغير أبداً. يخفي الحقيقة ويسميها حماية.»

شد زار قبضته. «اصمت.»

رفع آزر يده نحو السماء. دارت الغيوم السوداء وتشكلت دوامة هائلة، فخرجت منها عشرات الكائنات المدرعة. أحاطت بنا من كل جانب.

«كم عددهم؟» همستُ بخوف.

«أكثر مما نستطيع مواجهته هنا.» أجاب زار ببرودة عسكرية.

تقدمت الفتاة البيضاء: «سلمينا الخاتم… وسنرحل.»

«لن أفعل.»

ابتسمت بحزن زائف. «إذن ستجبريننا.»

اندفع الجنود نحونا. صاح زار: «ورائي!» وأقام جداراً نارياً ذهبياً حولنا. اصطدم الجنود به، لكنهم كانوا كالجراد.

ناولني زار خنجراً ذهبياً صغيراً. «ابقي خلفي.»

«لن أبقى متفرجة.» اعترضتُ بعناد.

اندفع جندي نحوي، فرفع زار يده ودفعه بانفجار ناري بعيداً. نظر إليّ بقسوة: «هذه ليست لعبة يا زهرة. إذا متِّ… ينتهي كل شيء.»

كانت كلماته قاسية، لكنني رأيتُ في عينيه الذهبيتين قلقاً عميقاً يحاول إخفاءه. كان يعاني، ماضيه المحبوس داخل الخاتم يثقل كتفيه كل لحظة.

دوى صوت بوق طويل. توقف الجنود. خرجت من الغابة مجموعة فرسان بقيادة أحمد، وليلى بجانبه تحمل قواريرها.

«لن تلمسوها!» صاح أحمد.

اندلعت معركة شرسة. كسرت ليلى قارورة فانتشر دخان أزرق أضعف الجنود. صاح أحمد وليلى يتبادلان السخرية حتى في قلب القتال.

وسط الفوضى، همس آزر للفتاة البيضاء، ثم قالت بصوت مرتفع: «سنلتقي قريباً… يا وريثة الملكة.»

اختفيا داخل دوامة سوداء، وانسحب الجنود معهما.

ساد الصمت المؤقت. تنفستُ الصعداء، لكن زار كان لا يزال متوتراً.

اقترب أحمد: «يجب أن نغادر. الكوخ لم يعد آمناً.»

وافقت ليلى. «إلى أين؟»

نظر زار نحو سلسلة الجبال البعيدة. «مدينة النار المخفية.»

«ظننتها أسطورة.» قال أحمد بدهشة.

«كانت… حتى اليوم.» أجاب زار ببرود.

فجأة، توهج خاتمي بقوة غريبة. توقف زار، وعيناه اتسعتا. «مستحيل…»

«ماذا؟» سألتُ.

«إنه يستجيب لشخص آخر.»

خرجت من الغابة طفلة صغيرة حافية، لا يتجاوز عمرها عشر سنوات. رفعت يدها، فظهر في إصبعها خاتم أسود ثالث.

«من أنتِ؟» همستُ.

ابتسمت الطفلة ابتسامة غريبة. «كنتُ أبحث عنكِ.»

وضع زار ذراعه أمامي بحماية قاسية. «لا تقتربي.»

رفعت الطفلة يدها، فاختفى سيف أحمد من يده وظهر أمامها. شهقت ليلى.

شعرتُ بخاتمي يسخن، وامتد خيط نور بين الخاتمين. رأيتُ رؤى سريعة: مدينة نارية، ملكة، حروب… ثم وقعتُ على ركبتيّ.

ركض زار نحوي وأمسك كتفيّ. «زهرة!»

«من هي تلك المرأة التي رأيتها؟» سألتُ بصوت مرتجف.

«…الملكة.» أجاب بصوت خافت، وكأن الكلمة تؤلمه.

ضحكت الطفلة: «بدأتِ تتذكرين.»

ركع رجل عجوز خرج من بوابة نارية أمامي، ومعه عشرات آخرون. رددوا بصوت واحد: «المجد للملكة العائدة.»

تجمدتُ. التفتُ إلى زار أبحث عن إجابة.

كان وجهه شاحباً، عيناه مليئتان بالألم والذنب. همس بصوت مكسور، بارد كالرماد:

«إذا تذكرتِ كل شيء… ستكرهينني.»

