Share

الفصل الخمسون

last update publish date: 2026-08-31 13:18:43

سقط الخبر كالصاعقة.

كان ريتشارد كولمان قد مات.

لعدة ثوانٍ، لم ينطق أحد في الغرفة بكلمة واحدة.

ظل كلارك ساكنًا، وعيناه شاردتان في الفراغ، وكأنه يرفض تصديق ما سمعه للتو.

خفض دانيال هاتفه ببطء.

— عثر عليه الحراس قبل بضع دقائق.

سرت قشعريرة في جسدي.

بعد كل ما اكتشفناه للتو، لم تبدُ هذه الوفاة مجرد مصادفة.

نظرت إلى دانيال بقلق.

— كيف مات؟

أخذ نفسًا عميقًا قبل أن يجيب.

— رسميًا... يُفترض أنه
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • خالُ حبيبي السابق هو قدري   تُقال: الفصل الرابع والخمسون.

    استمر دويُّ الأبواب المعدنية وهي تُغلق في التردد داخل المستودع بأكمله.لثانية واحدة، بقيتُ مشلولة من شدة الخوف.ثم استولى عليّ الذعر.ركضتُ نحو المخرج وأمسكتُ بالمقبض بكلتا يديّ. سحبتُ بكل قوتي.لا شيء.حاولتُ مرة أخرى، بقوة أكبر.لكن الأبواب لم تتحرك سنتيمترًا واحدًا.خرجت زفرة مرتجفة من شفتيّ. أغمضتُ عينيّ للحظة محاوِلةً تهدئة نفسي، لكن قلبي كان ينبض بعنف لدرجة أنني شعرتُ بنبضاته تتردد في جميع أنحاء جسدي.استدرتُ ببطء.— من أنت؟تقدّم الرجل نحوي بضع خطوات.وعندما خرج من الظلام، استطعتُ أخيرًا رؤية وجهه بوضوح.كان يبدو في الخمسين من عمره تقريبًا. كان يرتدي بدلة داكنة أنيقة، وكأنه خرج للتو من اجتماع مهم. كان شعره الرمادي مصففًا بعناية، أما تعبير وجهه فكان هادئًا بشكل يثير الاستغراب، على عكس التوتر الذي كان يضغط على صدري.كنتُ متأكدة أنني لم أره من قبل.ومع ذلك، كان ينظر إليّ وكأنه يعرفني منذ سنوات.— لا يوجد ما يدعو للخوف مني، قال بصوت هادئ.عقدتُ ذراعيّ بشكل غريزي، فلم أكن قادرة على الوثوق به.— إذن لماذا أحضرتني إلى هنا بعد أن كذبت عليّ؟ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيه.— لأنك لو عرف

  • خالُ حبيبي السابق هو قدري    الفصل الثالث والخمسون

    في صباح اليوم التالي، وما إن عبرت أبواب الشركة حتى اجتاحني شعور غريب.كان كل شيء يبدو طبيعيًا. الموظفون يتحركون في الممرات ذهابًا وإيابًا، والهواتف ترن، ولوحات المفاتيح تواصل إصدار أصواتها بلا توقف.ومع ذلك، في أعماقي، لم يعد أي شيء كما كان.منذ خروجي من المستشفى، لم يفارقني شعور غريب بالقلق. لم أكن أعرف كيف أصفه، لكنه كان يلازمني كظل لا يفارقني.وضعت حقيبتي على مكتبي وشغّلت حاسوبي.وما إن أضاءت الشاشة حتى ظهرت أوليفيا أمامي، وهي تحمل ظرفًا بلون كريمي بين يديها.— لقد وصل للتو.رفعت عينيّ إليها قبل أن آخذ الظرف.لم يكن عليه أي عنوان.ولا اسم للمرسل.فقط اسمي.ماري روز.شعرت بعقدة تتشكل في معدتي.رفعت رأسي ببطء.— من أحضره؟هزّت أوليفيا كتفيها قليلًا.— ساعي توصيل. غادر مباشرة بعد أن سلّمه.بقيت ساكنة لعدة ثوانٍ، والظرف بين أصابعي.ثم فتحته بحذر.في الداخل كانت هناك بطاقة سوداء أنيقة، سميكة وفاخرة. بدت الحروف الذهبية وكأنها تلمع تحت ضوء المكتب.«إذا كنتِ تريدين معرفة الحقيقة بشأن وفاة والديكِ، فتعالي وحدكِ هذا المساء في الساعة الثامنة. لا تخبري أحدًا. وإلا فسيكون الأوان قد فات.»لم أعد

  • خالُ حبيبي السابق هو قدري   الفصل الثاني والخمسون.

    كنتُ منهمكة في مراجعة عدة ملفات عندما توقفت فجأة.اجتاح جسدي إحساس غريب.كان لدي شعور… بأن أحدًا ما يراقبني.رفعت رأسي ببطء، ووجهت نظري نحو الواجهات الزجاجية الضخمة في الطابق الخامس والعشرين.وفي الجهة المقابلة للمبنى، كان هناك برج آخر للمكاتب.عشرات النوافذ.موظفون يدخلون ويخرجون.لم يكن هناك شيء غير طبيعي.تنهدت وأنا أهز رأسي بهدوء.— أنتِ تتخيلين أشياء يا ماري روز…ومع ذلك، لم يختفِ ذلك الشعور المزعج في معدتي.ظل هناك شيء يجعلني أشعر بعدم الارتياح.---على بُعد بضع مئات من الأمتار…خفض رجل جهاز التصوير الخاص به ببطء.ومن خلال عدسته المقربة، كان قد التقط للتو صورة جديدة لماري روز.وبهدوء تام، أخرج بطاقة الذاكرة من الكاميرا ووضعها داخل ظرف.اهتز هاتفه.أجاب فورًا.— نعم؟جاءه صوت بارد من الطرف الآخر.— استمر في مراقبتهما.— إنهما لا يشكان في أي شيء على الإطلاق.— ممتاز.انتهت المكالمة.وضع الرجل هاتفه جانبًا، ورفع كاميرته من جديد وغيّر العدسة.هذه المرة، وجّهها مباشرة نحو كلارك تيري.---في مجموعة تيري…وضعت أوليفيا كومة من المستندات على مكتبي.— هذه هي العقود التي يجب على السيد تيري

