LOGINعادت لوسي إلى منزل والدها بعدما قررت أن تبدأ حياة جديدة، معتقدة أن الماضي أصبح خلفها. لكنها لم تكن تعلم أن زوجة والدها الجديدة لديها ابنان وسيمان يكرهان وجودها منذ اللحظة الأولى. كل ما أراده الأخوان هو التخلص منها. حوّلا أيامها إلى جحيم من الاستفزاز، والإذلال، والألعاب القاسية، حتى ترحل من تلقاء نفسها. لكن خطتهما انقلبت عليهما. فكل مواجهة أشعلت رغبة، وكل كراهية تحولت إلى هوس، حتى وجد كلٌ منهما نفسه واقعًا في حب الفتاة نفسها... حبًا مجنونًا لا يعرف حدودًا. الأخ الأكبر بارد، متسلط، ولا يخسر ما يريده أبدًا. الأخ الأصغر متهور، خطير، ومستعد لإحراق العالم إذا اقترب منها أحد. بين رجلين لا يعرفان معنى الاستسلام، تتحول لوسي إلى الجائزة التي أشعلت حربًا بين شقيقين، حربًا قد تدمر عائلتهم بالكامل. فهل ستتمكن من مقاومة هذه الفتنة المزدوجة... أم أن قلبها سيقع في حب العدو الذي أقسم على تحطيمها؟
View Moreلوسي بيل
مرحبًا بالجميع!
في البداية، أود أن أعرّفكم بنفسي وأشارككم بعضًا من حياتي حتى تتعرفوا إليّ أكثر.
اسمي لوسي بيل، أبلغ من العمر ثمانية عشر عامًا. أعمل عارضة أزياء منذ ما يقارب ثلاث سنوات مع فيكتوريا سيكريت وعدة علامات تجارية شهيرة أخرى. أعيش في لوس أنجلوس منذ اثني عشر عامًا... أو هكذا يعتقد والدي.
لدي أيضًا حبيب يُدعى ديلان، وهو ممثل في أفلام المراهقين، لذا يمكن القول إنه فتى أحلام الكثير من الفتيات. أعيش معه منذ عام. في البداية كان مجرد زميل سكن، ثم تطورت علاقتنا تدريجيًا.
في الحقيقة، دخل حياتي في أصعب فترة مررت بها، وكان السبب الأكبر في تجاوزي لتلك الأيام ونسيان جزء كبير من الألم الذي عشته.
أما والداي، فقد انفصلا عندما كنت في السادسة من عمرى، وانتقلت مع أمى إلى لوس أنجلوس.
أمي لم تستطع تجاوز الأمر أو نسيان والدي. أدمنت الكحول، وكنوع من الانتقام منه، أبعدتني عنه. لكن ما حطمها تمامًا كان خبر زواجه من امرأة أخرى. دخلت بعدها في اكتئاب حاد انتهى بانتحارها عندما كنت في الثالثة عشرة من عمري... رغم أنني أعترف بأن حياتها كانت جحيمًا قبل ذلك.
يقولون إنني أنا من وجدتها معلقة في منزلنا، لكن بسبب الصدمة لا أكاد أتذكر شيئًا من ذلك اليوم.
أي فتاة أخرى كانت ستعود إلى والدها بعد ذلك، لكنني اخترت طريقًا مختلفًا. قررت مطاردة حلمي بأن أصبح عارضة أزياء، وأن أبني مستقبلي بجهدي. صحيح أن شخصًا ما ساعدني وفتح أمامي أبوابًا كثيرة، لكنني كنت مصممة على الوقوف على قدمي.
آخر مرة رأيت فيها والدي كانت عندما كنت في التاسعة من عمري، وفي ذلك اليوم قررت ألا أراه مجددًا.
أعترف أن أمي كانت السبب في ذلك القرار. كانت تكرر دائمًا أنه كوّن عائلة جديدة ولم يعد بحاجة إلينا. كنت طفلة في التاسعة، وصدقتها. لم أكن أريد أن أصدق أن أمي مخطئة، وكنت أتمنى فقط أن يكون والدي سعيدًا، حتى لو لم أكن جزءًا من حياته.
