LOGIN
"مروان"
الساعة كانت الخامسة مساءً... أو ربما بعد ذلك بدقائق. لا أعلم بالضبط، لكنني أذكر أن الشمس كانت تودّع السماء بثوب غروبها الذي تحبه "ملك". البرتقالي الذي يمتد ويذوب في الذهبي... كأنّ السماء تتجمّل من أجلها كنت متحمس جداً لأرى ملك عروستى الجميلة كنت متحمس لأراها بفستان الزفاف أنها أجمل أمرأه رأتها عينى أنها جميلة للغاية تمتلك عيون خضراء وبشرة بيضاء جميلة شعر بنى طويل أحب دائما أن اللمسه يعجبنى وزنها لكن أمى دائما تقول أنها نحيفة للغاية لكن لايهمنى هذا أننى أحبها وأحب وزنها وملامح وجهها البرايئة أرتديت بدلة زفافى وأندلفت إلى الطابق السفلى كانت الموسيقى تملئ المكان والمعزيم بدأوا أن يأتون أمى كانت اول من ترانى قالت فى أندهاش ممزوج مع الفرحة: أنك أوسم رجل رأته عيني قولت فى سعادة وأنا أقبل رأسها: وأنتى أجمل أم بهذا العالم ثم ودعتها وذهبت إلى سيارتى لأذهب إلى بيت ملك لأحضرها هي وعائلتها إلى البيت للأحتفال بزفافنا وبعدها نذهب إلى بيتنا!! توقّفتُ أمام الفيلا، كما اتفقنا. كنت أرتدي ما اختارته لي ذات مرة وهي تضحك: «أريدك ببدلة سوداء، وربطة عنق عنّابية... حتى تبقى في عيني مثل لوحة فنية أنيقة.» أبتسمت حينها، لكنني فعلت مثلما قالت أريد فقط سعادتها. عطري؟ خشب الصندل والفانيليا... كما قالت. «رائحتك تلك لها مكانة خاصة بقلبي لا اريدك ان تبدلها حتى بيوم زفافنا .» أحضرت باقة الزهور التي أرادتها في يوم الزفاف: توليب وياسمين. كل شيء كان كما تمنّت... حتى الشريط الأبيض على السيارة الخلفية، زينته بورود بنفسجية صغيرة، تمامًا كما وصفت. طرقت الباب. لم يُفتح. طرقت مرة ثانية. اتصلت. «عذرًا، الرقم الذي طلبته غير متاح حاليًا.» جسدي جمد للحظة، كأن شيئًا في الهواء تغيّر... طرقت الباب مرة ثالثة. فتح الباب... لكن لم تكن هي. كانت أمها. وجهها كأن الموت مرّ عليه، ولم يرحل. قالت بصوتٍ تكسّره الحروف: - "مروان... ادخل، ثمة أمرٌ لا يُصدّق." دخلت. أحاول أن أُقنع نفسي أنّ الأمور لا تزال بخير. أنها ستظهر وتفاجئني بابتسامة كلها حياة. لكن الحياة لم تكن هنا. "هالة" شقيقتها، كانت تبكي على الدرج. عينان منهارتان، وشعرها يغطي وجهها كأنها لا تريد رؤية ما يحدث وقتها شعرتُ بشعور غريب، وكأن قلبي سينخلع. ثم سلّمتني أمها ظرف أبيض مكتوب عليه لـ مروان قولت بصوت هادئ ضعيف: ما هذا خالتى زينب قالت بصوت منخفض ممزوج مع البكاء: أفتحها وستعرف فتحتها. وقرأت كأن أحد سكب عليا ثلج --- > "مروان، أعلم أنّ ما سأكتبه الآن قد يكون صادمًا، لكنني لا أملك خيارًا آخر الشركة الروسية الذي قولت لك عنها قبل شهور تواصلت معى اخيرا وطلبت منى أنا اذهب للعمل بروسيا وأنت تعلم أنها فرصة حياتى سأذهب أسفة حقاً..." قالت إنها غادرت. قالت إنها ذاهبة خلف صفقة روسية قديمة! قالت... أنها فرصة حياتها وأنا!!! هل ما كنتُ أقرأه حقًا؟ أم أن الورقة تتهكّم عليّ؟ كل شيء داخلي توقف... حرفيًا. نظرتُ في وجه زينب، حاولتُ أن أصدّق أنها تكذب، أو تمزح، أو حتى تهذي. لكنها كانت حقيقية... وبعيدة تمامًا عن المزاح. قالت بأنهيار وانكسار: - "أتعني أنها سافرت؟ في هذا اليوم؟ كيف؟ ألا أعرف ابنتي أنا؟! مروان، ملك لا تفعلها أبدًا!" ابتسمتُ. لا، بل سخرتُ. - "حقًا؟ لا تفعلها؟ لكنها فعلتها، سيدة زينب. وانتهى الأمر بالفعل تركتنى وخزلتنى من أجل صفقة ." هالة كانت تحاول أن تنقذها، أن تبرر، أن تُطفئ النار بكلمات لا معنى لها: - "كانت سعيدة أمس! لم تقل شيئًا بخصوص الصفقة! لم تتحدث عن العمل اطلاقًا! كانت تنتظر ذلك اليوم." لكني كنت أعرف. كنت أعرف أن الإنسان لا يهرب فجأة... بل كان يهرب منذ فترة، بصمت، بخوف، دون أن يشعر أحد. - "ما الذي تبرّرينه يا هالة؟ لقد خدعتنا جميعًا." نظرتُ في الأرض. وسألت نفسي بصوتٍ مسموع: - "أكان كل هذا كذبة؟" لم أقل شيئًا آخر. خرجت. لم ألقِ الوردة. تمسكتُ بها، رغم أن كل شئ انتهى! ركبتُ السيارة، والطريق صار كأنه يسألني: "إلى أين؟" إلى زفافاً لم يعد زفاف. بل صار شاهدًا على جنازة قلبك. ** عندما وصلت، لمحت الزينة. شرائط بيضاء. قلوب حمراء. أضواء ذهبية تنبض على الممر. كل شيء كان ينتظرها. لكنها لن تأتي. ترجّلت من السيارة. الجميع ينظر إليّ. ينتظرون أن أبتسم، أن أقول شيئًا. لكن لا كلمات خرجت. أمي، كانت واقفة عند الباب. فستانها مُزيّن، كأنها تنتظر أن ترى ابنتها فيّا. اقتربت وسألت بصوتٍ كسرني أكثر: - "مروان؟... أين هي؟" همست: - "لن تأتي." اهتز وجهها قالت بصدمة: كيف هذا ماذا تعنى يا مروان قولت بصوت جامد: ملك تركت البلد وذهبت إلى روسيا وتركتنى يا امى هل فهمتى الان قالت بصدمة: لا كيف فعلت ذلك بك أدارت وجهها كأنها تهرب من دموعها. ** مشيت داخل الحديقة. كل زهرة كانت خنجرًا. كلّ كرسيٍّ كان شاهدًا. نظرتُ إلى الطاولة... بطاقة عليها اسمينا: "ملك ـ مروان". أخذتها. ابتسمت بمرارة. - "حتى الاسم... صار عبئًا." ** جلست. وجهي بين كفّي. لم أبكِ. لكني كنت أنزف بصمت. ** ثم انطلقت الأغنية. "أعطيته ما سألا ... وهبته روحي فما أدري به ما فعلَ" من ضغط زرّ التشغيل؟ لا أعرف. لكنها طعنتني. رفعت رأسي، نظرت إلى السماء التي كانت معنا... وصارت ضدي. قلت: - "هي لم تكن كاذبة... لم تكن خائنة... لكنها فعلت بي ما لم يفعله الخائنون." ** أغلقت عيني. وسقطت أول دمعة. قمت. نظرتُ للحاضرين، وقلت بجفاف: - "انتهى الزفاف الآن. يمكنكم المغادرة." بدأت الثرثرة من حولى والتسأولات لكن كل هذا الهراء لا يعنيني تحركت دون نطق اي شئ إلى غرفتى صعدت الطابق العلوى وانا أحاول أن التقت أنفاسي! ودخلت غرفتي. أغلقت الباب خلفي. جلست. وكتبت في رأسي، لا على ورق: _لم تكن النهاية، بل كانت الصفحة الأولى من وجع طويل... اسمه "ملك". نهاية البارت.مختار"انفتح طريق صحرواي مقفر أمامنا، كشريطًا أسود يُفضي إلى الجحيم. بعد ساعتين من القيادة تحت لهيب الشمس،وصلنا لبيت مهجور.جدرانه المتهالكة تتهاوى كجثة عجوز، والنوافذ المحطمة تشبه عيونًا فارغة تحدق بالفراغ.أوقفنا السيارة،كان العساكر منتشرون خارج المنزل.استقبلنا الضابط علي، وعلى وجهه علامات الاشمئزاز والامتعاض. ألقى التحية على مروان، ثم نظر إليَّ بضيق قائلًا: "تعال يا مختار، انظر إلى هذا."