LOGINارتشفت آفي رشفة أخيراً. وما إن ابتلعتها، حتى انكمش وجهها بعفوية. وأخرجت لسانها. "آه." تمتمت باشمئزاز: "إنه مقزز."
نظر إليها دانيال للحظة. ثم ضحك بصوت خافت. كانت تلك أول مرة يراها دون ذلك التحدي الذي يملأ عينيها. التقطت حبة زيتون من الطبق الصغير. وضعها في فمها. وبعد ثانيتين... اتسعت عيناها. أخرج دانيال منديلًا حريريًا. وقرّبه من شفتيها بعفوية. "ابصقيها." فعلت ذلك فورًا. ثم أخرجت لسانها مرة أخرى وهي تتذمر: "مرة." ابتسم. "هذه أول مرة أشاهد شخصًا يخاصم الزيتون." عقدت حاجبيها. ثم أشارت إلى الكأس. "وهذا أيضًا." "هل هذا البار مملوك لتارا؟" رفع حاجبه. "ومن تارا؟" لوّحت بيدها بلا مبالاة. "مجرد طفيلي غير " مكتشف" ." ثم عبست. "لكن كل شيء هنا طعمه يشبه العفن." خرجت منه ضحكة قصيرة وحقيقية؛ لا مجاملة فيها ولا دبلوماسية. ضحكة انتزعتها منه بعفويتها، وهو أمر لم يعهده منذ سنوات. راقبها بصمت. كانت مختلفة؛ لا تحاول لفت انتباهه أو إثارة إعجابه، ومع ذلك كانت تنجح في الأمر دون أن تدرك. بدأ رأس آفي يثقل، فأسندت مرفقها إلى الطاولة وزفرت. "هذا المكان... متعب." أراحت رأسها على الرخام وأغمضت عينيها. "دقيقة واحدة فقط." تنهد دانيال ونهض. خلع سترته ووضعها على كتفيها، ثم توقف لحظة متأملًا إياها. منذ متى أصبح يهتم براحة أحد؟ ابتسم بسخرية خفيفة. "على الأقل... لم يعد الحفل مملًا منذ ظهورها." انحنى نحوها وقال بصوته الهادئ: "هيا." فتحت عينيها بصعوبة، ثم وقفت مستندة إليه، متشبثة بكم سترته كي لا تفقد توازنها. أما دانيال، فلم يلتفت إلى أحد... رغم عشرات العيون التي كانت تراقبه. لكن صوتًا متصنع الرقة أوقفه. عرف صاحبته قبل أن يلتفت. إيزابيلا. زوجته السابقة. "ألن تعرفنا على..." وأومأت برأسها نحو آفي، بنظرة لا تخلو من الاستصغار. أسند دانيال آفي جيدًا حتى لا تسقط. ولم يكلف نفسه حتى عناء النظر إلى إيزابيلا. بل قال ببرود: "بعض العادات لا تتغير." خرجت كلماته هادئة، لكنها كانت كسمٍ مخملي. قالها وهو يتجاوزها، وكأنها لم تكن سوى قطعة أثاث تعترض طريقه. ثم نظر إلى مساعده، جيف. لم يحتج إلى قول شيء. اكتفى بنظرة واحدة. فهمها جيف على الفور. أومأ برأسه، وتقدم خطوة. "مدام سيلكار، تفضلي. سيد هيل مشغول الآن." أما دانيال، فقَاد آفي بهدوء عبر الممر الجانبي حتى اختفيا عن صخب الحفل، دون أن يلاحظ أحد خروجهما. في الحديقة، داعب النسيم وجه آفي، وتراقص شعرها الأسود، بينما لمع دبوس شعرها تحت ضوء القمر. رفعت رأسها. ثم اتسعت عيناها الثملتان. "واااو." همست وهي تشير إلى الأشجار. تبع دانيال نظرتها. كانت عشرات اليراعات المضيئة تحلق بين الأغصان، كنجومٍ صغيرة هبطت لتلهو بين الأشجار. صفقت بحماس. "أريد واحدة!" نظر إليها باستغراب؛ ارتفع أحد حاجبيه وانعقد الآخر. للمرة الثالثة هذه