خطيبة اخي

خطيبة اخي

last updateLast Updated : 2026-07-12
By:  nadine AlRabayahUpdated just now
Language: Arab
goodnovel18goodnovel
Not enough ratings
250Chapters
85views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

عاد باسم إلى لبنان بعد سنوات قضاها في باريس، معتقداً أن عودته ستكون مجرد زيارة عائلية قصيرة. لكن حياته تنقلب رأساً على عقب عندما يتعرف إلى سلمى، خطيبة أخيه الأكبر طارق. سلمى فتاة رقيقة ومثقفة تحلم بحياة مستقرة مع الرجل الذي اختارته، لكنها تكتشف تدريجياً أن طارق ليس كما كانت تتخيل. فبين انشغاله الدائم وعلاقاته المشبوهة وإهماله المتكرر لها، تبدأ الشكوك بالتسلل إلى قلبها. في المقابل، يجد باسم نفسه قريباً منها أكثر مما يجب. تجمعهما اهتمامات مشتركة وتفاهم نادر، فتتحول الصداقة البريئة بينهما إلى مشاعر عميقة يحاولان إنكارها، لأنهما يعلمان أن هذا الحب مستحيل. فهي خطيبة أخيه، وهو آخر رجل يحق له أن يحبها. ومع انكشاف خيانة طارق وسقوط الأقنعة، تنهار الخطوبة وتدخل العائلتان في دوامة من الصراعات والاتهامات. يختار باسم الابتعاد والسفر مجدداً هرباً من مشاعره ومن المواجهة مع أخيه، بينما تحاول سلمى بناء حياة جديدة بعيداً عن الماضي. تمر السنوات، لكن القدر يجمعهما مرة أخرى. وعندما يظنان أن الطريق أصبح مفتوحاً أمام حبهما، تظهر أسرار قديمة وخلافات عائلية وحقائق مدفونة تهدد مستقبلهما من جديد. يجد الحبيبان نفسيهما في مواجهة مؤامرات وانتقامات وخسارات قاسية، بينما يحاول كل منهما التمسك بالآخر وسط عالم يرفض اجتماعهما. "خطيبة أخي" رواية رومانسية درامية عن الحب الممنوع، والخيانة، والندم، والفرص الثانية، وعن قلبين التقيا في الوقت الخطأ، لكنهما لم يتوقفا عن البحث عن طريق يعود بهما إلى بعضهما مهما طال الزمن.

View More

Chapter 1

001

لم يكن باسم الرومي يتوقع أن يشعر بكل هذا التوتر وهو يهبط من الطائرة.

وقف للحظات عند باب الخروج، بينما كانت موجة من الهواء الدافئ تستقبله بعد ساعات طويلة من السفر. ألقى نظرة أخيرة خلفه، وكأن جزءاً منه ما زال عالقاً هناك في باريس، المدينة التي احتضنته طوال السنوات الخمس الماضية.

خمس سنوات كاملة.

مرت أسرع مما كان يتخيل.

عندما غادر لبنان كان شاباً في الرابعة والعشرين من عمره، يحمل حقيبة صغيرة وأحلاماً كبيرة. أما اليوم فقد عاد رجلاً مختلفاً، أكثر نضجاً وخبرة، لكنه لم يفقد ذلك الحنين الذي ظل يرافقه في كل ليلة قضاها بعيداً عن وطنه.

سار بين المسافرين بخطوات هادئة، وعيناه تتجولان في أرجاء المطار.

الأصوات المختلطة.

العائلات التي تتعانق.

الأطفال الذين يركضون بفرح.

والوجوه التي تحمل قصصاً لا يعرفها أحد.

كل شيء بدا مألوفاً بشكل غريب.

وما إن تجاوز البوابة الزجاجية حتى لمحها.

كانت تقف بين المنتظرين، تبحث عنه بعينيها القلقتين.

والدته لم تتغير كثيرا

ربما أضاف الزمن بعض الخيوط البيضاء إلى شعرها، وربما رسم بضع تجاعيد حول عينيها، لكنها ما زالت تحمل الدفء نفسه الذي كان يطمئنه منذ طفولته.