وقفتُ مذهولة أمام المشهد. عشرات الرجال والنساء يركعون أمامي في التراب المحترق، يرددون «المجد للملكة العائدة» بصوت واحد يهز الغابة. شعرتُ برأسي يدور. أنا، زهرة الصائغة البسيطة التي كانت تحلم فقط بالأمان، أصبحتُ فجأة «ملكة» في عيونهم.

«كفى!» صاح زار بصوت قاسٍ بارد. خطا خطوة إلى الأمام، ووقف بجانبي كالحارس المتجهم. «هي ليست ملكتكم بعد. لا تخيفوها.»

كان صوته حاداً، لا يحتمل الجدل. رفع الرجل العجوز رأسه ببطء، نظر إلى زار بنظرة مليئة بالحذر والاحترام المرير. «سيد النار… حتى أنتَ لا تستطيع إيقاف ما بدأ.»

مددتُ يدي وأمسكتُ ذراع زار بقوة. كان جسده مشدوداً كالحبل الذي على وشك الانقطاع. «زار… أخبرني الحقيقة. كلها.»

نظر إليّ. عيناه الذهبيتان كانتا مليئتين بظلال الماضي. «ليس هنا. وليس الآن.»

«متى إذن؟!» ارتفع صوتي غاضباً. «أنا أرى رؤى، وناس يركعون لي، وأنتَ تكتم الأسرار كأنها ملككَ وحدك!»

شد على فكه. لم يرد. قسوته هذه المرة لم تكن موجهة للآخرين، بل كانت درعاً يحاول حماية نفسه به.

اقتربت الطفلة ذات الخاتم الأسود بخطوات هادئة. كانت تبتسم ابتسامة غامضة لا تناسب سنها. «هي لا تحتاج أن تتذكر… الخاتم سيذكرها.»

رفعت يدها الصغيرة. توهج خاتمها، فامتد خيط آخر من الضوء بين خاتمها وخاتمي. شعرتُ بدوار شديد. رؤى جديدة غمرت ذهني: قاعات ذهبية، تتويج، دموع، خيانة… ونار. نار كثيرة.

سقطتُ على ركبتيّ. أمسك زار كتفيّ بقوة، لكنه لم يقل شيئاً. كان صمته أقسى من أي كلمة.

همس أحمد لليلى: «يجب أن نرحل فوراً. هذا المكان أصبح فخاً.»

وافقت ليلى، لكنها كانت تنظر إلى الطفلة بتوتر. «هذه الطفلة… ليست طفلة عادية.»

قال الرجل العجوز بصوت أجش: «مولاتي، مدينة النار تنتظركِ. هناك سنجيب على كل أسئلتكِ. هناك ستستعيدين ما سرق منكِ.»

نهضتُ بصعوبة، ساعدَني زار لكن بطريقة باردة، كأنه يمسك بغريبة. «سنذهب.» قال باختصار. «لكنني من يقرر الطريق.»

سارت المجموعة في صمت متوتر عبر الغابة. زار كان يمشي بجانبي، لكنه لم يلمسني. كان يبدو كرجل يحمل جبلاً من الذنب على كتفيه. مرة حاولتُ الكلام معه، فأجاب بصوت منخفض قاسٍ: «لا تسأليني الآن يا زهرة. كل سؤال يقربكِ من الحقيقة التي قد تدمركِ.»

«وإذا لم أسأل؟» رددتُ بحدة. «هل ستبقى تكذب عليّ إلى الأبد؟»

توقف فجأة، التفت إليّ. كان وجهه قريباً جداً، لكن نظرته باردة. «أنا لستُ فارس أحلامكِ. أنا الذي سجنته النار لألف عام بسبب خطيئة… خطيئة تتعلق بكِ أنتِ.»

شعرتُ بقلبي ينقبض. «ماذا فعلتَ؟»

لم يجب. استدار وتابع المشي.

بعد ساعات من السير الشاق، وصلنا إلى سفح جبل شاهق. كان هناك مدخل مخفي بين الصخور، يؤدي إلى ممر مضيء بنيران خافتة. دخلنا. الهواء داخل المدينة المخفية كان دافئاً، مليئاً برائحة الكبريت والورد القديم.

كانت المدينة مذهلة: شوارع منحوتة في الصخر، أبراج تشتعل بنيران لا تحترق، وناس ينظرون إلينا بدهشة ورهبة. لكن زار لم يسمح لأحد بالاقتراب. كان يقودنا بصمت عسكري قاسٍ.

