خطيبة اخي

خطيبة اخي

last updateLast Updated : 2026-07-30
By:  nadine AlRabayahCompleted
Language: Arab
goodnovel18goodnovel
Not enough ratings
710Chapters
4.7Kviews
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

عاد باسم إلى لبنان بعد سنوات قضاها في باريس، معتقداً أن عودته ستكون مجرد زيارة عائلية قصيرة. لكن حياته تنقلب رأساً على عقب عندما يتعرف إلى سلمى، خطيبة أخيه الأكبر طارق. سلمى فتاة رقيقة ومثقفة تحلم بحياة مستقرة مع الرجل الذي اختارته، لكنها تكتشف تدريجياً أن طارق ليس كما كانت تتخيل. فبين انشغاله الدائم وعلاقاته المشبوهة وإهماله المتكرر لها، تبدأ الشكوك بالتسلل إلى قلبها. في المقابل، يجد باسم نفسه قريباً منها أكثر مما يجب. تجمعهما اهتمامات مشتركة وتفاهم نادر، فتتحول الصداقة البريئة بينهما إلى مشاعر عميقة يحاولان إنكارها، لأنهما يعلمان أن هذا الحب مستحيل. فهي خطيبة أخيه، وهو آخر رجل يحق له أن يحبها. ومع انكشاف خيانة طارق وسقوط الأقنعة، تنهار الخطوبة وتدخل العائلتان في دوامة من الصراعات والاتهامات. يختار باسم الابتعاد والسفر مجدداً هرباً من مشاعره ومن المواجهة مع أخيه، بينما تحاول سلمى بناء حياة جديدة بعيداً عن الماضي. تمر السنوات، لكن القدر يجمعهما مرة أخرى. وعندما يظنان أن الطريق أصبح مفتوحاً أمام حبهما، تظهر أسرار قديمة وخلافات عائلية وحقائق مدفونة تهدد مستقبلهما من جديد. يجد الحبيبان نفسيهما في مواجهة مؤامرات وانتقامات وخسارات قاسية، بينما يحاول كل منهما التمسك بالآخر وسط عالم يرفض اجتماعهما. "خطيبة أخي" رواية رومانسية درامية عن الحب الممنوع، والخيانة، والندم، والفرص الثانية، وعن قلبين التقيا في الوقت الخطأ، لكنهما لم يتوقفا عن البحث عن طريق يعود بهما إلى بعضهما مهما طال الزمن.

View More

Chapter 1

001

لم يكن باسم الرومي يتوقع أن يشعر بكل هذا التوتر وهو يهبط من الطائرة.

وقف للحظات عند باب الخروج، بينما كانت موجة من الهواء الدافئ تستقبله بعد ساعات طويلة من السفر. ألقى نظرة أخيرة خلفه، وكأن جزءاً منه ما زال عالقاً هناك في باريس، المدينة التي احتضنته طوال السنوات الخمس الماضية.

خمس سنوات كاملة.

مرت أسرع مما كان يتخيل.

عندما غادر لبنان كان شاباً في الرابعة والعشرين من عمره، يحمل حقيبة صغيرة وأحلاماً كبيرة. أما اليوم فقد عاد رجلاً مختلفاً، أكثر نضجاً وخبرة، لكنه لم يفقد ذلك الحنين الذي ظل يرافقه في كل ليلة قضاها بعيداً عن وطنه.

سار بين المسافرين بخطوات هادئة، وعيناه تتجولان في أرجاء المطار.

الأصوات المختلطة.

العائلات التي تتعانق.

الأطفال الذين يركضون بفرح.

والوجوه التي تحمل قصصاً لا يعرفها أحد.

كل شيء بدا مألوفاً بشكل غريب.

وما إن تجاوز البوابة الزجاجية حتى لمحها.

كانت تقف بين المنتظرين، تبحث عنه بعينيها القلقتين.

والدته لم تتغير كثيرا

ربما أضاف الزمن بعض الخيوط البيضاء إلى شعرها، وربما رسم بضع تجاعيد حول عينيها، لكنها ما زالت تحمل الدفء نفسه الذي كان يطمئنه منذ طفولته.