  • خالُ حبيبي السابق هو قدري    الفصل الحادي والخمسون

    بعد ثلاثة أيام…عودتي إلى مجموعة تيري جعلتني أشعر بإحساس يصعب عليّ وصفه.ما إن عبرت الأبواب الكبيرة لردهة الاستقبال، حتى شعرت بعقدة تتشكل في صدري. كان الأمر أشبه بالعودة إلى مكان اشتقت إليه كثيرًا.رفع بعض الموظفين أعينهم نحوي عندما رأوني. وخلال ثوانٍ قليلة، أضاءت عدة ابتسامات وجوههم.— مرحبًا بعودتكِ، آنسة روز.— نحن سعداء حقًا برؤيتكِ مجددًا.ابتسمت لهم بامتنان.— شكرًا… هذا يعني لي الكثير.لم أتوقع أن ألقى استقبالًا بهذه الحرارة.وبعد ثوانٍ قليلة، ظهرت أوليفيا وهي تكاد تركض نحوي.ومن دون تفكير، احتضنتني.— لقد أرعبتنا كثيرًا!ابتسمت وأنا أبادلها عناقها.— وأنا أيضًا سعيدة جدًا برؤيتكِ.ابتعدت عني فورًا، ثم راحت تنظر إليّ من رأسي حتى قدميّ، وكأنها تريد أن تتأكد بنفسها من أنني بخير فعلًا.— كيف تشعرين؟— أفضل بكثير.ارتخت ملامح وجهها فورًا.— الحمد لله… لأن السيد تيري كان لا يُطاق طوال فترة غيابكِ.رفعت حاجبًا قبل أن أفلت ضحكة صغيرة.— حقًا؟أطلقت أوليفيا تنهيدة طويلة، ثم قلبت عينيها.— كان يقضي أيامه… وأحيانًا حتى لياليه… في المكتب. كان شديد المتطلبات مع الجميع، لكنه كان أشد قسوة عل

  • خالُ حبيبي السابق هو قدري   الفصل الخمسون

    سقط الخبر كالصاعقة.كان ريتشارد كولمان قد مات.لعدة ثوانٍ، لم ينطق أحد في الغرفة بكلمة واحدة.ظل كلارك ساكنًا، وعيناه شاردتان في الفراغ، وكأنه يرفض تصديق ما سمعه للتو.خفض دانيال هاتفه ببطء.— عثر عليه الحراس قبل بضع دقائق.سرت قشعريرة في جسدي.بعد كل ما اكتشفناه للتو، لم تبدُ هذه الوفاة مجرد مصادفة.نظرت إلى دانيال بقلق.— كيف مات؟أخذ نفسًا عميقًا قبل أن يجيب.— رسميًا... يُفترض أنه توفي إثر سكتة قلبية.تغير تعبير وجه كلارك فورًا.رفع رأسه.— رسميًا؟أومأ دانيال برأسه ببطء.— نعم. لكن المعطيات الأولية للتحقيق تشير إلى أنه ربما تعرض للتسمم.ساد صمت ثقيل بعد ذلك.حتى الأصوات المعتادة في المستشفى بدت وكأنها اختفت.قبض كلارك يديه، وفكه مشدود.— لقد أسكتوه قبل أن يتمكن من كشف الحقيقة.لم يجب دانيال فورًا.ثم أومأ برأسه.— نعم، سيدي.في تلك اللحظة، أدرك كلارك أن في

  • خالُ حبيبي السابق هو قدري    الفصل التاسع والأربعون

    بعد مغادرة دانيال، عاد الصمت ليخيّم على الغرفة.لم يتحرك كلارك.كان الملف القديم لا يزال مفتوحًا بين يديه. كانت أصابعه تقبض بقوة على الصفحات، وكأنه يخشى أن يفقد أي دليل مهم.وظلت عيناه مثبتتين على تلك الوثائق التي أكل عليها الزمن.كنت أراقبه بصمت.لم أرَ كلارك من قبل في مثل هذه الحالة.ذلك الرجل الذي كان يبدو دائمًا وكأنه يعرف ما يجب فعله، والذي كان يحافظ عادةً على ملامح يستحيل قراءة ما تخفيه، بدا الآن تائهًا تمامًا أمام هذه الاكتشافات.— كلارك...رفع عينيه نحوي ببطء.لعدة ثوانٍ، لم يقل شيئًا.ثم أغلق الملف بعناية واقترب من سريري.— لطالما اعتقدت أنني أعرف تاريخ عائلتي.كان صوته منخفضًا.نظر مجددًا إلى الوثائق التي يحملها بين يديه.— لكن في الحقيقة... لم أكن أعرف شيئًا.كنت أشعر بالألم المختبئ خلف كلماته.ومن دون تفكير، وضعت يدي برفق فوق يده.— ستكتشف الحقيقة.خفض عينيه نحو أيدينا المتشابكة.ظهرت ابتسامة خفيفة على

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status