Masukبعد انتهاء حديث الأصدقاء، يخرج آدم لزيارة والده ووالدته.
يبقى الآخرون معًا في المنزل. تنظر لين حولها ثم تقول: "أنا هروح أقعد في الحديقة الخلفية... عندي حصص عاوزة أدونها." تغادر لين المكان وتتجه إلى الحديقة. لكن عيني كريم تظلان معلقتين بها حتى تختفي عن نظره. يبتسم ريان بسخرية. "قوم اقعد معاها بدل ما أنت بتبص من بعيد لبعيد كده." يضرب كريم جبهته بإحراج. "ريان..." يرفع ريان يديه بسرعة. "إيه ده، معلش... نسيت إنهم قاعدين." تضحك ماريا. "مفيش مشكلة... كلنا ملاحظين." ينظر إليها كريم باستغراب. "ملاحظين إيه؟" ترد لارا بابتسامة هادئة: "ده حتى لين مش بعيد تكون ملاحظة." ينظر ريان إلى كريم ويضحك. "للدرجة دي عينيك فضحاك؟" يمسك كريم وسادة ويضربه بها. "اسكت يا بني بقى." يضحك ريان ثم يقول: "طب تفتكروا لين رأيها إيه؟ عن نفسي مش هتلاقي أحسن من كريم." تنظر ماريا إليه بسخرية. "هتوبه." ينظر كريم إليها. "قصدك إيه؟" تجيب لارا: "لين شخصية كل تفكيرها في المذاكرة. هي شايفة إن الحب والارتباط مضيعة للوقت." تصمت قليلًا ثم تضيف: "أو يمكن لسه مقابلتش الشخص اللي يقدر يخليها تحبه." تضحك ماريا. "آخر واحد قالها إنه معجب بيها... مسابتهوش غير لما أقنعته إن الحب هيدمر مستقبله، وهيضيع وقته في الفاضي." يضحك ريان، لكن كريم يصمت. كان يشعر بشيء غريب عندما سمع أن هناك شخصًا آخر أعجب بها من قبل. إحساس لم يفهمه تمامًا. وفجأة... يفتح الباب. يدخل آدم بسرعة، ويبدو عليه القلق. ينهض كريم فورًا. "فيه إيه يا آدم؟" يجلس آدم للحظة وكأنه يحاول ترتيب كلامه. ثم يسأل: "فين لين؟" في تلك اللحظة تدخل لين من الحديقة وتنظر إليه باستغراب. "فيه إيه؟" ينظر آدم إليها بجدية. "أنا قابلت الغربان وأنا جاي في الطريق." تتغير ملامح الجميع. تقول ماريا: "طب وإيه المشكلة؟ كده كده فيه تعاويذ حماية علينا، مش هيقدروا يشوفونا." يصمت آدم للحظات. ثم يقول: "التعويذة مفعولها راح... أو حد قدر يكشفها." تتجمد ملامح لارا. "إيه؟ إزاي؟ التعويذة دي مفعولها بيكون طويل." ينظر آدم إليهم. "لكن قالولي أبلغك رسالة." يصمت قليلًا. "قالوا إن الوقت بينفذ... ولو رفضتي، رفضك هيكون تمنه الموت والخراب." يسود الصمت. يقول ريان بثقة: "مش هيقدروا يعملوا حاجة." لكن ماريا تقاطعه بعصبية: "لا، هما بردو قالولي نفس الكلام تقريبًا." تنظر إلى لين. "قالولي لو لين منفذتش طلبهم... هيقتلوها." يصدم الجميع مما سمعوه. لكن لين تظل هادئة. لم يظهر عليها الخوف. فقط تفكر. تسأل بهدوء: "مين ممكن يكون أبطل مفعول التعويذة؟" يرد ريان: "محدش يعرف حاجة عن التعويذة دي غير إحنا... والأستاذ قاسم." يصمت الجميع. ثم يقول آدم: "ما يمكن الأستاذ قاسم هو اللي أبطل مفعولها." تتغير نظراتهم. لا أحد يريد تصديق هذا الاحتمال. تقول لارا بصوت منخفض: "تفتكروا...؟" ولا يكمل أحد الجملة. لكن الشك كان قد ظهر في عقول الجميع. لأول مرة... بدأوا يتساءلون إن كان الخطر الذي يواجهونه يأتي فقط من الغربان... أم أن هناك شخصًا آخر أقرب إليهم مما يتخيلون. نظر الأستاذ قاسم إليهم بجدية. "أنا هوصلكم للبيت... عشان أطمن إنكم بخير." يأخذهم الأستاذ قاسم