LOGIN"اختفت… لكن لم ترحل." "كل مفقود له قصة… وهذه لن تنساها." "ليست مفقودة… بل تنتظر من يجدها." "حين تختفي الحقيقة… يبدأ الرعب." "البحث عنها… قد يكلّفك عقلك."
View Moreمرحبًا…
اسمي حسين… أبلغ من العمر اثنين وعشرين عامًا… أعيش في إحدى القرى الصغيرة مع عائلتي، وكانت أوضاعنا المادية سيئة… لذلك قررت أن أذهب إلى المدينة بحثًا عن عمل… جمعت مدخراتي القليلة، وتوجهت في اليوم التالي إلى المدينة… وعندما وصلت… ارتسمت على وجهي ملامح الدهشة… الطرقات مزدحمة… والمباني شاهقة… والناس يرتدون ملابس فاخرة… بدأت أمشي وأنا أتلفّت حولي كثيرًا… فأنا لم أرَ شيئًا كهذا من قبل في قريتي… لفت انتباهي متجر صغير يبيع أحزمة جلدية… تقدّمت نحوه ببطء… ودفعت الباب… كان الباب قديمًا، وأصدر صريرًا خافتًا أثار في داخلي شيئًا غريبًا… في الداخل، كان يقف رجلٌ مسن… يبدو وكأنه تجاوز الثامنة والسبعين… قال بصوتٍ هادئ: "مرحبًا… ماذا تريد؟" أجبته بسرعة: "شكرًا لك يا عم… أنا أبحث عن عمل… هذا كل ما في الأمر." ثم حدّثت نفسي: هذا الرجل كبير في السن… ربما يحتاج إلى من يساعده… فقلت بحماسٍ واضح: "هل تحتاج إلى شخص يعمل معك؟" نظر إليّ… وصمت قليلًا… ثم قال: "هل أنت من المدينة؟" أجبته: "لا…" تساءلت في داخلي: لماذا يسأل؟ لكن صوته المتعب قاطع أفكاري: "من أين أنت؟" قلت: "أنا من إحدى القرى المجاورة… جئت أبحث عن عمل." سألني: "ما العمل الذي تجيده؟" ترددت في داخلي… ما الذي أجيده فعلًا؟ في الحقيقة… لم تكن لدي أي مهارة… كل ما أعرفه هو العمل في المزارع… أعاد سؤاله بنبرةٍ أبطأ: "ما الذي تتقنه؟" أجبته بصراحة: "في الحقيقة… ليس لدي أي مهارة… كنت أعمل فقط في المزارع… ثم قال: ما الأجر الذي تريده؟ أجبت بتسرّع: أيّ شيء… أخبرني أن أنتظر، ثم اتجه إلى زاوية المحل، وأخذ الهاتف وبدأ يتصل بأحدهم. انتظرت، بينما كان داخلي يغلي… كنت متحمسًا لسماع إجابته، لكنني كنت خائفًا أن يرفض. مرّت خمس دقائق… كأنها خمس ساعات، فقد كان الوقت يمشي ببطء شديد… لكن هناك شيء شدّ انتباهي… كان هناك نايٌ قديم. بدأت أتفحّص تفاصيله… فأنا أحب الموسيقى التي تخرج منه. كما أنني كنت أشارك في الحفلات الموسيقية التي كانت تقيمها المدرسة عندما كنت في الصف السابع… كنت أنا من يعزف عليه. لست موهوبًا… لكن عزفي ليس سيئًا. قاطع تفكيري صوته وهو يقول: هل أعجبك الناي؟ لقد كان لابنتي… لم أسأله أيّ شيء عن ابنته، بل سألته عن العمل: هل توافق أن أعمل معك؟ نظر إليّ وقال: لديّ عمل لك… لكن ليس هنا. أجبت: لا مشكلة، فقط أخبرني أين سأعمل، وسأباشر فورًا. نظر إليّ بابتسامة خفيفة، ثم قال: يا لك من شاب نشيط… للحظات شعرت بالارتياح… وكأن قلبي بدأ يقفز في صدري… فمن النادر أن يمدحني أحد. أكمل حديثه قائلًا: لديّ مزرعة تبعد عن المدينة ما يقارب خمسة كيلومترات… ستعمل هناك. وقبل أن يشرح لي طبيعة عملي، قلت بصوتٍ يملؤه الإحباط: لكن الأجر في المزارع قليل… ولن يكفي لتغيير حياتي إلى الأفضل. ابتسم ثم قال: لا تقلق، سأعطيك ثلاثة أضعاف ما يعطيك المزارعون. ابتسمت، وبدأ قلبي يخفق بسرعة من شدّة سعادتي، وقلت متحمسًا: هيا بنا… خذني إلى المزرعة لأبدأ العمل! أجاب: انتظر، سأشرح لك ما عليك فعله… وأين ستعيش. قلت: حسنًا. قال: كل ما عليك فعله هو حراسة المكان… وسقي الأشجار… فقط. نظرت إليه وقلت: لا يبدو عملًا شاقًا… لماذا ستدفع لي أجرًا مرتفعًا؟ نظر إليّ وقال: ألم يعجبك العمل؟ قلت: بل أعجبني… لكن… أليس من الغريب أن تدفع أجرًا عاليًا مقابل عمل بسيط؟ نظر إليّ، ثم أطلق ضحكة متقطعة… كانت مرهقة… ثقيلة… ثم ساد الصمت بيننا… كسر الصمت حين قال: هل أنت موافق على العمل؟ قلت في نفسي: عمل سهل وأجر مرتفع… الجميع يحلم بمثل هذا… قاطع تفكيري بإعادة السؤال: هل أنت موافق؟ أجبت بسرعة: نعم، أنا موافق. اتجه نحوي فجأة، ثم مرّ من جانبي نحو الباب، وقال: هيا بنا… سأخذك إلى مكان عملك. خرجنا من المتجر، وأغلق الباب… وأثناء ذلك، كنت أنظر إلى الناي… نعم، كنت أرغب في الحصول عليه… لكن ليس لديّ ثمنه… وعائلتي أولى بالمال في هذا الوقت. ناداني قائلًا: هيه، أيها الشاب… لم تخبرني ما اسمك. أجبت ببطء: اسمي حسين. نظر إليّ وقال: حسين… هل أعجبك ذلك الناي؟ قلت: نعم… لكن لا بأس، عندما أمتلك المال سأعود لشرائه. قال: لا عليك… يمكنك أخذه. قلت متفاجئًا: كم ثمنه؟ قال: ليس له ثمن… هذه هدية لك. فرحت… فهذه المرة الأولى التي أتلقى فيها هدية… لوّح بيده لأحد سائقي سيارات الأجرة، فتوقفت السيارة… ركب هو في الأمام، وأنا في الخلف… ساد الصمت… لم يتحدث أحد… وصلنا إلى المزرعة… تفاجأت… يا لها من مزرعة كبيرة حقًا… لا شك أن هذا العجوز يملك مالًا كثيرًا… توقفت السيارة عند بوابة المزرعة، فنزلت… ثم نزل هو… وبينما كنا نسير نحو الباب، أخرج حزمة مفاتيح كبيرة… قلت في نفسي: ما الذي يفعل بكل هذه المفاتيح؟ فتح الباب… كان صدئًا بعض الشيء، وأصدر صريرًا عاليًا… نظرت إلى الداخل… اتسعت عيناي… مشهد لم أره من قبل… المزرعة واسعة جدًا… الأشجار كثيرة… والعشب طويل بشكل مخيف… حتى إن بعضه كان أطول مني… كما أن للمزرعة سورًا ضخمًا، ربما يصل ارتفاعه إلى خمسة أمتار… انقطع شرودي عندما ناداني: حسين… ادخل وأغلق الباب خلفك. دخلت وأغلقت الباب… ثم أخذني في جولة داخل المزرعة… أراني المستودعات، والخزانات، وكل