دخلت ببرود، فأنا معتاد على مثل هذه المشاهد. كان مروان بجانبي، فتفحصت ملامحه فوجدته مثلي تمامًا، لا يبالي، وجهه بارد خالٍ من أي علامات خوف أو قلق. مشينا معًا، وما هي إلا لحظات حتى تبادلنا نظرة صادمة. كانت الجثة... الخادمة. كانت الجثة ممددة على أرضٍ رطبة، باردة كأنها ابتلعت أنفاس الموتى قبلها. الوجه شاحب، والعينان متسعتان في صدمةٍ صامتة، بينما يحيط بالعنق أثرٌ واضح لحبلٍ غليظٍ حفر في الجلد حتى استقر في العظم. الاختناق كان قاتلًا... ولم يكن النهاية. الجلد مغطى بسلسلة من الخطوط المتقاطعة، شقوق حمراء وسوداء، بعضها حديث والبعض الآخر محروق، كأن الجسد قد تحول إلى لوحة تعذيب متقنة. من الكتفين حتى أسفل ا
اتمنى تدعمونا بتصويتات وكومنتات تعبروا فيها عن رأيكم💗__________________________________"مروان"أغلقتْ دفترَ مذكراتها وأنا أبتسمُ بمرارةٍ: لا تتمنينَّ أن تحرقيني إذا كان هدفك الوحيد قتلي! تَنفَّستْ بعمقٍ، ثم قلَّبتِ الصفحاتِ بعشوائيةٍ، وقرأتْ عنوانًا بأعلى الصفحة: _ "ما خلف الحب؟". جذبني ذلك العنوان كثيرًا. فما الذي سيكون خلف الحب؟ هل خيانة؟ غدرٌ؟ هجرٌ؟ نظرتُ إلى أول سطرٍ، وعيناي تقرأان ما دَوَّنته: _ "كُنتُ معه ذلك المساء..." كُنَّا نسيرُ معًا في أحد الشوارع القديمة، تلك التي تُشبه الذاكرة؛ ساكنةً، دافئةً، مملوءةً بما لا يُقال. كانت حجارةُ الأرض تحت أقدامنا تُصدر صوتًا خفيفًا مع خطواتنا، وصوتُ المدينة بدا وكأنه على بُعد عمرٍ كامل. في يدي كوب آيس كوفي، والأخرى بيده... وكذلك هو. لا أدري إن كان طعمُ المشروب لذيذًا فعلًا، أم أن دفءَ وجوده هو ما جعل كل شيء يبدو أجمل. لم نكن نتحدث كثيرًا، وهذا ما أحببتُه في مروان... وجودُه وحده يكفي ليمنحني الطمأنينة. نظراتُه العابرة، تعليقاتُه القصيرة، طريقته في السير بجانبي وكأنه يرافق قلبي لا قدمي. نظرتُ إليه حينًا وناديتُه باسمه، فنظر إليَّ
اتمنى تدعمونا بتصويتات وكومنتات تعبروا فيها عن رأيكم💗__________________________________"مختار"خرجتُ من الشركة والأسئلة تدور في بالي، فأخذتُ أسأل نفسي: هل هي حقًا سافرت؟ أم قد يكون أصابها مكروه؟اتجهت نحو سيارتي وتحركت بها نحو بيت "ملك".وقفتُ بسيارتي أمام المنزل، طرقت الباب لكن لم يُجب أحد.طرقت مرة ثانية، ففتحت لي "هالة"، شقيقة ملك.قلت لها بابتسامة ممزوجة بالجدية:– كيف حالكِ يا هالة؟قالت هالة متبادلة الابتسامة:– الحمد لله، تفضل.شكرتها ودخلت، وجلستُ على الأريكة.بدأت هالة بسؤالها:– هل عرفت شيئًا عن ملك؟قلت بسؤال يعادل سؤالها:– أريد أن أعرف، هل ملك أخذت معها جواز السفر حقًا أم تركته؟ردّت هالة بحزن شديد:– يا مختار، ملك أخذت معها جواز السفر، والبطاقة الشخصية، وشهادة الميلاد، وفستان الزفاف!لحظة... تساءلت داخل نفسي: لماذا فتاة لا تريد إتمام العرس وتقول إنها ذاهبة للعمل، تأخذ معها فستان الزفاف؟لكن أكملت بسؤال:– هل أنتِ متأكدة يا هالة؟قالت:– عندما ذهبت إلى غرفتها أبحث عن شيء غريب، لم أجد فستان الزفاف. وعندما بحثنا أنا ومروان عن جواز السفر، عرفنا أن ملك قد رحلت حقًا.لكن قب