معه، ويذهبون جميعًا إلى المنزل. بعد وصولهم، يقول: "الأستاذ يعقوب قالي إن التدريبات هتبدأ من بكرة." ثم ينظر إلى الساعة. "هاجي بكرة الساعة ٢." وقبل أن يغادر، يلتفت فجأة نحو كريم. تتلاقى نظراتهما للحظات. كان هناك شيء غريب في تلك النظرة... كأن بينهما حديثًا لا يسمعه أحد سواهما. ثم يبتسم الاثنان بهدوء. يخرج الأستاذ قاسم من المنزل. لكن لين كانت تراقب ذلك المشهد. تلك النظرات لم تمر عليها مرورًا عاديًا. لماذا ينظران لبعضهما هكذا؟ هل يعرف كريم شيئًا ويخفيه؟ لكنها تقطع أفكارها سريعًا. كريم مجرد طالب في مدرسة التكنولوجيا... لا يعرف شيئًا عن عالمهم إلا منذ أن قابلهم. تحاول إقناع نفسها بذلك. لكن عندما يلمح كريم نظرات الشك في عينيها، يظهر عليه بعض التوتر. يقول بسرعة: "أنا هروح أنام شوية." يزداد شك لين. لماذا غادر بهذه السرعة بعد أن لاحظ نظراتها؟ لكن قبل أن تفكر أكثر، يقول ريان: "عندك حق... إحنا لازم نرتاح كلنا." يصعد الأصدقاء إلى غرفهم. تمشي لين في الممر وهي شاردة الذهن. كانت تحاول ترتيب كل الأحداث في عقلها. الظلال. الكتاب. كلام الأستاذ قاسم. ونظرات كريم الغامضة. لم تنتبه حتى إلى كريم وهو يمر بجانبها. "لين." تنتبه فجأة. "أيوه؟" ينظر إليها كريم بقلق. "أنتِ كويسة؟" تجيبه بهدوء: "أيوه." تستدير لتغادر، لكنها تتوقف فجأة. تلتفت إليه. "هو أنا ممكن أسألك عن حاجة؟" ينظر إليها باستغراب. تكمل: "أنا مش قصدي أتدخل... لكن إيه سر النظرة اللي بينك وبين أستاذ قاسم؟" يصمت كريم للحظة. ثم يبتسم محاولًا إخفاء توتره. "واضح إنك بعد الأحداث الأخيرة بقيتي بتفكري في كل حاجة حواليكي... حتى لو كانت بسيطة." ينظر إليها مطمئنًا. "ارتاحي. الأيام الجاية محتاجة كل تركيزك." ثم يغادر. تبقى لين واقفة مكانها، تنظر إلى ظهره وهو يبتعد. لم تقتنع تمامًا. يدخل كريم غرفته. يغلق الباب خلفه، ثم يستند إليه للحظات. يأخذ نفسًا عميقًا ويقول لنفسه بضيق: "يا ربي... دي أخدت بالها فعلًا."لاحظ كريم أنه بمجرد أن تذكرت لين الكابوس بدأت أعصابها تتوتر من جديد، فأخذ الكتاب من بين يديها وقال بهدوء: "كفاية كده. نقدر نستعيره ونكمّله في البيت." عقد آدم ذراعيه وقال وهو يفكر فيما قرأه: "يعني ده مكانش كابوس... ده كان ذكرى." هزّت لين رأسها. "أيوه، بس فيه فرق واحد. في اللي أنا شوفته، الظلال هما اللي كانوا حوالين الطاولة ومقيدين بالسلاسل." قالت لارا: "أكيد هتلاقي إجابة للنقطة دي في الكتاب." ثم نظرت إلى كريم وأكملت: "بس كريم عنده حق، ارتاحي شوية وبعدين كمّلي." غادروا المكتبة حاملين الكتاب معهم، وبعد عودتهم اجتمعوا في الحديقة الخاصة بالمنزل. كانت لين تجلس والكتاب في حجرها، والفضول ينهشها بشدة حتى إنها لم تستطع الانتظار أكثر. فتحت الكتاب على الفصل التالي. "الناجي الوحيد" بدأت تقرأ. كان الناجي الوحيد من الصفوة قد وصل إلى قصر الحاكم، وأخبره بخيانة الظلال وبالمجزرة التي ارتكبوها بحق الصفوة. استشاط الحاكم غضبًا، وأصدر أوامره فورًا باستدعاء حكام جميع السلالات. قال حاكم حراس الطبيعة: "ما الأمر أيها الحاكم؟ يبدو أن هناك مصيبة." أجابه الحاكم: "بالتأكيد." ثم قص عليهم ما حدث.
