LOGINدوى التصفيق عاليا فأمسك باسم الميكروفون من يد عمرنظر إلى الوجوه التي أحبها.ليلى طارق سلمى عمر جودي نادر نوال يوسف وسيم نورا ميرا.ثم ابتسم ابتسامة هادئة وقال:"كنت أتمنى أن تبقى هذه الليلة كلها عن عمر وجودي."ثم تنهد.وأضاف:"لكن هناك شيئًامعظمكم يعرفه."ساد الصمت.وقال بصوت ثابت:"بعد أيام سأسافر إلى باريس."ورغم أن بعضهم كان يعرف الخبر إلا أن سماعه من باسم نفسه جعل القاعة كلها تصمت.قال:"المشروع الذي عملنا عليه طويلًا سيستمر هناك وسأتولى إدارته."ابتسم محاولًا تخفيف ثقل اللحظة.وأضاف:"لذلك إذا أخطأ عمر في شيء لن أكون موجودًا لأدافع عنه."ضحك الجميع لكن الضحكات كانت ممزوجة بالدموع.اكمل باسم وقال:" اطلب منكم فقط ان تكونوا بخير وان لا تتخلوا عن احلامكم"اقتربت جودي منه واحتضنته.وقالت وهي تمسح دموعها:"كنت أتمنى أن تؤجل السفر."ابتسم وقال:"وأنا كنت أتمنى أن أحضر زفافكما."رد عمر بسرعة:"إذن ستعود."ابتسم باسم وقال:"سأحاول."أما ليلى فكانت تنظر إلى ابنها بصمت.كانت فخورة به لكن قلبها كان يتمزق.أما طارق فوقف مكانه.ثم تقدم ببطء ووضع يده على كتف باسم.وقال أمام الجميع:"مهما ابت
بعد انتهاء المراسم بدأت الموسيقى الهادئة تعزف.وانتشر الضيوف في أرجاء القاعة.اقتربت ميرا من باسم.وقالت وهي تبتسم:"هذه أول مرة أراك ببدلة رسمية."ضحك باسم وقال:"وأتمنى أن تكون الأخيرة."قالت مازحة:"لا سنحتاجها في مناسبات أخرى."ابتسم لكن في داخله كان يعلم أنه قد لا يكون حاضرًا في كثير من تلك المناسبات.كان يشعر بسعادة حقيقية لأن عمر بدأ أخيرًا الحياة التي كان يستحقها.لكنه في أعماقه كان يعلم أن هذه الليلة ليست مجرد احتفال.بل آخر ليلة سيجتمع فيها مع كل من أحبهم قبل أن يغير السفر مسار حياتهم جميعًا.وفي زاوية أخرى كان طارق يقف مع نورا.قالت وهي تنظر إلى عمر وجودي:"إنهما يبدوان سعيدين."أجاب طارق بابتسامة هادئة:"لأنهما قالا ما في قلبيهما في الوقت المناسب."نظرت إليه نورا.شعرت أن الجملة لم تكن عن عمر وجودي فقط.لكنها احترمت صمته واكتفت بالوقوف إلى جانبه.أما سلمى فكانت تراقب القاعة.رأت باسم يضحك مع عمر.ثم يساعد إحدى السيدات المسنات في الجلوس.ثم يمازح أطفال العائلة.ابتسمت وقالت في نفسها:"حتى في لحظات وداعه يفكر في راحة الجميع إلا نفسه."وفي تلك اللحظة التقت عيناهما.ابتسم لها
حل مساء الجمعةوأضاءت الأنوار قاعة الاحتفال المطلة على البحر.كانت الطاولات مزينة بالورود البيضاء والذهبية.والموسيقى الهادئة تملأ المكان تمامًا كما أرادتها جودي.وقفت تراقب كل التفاصيل للمرة الأخيرة.ثم ابتسمت لنفسها ولأول مرة لم تكن تنظم مناسبة للآخرين.بل كانت المناسبة لها.وصلت عائلة جودي أولًا.وقف والدها ووالدتها يستقبلان الضيوف.بينما كانت أختها الصغرى لا تكف عن ممازحتها.قالت ضاحكة:"أخيرًا اليوم لن تستطيعي أن تهربي من الكاميرات."ضحكت جودي وقالت:"أنا من طلب المصور وأصبحت أول ضحية له."تعالت الضحكات...وامتلأت القاعة بالحياة.وصلت ليلى أولًا وبجوارها باسم وطارق.كان الثلاثة يسيرون معًا كما اعتادوا منذ سنوات.ابتسمت جودي وهي تستقبلهم.احتضنت ليلى بحرارة.ثم صافحت طارق.وأخيرًا وقفت أمام باسم.ابتسمت وقالت:"شكرًا لأنك أتيت."ابتسم باسم وقال:"هل كنت سأغيب عن أهم ليلة في حياة صديقي؟"ضحكت وقالت:"إذن استعد لأن عمر متوتر أكثر مني."ابتسم باسم وقال:"اليوم أنا هنا بصفتي مساعد العريس."ضحكت وقالت:"إذن سأستفيد منك حتى آخر لحظة."دخل عمر القاعة مرتديًا بدلته الزرقاء التي اختارها با