وحين رأته، اتسعت ابتسامتها فوراً.رفعت يدها ولوحت له بحماس.

ابتسم باسم دون أن يشعر.

وفجأة شعر أن سنوات الغياب كلها قد اختفت.

أسرع نحوها.احتضنته بقوة وكأنها تعوض سنوات الفراق في لحظة واحدة.أغمض عينيه وهو يبادلها العناق.

كم اشتاق إلى هذا الشعور.إلى رائحة البيت.إلى دفء الأم.

إلى الإحساس بأنه عاد أخيراً إلى المكان الذي ينتمي إليه.

قالت بصوت مرتجف:

"الحمد لله على سلامتك يا حبيي."

ابتسم وهو يقبل رأسها.

"الله يسلمك يا أمي."

ابتعدت قليلاً وأخذت تتأمل وجهه.

ثم قالت ضاحكة:

"صرت رجلاً حقيقياً."

ضحك باسم قائلاً:

"وهل كنت طفلاً عندما سافرت؟"

هزت رأسها.

"بالنسبة لي ستبقى طفلي مهما كبرت."

شعر بدفء غريب يسري في صدره.كم اشتاق إلى هذه الجملة.

بعد دقائق كانا يجلسان في السيارة متجهين نحو المنزل.

كانت بيروت تمتد أمامه بكل تناقضاتها الجميلة.

البنايات القديمة بجوار الأبراج الحديثة.الشوارع المزدحمة.رائحة القهوة الخارجة من المقاهي.

وأصوات أبواق السيارات التي لم تتغير أبداً.

جلس يتأمل المدينة بصمت.

أما والدته فكانت تتحدث بلا توقف.

تحكي له عن الأقارب والجيران وأخبار العائلة.

وكان يصغي إليها بابتسامة هادئة.

ثم قالت فجأة:

"هناك خبر مهم لم أخبرك به."

التفت نحوها.

"ماذا؟"

ابتسمت ابتسامة غامضة.

"أخوك طارق قرر الزواج."

رفع حاجبيه بدهشة.

"طارق؟"

ضحكت.

"نعم، طارق نفسه."

هز رأسه غير مصدق.

كان يعرف أخاه جيداً.

طارق عاشق للحرية، سريع الملل، ولا يؤمن كثيراً بالاستقرار.لذلك بدا خبر زواجه مفاجئاً.

سألها باهتمام:

"ومن هي الفتاة التي استطاعت إقناعه؟"

أجابت بفخر:

"اسمها سلمى."

تردد الاسم في ذهنه للحظة.

سلمى.

اسم بسيط وهادئ.

لكنه ترك أثراً غريباً لم يستطع تفسيره.

تابعت والدته:

"فتاة محترمة ومؤدبة. أحببتها كثيراً."

ابتسم قائلاً:

"إذا كانت قد نالت إعجابك فلابد أنها مميزة."

ضحكت والدته.

في مكان آخر من المدينة، كانت سلمى تجلس في شرفة منزلها تحت شمس الصباح الهادئة.

أمامها فنجان قهوة، وفي يدها هاتفها المحمول.

كانت تتحدث مع خطيبها طارق بابتسامة صادقة.

تحكي له عن تفاصيل يومها الصغيرة، بينما كان عقلها مشغولاً بترتيبات زفافها القادم.

كانت تؤمن أنها تقف على أعتاب أجمل مرحلة في حياتها.