وحين رأته، اتسعت ابتسامتها فوراً.رفعت يدها ولوحت له بحماس.

ابتسم باسم دون أن يشعر.

وفجأة شعر أن سنوات الغياب كلها قد اختفت.

أسرع نحوها.احتضنته بقوة وكأنها تعوض سنوات الفراق في لحظة واحدة.أغمض عينيه وهو يبادلها العناق.

كم اشتاق إلى هذا الشعور.إلى رائحة البيت.إلى دفء الأم.

إلى الإحساس بأنه عاد أخيراً إلى المكان الذي ينتمي إليه.

قالت بصوت مرتجف:

"الحمد لله على سلامتك يا حبيي."

ابتسم وهو يقبل رأسها.

"الله يسلمك يا أمي."

ابتعدت قليلاً وأخذت تتأمل وجهه.

ثم قالت ضاحكة:

"صرت رجلاً حقيقياً."

ضحك باسم قائلاً:

"وهل كنت طفلاً عندما سافرت؟"

هزت رأسها.

"بالنسبة لي ستبقى طفلي مهما كبرت."

شعر بدفء غريب يسري في صدره.كم اشتاق إلى هذه الجملة.

بعد دقائق كانا يجلسان في السيارة متجهين نحو المنزل.

كانت بيروت تمتد أمامه بكل تناقضاتها الجميلة.

البنايات القديمة بجوار الأبراج الحديثة.الشوارع المزدحمة.رائحة القهوة الخارجة من المقاهي.

وأصوات أبواق السيارات التي لم تتغير أبداً.

جلس يتأمل المدينة بصمت.

أما والدته فكانت تتحدث بلا توقف.

تحكي له عن الأقارب والجيران وأخبار العائلة.

وكان يصغي إليها بابتسامة هادئة.

ثم قالت فجأة:

"هناك خبر مهم لم أخبرك به."

التفت نحوها.

"ماذا؟"

ابتسمت ابتسامة غامضة.

"أخوك طارق قرر الزواج."

رفع حاجبيه بدهشة.

"طارق؟"

ضحكت.

"نعم، طارق نفسه."

هز رأسه غير مصدق.

كان يعرف أخاه جيداً.

طارق عاشق للحرية، سريع الملل، ولا يؤمن كثيراً بالاستقرار.لذلك بدا خبر زواجه مفاجئاً.

سألها باهتمام:

"ومن هي الفتاة التي استطاعت إقناعه؟"

أجابت بفخر:

"اسمها سلمى."

تردد الاسم في ذهنه للحظة.

سلمى.

اسم بسيط وهادئ.

لكنه ترك أثراً غريباً لم يستطع تفسيره.

تابعت والدته:

"فتاة محترمة ومؤدبة. أحببتها كثيراً."

ابتسم قائلاً:

"إذا كانت قد نالت إعجابك فلابد أنها مميزة."

ضحكت والدته.

في مكان آخر من المدينة، كانت سلمى تجلس في شرفة منزلها تحت شمس الصباح الهادئة.

أمامها فنجان قهوة، وفي يدها هاتفها المحمول.

كانت تتحدث مع خطيبها طارق بابتسامة صادقة.

تحكي له عن تفاصيل يومها الصغيرة، بينما كان عقلها مشغولاً بترتيبات زفافها القادم.

كانت تؤمن أنها تقف على أعتاب أجمل مرحلة في حياتها.

