Home / المدينة / خلف جدران الرغبة / احتراقُ الأقنعة.. وعِمادُ الخَديعة

Share

احتراقُ الأقنعة.. وعِمادُ الخَديعة

Author: Alaa issa
last update publish date: 2026-03-19 05:38:59

كانت تالا تركض في ممرات البناية كأنها تهرب من مشهد ذبحٍ علني، دموعها تحفر مجاري القهر فوق وجنتيها الطفوليتين، وصوت شهقاتها المذعورة يمزق سكون الممر. لم تجد أمامها سوى باب شقة مي. طرقت الباب بعنف، بجنون، كأنها تطرق باب الخلاص الوحيد من هذا الكابوس الذي صدمت فيه بكل ما تملك من براءة.

​فتحت مي الباب، كانت لا تزال تعيش سكرة ليلة أمس؛ وجهها مشرق وروحها هادئة بشكل لم تعهده منذ سنوات طويلة. لكن رؤية تالا بهذا المنظر، بشعرها المنكوش ووجهها الذي غسله النحيب وجسدها الذي يرتجف بانهيار، جعل قلب مي يسقط في
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • خلف جدران الرغبة   المطاردة تبدأ

    جنيف – مقر الإنتربول الإقليمي – صباح اليوم التالي لوصول علي إلى البيرو كان هانز جالساً في مكتبه، أمامه شاشة حاسوب تعرض خريطة العالم. كان قد تلقى قبل ساعات تقريراً من المخبرين في مطار إسطنبول بأن علياً غادر تركيا على متن طائرة خاصة متجهة إلى أمريكا الجنوبية. لم يعرفوا وجهته النهائية بدقة، لكنهم أكدوا أن الطائرة هبطت في مطار ليما بالبيرو. هانز لنفسه: «البيرو؟ لماذا البيرو؟ ليس لديه أي علاقات هناك. ولا أي أعمال. هذا يعني أنه يختبئ. أو أنه ذهب للقاء حلى.» كان هانز قد علم من مخبريه أن حلى اختفت من لندن قبل أسابيع، ولم يتمكنوا من تتبعها. كانت قد اختفت بذكاء، مستخدمة هويات مزورة وطرق سفر غير مباشرة. كان يعلم أن ليلى (زوجة علي السابقة) هي من ساعدتها، لكنه لم يستطع إثبات ذلك. أخرج هاتفه، واتصل برئيسه الجنرال شتاينر. الجنرال شتاينر: «هانز، أسمعك.» هانز: «سيدي، علي هرب إلى البيرو. هبطت طائرته في ليما قبل ساعات. ليس لديه أي أعمال هناك، مما يعني أنه يختبئ. هذا هو الوقت المناسب للقبض عليه، قبل أن يختفي وسط الغابة أو يغير هويته مرة أخرى.» الجنرال: «البيرو ليست ضمن اختصاصنا المباشر. سنحتاج إلى

  • خلف جدران الرغبة   وصول علي إلى البيرو

    بيرو – ليما – ضاحية "سان إيسيدرو" – فجر اليوم التالي كانت الطائرة الخاصة التي استأجرها علي تحلق فوق جبال الأنديز حين بدأت الشمس تشرق من خلف القمم المغطاة بالثلوج. كان المشهد خلاباً، لكن عينيه لم تريا شيئاً. كان يفكر في حلى، في أطفاله، في اللحظة التي سيراهم فيها بعد أشهر من الغياب. كان يعلم أن هذه اللحظة ستكون الأجمل في حياته، لكنه كان يعلم أيضاً أنها ستكون الأصعب. كان عليه أن يشرح لهم لماذا اختفى، ولماذا تركهم، ولماذا عاد الآن. هبطت الطائرة في مطار ليما الدولي في السابعة صباحاً. كان الجو بارداً، والسماء غائمة، والمطر الخفيف يبلل مدرج الهبوط. نزل علي من الطائرة، وحمل حقيبته الصغيرة، واتجه إلى مخرج المطار. لم يكن معه سوى جواز سفر مزور يحمل اسماً مستعاراً، وبضعة آلاف من الدولارات، وهاتف جديد لم يستخدمه من قبل. استقل سيارة أجرة، وأعطى السائق عنوان الحي الذي تعيش فيه حلى. كان العنوان الذي أرسله له سمير المحامي قبل أيام. لم تتصل به حلى منذ أسابيع، لكن سمير كان وسيطه الوحيد للاطمئنان عليها. كانت على قيد الحياة، وكانت آمنة، وكان الأطفال بخير. هذا كل ما كان يعرفه. استغرقت الرحلة من المطار