أما باسم، فكان ينظر من نافذة السيارة إلى المدينة التي عاد إليها للتو، غير مدرك أن خطواته الأولى على أرض الوطن قد بدأت بالفعل رحلة ستقلب حياته رأساً على عقب.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
710 Chapters
001
لم يكن باسم الرومي يتوقع أن يشعر بكل هذا التوتر وهو يهبط من الطائرة.وقف للحظات عند باب الخروج، بينما كانت موجة من الهواء الدافئ تستقبله بعد ساعات طويلة من السفر. ألقى نظرة أخيرة خلفه، وكأن جزءاً منه ما زال عالقاً هناك في باريس، المدينة التي احتضنته طوال السنوات الخمس الماضية.خمس سنوات كاملة.مرت أسرع مما كان يتخيل.عندما غادر لبنان كان شاباً في الرابعة والعشرين من عمره، يحمل حقيبة صغيرة وأحلاماً كبيرة. أما اليوم فقد عاد رجلاً مختلفاً، أكثر نضجاً وخبرة، لكنه لم يفقد ذلك الحنين الذي ظل يرافقه في كل ليلة قضاها بعيداً عن وطنه.سار بين المسافرين بخطوات هادئة، وعيناه تتجولان في أرجاء المطار.الأصوات المختلطة.العائلات التي تتعانق.الأطفال الذين يركضون بفرح.والوجوه التي تحمل قصصاً لا يعرفها أحد.كل شيء بدا مألوفاً بشكل غريب.وما إن تجاوز البوابة الزجاجية حتى لمحها.كانت تقف بين المنتظرين، تبحث عنه بعينيها القلقتين.والدته لم تتغير كثيراربما أضاف الزمن بعض الخيوط البيضاء إلى شعرها، وربما رسم بضع تجاعيد حول عينيها، لكنها ما زالت تحمل الدفء نفسه الذي كان يطمئنه منذ طفولته.وحين رأته، اتسعت
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more
002
توقفت والدة باسم عن تحريك إبريق القهوة.ظلت تنظر إليه بعد سؤاله الأخير."بعد أن أقابل سلمى... سأعرف إن كان يجب أن أخبرها بشيء."فتحت فمها وكأنها تريد أن تقول شيئًا.لكن صوت الباب الخارجي سبقها.دخلت خطوات سريعة إلى المنزل، أعقبها صوت مفاتيح تُلقى فوق الطاولة في المدخل.بعد لحظات، ظهر طارق عند باب المطبخ.كان يحمل سترته على كتفه، وربطة عنقه مرتخية قليلًا، وكأنه خرج من اجتماع طويل.توقفت قدماه فور أن وقعت عيناه على باسم.ساد صمت قصير.خمس سنوات...كانت كافية لتجعل كل واحد منهما يبدو مختلفًا.ابتسم طارق أولًا."معقول..."ثم اقترب بخطوات واسعة."رجعت أخيرًا."وقف باسم من مكانه.لم يقل شيئًا.احتضن أخاه بقوة، وربت على ظهره كما لو كان يحاول تعويض خمس سنوات كاملة في ثوانٍ معدودة.ابتسم طارق وهو يبتعد قليلًا."باريس جعلتك أكثر جدية."ضحك باسم بخفة."وأنت... لم تتغير."أطلق طارق ضحكة قصيرة، ثم هز رأسه."لا تصدق ذلك... السنوات تركت أثرها علينا جميعًا."تأمله باسم بصمت للحظة.كان يتذكر أخاه كما تركه قبل السفر؛ رجلًا لا يفارق الضحك وجهه، ولا يعرف التردد طريقًا إلى قراراته. أما الآن، فكان يقف أمامه
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more
003