أما باسم، فكان ينظر من نافذة السيارة إلى المدينة التي عاد إليها للتو، غير مدرك أن خطواته الأولى على أرض الوطن قد بدأت بالفعل رحلة ستقلب حياته رأساً على عقب.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
250 Chapters
001
لم يكن باسم الرومي يتوقع أن يشعر بكل هذا التوتر وهو يهبط من الطائرة.وقف للحظات عند باب الخروج، بينما كانت موجة من الهواء الدافئ تستقبله بعد ساعات طويلة من السفر. ألقى نظرة أخيرة خلفه، وكأن جزءاً منه ما زال عالقاً هناك في باريس، المدينة التي احتضنته طوال السنوات الخمس الماضية.خمس سنوات كاملة.مرت أسرع مما كان يتخيل.عندما غادر لبنان كان شاباً في الرابعة والعشرين من عمره، يحمل حقيبة صغيرة وأحلاماً كبيرة. أما اليوم فقد عاد رجلاً مختلفاً، أكثر نضجاً وخبرة، لكنه لم يفقد ذلك الحنين الذي ظل يرافقه في كل ليلة قضاها بعيداً عن وطنه.سار بين المسافرين بخطوات هادئة، وعيناه تتجولان في أرجاء المطار.الأصوات المختلطة.العائلات التي تتعانق.الأطفال الذين يركضون بفرح.والوجوه التي تحمل قصصاً لا يعرفها أحد.كل شيء بدا مألوفاً بشكل غريب.وما إن تجاوز البوابة الزجاجية حتى لمحها.كانت تقف بين المنتظرين، تبحث عنه بعينيها القلقتين.والدته لم تتغير كثيراربما أضاف الزمن بعض الخيوط البيضاء إلى شعرها، وربما رسم بضع تجاعيد حول عينيها، لكنها ما زالت تحمل الدفء نفسه الذي كان يطمئنه منذ طفولته.وحين رأته، اتسعت
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more
002
وصلت السيارة إلى الفيلا العائلية قبل الظهر بقليل.أوقف السائق السيارة أمام البوابة الحديدية الكبيرة، بينما بقي باسم للحظات يتأمل المكان الذي نشأ فيه.لم يتغير الكثير.الحديقة ما زالت في مكانها.وأشجار الليمون التي زرعتها والدته منذ سنوات ما زالت تزين الممر الحجري المؤدي إلى المدخل.شعر بشيء من الراحة وهو يترجل من السيارة.كان المكان يحمل جزءاً من ذاكرته.كل زاوية فيه تذكره بشيء من طفولته.حمل حقيبته وصعد الدرجات القليلة المؤدية إلى الباب الرئيسي.وما إن دخل حتى استقبلته رائحة المنزل التي افتقدها طويلاً.رائحة القهوة.ورائحة الطعام الذي كانت والدته تعده دائماً في المناسبات الخاصة.ابتسم وهو ينظر حوله.كانت الصور العائلية لا تزال معلقة على الجدران.صورة والده الراحل في منتصف الصالون.وصورة قديمة تجمعه بوالدته وطارق يوم تخرجهما من المدرسة.شعر بشيء من الحنين.مرت سنوات طويلة منذ تلك الأيام.سنوات حملت الكثير من التغيرات.لكن بعض الذكريات ظلت ثابتة كما هي.قطع أفكاره صوت والدته."اذهب واسترح قليلاً. لا بد أنك مرهق من السفر."أومأ برأسه."سأفعل ذلك."صعد إلى غرفته في الطابق العلوي.فتح البا
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more
003