الليلة، تفاجئه آفي بوجهٍ جديد. ليست الفتاة التي هددت آرثر، ولا المرأة التي كشفت نواياه قبل أن ينطق بها. بل كانت الآن أشبه بطفلة ترى يراعةً لأول مرة. قال بعد لحظة: "تريدين يراعة؟" هزت رأسها بسرعة. "أمسكها لي." عقد ذراعيه. "أنا لا أطارد الحشرات." عبست باستياء. "يراعة." نطقت الكلمة بتشديد، وكأنها تصحح له خطأً لا يُغتفر. ابتسم بسخرية خفيفة. "علميًا... هي حشرة." وأشار إلى اليراعات المتوهجة بين الأشجار. نفخت آفي خديها باستياء. "لا تسيء إلى تلك الكائنات اللطيفة. لم تؤذِ أحدًا." ثم أشارت إلى إحداها. "إنها أصغر من صفقاتك بمليارات المرات." ضيّقت عينيها بتحدٍ. "أم أنك تخاف منها؟" زفر دانيال ببطء. كان يستطيع العودة إلى الحفل وترك هذه المجنونة، لكنه بقي يراقبها وهي تتبع اليراعات بحماس طفلة. لم تطلب مالًا، ولا مجوهرات، ولا شيئًا من نفوذه... فقط يراعة. هز رأسه باستسلام. ربما أراد فقط أن يعرف إلى أي مدى يمكن أن يصبح هذا المساء أكثر غرابة. "لو رآني مجلس الإدارة الآن." تمتم بها وهو يبدأ بمحاولة الإمساك بإحدى اليراعات. لكن اليراعة أفلتت وطارت بعيدًا. فأخطأ. انفجرت آفي ضاحكة، وصفقت بحماس. "كادت تقع!" رمقها بنظرة جانبية. "أنت تستمتعين بإهانتي." ابتسمت ببراءة. "أنت مضحك." بعد عدة محاولات. أطبق كفيه أخيرًا. ثم فتح أصابعه قليلًا. فأضاءت اليراعة بين يديه. شهقت آفي بسعادة. "أمسكتها!" وقفزت نحوه. "أنت بطلي!" تشبثت بذراعه وهي تضحك كطفلة وجدت كنزًا. وقبل أن يستوعب ما حدث، طبعت قبلةً خفيفة على شفتيه. ثم ابتعدت فورًا. وكأن الثمالة هي من تجرأت نيابةً عنها. قالت مبتسمة: "دعها تطير." نظر إليها لثانية. ثم فتح كفيه. فحلقت اليراعة نحو السماء. تبعتها آفي بعينيها. ثم همست بصوت خافت، منكسر: "لقد أمسكت واحدة." لم تكن تنظر إلى اليراعة. ولا إليه. بل إلى السماء. كأنها تحدث شخصًا غائبًا لا يسمعها إلا الليل. أما هو، فبقي جامدًا. لم تكن القبلة ما أربكه؛ فقد اعتاد مثلها. بل أنها كانت الأولى بينهما، ولم تمنحه إياها لأنه دانيال هيل. لم ترَ رئيس مجموعة هيل، ولا الملياردير الذي يطارده الجميع... رأت رجلًا أمسك لها يراعة، وكأنها أعظم ما يستطيع تقديمه. ولأول مرة منذ سنوات، لم يكن دانيال هيل. كان مجرد رجل... نجح في رسم ابتسامة على وجه فتاة. بدأت تدندن بلحنٍ لا تعرفه، وهي تتمايل بخصلات شعرها بعفوية ساحرة. ثم توقفت. انحنت قليلًا، وأخذت تشم سترة دانيال التي كانت ترتديها. ابتسمت برضا. "رائحته جميلة." اتسعت عينا دانيال للحظة. لم يتوقع منها تلك الحركة. مال برأسه إلى الخلف، وأطلق زفرةً ثقيلة. "آه..." تمتم بصوتٍ خافت. رفع يده إلى ربطة عنقه وأرخاها ببطء، ثم أعاد نظره إليها. كانت منشغلة بعبثها البريء، غير مدركة أنها تدفعه مع كل حركة خطوةً خارج هدوئه المعتاد. حدّق بها