تسجيل الدخولكان منزل نادر يغرق في هدوء صباح ذلك اليوم.دخلت ليلى تحمل بين يديها علبة صغيرة من الحلوى.لم تكن الزيارة مخططًا لها.لكن منذ بدأت أخبار القضية تملأ الشاشات، شعرت بحاجة إلى الاطمئنان على نوال.فتحت نوال الباب.وما إن رأت ليلى حتى ابتسمت ابتسامة دافئة."ليلى يا أهلاً وسهلاً."عانقتها بحرارة."اشتقت إليك."ابتسمت ليلى وهي تدخل المنزل."وأنا أكثر."بعد دقائق...جلستا في غرفة الجلوس.كانت رائحة القهوة تعبق في المكان.لكن الحديث لم يحتج إلى مقدمات.فكل البيوت في المدينة لم تكن تتحدث إلا عن قضية واحدة.قالت ليلى وهي تضع فنجانها على الطاولة:"منذ أيام وأنا أتابع الأخبار .كل ساعة يظهر اسم جديد."تنهدت نوال."وأخشى أن ما ظهر حتى الآن ليس إلا البداية."نظرت إليها ليلى باستغراب."تظنين أن هناك أكثر من ذلك؟"ابتسمت نوال ابتسامة حزينة."بعد الذي عرفناه لم أعد أستبعد شيئًا."ساد الصمت للحظات.ثم قالت ليلى بهدوء:"هل أخبرك نادر بشيء؟"ترددت نوال قليلًا.كانت تعلم أن يوسف طلب من نادر التكتم على كثير من تفاصيل التحقيق.لكن هناك حقيقة لم تعد تستطيع الاحتفاظ بها داخل صدرها.خفضت صوتها وقالت:"نادر أخبرن
كانت الساعة تقترب من الحادية عشرة صباحًا.توقفت سيارة باسم أمام المبنى الذي تعمل فيه سلمى.رفع بصره نحو الواجهة الزجاجية للشركة.ظل جالسًا للحظات، وكأنه يعيد التفكير في سبب مجيئه.في الحقيقة لم يكن مشروع العمل هو السبب الوحيد.منذ شاهد خبر القبض على فيروز، لم يتوقف عقله عن العودة إلى ذلك المؤتمر الذي جمعهما قبل سنوات.كان يشعر أن شيئًا ما يريد أن يقوله لسلمى.شيئًا تأخر كثيرًا.أخذ الملف الموضوع على المقعد المجاور، وترجل من السيارة....بعد دقائق كان يجلس داخل مكتب سلمى.وقفت تستقبله بابتسامة هادئة.وقالت وهي تشير إلى المقعد المقابل:"أهلاً باسم... لم أتوقع زيارتك اليوم."ابتسم وهو يناولها الملف."جئت بخصوص تعديلات المشروع."جلست أمامه.فتحت الملف.وبدأت تقلب الصفحات باهتمام.قالت وهي تشير إلى أحد المخططات:"التعديلات جيدة لكن أظن أننا نستطيع تحسين هذه الفكرة قليلًا."اقترب باسم من الطاولة.بدأ الاثنان يناقشان التفاصيل.الألوان...التنفيذ...الموعد النهائي...والميزانية.كان الحوار مهنيًا تمامًا.كما اعتادا دائمًا.وبعد أكثر من نصف ساعة...أغلقت سلمى الملف.وقالت بابتسامة:"أعتقد أننا
لم تمضِ سوى دقائق على انتهاء جلسة التحقيق مع فيروز...حتى عاد يوسف إلى مكتبه.أغلق الباب خلفه.خلع سترته الرسمية ووضعها على ظهر الكرسي.ثم اتجه مباشرة نحو السبورة الكبيرة المعلقة على الجدار.كانت مليئة بالأسماء.صور أسهم حمراء وتواريخ تعود إلى أكثر من عشرين عامًا.وقف أمامها للحظات.كانت الصورة قد أصبحت أوضح من أي وقت مضى.الأدلة المالية تثبت حركة الأموال.العقود تثبت الشركات الوهمية.والتسجيلات تثبت وجود شبكة كاملة.لكن ما زال ينقصه العنصر الأهم.الشهود.أخذ قلمًا أسود.وكتب في أعلى السبورة كلمة واحدة:"الشهادات."ثم وضع تحتها اسمين.فؤاد.فادي.ابتسم ابتسامة خفيفة.وقال لنفسه:"حان دوركما."جلس خلف مكتبه.التقط هاتفه الأرضي.ثم طلب رقم نادر.لم يطل الانتظار.جاءه صوت نادر من الطرف الآخر."صباح الخير يوسف."أجاب يوسف بهدوء:"صباح الخير يا نادر."ساد صمت قصير.ثم قال يوسف مباشرة:"أحتاج فؤاد."قطب نادر حاجبيه."فؤاد؟""نعم."فتح يوسف الملف أمامه.وأخذ يقلب بعض الصفحات.ثم قال:"العقود التي واجهنا بها فيروز هذا الصباح كشفت نقاطًا كثيرة لكننا نحتاج شخصًا يشرح كيف كانت تدار بعض العمليات