  • خلف جدران الرغبة   هانز يبدأ التضييق

    جنيف – مقر الإنتربول الإقليمي – بعد ثلاثة أيام من اغتيال سنان كان هانز جالساً في مكتبه، أمامه ثلاثة ملفات مفتوحة: ملف سنان – وقد أُغلق نهائياً بعد تأكيد وفاته – وملف جان لوك، وملف علي. كان يقلب صفحات الملف الأخير ببطء، وعيناه الزرقاوان تتحركان كمن يقرأ حكماً بالإعدام. لم يندم هانز على التخلص من سنان. كان يعلم أن الرجل العجوز كان خطراً على الجميع، وأن موته كان ضرورياً لاستقرار المنطقة. لكنه كان يعلم أيضاً أن هذه مجرد البداية. كان عليه الآن أن يتخلص من علي، قبل أن يصبح هو الخطر الجديد. أخرج هاتفه، واتصل برئيسه المباشر، الجنرال شتاينر. الجنرال شتاينر: «هانز، أسمعك.» هانز: «سيدي، سنان مات. لقد انتهى الكابوس الأكبر. لكن لا يزال هناك علي. هو الآن الرجل الأقوى في شبكة سنان. لديه المال، والرجال، والعلاقات. إذا تركته، فسيصبح نسخة جديدة من سنان، بل ربما أسوأ.» الجنرال: «وماذا تقترح؟» هانز: «أقترح أن نبدأ التضييق عليه. أصوله في أوروبا كثيرة: شركات، عقارات، حسابات بنكية. إذا جمّدناها كلها، فسيخسر قوته المالية. وعندها، سيكون ضعيفاً، وسيسهل القبض عليه.» الجنرال: «هل لديك أدلة كافية لتجميد أ

  • خلف جدران الرغبة   اغتيال سنان

    فيينا – فندق إمبريال – الساعة الثامنة مساءً كان سنان جالساً في جناحه الفاخر في الطابق الرابع من فندق إمبريال. لم يأتِ لإتمام صفقة وهمية، ولم يأتِ للقاء جان لوك. جاء لشيء واحد فقط: أن يثبت لأعدائه أنه لا يخاف. لقد ألغى رحلته السابقة بعد تحذير رفيق، لكنه هذه المرة قرر أن يأتي رغم علمه بالخطر. كان يعلم أن هانز يتربص به، وكان يعلم أن جان لوك يخطط لقتله. لكنه كان مصمماً على ألا يبدو جباناً. كان يرتدي بدلة بيضاء أنيقة، وربطة عنق حمراء، وساعته الذهبية تلمع تحت ضوء الثريات الكريستالية. كان وجهه شاحباً، ويداه ترتجفان، لكن عينيه كانتا لا تزالان حادتين. إلى جانبه، كان علي جالساً بظهر مستقيم، وعيناه ترمقان الباب بترقب. كان علي قد حاول إقناع سنان بعدم المجيء، لكنه فشل. سنان كان عنيداً، وكان مصمماً على إنهاء هذه الحرب بطريقته الخاصة. سنان: «لا تخف يا علي. لن يحدث شيء. الحراس في أماكنهم، والشرطة على بعد دقائق. إذا حاول جان لوك أي شيء، فسندمره.» علي: «هذا ليس مكاناً آمناً. فندق مكتظ، والجو بارد، والحراس لا يعرفون طرق الهروب. يجب أن نغادر.» سنان: «لن أغادر. جئت لأرسل رسالة. سألتقي بجان لوك وجهاً

