Share

١٠

Author: كيان
last update publish date: 2026-08-01 22:59:54

تدق الساعة السادسة مساءً.

يرن جرس الباب.

يتجه ريان لفتحه، وبمجرد أن يراه يبتسم.

"أهلًا أستاذ قاسم."

يبتسم الأستاذ قاسم ويدخل إلى المنزل، فيجد الجميع بانتظاره.

ينظر إليهم بهدوء.

"واضح إنكم مستعدين."

تجيبه لارا بثقة:

"أكيد."

لكن قبل أن يبدأوا...

تقاطعهم ماريا.

"لين كانت عاوزة تتكلم معاك."

يلتفت الأستاذ قاسم إلى لين.

"بخصوص اللي حصل امبارح؟"

تهز لين رأسها.

"لا... حاجة تانية."

يبتسم الأستاذ قاسم بهدوء.

"اتفضلي، أنا سامعك."

تتردد لين للحظات، ثم تبدأ في الحديث:

"من وقت ما أتممت ١٠ سنين... فيه حلم بيتكرر دايمًا معايا."

يصمت الجميع ويستمعون إليها.

"قاعه كبيرة... فيها أشخاص شكلهم مشوش، مش باين منهم أي حاجة غير لبسهم الأسود."

تتوقف قليلًا وكأنها تحاول تذكر التفاصيل.

"بيهمسوا بهمسات غريبة مش مفهومة... ملفوفين حوالين طاولة عليها شخص مقيد... وكان بيصرخ، تقريبًا بيتعذب."

ما إن أنهت لين كلامها...

اختفت الابتسامة الهادئة من وجه الأستاذ قاسم.

ظل صامتًا لثوانٍ.

انخفضت عيناه إلى الأرض، وكأنه استعاد ذكرى قديمة كان يتمنى ألا تعود أبدًا.

كانت لحظة صمته كافية لتجعل الجميع يدرك أن الأمر ليس مجرد حلم عادي.

ثم قال بصوت هادئ:

"مهما سمعتي... ومهما حصل... قاومي."

تنظر إليه لين بقلق.

"يعني ده مش مجرد حلم؟"

يصمت الأستاذ قاسم قليلًا قبل أن يجيب:

"لا."

ترتفع أنظار الجميع إليه.

يكمل:

"لكن حقيقته هتبان ليكي بالتدريج."

ثم ينظر إلى لين بجدية.

"بس لازم تقاوميهم. متخليهمش يسيطروا على عقلك... ده اللي هما عاوزينه."

تصمت لين.

كانت تحاول فهم معنى كلماته، لكن كل إجابة كانت تفتح بابًا لأسئلة أكثر.

تلتفت لارا إلى لين في صمت.

لأول مرة تعرف أن صديقتها عاشت ثماني سنوات وهي تستيقظ على نفس الكابوس...

ثماني سنوات تحمل هذا الخوف وحدها، ولم تخبر أحدًا.

بعد لحظات، يستعد الأستاذ قاسم للمغادرة.

تسأله ماريا باستغراب:

"مش هنبدأ التدريب؟"

يبتسم الأستاذ قاسم ابتسامة بسيطة.

"مش النهارده."

ثم يوضح:

"أنا كنت جاي أبلغكم إن الأستاذ يعقوب طلب مني نأجل التدريب شوية."

يصمت للحظة.

ثم ينظر إلى لين.

تبادله لين النظرة، وكأن كلًا منهما يحاول فهم ما يخفيه الآخر.

وبعدها يخرج الأستاذ قاسم، تاركًا خلفه صمتًا مليئًا بالأسئلة.

يظل الأصدقاء جالسين في أماكنهم.

لم يتحدث أحد للحظات.

كان الجميع ينظر إلى الآخر، ما زالوا تحت تأثير الصدمة مما سمعوه عن حلم لين.

كان من الصعب عليهم تصديق أن حلمًا تكرر معها لثماني سنوات لم يكن مجرد كابوس عادي.

يحاول ريان كسر الصمت:

"إحنا محتاجين نعرف عن الظلال أكتر... عشان نعرف إحنا بنواجه إيه."

تضحك ماريا محاولة تخفيف التوتر:

"بلاش تكرر اسمهم كتير عشان ميظهروش ليك في الحلم... أو يمكن في الحقيقة كمان."

يضحك كريم وآدم.

ينظر إليهما ريان بضيق.

"مش وقت هزار."

لكن لين، التي كانت تنظر إلى الأرض بصمت، تتحدث بهدوء:

"بس هي مش بتهزر."