طويلًا. تلك الصغيرة المشاكسة... كانت كذنبٍ صغير؛ هادئًا وصامتًا، لكنه يكفي لزعزعة حياته المنظمة واختبار رباطة جأشه. وخلف شجرة بلوطٍ معمّرة، وقفت امرأة تراقب المشهد بصمت. في عينيها حنينٌ قديم، وابتسامة هادئة لم تلبث أن تحولت إلى دهشة حين رأت آفي تقبّل دانيال... ثم رأت ما فعلته القبلة به. اتسعت ابتسامتها قليلًا. من يعرف دانيال حقًا، يعرف أن ما حدث أخطر من مجرد قبلة. حصونه بدأت تتصدع... وقلبه بدأ يستسلم، وهو آخر من سيعرف. أطرقت المرأة رأسها وهمست: "أنتِ تشبهينني أيضًا..." ثم استدارت، وألقت نظرة أخيرة خلفها. "يبدو أن التلصص على الشباب ليس من شيمي." ضحكت بخفوت، ثم تابعت سيرها بين الظلال. لكن ابتسامتها تلاشت سريعًا. "أتمنى لكِ حياةً أفضل من حياتي..." توقفت. "يا ملاكي... عندما نلتقي وجهًا لوجه، أرجو أن تغفري لي." كان صوتها مثقلًا بالحزن وتأنيب الضمير. وفجأة، ارتد في رأسها صوتٌ صغير من الماضي: "تاتا..." أغمضت عينيها لحظة، ثم هزّت رأسها وأكملت طريقها. أما آفي، فكانت غافلة من راقبتها... وعن الحصون دانيال التي اقتحمتها خف سيرها وهي تتردد شي من الماضي او بسبب الثماله صورٌ متقطعة. يدٌ تمسح دموعها عن وجنتيها. وصوتٌ دافئ يهمس: "لا تبكي..." توقفت الصورة. دوّى صوت إطلاق نار. انتفضت آفي، وشهقت برعب.كانت جودي قد أصبحت الاسم الذي يتصدر عناوين الصحف، لكن هذه المرة لم يكن اسمها مرتبطًا بمأساة جديدة أو بجريمة ارتكبتها تارا.بل بنجاحها.تولت إدارة المؤسسة التي عملت فيها لسنوات، وصارت صاحبة القرار فيها، امرأة بنت مكانتها بجهدها، حتى غدت الصحفيات الشابات ينظرن إليها بوصفها مثالًا للنجاح الذي لا يحتاج إلى اسم عائلة ثرية كي يفرض نفسه.كانت تملك المال الذي يكفيها لتعيش حياة مرفهة، لكنها اختارت أن تبدأ من الصفر، وأن تصنع اسمًا لا يدين لأحد بشيء.باستثناء شخص واحد، بالطبع.جوليان.كان جالسًا في مكتبه، يقرأ المقال المنشور عنها للمرة الثالثة، وكلما وصل إلى السطر الذي يصفها بأنها عصامية، انفجر ضاحكًا.دخل أحد موظفيه، فوجده يمسح دمعة ضحك عن زاوية عينه.هل هناك ما يثير الضحك، سيدي؟رفع جوليان المقال أمامه.اقرأ هذا. يقولون إنها بنت ثروتها من الصفر!ثم عاد إلى الضحك، مستندًا إلى ظهر مقعده.لو عرفوا كم مرة كانت تشتري الأشياء ببطاقتي البنكية، لغيّروا عنوان المقال إلى فضيحة القرن.هز رأسه، وما زالت ابتسامته تملأ وجهه.تذكّر جودي وهي تتجول في المتاجر بلا أدنى شعور بالذنب، وتطلب منه المال ببراءة مصطنعة