في قاعة كبيرة مضاءة بلهب أزرق، جلسنا. الرجل العجوز أحضر خرائط قديمة وكتباً متهالكة. بدأ يروي تاريخ الملكة الأولى… تاريخي.

كنتُ أستمع بصمت، لكن عيني كانت على زار. كان يقف في الظل، ذراعاه مشدودتان، وجهه لا يظهر شيئاً. لكن يده كانت تضغط على مقبض سيفه بقوة حتى ابيضت مفاصله.

فجأة… اهتزت المدينة كلها.

ارتجفت الجدران. سقطت بعض الحجارة من السقف. نهض الجميع مذعورين.

«ما هذا؟» صاح أحمد.

خرج جندي يركض إلى القاعة. «سيدي! الظل الأسود… هو هنا! جيش كامل يحاصر المدينة!»

نظر زار إلىّ. لأول مرة رأيتُ في عينيه خوفاً حقيقياً مختلطاً بالندم.

اقترب مني بخطوات سريعة، أمسك وجهي بكلتا يديه. كانت يداه تحترقان.

«اسمعيني جيداً يا زهرة.» صوته خشن ومكسور. «مهما حدث… لا تثقي بي تماماً. ولا تتركي الخاتم.»

«زار…»

قبل أن أكمل، انفجر سقف القاعة. اندفعت نيران سوداء هائلة إلى الداخل. ظهر آزر في السماء، محاطاً بجيشه.

وإلى جانبه…

وقفت الفتاة ذات الشعر الأبيض، تحمل الطفلة ذات الخاتم الثالث على ذراعها.

ابتسمت الطفلة ابتسامة بريئة مرعبة وقالت بصوت يرن في كل مكان:

«الآن… حان وقت العودة الحقيقية للملكة.»

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • خاتم النار الذي أشعل جسدي    الدم لا يكذب ❤️

    ساد صمت ثقيل بعد كلمات الدكتور إبراهيم. "هناك وريث آخر... وهو في طريقه إلى هنا."بدت القاعة وكأنها فقدت أنفاسها. اتسعت عيناي وأنا أحدق في الدكتور إبراهيم، عاجزة عن استيعاب ما سمعته. "وريث... آخر؟"لم يجبني. كان نظره مثبتًا على الشاب، بينما يتشبث باللفافة الجلدية بين يديه كأنها أثمن ما يملك. أما آزر، فقد اختفت ابتسامته الساخرة للمرة الأولى. تقدم خطوة، وصوته خرج حادًا: "اصمت."لكن الدكتور إبراهيم لم يتراجع. "أخفيت الحقيقة سنوات طويلة، ولن أخفيها اليوم."شد آزر قبضته، وبدأت هالة سوداء تتصاعد حول جسده. "قلت... اصمت."في المقابل، تقدم زار حتى وقف أمام الدكتور إبراهيم، رافعًا سيفه الذهبي. "لن يلمسه أحد."اشتعل التوتر في القاعة. كان الشاب ينقل بصره بين الجميع في حيرة، ثم قال بصوت منخفض: "هل يخبرني أحد بما يحدث؟"لم يجبه أحد. وللمرة الأولى منذ التقينا به، ظهر الارتباك على وجهه. رفع القلادة التي كانت تتدلى من عنقه، وحدق فيها طويلًا، ثم سأل: "لماذا ينظر الجميع إليّ... وكأنني أعرفكم؟"في تلك اللحظة، شعرت بحرارة قوية تنبعث من خاتمي. واصلت الحرارة في الازدياد حتى شعرت وكأن النار تس