يتوقف الجميع وينظرون إليها.

يسألها ريان:

"يعني إيه؟"

ترفع لين عينيها إليهم وتكمل:

"ظلال الليل عندهم قدرة على تتبع أي شخص يكرر اسمهم أو يتكلم عنهم باستمرار... خصوصًا لو كان هدفهم."

يصمت الجميع.

"ولما بيوصلوله... يا إما بيعذبوه... يا إما..."

تتوقف للحظة.

ينظر إليها آدم بقلق.

"يا إما إيه؟"

تضحك ماريا بسخرية.

"مفاضلش غير الموت."

ثم تضيف بنبرة ساخرة:

"وده تقريبًا الخيار المفضل عندهم."

تتسع عينا ريان.

"يا نهار أبيض."

تتابع لين:

"الظلال في زمن مش بعيد كانوا حكام الأرض."

يصمت الجميع ليستمعوا.

"لكن فسادهم وشرهم خلّى الإيلاريون والسحرة والعنقاء ومصاصي الدماء وحراس الطبيعة والمستذئبين والنوريون يعقدوا اتفاق... إنهم لازم ينهوا حكمهم مهما كان الثمن."

يرفع آدم رأسه عندما يسمع الاسم.

"الإيلاريون... مش الاسم ده بردو القائد قاله؟"

يجيبه ريان:

"أيوه فعلًا... بس مين دول؟"

تنظر ماريا إلى الجميع وتبدأ بالشرح:

"الإيلاريون... اسم سلالة قديمة جدًا."

تصمت قليلًا.

"الكتب والأساطير بتقول إنهم كانوا من أقوى السلالات السحرية، وفي ناس بتؤمن إن أغلب السلالات الحالية انحدرت منهم."

تضيف لارا:

"وكمان في أسطورة بتقول إن ليهم وريث."

تنظر إلى لين ثم تكمل:

"لكن مين هو... أو هيظهر إمتى... محدش عارف."

تقول لين بهدوء:

"دي كل المعلومات اللي عرفناها عن الإيلاريون وظلال الليل."

تفكر لارا للحظات ثم تقول:

"أنا شايفة إننا نستخدم اسم بينا كأنه شفرة لما نحب نتكلم عنهم."

ينظر كريم إليها.

"صح... أنتم من حيث معرفتكم القوية بيهم اقترحوا اسم."

يسود الصمت قليلًا.

يفكر الجميع.

ثم تقول لارا:

"الغربان."

ينظر إليها آدم باستغراب.

"اشمعنى؟"

تنظر لين إلى الفراغ للحظات، ثم تجيب:

"لأنهم دايمًا بيظهروا قبل الخراب."

يسود الصمت مرة أخرى.

لكن هذه المرة لم يكن صمت خوف فقط...

بل كان إدراكًا بأنهم أصبحوا يواجهون شيئًا أكبر بكثير مما تخيلوا.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • خيوط القدر : الكتاب المحرم    ٣٨

    لاحظ كريم أنه بمجرد أن تذكرت لين الكابوس بدأت أعصابها تتوتر من جديد، فأخذ الكتاب من بين يديها وقال بهدوء: "كفاية كده. نقدر نستعيره ونكمّله في البيت." عقد آدم ذراعيه وقال وهو يفكر فيما قرأه: "يعني ده مكانش كابوس... ده كان ذكرى." هزّت لين رأسها. "أيوه، بس فيه فرق واحد. في اللي أنا شوفته، الظلال هما اللي كانوا حوالين الطاولة ومقيدين بالسلاسل." قالت لارا: "أكيد هتلاقي إجابة للنقطة دي في الكتاب." ثم نظرت إلى كريم وأكملت: "بس كريم عنده حق، ارتاحي شوية وبعدين كمّلي." غادروا المكتبة حاملين الكتاب معهم، وبعد عودتهم اجتمعوا في الحديقة الخاصة بالمنزل. كانت لين تجلس والكتاب في حجرها، والفضول ينهشها بشدة حتى إنها لم تستطع الانتظار أكثر. فتحت الكتاب على الفصل التالي. "الناجي الوحيد" بدأت تقرأ. كان الناجي الوحيد من الصفوة قد وصل إلى قصر الحاكم، وأخبره بخيانة الظلال وبالمجزرة التي ارتكبوها بحق الصفوة. استشاط الحاكم غضبًا، وأصدر أوامره فورًا باستدعاء حكام جميع السلالات. قال حاكم حراس الطبيعة: "ما الأمر أيها الحاكم؟ يبدو أن هناك مصيبة." أجابه الحاكم: "بالتأكيد." ثم قص عليهم ما حدث.