كان أول ما شعرت به ستيلا هو ثقل جفنيها.حاولت فتحهما، لكن الضوء المتسلل إلى الغرفة آلم عينيها، فعبست وأدارت وجهها قليلًا. كان جسدها ثقيلًا، وأطرافها عاجزة عن الاستجابة كما ينبغي، وكأنها قضت عمرًا كاملًا نائمة في مكان لا يصل إليه الزمن.ثم سمعت صوتًا صغيرًا بالقرب منها.بابا... لقد استيقظت!تجمدت ستيلا.كان الصوت لطفل، قريبًا بما يكفي لتشعر بأنفاسه فوق يدها. فتحت عينيها مجددًا، فرأت وجهًا صغيرًا يحدق بها بفضول، وعينين تلمعان بفرحة بريئة.طفل؟رمشت عدة مرات، ثم أدارت رأسها بصعوبة نحو الرجل الواقف بجانب السرير.بونسيز.كان يحدق بها وكأنه يخشى أن يرمش فيفقدها مجددًا. بدا وجهه مختلفًا، أكثر نضجًا، وقد خط الزمن حول عينيه آثارًا لم تتذكرها. وما إن التقت عيناه بعينيها حتى انكسرت ملامحه، وانهمرت دموعه.لقد استيقظتِ... أخيرًا.اندفع نحوها، واحتضنها بحذر، دافنًا وجهه قرب كتفها. ارتجفت ذراعاه حولها، وخرجت من صدره شهقة حاول عبثًا كتمها.أما ستيلا، فبقيت جامدة لثوانٍ، ثم دفعت صدره بكل ما استطاعت جمعه من قوة.ابتعد!تراجع بونسيز، مذهولًا من رد فعلها.حدقت فيه، ثم أشارت إلى الطفل الذي كان يقف قربه.أ
تمدّدت أفي فوق الأرض، عاجزة عن تحريك جسدها، فيما امتدت ألسنة اللهب على الجدران المتشققة، وأسقط الدخان الأسود آخر خيوط الضوء من حولها. حاولت أن تفتح عينيها، لكنها لم ترَ سوى ظلال متراقصة، ولم تسمع سوى طنين ثقيل يملأ رأسها.ثم دوّى صوت تحطم الباب.تلاه صوت أجش، ممزق بالاختناق والخوف.أفي!تجمدت أنفاسها.دانيال؟لم تستطع تحريك رأسها، لكن قلبها انتفض بعنف. أكان صوته حقًا؟ أم أن عقلها، في لحظاته الأخيرة، قرر أن يمنحها وهمًا أخيرًا قبل أن يتركها تموت؟لا... مستحيل.لقد رأته راقدًا بلا حراك، ورأت الأطباء يحيطون به، وعاشت شهرًا كاملًا تتشبث بأمل هش أن يفتح عينيه يومًا. لم يكن من الممكن أن يقف هنا الآن، في قلب الجحيم، ويناديها بذلك الصوت الذي حفظته أكثر مما حفظت صوتها.أفي!جاء النداء أقرب هذه المرة.ثم ظهر دانيال وسط الدخان.كان وجهه شاحبًا، وخطواته متعثرة، وجسده لم يستعد عافيته بعد. بدا كمن انتزع نفسه من الموت قبل لحظات، لكنه لم يتوقف لالتقاط أنفاسه، ولم يسمح للخوف الذي مزق ملامحه بأن يبطئه.رآها.وللحظة، توقف العالم في عينيه.كانت أفي ملقاة بين الحطام، وثيابها محترقة، ونصف جسدها غارقًا في آ
لم تكن أفي تبحث عن تارا لتقبض عليها.كانت تبحث عن نهاية.منذ شهر، لم يعد جسدها كما كان. الجراحة التي منحت دانيال فرصة أخرى للحياة وتركت إحدى كليتيها خلف أبواب غرفة العمليات استنزفت قوتها، وصارت خطواتها الطويلة تقطع أنفاسها، وأبسط المجهودات تترك ألمًا خافتًا يمتد في خاصرتها. ومع ذلك، لم تتراجع.لم يكن عليها أن تكون أقوى من تارا جسديًا.كان يكفي أن تكون أذكى منها.تركت أفي خيطًا واحدًا من المعلومات يصل إلى الأشخاص الذين تعرف أنهم يعملون لحساب تارا. معلومة صغيرة، محسوبة بعناية، توحي بأنها عثرت على دليل يدينها، وأنها ستنقله إلى الشرطة في الليلة نفسها.ثم انتظرت.كانت تعرف أن تارا لن تسمح لذلك الدليل بأن يصل إلى أحد.