  • خلف جدران الرغبة   حلى تشتري منزلاً في البيرو

    بيرو – ليما – ضاحية "سان إيسيدرو" – بعد أسبوعين من وصولها كانت الشمس مشرقة فوق العاصمة البيروفية، تلقى بظلالها الذهبية على المنزل الصغير الواقع في حي "سان إيسيدرو" الهادئ. لم يكن المنزل كبيراً، لكنه كان نظيفاً، وجدرانه البيضاء تعكس الضوء، وحديقته الخلفية تطل على جبل بعيد. كان المنزل يقع في نهاية طريق ضيق، لا يمر به إلا السكان المحليون، ولا تعرفه سيارات الأجرة ولا خرائط الإنترنت. كانت حلى واقفة أمام الباب الخشبي، تمسك بمفاتيحه الجديدة بيد ترتجف. إلى جانبها، كانت ليلى الصغيرة تحضن دُميتها وتنظر إلى المنزل بعيون فضولية. أما آدم، فكان يقف خلفهما، وعيناه تتحركان بقلق، يتأمل الجيران والشارع. كانت ليلى (زوجة علي السابقة) قد أوفت بوعدها. أرسلت محامياً محلياً لشراء المنزل باسم مستعار، وفتحت حساباً مصرفياً في بنك محلي تحت نفس الاسم، وحولت مبلغاً كافياً لتغطية نفقات سنة كاملة. لم تضع حلى أي أثر لها أو لعلي في أي من الأوراق. كان المنزل يبدو وكأنه ملك لسيدة بيروفية أرملة تعيش وحدها. آدم بصوته الذي بدأ يخشن قليلاً مع تقدمه في السن: «ماما، هذا المنزل أصغر بكثير من منزلنا في لندن.» حلى: «لكنه أك

  • خلف جدران الرغبة   استعدادات الصفقة الوهمية الكبرى

    إسطنبول – قصر سنان – بعد ثلاثة أيام من اجتماع التصويت كانت الغرفة في الطابق السفلي من قصر سنان معزولة تماماً عن باقي أرجاء المبنى. جدرانها مكسوة بألواح معدنية عازلة للإشارات، ولا نوافذ لها سوى فتحة تهوية صغيرة في السقف. في وسط الغرفة، كان سنان جالساً على كرسيه الدوار، ويداه مشبوكتان فوق بطنه. أمامه، كانت شاشة كبيرة تعرض خريطة للبحر المتوسط، وعليها علامات حمراء تشير إلى مواقع سفن الشحن التابعة له. كان علي واقفاً إلى جانبه، يرتدي بدلة رمادية داكنة، ووجهه شاحب من قلة النوم. منذ أسبوع وهو يفكر في حلى وأطفاله، في مكانهم الجديد في بيرو، وفيما إذا كان سيراهم مرة أخرى. لكنه كان يعلم أنه لا يستطيع البحث عنهم الآن. كان عليه أن ينتهي من هذه اللعبة أولاً. سنان وهو يشير إلى الخريطة: «هذه هي خريطة الصفقة الوهمية. سنخبر جان لوك أن لدينا شحنة أسلحة ضخمة متجهة إلى ليبيا، قيمتها تزيد عن مئتي مليون دولار. سنطلب منه أن يكون الوسيط بيننا وبين المشتري. وعندما يوافق، سننصب له فخاً.» علي: «وكيف نضمن أنه سيصدق؟ بعد كل ما حدث، جان لوك لن يثق بنا بسهولة.» سنان: «لن يصدق، صحيح. لكنه سيأتي لأنه جشع. مئتا ملي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status