  • خيوط القدر : الكتاب المحرم    ٣٧

    في اليوم التالي يجتمع الاصدقاء عند الحاكم الحاكم " الكتاب بقا معاكي دلوقت " لين " أيوه ، استاذ يعقوب طلب مني اجيبه هنا" الحااكم " اكيد ، لان مدن البشر مبقتش آمنه وخصوصا بعد ما انكشف المكان اللي الكتاب كان متخبي فيه طول السنين دي " ادم " ليه ؟!" يبتسم الحاكم " لا ، انتم لسه جايين ارتاحوا و اتعرفوا علي المدينه ، عمر هياخدكم في جوله للمدينه " بعد أن غادر الحاكم... ساد الصمت للحظات. ثم تقدم عمر بخطوة وقال: " شرف ليا ان اعرفكم علي ارض الايلاريون " نظر إليه ريان سريعًا. ثم ابتسم وهو يقول: "مفيش داعي نتعبك يا أستاذ عمر، هنتمشى لوحدنا، ولو احتجنا أي حاجة أكيد هنتواصل معاك." أومأت لارا وماريا مؤيدتين. لكن عمر ابتسم بهدوء. "مفيش تعب و لا حاجه ." ثم استدار وغادر القاعة قبلهم. ما إن خرج... حتى تمتمت ماريا وهي تعقد ذراعيها: "ده لازقة رسمي." ضحكت لين. "سيبيه... خلينا نستمتع بالمكان وكأنه مش موجود." في تلك اللحظة مر كريم بجوارهما وهو يتمتم بصوت منخفض: "بس هو موجود فعلًا." اختفت ابتسامته سريعًا وهو يخرج. نظر ريان إلى آدم وانفجر ضاحكًا. "أنا خايف الراجل ده يطلع ضحية غيرة كريم.

  • خيوط القدر : الكتاب المحرم    ٣٦

    شعرت لين أن عالمها كله يُعاد تشكيله مرة أخرى.كل ما كانت تعرفه عن نفسها بدا فجأة ناقصًا.وقف الحاكم من مكانه."دلوقتي... هساعدك تفتحي عين الرؤية."ثم أضاف بجدية:"لكن لازم تكوني متماسكة تمامًا."وقفت لين أمامه.رفع الحاكم يديه ووضع أصابعه بجوار عينيها."بصي في عيني... ومتشتتيش تركيزك."أغلقت لين العالم كله من حولها.لم تعد ترى سوى عيني الحاكم.بدأ يتمتم بكلمات بلغة لم تسمعها من قبل.وفجأة...انبعث نور أبيض قوي من عينيه.وفي اللحظة التالية اشتعل الضوء داخل عيني لين أيضًا.شعرت بقوة هائلة تجتاح جسدها.قوة لم تختبر مثلها من قبل.كأن أبوابًا مغلقة داخل روحها بدأت تُفتح واحدة تلو الأخرى.استمرت العملية لثوانٍ بدت لها كأنها ساعات.ثم اختفى الضوء فجأة.ترنحت لين للخلف.وكادت تسقط.لكن يدًا أمسكتها قبل أن تلامس الأرض.رفعت رأسها.فوجدت كريم ممسكًا بها.نظر إليها بقلق.أما الحاكم فقال:"مبروك."ثم أكمل:"دلوقتي كل قدراتك بقت نشطة."نظر إلى الجميع."لكن اكتشافها هيكون تدريجي."ثم ابتسم."أما الآن... فقد جهزت لكم منزلًا بجوار القصر."وأشار إلى عمر."عمر هيوصلكم هناك."ثم نهض من مكانه."ارتاحوا ا