شيء… ثم السكن الذي سأعيش فيه… وبعدها… غادر. تقدّمت نحو السكن ببطء… أنظر إلى الأشجار المحيطة به… وإلى العشب الذي يكاد يبتلعه… فتحت الباب… كان الغبار يملأ المكان… قمت بتنظيفه وترتيبه… وعندما انتهيت، كان الوقت قد بلغ الثامنة مساءً… جلست… وتناولت بعض الخبز… ثم أخذت الناي… تأملتُه من جميع الجهات… كانت عليه نقوش… ورسومات غريبة… لكنني لم أهتم… كنت متحمسًا… فقد مرّ خمسة عشر عامًا منذ آخر مرة عزفت فيه… بدأت العزف… وكان أدائي يتحسن شيئًا فشيئًا… وسرعان ما انسجمت… وقدّمت لحنًا جميلًا… لحنًا يأسر كل من يسمعه… لكن فجأة… قاطعني صوت من الخارج… حركة غريبة… وبراميل فارغة تتدحرج… أخذت المصباح الصغير… كان بالكاد يُظهر ما أمامي… بينما الخارج غارق في ظلامٍ مخيف… اقتربت من مصدر الصوت… وأنا أوجّه الضوء نحوه… اتسعت عيناي… وتجمّدت في مكاني… ما هذا…؟ ما الذي أراه…؟كان ينظر إليّ…أو هكذا شعرت.التفتُّ حولي…تفحّصت أرجاء المزرعة…لكن…لم يكن هناك شيء.مرّت أيّام…تلتها أشهر…لقد مضى اكثر من عامين...والصمت… لم يتغيّر.لكن ذلك الإحساس…بأنّ هناك عيونًا خفيّة…لا تزال تراقبني…تتبعني…تحدّق بي…لم يختفِ.مع كل صباح…كان يكبر…يشتدّ…حتى أصبح أثقل من أن يُتجاهل.ثم…بدأت أرى أشياء…أشياء…كان من المفترض…أن تختفي منذ ذلك اليوم.لكنها… لم تختفِ.كانت هنا…قريبة…تتنفّس في الظل…لم تغادر…أبدًا..وفي إحدى الليالي…حين خمد كل شيء…وسكن الهواء…حتى أنفاسي… أصبحت مسموعة…سمعته.خطوة…تتبعها أخرى…بطيئة…ثابتة…تقترب.تجمّدت في مكاني…لم أجرؤ على الالتفات…لكنني كنت أعلم…لم أكن وحدي.مرّت اللحظات…ثقيلة…كأن الزمن… توقّف ليراقب معي.ثم…شعرت به.قريبًا جدًا…أنفاس…باردة…تلامس عنقي.ارتجف جسدي…وتسارعت دقّات قلبي…حتى شعرت أنها ستفضحني.وبصوتٍ خافت…أقرب إلى الهمس…سمعت:"كنتَ تظن…أنني رحلت؟"أغمضت عينيّ بقوة…كأن ذلك سيُبعده…لكن…عندما فتحتهما…لم يكن هناك أحد.الصمت… عاد.المكان… كما هو.لكن…على الأرض…آثار أقدام.حديثة...لكن ..ليست لي.تراجعت خطو
كانت ترى… أشياء… لا ينبغي لها أن تُرى… دماء… صراخ... لعنة… تُلقى على أحدهم… لتُقيّده في هذا المكان… طفلة… أُخذت قسرًا… كرهينة… أشخاص… يُعدمون… في الخفاء… وكان هناك… الناي… وكأنّه… يتحكّم بكل شيء… يدٌ... وُضعت على عيني… المسلوبة... برفق… رفعتُ وجهي… نحو الأعلى… فتحتُ عيني… التي ما زلتُ أتحكّم بها… كانت الفتاة… تقف بجانبي… تنظر إليّ… بنظرة… لا أعرف كيف أصفها… جميلة… بشكلٍ… أربكني… تسارعت دقات قلبي… لكن… هذه المرّة… لم يكن خوفًا… بل… شعور آخر… كان… حبًا… مدّت يدها الأخرى نحوي… وفي يدها… الناي… همست… بصوتٍ خافت.. "هيا… اعزف من