ANMELDEN:الفصل السادس والأربعون: طَيْنُ الدَّمِ وَعَقْدَةُ المَهَانَةِكانت الموقدة الخشبية تئن تحت وابل الجمر المشتعل، تنبعث منها رائحة الصنوبر المحترق لتختلط بعبير النبيذ المعتق ورائحة المطر الغزير الذي يلطم زجاج النافذة البانورامية.في هذا الجزء المرتفع من القصر، كان الصمت يفرض هيبته الساطوة، صمت المشاهين على جثث الأعداء. كانت أثينا تقف بوقارها الصارم، ترتدي فستاناً أسود مخملياً مغلقاً حتى العنق، شعرها الأسود الداكن ينساب برصانة على ظهرها.اقترب لورينزو منها بخطوات متزنة وواثقة، تسبقه هالته المخيفة كقائد سحق جميع خصومه ليصل إلى القمة. وقفت أمامه، متأملةً وجهه الحاد في ضوء اللهب الخافت.لم تكن عيناها في هذه اللحظة تظهران اختلافهما الطبيعي النادر الذي يعرفه من عرف "أثينا موريتي" القديمة؛ بل كانت ترتدي عدستيها الرماديتين الباردتين، اللتين أضفتا على نظراتها جموداً صلباً ومحيطاً من الغموض، كأنها تمثال من الرخام الصقيل وُضع فقط ليدير العقول ويصدر أحكام الموت بشخصية "المستشارة إيلينا".مرر لورينزو أصابعه على جانب فكها، يلمس بشرتها الناعمة بتملك وشغف مظلم مكتوم
الفصل الخامس والأربعون: عَرْشُ الظِّلاَلِ وَشَغَفُ العَصْرِ الجَدِيد **انتباه الفصل جريئ**كان الصالون الملكي في الأعالي يبدو كعالم منفصل تماماً عن السرداب السري المتواري تحت أقدام القصر. لهب الموقدة الرخامية الكبيرة كان يرقص ببطء، يعكس ظلالاً دافئة وذهبية على الجدران المغطاة بالمخمل الداكن، بينما كان صوت المطر في الخارج يعزف سيمفونية هادئة تتناغم مع صخب الانتقام الذي بدأ يهدأ في صدر أثينا.وقفت أثينا أمام النافذة الزجاجية الضخمة الممتدة من الأرض إلى السقف، تتأمل أضواء ميلانو البعيدة التي تخترق الضباب. كانت قد تخلت عن معطفها الثقيل، وتركت شعرها الأسود ينساب على ظهرها بحرية. في يدها كأس النبيذ المعتق، وعيناها العسليتان تعكسان ضوء اللهب ببريق مسموم يمتزج بالسكينة.اقترب لورينزو منها بخطوات ثقيلة وهادئة، تسبقه هيبته المرعبة وشغفه المظلم الذي لا يرحم.وقف خلفها تماماً، دون أن يترك مسافة يُذكر بين جسديهما. وضع يديه القويتين على خصريها، يلفهما بتملك مطلق، وسحبها ببطء شديد حتى التصق ظهرها بصدره العريض الدافئ.انحنى رأسه نحو رقبتها النحيلة، وم
الفصل الرابع والأربعون: ظِلاَلُ الجَهَنَّمِ المَغْلَقَةانجلت غبار الجريمة في القاعة الرئيسية بعد أن سحب الحراس جثة فيكتور الهامدة، تاركة زاوية المصنع مبقعة بالدماء التي امتدت كالحدود الفاصلة بين عصرين. في الغرفة المجاورة، كان داميانو وأورورا يرتجفان خلف الباب الفولاذي المغلق، تجرفهما أصداء الصرخة الأخيرة وجنون فيكتور الذي انقطع فجأة بصوت مكتوم خفيض.فتح الحراس الملثمون الباب بقسوة، واندفعوا نحو الداخل كالكوابيس. سُحب داميانو من لياقته برغم مقاومته الهستيرية، بينما صرخت أورورا وهي تُجرّ على الأرض الخرسانية الباردة، غير مدركين لشيء سوى أن أقدامهما تساق نحو مصير أشبه بالموت.في الخارج، كانت المطر يهطل بغزارة تحت سماء ميلانو المظلمة. وقفت أثينا على الرصيف الرطب، ينساب شعرها الأسود مع الريح الباردة، بجانبها لورينزو كالجبل الشامخ، يحمل مظلة سوداء يغطي بها أثينا، بينما يلف ذراعه القوية حول خصرها بتملك مطلق.تأملت أثينا سيارات الطرق الوعرة ذات الزجاج المصفح وهي تُشحن بداميانو وأورورا المكبلين بالسلاسل الحديدية. لم يكن في عينيها سوى الانتقام الحارق الذي يرتدي ق