استيقظت سلمى قبل المنبه بعشر دقائق.حدقت في السقف للحظات، ثم التفتت نحو الطاولة الصغيرة بجانب سريرها.هاتفها.مدّت يدها نحوه بسرعة، كأنها كانت تعرف ما ستجده.لا رسائل.ولا مكالمة فائتة.أغلقت الشاشة، ثم ابتسمت لنفسها ابتسامة صغيرة."ربما ما زال نائمًا."قالتها بصوت خافت، وكأنها تحاول إقناع شخص آخر، لا نفسها.بعد أقل من أسبوعين سيصبح طارق زوجها.كانت تكرر هذه الحقيقة كل صباح، لكنها منذ أيام بدأت تشعر أن الجملة لم تعد تمنحها الشعور نفسه.نهضت واتجهت إلى المطبخ.كانت والدتها تضع أكواب القهوة على الطاولة.ابتسمت عندما رأتها."صباح الخير يا عروستي."ضحكت سلمى وهي تجلس."أمي... أعدك أنك ستتوقفي عن مناداتي هكذا بعد الزفاف."رفعت الأم حاجبًا."إذا توقفت، سأشعر أن ابنتي كبرت فجأة."تناولتا الإفطار وسط حديث خفيف عن ترتيبات الحفل.عدد الضيوف.بطاقات الدعوة.الفستان.لكن شيئًا واحدًا لم يُذكر.طارق.ولاحظت سلمى ذلك.فقالت فجأة:"هل اتصلت بك والدة طارق؟"هزت والدتها رأسها."أمس مساء.""وكيف كانت؟"ابتسمت الأم."متعبة قليلًا... لكنها بدت سعيدة."سكتت سلمى.ثم سألت السؤال الذي كانت تؤجله منذ أيام."ه
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more
004
لم تنم سلمى جيدًا تلك الليلة.استيقظت أكثر من مرة، وفي كل مرة كانت تنظر إلى هاتفها.لم تكن تنتظر رسالة.بل كانت تتأكد فقط أنه لم يرسل شيئًا جديدًا.آخر ما كتبه لها ما زال أمامها."لن أستطيع رؤيتك اليوم. لدي اجتماع مهم."كانت رسالة عادية.لكنها لم تشبه طارق.منذ أن تعرفت إليه، كان يعتذر قبل أن تعاتبه، ويشرح قبل أن تسأله.أما في الأيام الأخيرة...فأصبحت رسائله قصيرة، باردة، وكأنها مرسلة إلى زميل في العمل، لا إلى المرأة التي ستصبح زوجته بعد أيام.وضعت الهاتف جانبًا.وحاولت إقناع نفسها للمرة الأخيرة.ربما هو متوتر فقط.حلّ صباح اليوم التالي بهدوء لم يشعر به أحد.في منزل عائلة طارق، كانت والدته تتنقل بين المطبخ وغرفة الجلوس، تتأكد للمرة الأخيرة من الهدية التي ستأخذها معها إلى منزل عائلة سلمى.أما باسم، فكان يقف أمام نافذة غرفته يتأمل الحديقة.لم يكن يفكر في الغداء.بل في الفتاة التي سيتزوجها أخوه بعد أيام.كانت صورة المرأة المجهولة لا تزال عالقة في ذهنه، لكنه أجبر نفسه على التوقف عن التفكير بها.لقد اتخذ قراره.لن يحكم على أحد قبل أن يرى سلمى بنفسه.طرق الباب بخفة.التفت فوجد والدته.ابتسمت
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more
005
لم يتحدث باسم طوال طريق العودة.كانت والدته تقود السيارة بهدوء، بينما راحت المباني تتراجع خلف نافذة السيارة واحدة تلو الأخرى.لاحظت أكثر من مرة أنه شارد الذهن.لكنه لم ينطق بكلمة.وفي النهاية كسرت الصمت."ما رأيك بسلمى؟"أدار رأسه نحوها.ثم أجاب دون تردد:"إنسانة صادقة."ابتسمت الأم."قلت ذلك بسرعة."أطرق برأسه قليلًا."لأنني لم أحتج إلى وقت طويل لأعرف."سكت لحظة.ثم أضاف:"كانت تحاول أن تبدو سعيدة... لكنها لم تكن كذلك."تنهدت والدته."لاحظت هذا أيضًا."التفت إليها باسم."هل تعتقدين أن طارق يلاحظ؟"ابتسمت ابتسامة حزينة."لو لم يكن يلاحظ... لما بدا متعبًا إلى هذا الحد."توقفت السيارة أمام المنزل.لكن باسم لم ينزل مباشرة.كان يعيد في ذهنه كل ما حدث خلال الساعات الماضية.حديث سلمى.نظرات طارق.لم يكن أخوه يعيش أيام رجل يستعد لحفل زفاف.بل أيام رجل يعد الثواني قبل انفجار شيء ما.في الوقت نفسه...كانت سلمى قد عادت إلى غرفتها.خلعت معطفها، ثم جلست أمام مكتبها الخشبي الصغير.انتشرت أمامها مجموعة من الرسومات الخاصة بأحد المشاريع التي تعمل عليها.حاولت أن تركز في خطوط الرسم وألوانه، لكن عقلها ك