أجلي…" هذه المرّة… لم تتحرّك يدي من تلقاء نفسها… بل… أنا… من مددتُها… بكامل إرادتي… كأنني… أرغب في العزف… أمسكتُ بالناي… ولم يتحرّك وحده… بل… أنا من رفعته… أنا من قرّبته… أنا من بدأ… أعزف… لكن… الصوت… كان مختلفًا… جميلًا… لا يشبه… ما كان يصدر منه سابقًا… كنتُ أعزف… وأنا أنظر… في عينيها... وفجأة… بدأ الصراخ.. يتردّد… من كل مكان… كأنّ أحدهم…
يدي…لم أعد قادرًا على تحريكها…ولا حتى… على الشعور بها…لم تعد… ملكي…كان ينبعث منها…إحساس غريب…من الداخل…كأنّ شيئًا…مظلمًا… أسود…يحاول التهامها… من الداخل…لكن…لم يكن الأمر… سهلًا عليه…تقدّمه… كان بطيئًا…ثقيلاً…كأنّ هناك ما…يقاومه…ورغم ذلك…كنتُ خائفًا…خوفًا صامتًا…غريبًا…لأنني…لم أشعر… بأي ألم…وفجأة…شعرتُ بيدٍ…تُوضع على عينيّ…لم تكن… بشرية…ملمسها…ناعم…خفيف…كالقماش…كأنها… قطنية…تحجب عني الرؤية…بلطفٍ…لكن بإصرار…ثم…شعرتُ بأنّ أحدهم…يحملني…جسدي… ارتفع…بلا مقاومة…وكان… يركض…بسرعة…خطواته… متسارعة…لاهثة…وكأنّه…يهرب..بي…ألقى بي… على الأرض…تدحرجتُ قليلًا…لكنني… سرعان ما وقفت…كنتُ… خارج المزرعة…رفعتُ نظري… نحو الباب…كانت هناك…الفتاة…وبجانبها…الدُّمية…نظرتُ في عينيها…كانت… خائفة…مكسورة…كأنّها…تعرف… ما سيحدث…وفجأة…صدر صوت…من الدمية…"ارحل…لا تعُد…"تجمّدتُ…قبل أن…يُغلق الباب…ببطء…لكن…يدي…اهتزّت…ارتعشت… بشكلٍ غريب…ثم…بدأ شيءٌ…يخرج منها…ظلام…أسود…كالدخان…يتصاعد…ويتحرّك…كأنه… حيّ…تجمّعت خيوطه…ثم…اندفعت…نحو الباب…لم يتوقّ
شعرتُ وكأنّ الأرض… لم تعد قادرة على حملي…وكأنّ الفراغ من حولي… ازداد ثِقلاً…كنتُ عاجزًا عن الحراك…أنفاسي… أصبحت متقطّعة…تخرج بصعوبة… كأنّ الهواء… لم يعد يكفيني…نظرتُ حولي…لكنّ العالم… لم يكن كما كان…كلّ شيء… بدا بعيدًا… مشوّهًا…كأنني… أنظر إليه من خلف ستارٍ كثيف…حاولتُ أن أتحرّك…أن أرفع يدي…لكنها… لم تستجب…بقيت ساكنة… كأنها… لم تعد جزءًا مني…وفي تلك اللحظة…سمعتُ شيئًا…صوتًا خافتًا…قريبًا… أكثر مما ينبغي…همس…"هل… ما زلتَ هنا…؟"تجمّدتُ… أكثر…إن كان ذلك ممكنًا…الصوت… لم يكن غريبًا…لكنه… لم يكن مألوفًا أيضًا…كأنني… سمعته من قبل…في مكانٍ… لا أتذكّره…حاولتُ أن أجيب…أن أصرخ…لكنّ صوتي… اختفى…وفجأة…شعرتُ بشيءٍ… يلامس كتفي…باردًا…قاسيًا…اقترب أكثر…ثمّ… همس…"لن تعيش طويلًا…"كان ينظر مباشرةً إلى عينيّ…نظرةً ثابتة… عميقة…كأنّه… يحاول العبور من خلالهما…اقترب أكثر…أكثر مما ينبغي…وفجأة…لم يعد بإمكاني التنفّس…كأنّ شيئًا ما…كان يطبق على عنقي بقسوة…اختنقت…تعثّرت أنفاسي…وبدأ بصري… يتلاشى ببطء…العالم من حولي…أخذ يبهت…يتلاشى… شيئًا فشيئًا…وعندما كانت عيناي…