في اليوم التالي يجتمع الاصدقاء عند الحاكم الحاكم " الكتاب بقا معاكي دلوقت " لين " أيوه ، استاذ يعقوب طلب مني اجيبه هنا" الحااكم " اكيد ، لان مدن البشر مبقتش آمنه وخصوصا بعد ما انكشف المكان اللي الكتاب كان متخبي فيه طول السنين دي " ادم " ليه ؟!" يبتسم الحاكم " لا ، انتم لسه جايين ارتاحوا و اتعرفوا علي المدينه ، عمر هياخدكم في جوله للمدينه " بعد أن غادر الحاكم... ساد الصمت للحظات. ثم تقدم عمر بخطوة وقال: " شرف ليا ان اعرفكم علي ارض الايلاريون " نظر إليه ريان سريعًا. ثم ابتسم وهو يقول: "مفيش داعي نتعبك يا أستاذ عمر، هنتمشى لوحدنا، ولو احتجنا أي حاجة أكيد هنتواصل معاك." أومأت لارا وماريا مؤيدتين. لكن عمر ابتسم بهدوء. "مفيش تعب و لا حاجه ." ثم استدار وغادر القاعة قبلهم. ما إن خرج... حتى تمتمت ماريا وهي تعقد ذراعيها: "ده لازقة رسمي." ضحكت لين. "سيبيه... خلينا نستمتع بالمكان وكأنه مش موجود." في تلك اللحظة مر كريم بجوارهما وهو يتمتم بصوت منخفض: "بس هو موجود فعلًا." اختفت ابتسامته سريعًا وهو يخرج. نظر ريان إلى آدم وانفجر ضاحكًا. "أنا خايف الراجل ده يطلع ضحية غيرة كريم.
شعرت لين أن عالمها كله يُعاد تشكيله مرة أخرى.كل ما كانت تعرفه عن نفسها بدا فجأة ناقصًا.وقف الحاكم من مكانه."دلوقتي... هساعدك تفتحي عين الرؤية."ثم أضاف بجدية:"لكن لازم تكوني متماسكة تمامًا."وقفت لين أمامه.رفع الحاكم يديه ووضع أصابعه بجوار عينيها."بصي في عيني... ومتشتتيش تركيزك."أغلقت لين العالم كله من حولها.لم تعد ترى سوى عيني الحاكم.بدأ يتمتم بكلمات بلغة لم تسمعها من قبل.وفجأة...انبعث نور أبيض قوي من عينيه.وفي اللحظة التالية اشتعل الضوء داخل عيني لين أيضًا.شعرت بقوة هائلة تجتاح جسدها.قوة لم تختبر مثلها من قبل.كأن أبوابًا مغلقة داخل روحها بدأت تُفتح واحدة تلو الأخرى.استمرت العملية لثوانٍ بدت لها كأنها ساعات.ثم اختفى الضوء فجأة.ترنحت لين للخلف.وكادت تسقط.لكن يدًا أمسكتها قبل أن تلامس الأرض.رفعت رأسها.فوجدت كريم ممسكًا بها.نظر إليها بقلق.أما الحاكم فقال:"مبروك."ثم أكمل:"دلوقتي كل قدراتك بقت نشطة."نظر إلى الجميع."لكن اكتشافها هيكون تدريجي."ثم ابتسم."أما الآن... فقد جهزت لكم منزلًا بجوار القصر."وأشار إلى عمر."عمر هيوصلكم هناك."ثم نهض من مكانه."ارتاحوا ا
بعد ان وصل عمر و الاصدقاء الي ارض الايلاريونوقفت لين تحدق فيما حولها وقد انعكس المشهد داخل عينيها.همست دون أن تشعر:"معقول... ده المكان اللي أنتمي ليه؟"ابتسم عمر لأول مرة منذ أن التقاهم."مرحبًا بكم... في أرض الإيلاريون."دخلوا المدينة، لكن أكثر ما أثار دهشتهم لم يكن جمالها...توقف عمر أمام البوابة العملاقة، فرفع الجميع رؤوسهم إليها في ذهول.كانت بوابة شاهقة تكاد تلامس عنان السماء، يتسع مدخلها لمرور مئات الأشخاص في آنٍ واحد، صنعت من نحاس نقي يلمع رغم مرور آلاف السنين، ونُقشت عليها رموز قديمة لم يفهمها أحد منهم.