في تمام التاسعة صباحًا...عاد الهدوء المشحون يفرض نفسه على مبنى النيابة العامة.كانت الإجراءات الأمنية أكثر تشددًا من اليوم السابق.عناصر الأمن ينتشرون في الممرات.والصحفيون ينتظرون خلف الحواجز، على أمل الحصول على أي معلومة جديدة.أما في الداخل...فقد بدأت الجولة الثانية من التحقيقات....داخل غرفة التحقيق رقم (1)...جلست فيروز في مكانها.كانت ترتدي ملابس الاحتجاز الرمادية، وقد ربطت شعرها إلى الخلف.ورغم محاولتها الحفاظ على مظهرها الواثق...إلا أن الإرهاق الذي تركته الليلة الماضية كان واضحًا في عينيها.فتح باب الغرفة.دخل يوسف يتقدمه أحد أعضاء النيابة، يرافقهما كاتب التحقيق.جلس الجميع في أماكنهم.ساد الصمت للحظات.ثم قال عضو النيابة بهدوء:"نستأنف جلسة التحقيق الثانية مع المتهمة فيروز..."رفع بصره نحوها."هل قررتِ الإدلاء بأقوالك اليوم؟"رفعت فيروز رأسها ببطء.نظرت إليه بثبات.ثم قالت بصوت هادئ:"لا."دوّن الكاتب الكلمة كما هي.عاد الصمت يخيّم على الغرفة.كان يوسف يراقبها دون أن يتحدث.لقد توقع هذا الرد.بل كان يراهن عليه.أخرج عضو النيابة ملفًا سميكًا ووضعه فوق الطاولة.ثم فتح الصفح
مع اقتراب المساء بدأت حركة المدينة تخف تدريجيًا.الأضواء تشتعل واحدًا تلو الآخر.وأصوات السيارات أصبحت أكثر هدوءًا بعد يوم طويل امتلأ بالأحداث.أما سامر فكان قد أنهى أول خطوة في خطة عودته....توقفت سيارته أمام مبنى سكني قديم يقع في أحد الأحياء الهادئة، بعيدًا عن الأماكن التي اعتاد التردد عليها في الماضي.لم يكن المبنى فاخرًا وهذا تمامًا ما كان يريده.مكان لا يلفت الانتباه.دخل إلى مكتب الاستقبال.كان موظف الاستقبال رجلاً في منتصف الخمسينيات، يقرأ صحيفة ورقية.رفع رأسه عندما سمع خطوات سامر.ابتسم ابتسامة مهنية."مساء الخير."ابتسم سامر بهدوء."مساء النور."ناول الموظف بطاقة الهوية التي أعدها مسبقًا باسم مستعار.تفحصها الرجل سريعًا.ثم سأله:"كم ليلة ترغب بالإقامة؟"أجاب سامر دون تردد:"حتى إشعار آخر."سلّمه مفتاح الشقة.وقال:"الطابق الرابع... شقة 406."شكره سامر.أخذ حقيبته الصغيرة.وصعد بالمصعد....فتح باب الشقة.كانت بسيطة للغاية.غرفة جلوس صغيرة.غرفة نوم.ومطبخ متواضع.لا شيء يلفت الانتباه.وذلك كان مثاليًا بالنسبة إليه.أغلق الباب خلفه.ووضع الحقيبة على الطاولة.ثم وقف أمام الن
كانت عقارب الساعة قد تجاوزت الحادية عشرة صباحًا.لم تعد أخبار الاعتقالات حبيسة أروقة النيابة العامة.خلال دقائق تحولت القضية إلى العنوان الأول في جميع القنوات الإخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي."القبض على رجل أعمال نافذ وفيروز الكيلاني في أكبر قضية فساد وغسل أموال.""النيابة تبدأ أولى جلسات التحقيق وسط إجراءات أمنية مشددة.""مصادر قضائية: الملف قد يكشف أسماء جديدة خلال الأيام المقبلة."...شركة سلمىداخل مكتبها...كانت سلمى تجلس أمام شاشة الحاسوب، لكنها لم تكن تعمل.فتحت أحد المواقع الإخبارية.ثم انتقلت إلى منصة أخرى.عشرات المقاطع المصورة.صور سيارات الأمن وهي تدخل الفيلا.لقطات خروج فيروز مكبلة اليدين.وتعليقات لا تنتهي.تنهدت وهي تقرأ التعليقات التي تملأ الشاشة.بعضها يطالب بأشد العقوبات.وبعضها يتحدث عن شخصيات أخرى قد تكون متورطة.أخذت هاتفها.وجدت عشرات الرسائل في مجموعة موظفي الشركة.كتبت جودي:"هل رأيتم الأخبار؟"وردت ميرا مباشرة:"لم أصدق حتى شاهدت الفيديو."أما موظف اخر فكتب:"واضح أن القضية أكبر بكثير مما توقعنا."أغلقت سلمى الهاتف ببطء.ثم أعادت نظرها إلى شاشة الحاسوب.كان
![زوجتي الحبيبة: [سيد عبّاد، لقد غازلتك بالخطأ!]](https://www.goodnovel.com/pcdist/src/assets/images/book/43949cad-default_cover.png)