خرج الجميع من المنزل.وقف عمر بجوار سيارته ثم التفت إلى باسم وقال بابتسامة واسعة:"شكرًا."ربت باسم على كتفه وقال:"الآن ابدأ العد التنازلي."ضحك عمر.وقال:"للخطوبة؟"ابتسم باسم ثم أجاب وهو ينظر إلى السماء:"ولأجمل مرحلة في حياتك."لم ينتبه أحد إلى أن باسم كان يتحدث عن عمر.بينما كان يفكر في الأيام القليلة المتبقية قبل أن يبدأ هو رحلة الوداع.ذهب عمر مع باسم الى منزل ليلى.كانوا يجلسون يحتسون القهوةحتى تنحنح عمر وقال:"أريد أن أخبركم بشيء."ابتسمت ليلى.وقالت:"تريد مساعدة في تجهيزات الخطوبة."نظر عمر إليها ثم قال بثقة وضحك:"لا يغيب شيء عنك ابدا"ارتسمت الابتسامة على وجه ليلى.وقالت بسعادة:"انا امكم جميعا"نهض باسم من مكانهوصافح عمر بحرارة.وقال:"لا تخف انا معك."ثم أضاف ضاحكًا:"لا تتوقع أن نتركك تنظم كل شيء وحدك."ضحك الجميع.أما باسم فنظر إلى صديقه ورأى في عينيه ذلك البريق الذي يسبق بداية الحياة الجديدة.ابتسم وقال:"إذن بدأ العد التنازلي."ابتسم عمر وامسك بهاتفه وخرج الى الشرفة ليبلغ جوديفي صباح اليوم التاليكان باسم وعمر يتجولان بين قاعات الاحتفالات.دخلَا أكثر من مكان.حت
بقي على سفر باسم أيام معدودة.وكانت إجراءات السفر قد أوشكت على الاكتمال.لكن قبل أن يطوي تلك الصفحة من حياته كان هناك موعد آخر لا يقل أهمية.موعد وعد عمر نفسه ألا يؤجله.في اليوم التاليوقفت سيارة ليلى أمام منزل عائلة جودي.ترجل منها عمر أولًا.ثم ليلى.وخلفهما باسم.كان يحمل باقة من الزهور.أما قلب عمر فكان يخفق بعنف.ابتسم باسم وهو يربت على كتفه.وقال ممازحًا:"ما زلت تملك فرصة للهرب."ضحك عمر بتوتر وقال:"متأخر جدًا."ابتسمت ليلى وقالت:"اطمئن كل شيء سيكون بخير."تنفس عمر بعمق ثم طرق الباب.فتح والد جودي الباب بنفسه.ابتسم بحرارة.وقال:"أهلًا وسهلًا."رحب بالجميع وقادهم إلى غرفة الجلوس.بعد دقائق حضرت والدة جودي.ثم أختها الصغرى.أما جودي فاكتفت بإلقاء التحية بخجل ثم انسحبت مع والدتها إلى الداخل.جلست العائلتان وبدأ الحديث عن أمور عامة.العمل والأحوال والحياة.حتى شعر الجميع أن اللحظة الحقيقية قد حانت.نظر عمر إلى ليلى.فابتسمت له.ثم قال بهدوء:"عمي جئت اليوم لأطلب يد جودي."ساد الصمت.نظر والد جودي إلى عمر طويلًا.ثم سأله بابتسامة:"هل أنت متأكد من قرارك؟"ابتسم عمر وقال بثقة:"
مرّ أسبوع آخرولم يبقَ على سفر باسم سوى أيام قليلة.أصبحت حقيبة السفر جاهزة.وأصبحت أوراقه مكتملة.ولم يبقَ إلا أن يودع الحياة التي عاشها في لبنانفي شركة سلمى وقف باسم أمام فريق التصميم.كانت هذه آخر جلسة عمل يقودها قبل تسليم جميع مسؤولياته.عرض آخر الملاحظات ثم أغلق شاشة العرض وقال بابتسامة هادئة:"أعتقد أن كل شيء أصبح واضحًا."ساد الصمت.لم ينهض أحد.وكأن الجميع كان يعلم أن هذه ليست نهاية اجتماع بل نهاية مرحلة كاملة.ابتسمت ميرا وقالت:"سنشتاق إلى ملاحظاتك التي لا تنتهي."ضحك الجميع حتى باسم وقال مازحًا:"كنت أظن أنكم ستفرحون بالتخلص منها."أجابت جودي:"كنا نتذمر لكننا كنا نعتمد عليها."ابتسم باسم وشعر لأول مرة أن هذا المكان كان بيته فعلًا.بعد خروج الجميعبقيت سلمى وحدها في قاعة الاجتماعات.كان باسم يجمع أوراقه.قالت بهدوء:"هل انتهى كل شيء؟"رفع رأسه ثم ابتسم وقال:"تقريبًا."سادت لحظة صمت.ثم تقدمت نحوه وقالت:"أريد أن أشكرك."ابتسم باستغراب."على ماذا؟"قالت:"على الاشهر الماضية وعلى كل مشروع وعلى كل مرة أنقذت فيها الفريق وعلى كل مرة سمعتني وعلى كل دقيقة كنت فيها بجانبي اثناء م