لم يتوقف يومًا عن محاولة التواصل معي، لكنني كنت أرفض دائمًا حتى قبل بضع سنوات، عندما بدأنا نتحدث مجددًا وطلب مني العودة للعيش معه.
رفضت مرات كثيرة، ثم وافقت في النهاية.
لم يكن السبب والدي وحده، بل لأن عالم عروض الأزياء لم يعد يمنحني الشعور نفسه. أردت أن أعيش حياة طبيعية كأي فتاة في عمري، وأن أمنح نفسي ووالدي فرصة لتعويض السنوات التي سرقتها منا معاناة أمي.
اليوم هو اليوم المنتظر.
أفرك راحتيّ ببعضهما باستمرار بينما تتسارع أنفاسي، وأشعر بغصة حارقة في حلقي تكاد تفقدي السيطرة على أعصابي في أي لحظة.
عرض عليّ ديلان أن يرافقني، ويستغل الفرصة ليتعرف إلى والد حبيبته، وهذا وحده كافٍ ليزيد توتري.
سنسافر الآن إلى مدريد، وسنصل قبل الموعد المحدد مع والدي بأربع ساعات حتى أشتري بعض الملابس، لأنني لم أحضر سوى عدد قليل من الحقائب، وإذا كنت سأعيش هناك فسأحتاج إلى المزيد.
لذلك ستكون وجهتنا الأولى هي المركز التجاري.
سمعت ديلان يتحدث عبر الهاتف محاولًا حجز سيارة تنتظرنا عند المطار. وبعد دقائق أنهى المكالمة، فنظرت إليه بترقب.
“كل شيء جاهز، جميلتي. سيارة الإيجار ستكون بانتظارنا خارج المطار.”
فركت أصابع يدي بارتجاف، ونظرت إليه بعينين زائغتين قائلة:
“هل تعلم كم سيستغرق وصول سيارتي من لوس أنجلوس؟”
أجاب بنبرة هادئة وهو يتأمل ملامح وجهي:
“أربعة أو خمسة أيام، وربما أقل.”
حدقت فيه بصدمة انعكست على اتساع حدقتي عينيها.
“ماذا؟ أربعة أو خمسة أيام؟ لكنني سأبدأ الدراسة الجامعية بعد نهاية هذا الأسبوع. لقد سجّلني والدي بالفعل. كيف سأتنقل خلال هذه الأيام؟”
ابتسم وهو يربت على خدي بدفء ويغمز لي قائلًا:
“اطلبي من حماي العزيز أن يوصلك. ستكون فرصة لتقضي وقتًا أطول معه. هل أنت متوتر من رؤيته؟”
ضحكت بخفة محاولة تبديد التوتر الذي ينهش صدرها.
“كثيرًا... آمل فقط ألا تكون زوجته مثل زوجة أب سندريلا.”
ضحكنا معًا، رغم أن داخلي كان يغلي بالقلق.
ماذا لو لم ترغب زوجة أبي بوجودي؟ ماذا لو فعلت كل ما بوسعها للتخلص مني؟
ابتسم ديلان بحنان وقال:
“اتصلي بي فقط، وسأظهر لإنقاذك. صحيح أن عربتي ستكون فيراري، لأنني لا أين أجد عربة تجرها الخيول.”
ضحكت مرة أخرى، وظللت أنظر إليه لثوانٍ.
أي شخص سيراه سيظنه الحبيب المثالي.
بل هو كذلك فعلًا! وسيم، ناجح، لطيف، مهذب، ولديه آلاف المعجبات بسبب عمله.
لكن...
المشكلة تكمن دائمًا في تلك الـ "لكن".
قلبي وعقلي.. ما زالا يحتفظان بذكرى رجل آخر.
رجل لا يشبه ديلان في شيء، سوى أنه وسيم بشكل لا يُصدق.
مددت يدي لألمس كفه قائلة بنبرة خافتة:
“شكرًا لأنك رافقتني. سأفتقد حقًا الاستيقاظ بجانبك.”