  • خاتم النار الذي أشعل جسدي    الوريث ❤️

    ظل السيف الذهبي يهتز فوق الأرض الحجرية لحظات قبل أن يستقر بصوت معدني خافت، كأن القاعة نفسها حبست أنفاسها.لم يتحرك زار. وقف يحدق في الشاب الواقف أمامه، بينما كانت أصابعه ترتجف للمرة الأولى منذ عرفته. لم يكن ذلك ارتجاف خوف بل ارتجاف رجل عاد إليه شبح دفنه منذ زمن بعيد.أما أنا فكنت أنظر بينهما بعجز، أحاول فهم ما يحدث. من يكون هذا الشاب؟ ولماذا بدا زار وكأنه فقد القدرة على الكلام؟قطع آزر الصمت وهو يبتسم بسخرية. ما بك يا أخي؟ ألن ترحب به؟لم يرد زار. بل رفع عينيه بصعوبة نحو الشاب وقال بصوت مبحوح. ما اسمك؟نظر الشاب إليه ببرود ثم هز كتفيه. لا أعرف.عقدت حاجبي. كيف لا تعرف اسمك؟حول نظره إليّ للحظة ثم أجاب بهدوء غريب. منذ أن وعيت على الدنيا كانوا ينادونني بالوريث. أما اسمي الحقيقي فلا أحد أخبرني به.تبادل زار وآزر نظرة قصيرة. ابتسم آزر ابتسامة المنتصر. ألم أقل لك؟ لقد ربيته بالطريقة الصحيحة.اشتعل الغضب في عيني زار. أبعده عن هذه اللعبة يا آزر.ضحك الأخير بخفوت. لعبة؟اقترب من الشاب ووضع يده على كتفه. هذا الفتى عاش حياته كلها يبحث عن الحقيقة التي سرقتها منه. ثم التفت إليّ. وأظنك أنت أيضًا

  • خاتم النار الذي أشعل جسدي     وصية النار❤️

    كان صدى الكلمات الأخيرة للرجل المقيد يتردد داخل رأسي بلا رحمة. ابحثي... عن الوريث. اختفى... وكأن الظلام ابتلعه قبل أن يمنحني فرصة لطرح سؤال واحد. وقفت أحدق في المكان الذي كان يقف فيه، بينما كانت أنفاسي تتلاحق بعنف. شعرت أن الحقيقة كانت أمامي تمامًا، ثم انتُزعت من بين يدي في اللحظة الأخيرة. التفتُّ إلى نورة بسرعة. من هو الوريث؟ هذه المرة لم تبتسم. كانت تحدق في الفراغ بعينين متوترتين، وكأنها هي الأخرى لم تكن تتوقع ما حدث. أجيبي! رفعت رأسها ببطء. لقد تأخرنا... عقدت حاجبي. ماذا تعنين؟ لكنها لم تجب. فجأة... اهتزت القاعة بعنف حتى تشققت الأرض تحت أقدامنا، وتساقطت شظايا الحجارة من السقف. دوى انفجار هائل عند البوابة الرئيسية. ثم آخر... وثالث... حتى تحطم الباب الحجري الضخم إلى عشرات القطع. غمر الدخان المكان. وفي قلب ذلك الدخان... ظهرت شعلة ذهبية. تقدمت بخطوات ثابتة. ثم خرج منها رجل يحمل سيفًا مشتعلًا. كان كتفه الأيسر ينزف، ودرعه ممزقًا، وعلى وجهه آثار معركة طويلة، لكن وقفته بقيت شامخة كما عرفتها. حبست أنفاسي. ...زار. رفع رأسه فور سماعه صوتي. وفي اللحظة التي التقت فيه

  • خاتم النار الذي أشعل جسدي    الشاهد الأخير ❤️

    كان الممر غارقًا في ظلام دامس، لا ينفذه إلا بريق خافت يصدر من خاتمي. كل خطوة أقدمها كانت تتردد أصداؤها بين الجدران الحجرية، بينما كانت نورة تمشي أمامي صامتة، وكأنها تعرف هذا المكان كما تعرف أنفاسها.لم أعد أثق بها...لكنني لم أعد أملك خيارًا آخر.التفتُّ إليها أخيرًا......إلى أين تأخذينني؟لم تستدر .....إلى المكان الذي ماتت فيه الأكاذيب... وبقيت الحقيقة وحدها.عقدت حاجبي. إذا كنتِ تريدين إقناعي بأن زار خائن، فلن تنجحي.توقفت نورة أخيرًا، ثم التفتت نحوي بابتسامة هادئة.الغريب... أنني لم أقل إنه خائن.تجمدتُ في مكاني.بل قلتُ إنكِ لا تعرفين الحقيقة كاملة.ساد الصمت بيننا للحظات، قبل أن يتحرك الجدار الحجري أمامنا ببطء، مصدراً صوتًا عميقًا كزئير قديم.وراءه...ظهرت قاعة واسعة، تتوسطها بحيرة ساكنة بلون الفضة، وسقفها يعكس آلاف النجوم رغم أننا كنا في أعماق القلعة.همستُ بدهشة:ما هذا المكان؟قالت نورة بهدوء:قاعة الذكريات الأولى... هنا لا تستطيع الأرواح أن تكذب.اقتربتُ من سطح البحيرة.ما إن لامست أصابعي الماء، حتى ارتجف السطح، وبدأت الصور تتشكل أمام عيني.رأيت مدينة عظيمة تشتعل بالنيران...جنودً

