لم يكن باسم الرومي يتوقع أن يشعر بكل هذا التوتر وهو يهبط من الطائرة.وقف للحظات عند باب الخروج، بينما كانت موجة من الهواء الدافئ تستقبله بعد ساعات طويلة من السفر. ألقى نظرة أخيرة خلفه، وكأن جزءاً منه ما زال عالقاً هناك في باريس، المدينة التي احتضنته طوال السنوات الخمس الماضية.خمس سنوات كاملة.مرت أسرع مما كان يتخيل.عندما غادر لبنان كان شاباً في الرابعة والعشرين من عمره، يحمل حقيبة صغيرة وأحلاماً كبيرة. أما اليوم فقد عاد رجلاً مختلفاً، أكثر نضجاً وخبرة، لكنه لم يفقد ذلك الحنين الذي ظل يرافقه في كل ليلة قضاها بعيداً عن وطنه.سار بين المسافرين بخطوات هادئة، وعيناه تتجولان في أرجاء المطار.الأصوات المختلطة.العائلات التي تتعانق.الأطفال الذين يركضون بفرح.والوجوه التي تحمل قصصاً لا يعرفها أحد.كل شيء بدا مألوفاً بشكل غريب.وما إن تجاوز البوابة الزجاجية حتى لمحها.كانت تقف بين المنتظرين، تبحث عنه بعينيها القلقتين.والدته لم تتغير كثيراربما أضاف الزمن بعض الخيوط البيضاء إلى شعرها، وربما رسم بضع تجاعيد حول عينيها، لكنها ما زالت تحمل الدفء نفسه الذي كان يطمئنه منذ طفولته.وحين رأته، اتسعت
Last Updated : 2026-07-10 Read more