أمسكت بيده، فانحنى يقبّل مفاصل أصابعي مبتسمًا بحنان:
“وأنا أيضًا. لكن أريدك أن تكوني مع عائلتك أو على الأقل مع والدك. لقد افترقتما سنوات طويلة، وحان الوقت لتعوضا ما فات.”
بينما كنا نتبادل القبلات الدافئة، دوّى صوت قبطان الطائرة الحاد في المقصورة عبر مكبرات الصوت.
“أعزائي الركاب، نود إعلامكم بأننا سنبدأ الهبوط في مدينة مدريد بإسبانيا. يرجى ربط أحزمة الأمان.”
ربطت حزامي بقوة، وغرست أظافري في ذراع المقعد من شدة التوتر، بينما كنت أعض شفتي السفلى بأسناني حتى شعرت بطعم معدني خفيف في فمي.
لكن...
لم يحدث شيء كما توقعت، لم أتوقع أن أقابله أو بالأحرى، أن أقابلهم هم ولم أتوقع أبدا أن ذلك اللقاء سيغير حياتي إلى الأبد.
رايدردخلت المنزل ولوسي فوق كتفي، بينما كانت تصرخ وتضربني بقدميها، وسمعت صوت ارتطام قبضتيها بظهري.ما إن دخلنا حتى وجدت الجميع ينظرون إلينا باستغراب، حتى أبي الذي كان واقفاً في الصالة."مرحباً يا أبي." حييته، وصوتي ارتفع فوق صراخ لوسي."أرى أنكما أصبحتما تتفقان أكثر." قال مبتسماً، وعيناه تلمعان بالرضا. "يسرني ذلك يا بني.""إنه أحمق." قالت لوسي، وصوتها اختنق بالغضب. "هل يمكنك أن تطلب منه أن ينزلني؟""ولماذا تحمل أختك بهذه الطريقة؟" سأل وهو يضحك، وضحكته تتدحرج.. "لأننا أخذنا حماماً في المسبح... أنا وهاتفي." قلت ساخراً، وشعرت بقطرات الماء تتساقط من شعري. "وأحملها الآن إلى غرفتها حتى لا نغرق المنزل ونحن مبللان.""حسناً، لكن بدّلا ملابسكما بسرعة، فالجو بارد جداً." قال وهو يشير إلينا بيده.أكملت طريقي نحو الطابق العلوي، وسرت عبر الممر الطويل حتى وصلت إلى غرفة لوسي.فتحت الباب، ثم ألقيتها فوق السرير بلا أي رحمة، فارتطم جسدها بالمرتبة الناعمة."آخ!" تأوهت وهي تتذمر، ووجهاًها تجعد بالألم. "ألا تستطيع أن تكون أكثر لطفاً ولو مرة واحدة؟""لم أكن لطيفاً يوماً." قلت وأنا أجلس إلى جوارها على السرير
رايدرراقبت لوسي وهي تقتحم المنزل وهي تصرخ كالمجنونة، وشعرت بضحكتي تتصاعد من صدري رغماً عني، رغم أنني لم أنزل من السيارة بعد، وظللت أنظر إليها من خلال الزجاج الأمامي."إذًا... هي التي قبّلتك؟" أخرجني صوت كالب من شرودي، فالتفتُ إليه ورأيت حاجبيه مرتفعين بسخرية."هذا ما حدث." قلت وأنا أهز كتفيّ بلا مبالاة، ولكن يدي كانت تعبث بحافة عجلة القيادة."لا أعرف لماذا أشعر أن القصة لا تُصدَّق." قال وهو يحدق بي بعينين ضيقتين كالمحققة."لا يهمني إن صدقتها أم لا." أجبته وأنا أتجه نحو الباب، وشعرت بثقل كلامي يهوي بيننا."أتمنى ألا تكون تلعب بها." قال بصوت خفيض، لكن نبرته كانت حادة."أليس هذا ما كنت تنوي فعله أنت؟" التفتُ إليه وسخرية ترتسم على شفتيّ."لم أكن أنوي ذلك." قال وهو يفتح باب السيارة، وصرير المعدن أحدث صدى. "ومن الأفضل لك ألا تؤذيها."تركني ونزل، بينما بقيت أحدق فيه مذهولاً، وشعرت بدمي يغلي في عروقي. هل هددني للتو؟نزلت بسرعة من السيارة ولحقت به، وسمعت صوت خطواتي تتردد على الأسفلت."ما الذي أصابك؟ منذ متى وأنت قلق عليها إلى هذا الحد؟"توقف عن السير، لكنه لم يلتفت إليّ، واكتفى بهز كتفيه بتصل