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more
006
استيقظ طارق متأخرًا في صباح اليوم التالي.كانت أشعة الشمس قد غمرت الغرفة منذ وقت طويل عندما فتح عينيه أخيرًا.ظل مستلقيًا للحظات، يحدق في السقف دون أن يتحرك، وكأن النوم لم ينجح في إبعاد الأفكار التي لاحقته طوال الليل.مد يده نحو الهاتف الموضوع على الطاولة الجانبية.أضاءت الشاشة.عدة رسائل من العمل.وبينها رسالة واحدة فقط.من سلمى."صباح الخير... أتمنى أن يكون يومك جميلًا."ظل ينظر إلى الكلمات طويلًا.قرأها مرة.ثم أعاد قراءتها مرة أخرى.تنهد بصمت، وأغلق الشاشة دون أن يكتب ردًا.نهض من السرير واتجه نحو الحمام.كان يشعر بضيق غريب منذ الليلة السابقة.ورغم أن الأمسية سارت كما أراد تمامًا...ورغم أنه أمضى ساعات بعيدًا عن ضغوط العائلة، واستعدادات الزفاف، والالتزامات التي أصبحت تطارده في كل مكان...إلا أن شيئًا ثقيلًا بقي جاثمًا فوق صدره.شيء لم يكن مستعدًا حتى للاعتراف به أمام نفسه.بعد نحو نصف ساعة...نزل إلى الطابق السفلي.كانت والدته تجلس في الحديقة تحتسي قهوتها كعادتها كل صباح.رفعت رأسها عندما لمحته.ابتسمت له.لكن باسم، لو كان حاضرًا، لأدرك أن تلك الابتسامة لم تصل إلى عينيها.قالت بهدو
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more
007
لم تستطع سلمى النوم تلك الليلة.رغم الإرهاق الذي كان يثقل جسدها منذ الصباح، ورغم محاولاتها المتكررة لإغلاق عينيها وطرد الأفكار من رأسها، بقي النوم بعيدًا عنها، وكأنه يرفض أن يزور قلبًا امتلأ بالحيرة.استلقت على سريرها تحدق في السقف المظلم.كان المنزل غارقًا في هدوء الليل، ولم يكن يُسمع سوى صوت عقارب الساعة وهي تعلن مرور الدقائق ببطء.أما داخلها...فلم يكن هناك أي هدوء.كانت كلمات ميرا تتردد في ذهنها بلا توقف."أحيانًا... بعد الحب أكثر من أي وقت آخر."أغمضت عينيها بقوة، وكأنها تحاول إسكات ذلك الصوت.لكنها لم تستطع.تنهدت ببطء.وسألت نفسها للمرة العاشرة في تلك الليلة:لماذا أصبحت تفكر بكل شيء بهذا الشكل؟قبل أشهر فقط...كانت واثقة من علاقتها بطارق.كانت ترى مستقبلهما بوضوح.كانت تتخيل منزلهما، وأيامهما الأولى بعد الزواج، وحتى تفاصيل صغيرة كانت تبتسم كلما خطرت في بالها.أما الآن...فكل تلك الصور بدأت تفقد وضوحها.مدت يدها نحو هاتفها.أضاءت الشاشة.الثانية عشرة والنصف بعد منتصف الليل.لا رسائل.ولا مكالمات.ولا أي أثر لطارق.رغم أنه وعدها بأن يتصل.ابتسمت ابتسامة باهتة وهي تحاول أن تجد له
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more
008
استيقظت سلمى صباح يوم الجمعة على صوت طرقات خفيفة على باب غرفتها.فتحت عينيها بصعوبة، وشعرت بثقل واضح في رأسها.كانت ليلة الأمس أطول مما ينبغي.لم تستطع النوم إلا مع اقتراب الفجر، وحتى حين غلبها النعاس، لم يكن سوى نوم متقطع امتلأ بالأفكار والأسئلة التي لم تجد لها جوابًا.دخلت والدتها الغرفة وهي تحمل ابتسامتها المعتادة.اقتربت من السرير وقالت بلطف:"صباح الخير يا حبيبتي."ابتسمت سلمى ابتسامة باهتة وهي تعتدل في جلستها.قالت والدتها:"لا تنسي أننا سنذهب إلى منزل آل الرومي اليوم."