وعندما وصلتها الرسالة التي طلبت منها الحضور إلى مبنى مهجور عند أطراف المدينة، لم تتردد أفي. ارتدت معطفها، أخفت هاتفها في جيبها، وتوجهت إلى المكان وحدها.كان المبنى أشبه بجثة نسيها العالم. نوافذه محطمة، وجدرانه متآكلة، والغبار يغطي الأرضية المتشققة. تسرب ضوء القمر من فتحات السقف، ورسم خطوطًا شاحبة فوق الركام.دخلت أفي ببطء، تتفحص الزوايا بعينيها.ثم انغلق الباب خلفها.ترددت الض
خرج الطبيب من غرفة الولادة، يحمل بين ذراعيه رضيعًا صغيرًا، لم تتوقف صرخاته منذ لحظة مجيئه إلى العالم.كانت ملامح الطبيب مثقلة بالحزن، وعلى وجهه ابتسامة باهتة لم تستطع إخفاء ما حدث خلف الأبواب المغلقة. توقف أمام الواقفين في الممر، ونظر إلى الطفل طويلًا قبل أن يرفع عينيه إليهم.لم يجد ما يقوله.كل ما استطاع نطقه كان:اعتنوا به... فلم يبقَ له أب ولا أم.انفجرت جودي بالبكاء، بينما وضع جوليان يده على كتفها محاولًا تثبيتها. أما هنري، فأدار وجهه بعيدًا، عاجزًا عن النظر إلى الرضيع الذي جاء إلى الدنيا ليفقد والديه في اللحظة ذاتها تقريبًا.وفي الطرف الآخر من الممر، ظل تيمو يبكي.كان ينادي والده، ثم والدته، دون أن يفهم لماذا لم يعد أحد منهما يجيبه. حاولوا احتضانه وتهدئته، لكنه كان يتشبث بملابس من حوله، ويصرخ بأنه يريد العودة إلى المنزل مع أبيه وأمه.لم تكن هناك كلمات قادرة على تفسير الموت لطفل فقد عائلته في ليلة واحدة.أما جودي، فلم تحتمل رؤية الرضيع بين ذراعي الطبيب. كانت فيونا أقرب إليها من صديقة، كانت أختًا اختارتها بقلبها، والآن لم تعد موجودة.تراجعت خطوتين، ثم غابت الدنيا عن عينيها، وسقطت أ
اندفعت فيونا عبر أبواب المستشفى، تلتقط أنفاسها بصعوبة، وقد غابت عنها كل تفاصيل الطريق في عجلة وصولها. لم تنتبه إلى يدها التي استقرت فوق بطنها، ولا إلى خطواتها المتعثرة وهي تسأل كل من صادفته عن موريس ودانيال.خلفها، وصلت جودي برفقة جوليان وهنري، بعدما تركت طفلتها في رعاية والدي جوليان. لم تستطع البقاء في المنزل بينما أصدقاؤها يصارعون الموت، ولم تكن تتخيل أن الساعات القادمة ستترك فيهم ندوبًا لن تمحوها الأيام.مرت الساعات بطيئة، ثقيلة، حتى خرج الطبيب من غرفة العمليات.نهض الجميع دفعة واحدة.نجحت عملية دانيال، لكنه لم يستعد وعيه. دخل في غيبوبة، وظلت حالته تستدعي المراقبة الدقيقة، أما آفي فكانت بخير، وقد تجاوزت العملية بسلام.أغمضت جودي عينيها لحظة، وضغطت كفها على فمها، كأنها تحاول استيعاب الخبر. كان دانيال حيًا، لكن لا أحد يعرف متى سيفتح عينيه.أما فيونا، فلم تنتظر سماع المزيد. اتجهت إلى الغرفة التي نُقل إليها موريس، وكأنها تخشى أن يتبخر وجوده إن تأخرت دقيقة أخرى.كان مستلقيًا على السرير، وقد بدت ملامحه شاحبة تحت ضوء المصباح، بينما أحاطت الضمادات برأسه. اقتربت منه ببطء وجلست إلى جواره، ثم