لوسي بيلما إن نزلنا من السيارة حتى بدأت أسير أمام أخويّ غير الشقيقين باتجاه مدخل السوبرماركت، حيث كان الضوء الأبيض يتدفق.. بعد خطوات قليلة، شعرت بذراع تلتف حول كتفي بقوة، فانقبضت عضلاتي تحت لمسها. نظرت باستغراب، وكانت أكبر مفاجأة أن صاحبها لم يكن سوى ذلك الأحمق... كالب."شكرًا لأنك أنقذتني من أن أكون الشمعة الثالثة." قال رايدر بنبرة استياء، وعيناه تتألقان بالغيظ."أتريد أن يظل الجميع يحدق في أختنا؟" قال كالب وكأن الأمر بديهي، وصوته يعلو فوق ضجيج المكان."إنها تمشي مع رجلين." رد رايدر، وحاجباه يرتفعان بتحد."ابحث عن حجة أفضل." ضحك كالب بازدراء."أنا ما زلت هنا، إن كنتما قد نسيتما." قلت وأنا أزيح ذراع الغوريلا الأكبر عن كتفي، وشعرت بثقلها يزول، ثم دخلت السوبرماركت حيث اصطدمت بي رائحة الخبز الطازج والمنظفات."سأذهب لأحضر الفشار." أعلن كالب وصوته يتردد بين الأرفف."حسنًا." رددناها أنا ورايدر في وقت واحد، ثم افترقنا.اتجهت إلى قسم المثلجات، حيث كان الزجاج البارد يلمع تحت الأضواء. مددت يدي لألتقط مثلجتي المفضلة، علبة الشوكولاتة التي كنت أشتاق إليها، لكن ذراعين أحاطتا بخصري فجأة وجذبتاني إل
لوسي بيلفي الحصة الأخيرة، أنشأت أليس مجموعة على الهاتف باسم "العائلة"، وأرسلت رسالة تخبرنا فيها بأننا سنقضي أمسية لمشاهدة الأفلام. كان الغوريلتان سيحضران مع حبيبتيهما، لذلك دعوت زين حتى لا أشعر بالوحدة. وافق في البداية بتردد وهو يعبث بحافة نظارته، وكأنه يختبئ خلفها، لكن بعد الكثير من الإلحاح مني، وأنا ألح عليه بابتسامة عريضة، وافق أخيراً بعد أن تنهد باستسلام. وهكذا لم أعد بحاجة لأن أطلب من أحد أخويّ غير الشقيقين أن يوصلني، فزين يملك سيارة... رغم أنني أشعر أن كل من في هذه المدينة يملك واحدة. عدنا معًا إلى المنزل، وشعرت بدفء المقعد الجلدي تحت فخذي، لنقضي أمسية سينمائية.عندما وصلنا، كان كالب وحبيبته قد وصلا بالفعل. رائحة العطر النسائي كانت تملأ الصالة، وأصوات الضحكات الخافتة تتردد في الأرجاء. ومن الكلام الذي سمعته وأنا أنزع حذائي، عرفت أن رايدر دعا تلك الفتاة التي ترتدي ملابس بالكاد تسترها، ساشا. ورغم أن أليس لم يعجبها الأمر كثيراً، وانقبضت شفتاها للحظة، فإنها لم تعترض."وصلنا." قلت لألفت انتباههم، وصوتي ارتدّ في المكان كالجرس.التفت كالب نحونا مبتسماً، ارتسمت التجاعيد حول عينيه، لكن ا
reviews