اتمنى تدعمونا بتصويتات وكومنتات تعبروا فيها عن رأيكم💗---"مروان"لم أكن منتبهًا لتلك السيارة التي ظهرت فجأة أمامي. حاولت تفاديها، فأدرتُ المقود بسرعة نحو اليسار، فانحرفتُ بعنف واصطدمتُ بحائطٍ مرتفع. تهشّم الزجاج وتناثر في كل اتجاه، وارتطم رأسي بشدة، سال الدم من جبيني، وكان جرحي بحاجة إلى غرز، لكنني تجاهلت ألمي، ونهضتُ أترنّح على قدمي، لا يشغلني سوى الاطمئنان على تلك السيارة... السيارة التي كادت تصدمني.ولكنها لم تكن هناك.لقد فرت.ضحكتُ حينها... ضحكة مرتجفة، عالية، غريبة، وسط شارعٍ فارغ لا يسكنه سوى نسمات ليلٍ بارد وصوت أنفاسي المتقطعة.كانت الساعة الثانية بعد منتصف الليل، وكنت أنزف من جبيني... ومن قلبي.ليلةٌ كان يُفترض أن تكون أسعد ليلةٍ في حياتي، تحوّلت إلى أكبر مصيبة عرفتها.جلستُ على الأرض، أحدّق في السماء كما كنا نفعل سويًا...كانت دائمًا تقول لي:"أشعر بالسلام حين أنظر إلى السماء، وكأنها تحتويني... وأشعر بالأمان حين تكون إلى جواري."كانت كلماتها تهدّئ روحي وتملأ قلبي طمأنينة.أما الآن... فغيابها يغمر قلبي بالحزن، بالفقد.لكنني قررت، لن أبقى على الهامش.سأذهب إليها.ربما كان ه
"هالة"إنه أصعب يوم مرّ علينا منذ وفاة والدي، لا أعلم ماذا حدث. تحوّلت سعادتنا إلى خذلانٍ كبير. عندما ذهبت لأتفقد ملك، التي طلبت أن ترتدي فستان زفافها وتتزين، تفاجأنا بأنها لم تُجب حين قرعت الباب. ناديتها:"ملك، حبيبتي، هل انتهيتِ؟ أنا متحمسة لرؤيتكِ!"لم تجب، فقرعت الباب مرة أخرى، ولم تجب كذلك. فتحت الباب، كانت الغرفة خالية.ناديتها: "ملك، هل أنتِ هنا عزيزتي؟"ذهبت لأتفقدها في الخلاء، قرعت الباب عدة مرات، ناديتها ولم تستجب، ففتحت الباب فوجدته خاليًا. خرجت وأخذت أتفقد الغرفة، لم أرَ شيئًا غريبًا، لكن عندما جلست على السرير، شعرت أنني جلست على شيء ما، فتحركت من مكاني، فوقعت عيناي على ظرف ورقي أبيض مكتوب عليه "إلى مروان".سرعان ما فتحته، فوجدت ملك تخبر مروان بأنها تركت عرسها لأجل صفقة كانت تنتظرها منذ شهور، وأنها لن تترك هذه الفرصة تفوت، ولا تريد إكمال الزواج. تجمّدتُ في مكاني، كأن أحدهم طعنني بخنجر في منتصف صدري. ليتني ما رأيتها!كيف؟! كيف؟!ذهلتُ، كانت متحمسة للزواج من حبيبها! كدت أفقد عقلي عندما قرأتها. أخذت أبحث في الغرفة، لعلّي أجد شيئًا، فرأيت أنها تركت كل شيء وأخذت فستان زفافها. ر
"مروان"الساعة كانت الخامسة مساءً... أو ربما بعد ذلك بدقائق.لا أعلم بالضبط، لكنني أذكر أن الشمس كانت تودّع السماء بثوب غروبها الذي تحبه "ملك".البرتقالي الذي يمتد ويذوب في الذهبي... كأنّ السماء تتجمّل من أجلها كنت متحمس جداً لأرى ملك عروستى الجميلة كنت متحمس لأراها بفستان الزفاف أنها أجمل أمرأه رأتها عينى أنها جميلة للغاية تمتلك عيون خضراء وبشرة بيضاء جميلة شعر بنى طويل أحب دائما أن اللمسه يعجبنى وزنها لكن أمى دائما تقول أنها نحيفة للغاية لكن لايهمنى هذا أننى أحبها وأحب وزنها وملامح وجهها البرايئة أرتديت بدلة زفافى وأندلفت إلى الطابق السفلى كانت الموسيقى تملئ المكان والمعزيم بدأوا أن يأتون أمى كانت اول من ترانى قالت فى أندهاش ممزوج مع الفرحة: أنك أوسم رجل رأته عيني قولت فى سعادة وأنا أقبل رأسها: وأنتى أجمل أم بهذا العالم ثم ودعتها وذهبت إلى سيارتى لأذهب إلى بيت ملك لأحضرها هي وعائلتها إلى البيت للأحتفال بزفافنا وبعدها نذهب إلى بيتنا!! توقّفتُ أمام الفيلا، كما اتفقنا.كنت أرتدي ما اختارته لي ذات مرة وهي تضحك:«أريدك ببدلة سوداء، وربطة عنق عنّابية... حتى تبقى في عيني مثل لوحة فنية أن