الفصل الثالث والأربعون: صدى الفجيعة وجنون الفاقد خيم صمت خانق على شقوق المصنع المهجور، كأن المكان كله يتنفس برعب مكتوم. انحسرت حركة الرياح في الخارج، ولم يعد يسمع سوى صوت قطرات المطر التي تسقط على الحديد الصدئ، تدق كأجراس الموت المحتوم. أشارت إيلينا (أثينا) بإشارة خفية لا تخطئها العين. في لحظة واحدة، انطلق حراس لورينزو الملثمون كالظلال المفترسة، يحاصرون داميانو وأورورا. وفي جلبة سريعة وعنيفة، قاموا بشل حركتهما وسحبهما نحو الغرفة المجاورة المغلقة بالأبواب الفولاذية، ليبقيا قيد الاحتجاز تحت حراسة مشددة، يتعصران هلعاً وجطلاً بما يجري في الخارج. لم يبق في هذه القاعة المظلمة سوى ثلاثة: فيكتور المنهار الممسك بصدره، ولورينزو المهاب الذي يقف كالصخرة، وإيلينا التي بدأت تخطو نحو عمها الخائن بخطوات موزونة والمقصلة في عينيها.وقف لورينزو خلفها بمسافة قريبة، يحرس ظهرها ويتأملها بهوس وعظمة، ويده عالقة على حزامه، يستمتع برؤية إلهة الانتقام وهي تستعد لإصدار الحكم.جثا فيكتور على ركبتيه أمامها، يلتقط أنفاسه المنقطعة بصعوبة، يداه المرتجفتان تستجديان النجاة من هذه المس
:الفصل الثاني والأربعون: سُقُوطُ الخَائِنِينَ فِي المَجْهُولكان الصمت في المصنع المهجور أثقل من الحجارة، صمتاً يمزق الأعصاب ويكتم الأنفاس في أحشاء ميلانو المعتمة. قطرات المطر المتساقطة من الشقوق في السقف الخرساني كانت تسقط على الصفيح الصدئ برتم متكرر، كأنه عداد ثوانٍ يركض ببطء قاتل نحو المقصلة.كان الرعب ينبض في عيون "فيكتور"، و"داميانو"، و"أورورا" كأنهم يرون ملك الموت يقف أمامهم في هيئة رجل وامرأة.أمام الباب الحديدي المفتوح، كان "لورينزو دي سانتيس" يقف بمهابته المرعبة، معطفه الأسود ينسدل كجناحي غراب قادم من الجحيم. كانت يده الضخمة تلتف بإحكام حول يد "أثينا"، أصابعه تتخلل أصابعها بقوة وامتلاك، يضخم نبضها ويمنحها الثبات الفولاذيكان لورينزو ينظر إليها بعينين تشتعلان بهوس وتملك لا يرحم؛ فهو الوحيد في هذا العالم الذي يعرف سرها الشرير والجميل، يعرف أنها "أثينا" العائدة من القاع، ويستمتع بكونه حارس سرها والسيف الذي تسلطه على رؤوس أعدائها، بينما يغط الأعداء في جهل تام ويظنون أنها مجرد "المستشارة إيلينا".انحنى لورينزو على أذنها ببطء شديد، أنفاسه الحارقة تلام
:الفصل الأربعون: خيوط المؤامرة وضباب النجاةساد القاعة صمتٌ أثقل من الموت. كانت النظرات المشتعلة بين قادة العائلات الخمس تتنقل بين وثائق الخيانة المالية المكشوفة على الطاولة الرخامية، وبين أورورا وداميانو وفيكتور المنهارين على السجادة الحمراء تحت وطأة السلاسل.وقف فيكتور موريتي وهو يرتجف غضباً، وصرخ بصوت كريه مستنجداً بالمجلس الأعظم:"أيها العرّابون! لا تصدقوا هذه المستشارة الغريبة 'إيلينا'! هي لا تملك أي صفة شرعية لتتكلم عن ثروة آل موريتي! 'أثينا' هي الوريثة الوحيدة وتقف إلى جانبي!"في تلك اللحظة... ابتسمت إيلينا ابتسامة ساحرة ومسمومة، يحيط بها لورينزو بذراعه الفولاذية بمهابة وتملك مطلق.خطت إيلينا خطوات وئيدة ونزعت قفازها الجلدي الأسود ببطء، ثم رفعت ملفاً رسمياً، وقرأت منه ببرود جليدي حاد كالماس: "أتظن يا فيكتور... ويا داميانو... أن اختلاساتكم مستورة؟! هذه الأوراق تثبت أن المرأة القابعة بجانبكم هي 'أورورا'، التوأم التي وضعتموها في الواجهة باسم 'أثينا' بعد أن سرقتم الإرث والرسوم المالية لآل موريتي! لقد حوّلتم ثروة العائلة لحساباتكم الروسية الخاصة، وزوّرتم