  • خاتم النار الذي أشعل جسدي    انفصال الظل ❤️

    كان الظلام يلف القاعة كأنه يتنفس. أمسكتُ وجه زار بكلتا يديّ، دموعي تنهمر بغزارة وهو يلهث من الألم. الطاقة السوداء كانت تنخر في صدره، والخاتم في إصبعي ينبض بقوة مرعبة. «لا… لا تتركني.» همستُ بصوت مكسور. نظر إليّ زار بعينين ذهبيتين باهتتين. «زهرة… أنتِ أقوى من هذا. لا تدعيها تأخذكِ.» لكن نورة وقفت أمامنا، الطفل بجانبها يبتسم ببراءة مرعبة. «الوقت حان. إما أن تستسلمي… أو يموت.» شعرتُ بنار داخلي تشتعل بقوة غير طبيعية. الملكة كانت تصرخ في رأسي: «خذي القوة… وأنقذيه!» أغمضتُ عينيّ بقوة، ثم فتحتهما. اتخذتُ قراري. «أنا… أختار القوة.» اندفعت طاقة سوداء-ذهبية من خاتمي، فانفجر الحاجز الذي كان يحاصرنا. النور الأسود اندفع نحو نورة والطفل، فتراجعا بصعوبة. زار نظر إليّ بذهول. «زهرة… ماذا فعلتِ؟» وقفتُ ببطء، جسدي يرتجف، لكنني شعرتُ بقوة جديدة تسري في عروقي. «أنقذتكَ… لكنني لم أعد زهرة تماماً.» حاول زار النهوض، لكنه سقط مرة أخرى. «لا… لا تفعلي هذا.» اقتربتُ منه، أمسكتُ وجهه بلطف. «أحبكَ يا زار… لكنني لا أستطيع أن أكون ضعيفة بعد الآن. الملكة جزء مني. وأنا… أحتاج أن أواجه ماضيّ وحدي.» عيناه ام

  • خاتم النار الذي أشعل جسدي    بين الظلام والنور ❤️

    استيقظتُ في مكان لا أعرفه. كان كل شيء أبيضاً، لامعاً، كأنني داخل ذاكرة لا نهاية لها. لا جدران، لا سقف، فقط ضوء أبيض ناعم يحيط بي من كل اتجاه. جلستُ ببطء، أمسك رأسي الذي يؤلمني بشدة. «أين أنا…؟» همستُ. فجأة، سمعتُ صوتاً يشبه صوتي، لكنه أقدم، أعمق، مليء بغضب قديم: «أنتِ في داخلنا… في الدورة.» التفتُ بسرعة. كانت الملكة تقف أمامي، ترتدي ثوباً أبيض طويلاً، عيناها ذهبيتان مثل عيني زار. لم تكن غاضبة هذه المرة… كانت حزينة. «أنتِ… أنا؟» سألتُ بصوت مرتجف. «جزء مني.» أجابت بهدوء. «والجزء الذي أردتُ أن يعيش. لكن زار… أخذ حتى ذلك مني.» مددتُ يدي نحوه، لكنها اختفت فجأة. بدلاً منها، ظهر زار. كان يقف بعيداً، ينظر إليّ بألم عميق. «زار!» نهضتُ وركضتُ نحوه، لكنه لم يتحرك. عندما وصلتُ إليه، اختفى هو الآخر، وسمعتُ صوته يرن في المكان كله: «أنا آسف… زهرة. أنا آسف على كل شيء.» جلستُ على الأرض، دموعي تنهمر. «أريد أن أعود… أريد أن أكون معكَ.» فجأة، تغير المكان. عدتُ إلى القاعة، لكن الجميع كانوا متجمدين في أماكنهم. زار كان يمد يده نحوي، وجهه مليء باليأس. نورة كانت تبتسم، والظل الأسود (الجزء المظلم من

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status