استيقظت سلمى باكراً كعادتهاكانت أشعة الشمس الذهبية تتسلل بهدوء عبر ستائر غرفتها البيضاء، فتنعكس على الجدران بلون دافئ يمنح المكان شعوراً بالطمأنينة.جلست على طرف السرير لثوانٍ قليلة.أخذت نفساً عميقاً ثم ابتسمت لنفسها.لم يبقَ الكثير على زفافها.كل يوم يمر كان يقربها أكثر من الحياة التي رسمتها في خيالها منذ أشهر طويلة.نهضت واتجهت نحو النافذة.فتحتها لتستقبل نسمة صباحية منعشة.كان منزل عائلتها يقع في منطقة هادئة تطل على مساحات خضراء واسعة، وهو ما كانت تحبه دائماً.الهدوء , الترتيب.والأشياء البسيطة التي تمنح الحياة معناها الحقيقي.بعد دقائق نزلت إلى الطابق السفلي.وجدت والدتها تضع الفطور على الطاولة.ابتسمت الأم فور رؤيتها."صباح الخير يا عروستنا."ضحكت سلمى وهي تجلس."أمي، لقد بدأتِ بهذه العبارة منذ ستة أشهر.""وسأستمر حتى يوم الزفاف."هزت سلمى رأسها باستسلام.كانت والدتها تعيش حماس المناسبة أكثر منها أحياناً.سكبت لنفسها كوباً من القهوة، بينما راحت تتصفح هاتفها.لا رسالة. لا اتصالتنهدت بهدوء.كان طارق قد وعدها بأنه سيتصل مساء الأمس.لكنه لم يفعل.وكعادتها، حاولت أن تجد له عذراً.رب
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more
004
حلّ المساء بهدوء على الفيلا العائلية.كانت الشمس تغيب ببطء خلف الأشجار العالية التي تحيط بالحديقة، تاركة خلفها خيوطاً ذهبية انعكست على النوافذ الكبيرة للمنزل.جلس باسم على الشرفة المطلة على الحديقة ممسكاً بفنجان قهوة ساخن.كان المكان هادئاً على نحو افتقده طويلاً.في باريس اعتاد على ضجيج المدينة الذي لا يهدأ، وعلى الشوارع المزدحمة والوجوه الغريبة التي تتبدل كل يوم.أما هنا، فكان كل شيء مألوفاً.الأشجار.الأصوات.وحتى رائحة الهواء.شعر وكأنه عاد إلى جزء من نفسه ظل مفقوداً طوال سنوات.سمع صوت خطوات خلفه.التفت فرأى والدته تحمل صينية صغيرة وضعت عليها طبقاً من الحلوى التي كان يحبها منذ طفولته.ابتسم قائلاً:"ما زلتِ تتذكرين."نظرت إليه باستغراب مصطنع."وهل توجد أم تنسى ما يحبه أولادها؟"ضحك بخفة.ثم تناول قطعة صغيرة.وما إن تذوقها حتى أعادته الذكرى سنوات طويلة إلى الوراء.إلى الأيام التي كان يعود فيها من المدرسة ليجدها بانتظاره بالطعام نفسه.تنهد بهدوء.فهمت والدته ما يدور في ذهنه دون أن يتكلم.جلست بجانبه وقالت:"اشتقت إلى البيت، أليس كذلك؟"أومأ برأسه."أكثر مما كنت أتصور."ساد الصمت للحظات.
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more
005
استيقظ باسم في صباح اليوم التالي على صوت العصافير القادمة من الحديقة.فتح عينيه ببطء وظل مستلقيًا للحظات يتأمل سقف الغرفة.كان هناك شعور غريب يرافقه منذ عودته إلى لبنان.شعور بالراحة من جهة وبالحنين من جهة أخرى.كأن الزمن أعاده سنوات إلى الوراء...إلى الأيام التي كانت الحياة فيها أبسط...والقرارات أقل تعقيدًا.نهض من سريره واتجه نحو النافذة.كانت الشمس قد بدأت تشرق فوق الأشجار المحيطة بالمنزل.وتتلألأ قطرات الندى على أوراقها.ابتسم دون أن يشعر.كم افتقد هذه التفاصيل الصغيرة...التي لم يكن يلتفت إليها إلا بعد أن ابتعد عنها.بعد أن استحم وبدّل ملابسه نزل إلى الطابق السفلي.وجد والدته تضع اللمسات الأخيرة على مائدة الإفطار.التفتت إليه فور دخوله.وارتسمت على وجهها ابتسامة دافئة.وقالت:"صباح الخير."اقترب منها.وقبّل رأسها وقال:"صباح الخير يا أمي."جلس إلى الطاولة.ولم تمض دقائق حتى بدأت تملأ طبقه بأصناف الطعام.ضحك وهو ينظر إلى الطبق.وقال:"أعتقد أنكِ تنوين إطعامي عن السنوات الخمس دفعة واحدة."ضحكت وقالت:"دعني أعوض ما فاتني."ثم أضافت وهي تضع المزيد من الطعام أمامه:"الأم لا تشعر أن ا