  • خيوط القدر : الكتاب المحرم    ٣٥

    بعد ان وصل عمر و الاصدقاء الي ارض الايلاريونوقفت لين تحدق فيما حولها وقد انعكس المشهد داخل عينيها.همست دون أن تشعر:"معقول... ده المكان اللي أنتمي ليه؟"ابتسم عمر لأول مرة منذ أن التقاهم."مرحبًا بكم... في أرض الإيلاريون."دخلوا المدينة، لكن أكثر ما أثار دهشتهم لم يكن جمالها...توقف عمر أمام البوابة العملاقة، فرفع الجميع رؤوسهم إليها في ذهول.كانت بوابة شاهقة تكاد تلامس عنان السماء، يتسع مدخلها لمرور مئات الأشخاص في آنٍ واحد، صنعت من نحاس نقي يلمع رغم مرور آلاف السنين، ونُقشت عليها رموز قديمة لم يفهمها أحد منهم.ما إن فُتحت البوابة ببطء حتى انعقدت أنفاسهم.لم يكن ما خلفها يشبه أي مكان رأوه من قبل.جبال ثلجية هائلة تعانق السماء، لكن الغريب أن سفوحها كانت تنتهي في سهول خضراء واسعة، تتخللها أنهار صافية حتى إن قاعها كان يُرى بوضوح من شدة نقائها.الهواء نفسه كان مختلفًا... باردًا ومنعشًا، لكنه لا يلسع الجلد، وكأن الطبيعة هنا اختارت التوازن بدلًا من القسوة.أما المنازل...فلم تكن قصورًا فاخرة كما توقعوا.بل بيوت حجرية عتيقة يغطيها اللبلاب والنباتات المتسلقة، تتدلى من شرفاتها الورود الملون

  • خيوط القدر : الكتاب المحرم    ٣٤

    في صباح اليوم التالي...كان أول من استيقظ هو كريم.فتح عينيه ببطء، ثم تذكر فورًا أحداث الليلة الماضية.نظر إلى لين.كانت لا تزال نائمة ورأسها مستندة إليه بهدوء.ابتسم دون أن يشعر.وأدرك أن ذراعه وظهره يؤلمانه بسبب جلوسه طوال الليل في نفس الوضعية.لكنه لم يتحرك.لم يرد أن يوقظها.ظل جالسًا يراقبها بصمت.ولأول مرة منذ فترة طويلة شعر أن كل الضوضاء داخل رأسه اختفت.لكن بعد دقائق...تحركت لين قليلًا.ثم فتحت عينيها ببطء.استغرقت لحظة لتستوعب مكانها.ثم رفعت رأسها ونظرت إليه.ساد الصمت بينهما لثوانٍ.قبل أن تقول:"إنت صاحي من بدري؟"أومأ برأسه.فنظرت إليه باستغراب."ليه مقومتنيش؟"ثم نظرت إلى وضعية جلوسه."أكيد تعبت... وضعيتك مش مريحة أصلًا."ابتسم كريم.وكان يستطيع أن يقول ألف شيء.لكن كل ما قاله كان:"مش مهم."ثم نظر إليها بهدوء."المهم إنك كنتِ مرتاحة."شعرت لين بشيء دافئ يتحرك داخل قلبها.لكنها اكتفت بالابتسام.بعد دقائق...عاد كل واحد منهما إلى غرفته.وارتدوا ملابسهم.ثم نزلوا إلى الطابق السفلي حيث تجمع الجميع كعادتهم.جلس ريان وهو يتثاءب.وقال:"أنا حاسس إن أي حد هيخبط الباب دلوقتي هي

  • خيوط القدر : الكتاب المحرم    ٣٣

    لكن ما إن وصل إلى المنزل...حتى عاد القلق إليه من جديد.كانت لين تقف في غرفة الجلوس.تفرغ الكتب من حقيبتها بينما تتحدث مع لارا وماريا.وكان ظهرها موجهًا نحوه.وقف يراقبها لثوانٍ.ثم...ولأول مرة منذ فترة طويلة...تصرف باندفاع كامل.وضع ما كان يحمله على الطاولة.ثم تقدم بسرعة.وأمسك يدها.وسحبها معه نحو الحديقة الخلفية.التفتت إليه لين بدهشة واضحة.وقالت:"إيه اللي إنت عملته ده؟"أجاب فورًا:"أنا آسف.""بس لازم أوضحلك اللي حصل."عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت بهدوء:"مش مهم.""الأمر يرجعلك أنت."تجمد قليلًا.فهو يتذكر جيدًا النظرة التي رآها في عينيها.وتلك النظرة لم تكن أبدًا لشخص لا يهتم.ولا لشخص لم يتضايق.لذلك قال بصوت أكثر جدية:"متحاوليش تكابري."رفعت رأسها نحوه.فأكمل:"وتقولي إن الموضوع ميهمكيش.""نظرتك مكنتش بتقول كده."ساد الصمت للحظة.ثم تابع:"وحتى لو الموضوع مش مهم بالنسبالك...""...فهو مهم بالنسبالي.""مهم بالنسبالي إنك تعرفي إن البنت دي طول عمرها بتعترض طريقي.""لكن عمرها ما كانت..."ثم هز رأسه وأكمل بحزم:"ولا هتكون أي حاجة غير إنها بنت صديق والدي."وصمت لثوانٍ.قبل أن ي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status