ما إن فُتحت البوابة ببطء حتى انعقدت أنفاسهم.لم يكن ما خلفها يشبه أي مكان رأوه من قبل.جبال ثلجية هائلة تعانق السماء، لكن الغريب أن سفوحها كانت تنتهي في سهول خضراء واسعة، تتخللها أنهار صافية حتى إن قاعها كان يُرى بوضوح من شدة نقائها.الهواء نفسه كان مختلفًا... باردًا ومنعشًا، لكنه لا يلسع الجلد، وكأن الطبيعة هنا اختارت التوازن بدلًا من القسوة.أما المنازل...فلم تكن قصورًا فاخرة كما توقعوا.بل بيوت حجرية عتيقة يغطيها اللبلاب والنباتات المتسلقة، تتدلى من شرفاتها الورود الملون
في صباح اليوم التالي...كان أول من استيقظ هو كريم.فتح عينيه ببطء، ثم تذكر فورًا أحداث الليلة الماضية.نظر إلى لين.كانت لا تزال نائمة ورأسها مستندة إليه بهدوء.ابتسم دون أن يشعر.وأدرك أن ذراعه وظهره يؤلمانه بسبب جلوسه طوال الليل في نفس الوضعية.لكنه لم يتحرك.لم يرد أن يوقظها.ظل جالسًا يراقبها بصمت.ولأول مرة منذ فترة طويلة شعر أن كل الضوضاء داخل رأسه اختفت.لكن بعد دقائق...تحركت لين قليلًا.ثم فتحت عينيها ببطء.استغرقت لحظة لتستوعب مكانها.ثم رفعت رأسها ونظرت إليه.ساد الصمت بينهما لثوانٍ.قبل أن تقول:"إنت صاحي من بدري؟"أومأ برأسه.فنظرت إليه باستغراب."ليه مقومتنيش؟"ثم نظرت إلى وضعية جلوسه."أكيد تعبت... وضعيتك مش مريحة أصلًا."ابتسم كريم.وكان يستطيع أن يقول ألف شيء.لكن كل ما قاله كان:"مش مهم."ثم نظر إليها بهدوء."المهم إنك كنتِ مرتاحة."شعرت لين بشيء دافئ يتحرك داخل قلبها.لكنها اكتفت بالابتسام.بعد دقائق...عاد كل واحد منهما إلى غرفته.وارتدوا ملابسهم.ثم نزلوا إلى الطابق السفلي حيث تجمع الجميع كعادتهم.جلس ريان وهو يتثاءب.وقال:"أنا حاسس إن أي حد هيخبط الباب دلوقتي هي
لكن ما إن وصل إلى المنزل...حتى عاد القلق إليه من جديد.كانت لين تقف في غرفة الجلوس.تفرغ الكتب من حقيبتها بينما تتحدث مع لارا وماريا.وكان ظهرها موجهًا نحوه.وقف يراقبها لثوانٍ.ثم...ولأول مرة منذ فترة طويلة...تصرف باندفاع كامل.وضع ما كان يحمله على الطاولة.ثم تقدم بسرعة.وأمسك يدها.وسحبها معه نحو الحديقة الخلفية.التفتت إليه لين بدهشة واضحة.وقالت:"إيه اللي إنت عملته ده؟"أجاب فورًا:"أنا آسف.""بس لازم أوضحلك اللي حصل."عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت بهدوء:"مش مهم.""الأمر يرجعلك أنت."تجمد قليلًا.فهو يتذكر جيدًا النظرة التي رآها في عينيها.وتلك النظرة لم تكن أبدًا لشخص لا يهتم.ولا لشخص لم يتضايق.لذلك قال بصوت أكثر جدية:"متحاوليش تكابري."رفعت رأسها نحوه.فأكمل:"وتقولي إن الموضوع ميهمكيش.""نظرتك مكنتش بتقول كده."ساد الصمت للحظة.ثم تابع:"وحتى لو الموضوع مش مهم بالنسبالك...""...فهو مهم بالنسبالي.""مهم بالنسبالي إنك تعرفي إن البنت دي طول عمرها بتعترض طريقي.""لكن عمرها ما كانت..."ثم هز رأسه وأكمل بحزم:"ولا هتكون أي حاجة غير إنها بنت صديق والدي."وصمت لثوانٍ.قبل أن ي