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more
006
بعد انتهاء الإفطار، خرج باسم إلى الحديقة.جلس تحت شجرة الليمون القديمة .أخرج هاتفه يتفقد بعض رسائل العمل.لكن تركيزه لم يكن حاضراً.كان يفكر في حديث والدته.وفي طارق.وفي تلك الفتاة التي لم يقابلها بعد.سلمى.لماذا كانت والدته متعلقة بها إلى هذا الحد؟ولماذا شعرت بالقلق عليها تحديداً؟رفع رأسه نحو السماء.وحاول طرد تلك الأسئلة من ذهنه.فهي لا تخصه في النهاية.انها خطيبة أخيه.وحياتهما شأن يخصهما وحدهما.وفي الطرف الآخر من المدينة، كانت سلمى تغلق هاتفها بعد مكالمة قصيرة مع طارق.لم تستغرق المكالمة أكثر من دقيقتين.وكان صوته خلالها بارداً على غير عادته.جلست بصمت تنظر إلى الشاشة المظلمة.وشعور غامض بالقلق بدأ يتسلل إلى قلبها.شعور حاولت تجاهله.لكنها لم تستطع.لأن بعض القلوب تشعر بالخطر قبل أن تراه.حتى لو كان ما يزال بعيداً.كانت سلمى من الأشخاص الذين يحبون الصباح.تلك الساعات الهادئة التي تسبق ضجيج النهار كانت دائماً وقتها المفضل.وقت تستطيع فيه أن تستمع إلى أفكارها دون مقاطعة.أن ترتب يومها. وأن تشعر بأن العالم ما زال بسيطاً قبل أن تبدأ مسؤوليات الحياة بالتراكم فوق كتفيها.جلست قرب النافذ
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more
007
في المساء، عادت سلمى إلى منزلها متعبة.وبينما كانت تصعد إلى غرفتها، رن هاتفها أخيراً.ابتسم قلبها قبل أن ترى الاسم.طارق.أجابت بسرعة."مرحباً."جاءها صوته هادئاً:"كيف كان يومك؟"أغمضت عينيها للحظة.كم كانت تحتاج إلى هذا الاتصال.إلى أن تسمع صوته بشكل طبيعي كما في السابق.تحدثا لبضع دقائق.عن العمل.وعن بعض الترتيبات الخاصة بالزفاف.لكن شيئاً ما ظل ناقصاً.كانت تسمع الكلمات.لكنها لا تشعر بها.وقبل أن تنهي المكالمة، قال طارق فجأة:"بالمناسبة... أخي عاد من باريس."توقفت لثانية."باسم؟""نعم""اخيرا"قالت ذلك بابتسامة بسيطة.فقد سمعت عنه كثيراً من والدته.ومن طارق نفسه أحياناً.الرجل الهادئ.الناجح.والمختلف عن بقية أفراد العائلة.قال طارق:"ربما ستلتقين به قريباً."ابتسمت دون أن تعرف لماذا."أتطلع لذلك."بعد انتهاء المكالمة، وضعت الهاتف جانباً.ثم جلست قرب النافذة تنظر إلى أضواء المدينة البعيدة.استيقظ باسم ذلك الصباح على غير عادته باكراً.لم يكن يعرف إن كان السبب هو فرق التوقيت الذي ما زال يرافقه منذ عودته من باريس، أم شعوراً داخلياً جعله عاجزاً عن النوم طويلاً.نهض من فراشه واتجه نحو الن
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more
008
وفي اللحظة نفسها دخلت سلمى إلى الصالون.توقفت خطواتها للحظة قصيرة عندما رأت الضيوف.ثم ابتسمت بأدب.أما باسم، فلم يعرف لماذا انتبه إليها فوراً.ربما لأنها بدت مختلفة عن الصورة التي رسمها في خياله.كانت أبسط.وأكثر هدوءاً.وأبعد ما تكون عن التصنع.اقتربت وسلمت على الحاضرين واحداً تلو الآخر.إلى أن وصلت إليه.رفعت عينيها نحوه للمرة الأولى.وقال والدها:"سلمى... هذا باسم."ابتسم باسم ومد يده."تشرفت بمعرفتك."ابتسمت هي الأخرى."وأنا أيضاً."كانت جملة عادية جداً.