توقفت سلمى لثوانٍ، ثم تذكرت.الغداء العائلي.كانت ليلى الرومي قد دعت العائلتين قبل أسبوع إلى لقاء بسيط في الفيلا، بحضور أفراد الأسرتين فقط، قبل أيام قليلة من موعد الزفاف.في الماضي، كانت مثل هذه الدعوات تملؤها حماسًا.أما اليوم...فلم تشعر بشيء.أجابت بهدوء:"لن أنسى."راقبتها والدتها للحظة، وكأنها أرادت أن تقول شيئًا، لكنها اكتفت بابتسامة صغيرة وغادرت الغرفة.بقيت سلمى جالسة على السرير تحدق في الفراغ.كل ما كانت تفكر فيه هو سؤال واحد.هل سيتصرف طارق اليوم وكأن شيئًا لم يحدث؟وكأن الأيام الأخيرة، بكل ما حملته من غ
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more
009
مع اقتراب المساء، بدأت العائلتان بالاستعداد للمغادرة.ساد جو من الود والضحكات الخفيفة، بينما انشغل الجميع بتبادل كلمات الوداع بعد ساعات طويلة من اللقاء.كانت ليلى الرومي تقف عند مدخل الفيلا، تودع ضيوفها بحرارة كما اعتادت دائمًا.صافحت والد سلمى، ثم احتضنت والدتها بمحبة، قبل أن تلتفت نحو سلمى.اقتربت منها وضمّتها إلى صدرها للحظات.ثم همست بصوت لم يسمعه أحد سواهما:"إذا احتجتِ أي شيء... اتصلي بي."ابتعدت سلمى قليلًا وهي تنظر إليها باستغراب.لم تكن الجملة غريبة في حد ذاتها.لكن الطريقة التي قالتها بها ليلى...والنظرة التي رافقتها...جعلتاها تشعر وكأن خلف الكلمات معنى آخر.ابتسمت بلطف وقالت:"شكرًا."ثم استقلت السيارة إلى جانب والديها.تحركت السيارات تباعًا حتى اختفت خارج بوابة الفيلا.وعاد الهدوء يفرض نفسه على المكان.وقفت ليلى قرب النافذة المطلة على الحديقة.كانت تراقب الطريق الفارغ بصمت.أما داخلها...فلم يكن هناك أي هدوء.منذ أسابيع، وقلبها يخبرها أن شيئًا ما يتغير في حياة ابنها.تغير لم تستطع تفسيره.ولم تجد له سببًا مقنعًا.كانت ترى شروده.وتلاحظ غيابه المتكرر.وتسمع الأعذار نفسها تت
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more
010
في تلك الليلة، عاد طارق إلى المنزل متأخرًا كعادته في الأيام الأخيرة.فتح باب الفيلا بهدوء، ودخل بخطوات حذرة، محاولًا ألا يلفت انتباه أحد. كان يظن أن الجميع قد خلدوا إلى النوم، وأن بإمكانه الصعود إلى غرفته دون أي حديث أو أسئلة.لكن ما إن دخل صالة المنزل حتى لمح الضوء الخافت المنبعث من غرفة الجلوس.توقفت خطواته.كانت والدته، ليلى الرومي، لا تزال مستيقظة.جلست على الأريكة تقلب صفحات كتاب مفتوح بين يديها، إلا أنها لم تكن تقرأ منذ وقت طويل.رفعت رأسها عندما شعرت بوجوده.ابتسمت ابتسامة هادئة وقالت:"مساء الخير."تنفس طارق ببطء محاولًا أن يبدو طبيعيًا."مساء الخير يا أمي... لم تنامي بعد؟"أغلقت الكتاب ووضعته على الطاولة المجاورة.ثم نظرت إليه مباشرة وسألته:"كيف سار المشروع الجديد؟"شعر وكأن السؤال باغته.تجمدت ملامحه لثانية واحدة قبل أن يستعيد هدوءه.ثم أجاب سريعًا:"كان يومًا متعبًا."أومأت ليلى برأسها."أتمنى أن ينجح."نظر إليها باستغراب.كانت كلماتها عادية.لكن نظرتها لم تكن كذلك.كان هناك شيء في عينيها أربكه.لم تكن تتهمه.ولم تكن تستجوبه.لكنها كانت تراقبه بصمت، وكأنها تنتظر أن يقول شيئ
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status