ولحظة قصيرة جداً.لكن شيئاً غريباً مر بينهما.ليس حباً.ولا إعجاباً.بل ذلك الإحساس النادر الذي يشعر به الإنسان عندما يقابل شخصاً يعرف منذ اللحظة الأولى أنه لن يكون عابراً في حياته.سحبت سلمى يدها بلطف.وجلست إلى جانب والدتها.أما باسم فعاد إلى مكانه.لكن انتباهه لم يعد منصباً على الأحاديث الدائرة حوله كما كان قبل دقائق.وفي المقابل، وجدت سلمى نفسها تلقي نظرة سريعة نحوه بين الحين والآخر.فقط لتكتشف إن كان يشبه الصورة التي رسمتها عنه.وكانت المفاجأة أنه بدا أكثر هدوءاً مما توقعت.وأكثر لطفاً أيضاً.أما طارق...فلم يلاحظ شيئاً.كان من
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more
009
ثم وقعت عينا باسم على بعض الرسومات الموضوعة فوق طاولة جانبية.أشار إليها قائلاً:"هل هذه لكِ؟"نظرت سلمى إلى الأوراق.واتسعت عيناها قليلاً."نعم."اقترب ليتأملها.كانت تصاميم داخلية لغرف ومنازل مختلفة.دقيقة ومتقنة بشكل لافت.رفع رأسه إليها."هذا عمل احترافي."بدت المفاجأة واضحة على وجهها."أنت أول شخص يقول ذلك."ابتسم."لأنني أفهم فيه قليلاً."عقدت حاجبيها باستغراب."قليلاً فقط؟"ضحك."أعمل في التصميم الداخلي منذ سنوات."تجمدت للحظة.ثم قالت:"إذاً أنت أخفيت أهم معلومة عن نفسك.""وأنتِ أيضاً."ضحكت للمرة الأولى بعفوية كاملة.ولسبب لم تستطع تفسيره، شعرت بالراحة أثناء الحديث معه.راحة لم تعد تشعر بها كثيراً مؤخراً.استمر الحديث بينهما.عن التصميم.وعن السفر.وعن المدن التي أحباها.واكتشفا بسرعة أن بينهما اهتمامات مشتركة أكثر مما توقعا.لكن قبل أن يطول الحديث أكثر، ظهر طارق أخيراً.كان يمسك هاتفه في يده كعادته.اقترب منهما قائلاً:"ها أنتما هنا."ابتسمت سلمى."كنا نتحدث فقط."أومأ طارق دون اهتمام حقيقي.ثم عاد ينظر إلى شاشة هاتفه.شعر باسم بانزعاج خفيف.ليس بسبب تصرف طارق وحده.بل بسبب ال
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more
010
في صباح اليوم التالي، استيقظت سلمى على صوت رسالة هاتفية.مدت يدها بتكاسل نحو الهاتف.لكن الابتسامة التي ظهرت على وجهها اختفت بسرعة.كانت رسالة عمل. وليس رسالة من طارق.وضعت الهاتف جانباً.وحاولت إقناع نفسها بأن الأمر لا يزعجها.لكن الحقيقة كانت مختلفة.منذ أشهر بدأت تلاحظ أن اهتمام طارق لم يعد كما كان.لم يعد يسأل عن تفاصيل يومها.ولم يعد يتصل لمجرد سماع صوتها.حتى لقاءاتهما أصبحت أقل من السابق.وكانت كلما فكرت بالأمر، تجد نفسها تبحث له عن الأعذار.ضغط العمل.التحضيرات.المسؤوليات.أي شيء.إلا الحقيقة التي بدأت تخشاها.نزلت إلى الطابق السفلي.وجدت والدها يقرأ الجريدة كعادته.رفع رأسه عندما رآها.وابتسم."صباح الخير."ابتسمت وجلست إلى جانبه.قال فجأة:"أعجبني شقيق طارق."رفعت حاجبيها."باسم؟"أومأ برأسه."نعم."ثم أضاف:"يبدو شاباً محترماً."ابتسمت سلمى بخفة."الجميع يقول ذلك."ضحك والدها."لأن الجميع يرون الشيء نفسه."لم تعلق.لكنها تذكرت حديثها القصير معه في الحديقة.كان مختلفاً فعلاً. لم يحاول استعراض نفسه.ولم يتحدث عن نجاحاته رغم أنه يملك الكثير ليتحدث عنه.شعرت براحة غريبة أثناء الح
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status