Share

٣

Author: كيان
last update publish date: 2026-08-01 22:55:14

بعد انتهاء الحصة، بدأ الطلاب في مغادرة الصفوف تدريجيًا، بينما فضّلت لين وماريا ولارا البقاء في مكانهن لبعض الوقت.

كانت الفتيات الثلاث يجلسن في أحد صفوف المقاعد، بعيدًا قليلًا عن باقي الطلاب، ويتحدثن بهدوء حول ما دار في الحصة الأخيرة. كانت لين تمسك قلمها بين أصابعها وتحركه ببطء، بينما كانت لارا تستمع باهتمام، وماريا تتحدث بحماس كعادتها، تتحرك بيديها كلما أرادت التأكيد على نقطة معينة.

لم يكن في الصف وقتها سوى عدد قليل من الطلاب الذين كانوا يستعدون للمغادرة.

وفي أثناء خروج ريان من الفصل، وقعت عيناه على الفتيات الثلاث.

توقف للحظة.

لم يكن يعرف تحديدًا لماذا توقف، لكنه ظل واقفًا لثوانٍ وهو ينظر إليهن، قبل أن يغير اتجاهه ويتجه نحوهن.

كان آدم يقف بالقرب من كريم، وما إن لاحظ اتجاه ريان حتى تابع حركته بعينيه.

ثم التفت إلى كريم وقال بصوت منخفض:

— كريم... الحق، ده رايح للبنات.

نظر كريم ناحية ريان، ثم عقد حاجبيه بضيق.

كان يعرف ريان جيدًا، ويعرف أن طريقته في الكلام قد تتسبب في مشكلة حتى لو لم يكن يقصدها في البداية.

قال كريم وهو يتحرك خلفه:

— تعالى نلحقه قبل ما يضايقهم، إنت عارف لسانه.

تحرك الاثنان بسرعة خلف ريان.

في تلك الأثناء، كان ريان قد وصل بالفعل إلى الفتيات.

وقف فجأة أمام لين، فرفعت عينيها إليه بتعجب.

لم تقل شيئًا في البداية، واكتفت بالنظر إليه وكأنها تنتظر أن يوضح سبب وقوفه أمامها.

لكن ماريا لم تكن تملك القدر نفسه من الصبر.

رفعت رأسها ونظرت إليه بضيق:

— في إيه؟ إنت واقف لنا كده ليه؟

وقبل أن يرد ريان، وصل آدم وكريم.

مد آدم يده وأمسك بذراع ريان، محاولًا إبعاده قليلًا.

— إنت بتعمل إيه؟ إيه اللي جابك هنا؟

نظر كريم إلى ريان بجدية وقال:

— امشي يا ريان، خلينا نخلص اللي ورانا.

لكن ريان لم يتحرك.

أبعد ذراع آدم عنه بهدوء، وظل واقفًا في مكانه، لكن عينيه لم تبتعدا عن لين.

قال أخيرًا:

— أنا بس عاوز أعرف... إنتِ حلّيتيها إزاي، مش أكتر.

رفعت ماريا حاجبها بسخرية واضحة.

— ما تخلي الأستاذ رضوان يحلهالك.

التفتت لارا إليها سريعًا، محاولةً تهدئة الموقف قبل أن يتحول الحديث إلى جدال جديد.

— اهدي بس، لما نشوف هو عايز إيه.

أما لين، فظلت هادئة.

ظهرت على شفتيها ابتسامة صغيرة، لكنها لم تكن ابتسامة ودية تمامًا؛ كان فيها شيء من الاستفزاز، وكأنها أدركت أن ريان جاء إليها لأنه لم يستطع الوصول إلى حل المسألة بنفسه.

قالت بهدوء:

— مفيش مشكلة... مش هقدر أبخل عليك بمعلوماتي. اتفضل اقعد.

نظر إليها ريان للحظة.

كانت نبرتها هادئة، لكن الكلمات نفسها حملت استفزازًا واضحًا.

جلس أخيرًا.

ولم يعجبه ردها.

كان يعلم جيدًا أنها تتعمد استفزازه بسبب طريقته السابقة معها ومع باقي الفتيات، خصوصًا بعدما كان قد قلل من قدراتهم أكثر من مرة، وافترض أن ما يمتلكنه من قدرات خارقة يعني بالضرورة أنهن لا يحتجن إلى التفكير العلمي أو المعرفة التكنولوجية.

لكن لين لم تعلق على ذلك.

أمسكت قلمها، وسحبت ورقة أمامها، ثم بدأت تشرح المسألة من البداية.

كان شرحها مرتبًا وواضحًا.

لم تكتفِ بأن تخبره بالنتيجة أو تريه الخطوات التي استخدمتها هي فقط، بل بدأت تشرح له سبب اختيار كل خطوة، ثم أوضحت له أن هناك أكثر من طريقة يمكن استخدامها للوصول إلى النتيجة نفسها.

كلما انتهت من طريقة، انتقلت إلى أخرى.

كانت تتحدث بثقة، دون تسرع، ودون محاولة لإثبات نفسها بصورة مباشرة.

وهذا تحديدًا هو ما جعل ريان يصمت.

كان يستمع إليها باهتمام، رغم محاولته إخفاء ذلك.

في البداية كان ينظر إلى الورقة فقط، لكن بعد فترة بدأ يرفع عينيه إليها بين الحين والآخر، وكأنه يحاول فهم الطريقة التي تفكر بها.

أنهت لين شرح إحدى الطرق، ثم أشارت إلى نقطة في الورقة.

— هنا، لو غيرت الخطوة دي، تقدر توصل لنفس النتيجة بطريقة أسرع.

نظر ريان إلى الورقة، ثم عاد بعينيه إليها.

لم يجد ما يقوله.

كان من الواضح أن المسألة لم تكن مجرد صدفة.

في تلك اللحظة، نظر آدم إلى لين بدهشة، ثم قال:

— بصراحة... طول الوقت كنا بنسمع عن مدرستكوا إنكم معتمدين على القوة والقدرات بس، وإن معندكوش أي فكرة عن التطور أو التكنولوجيا.

رفعت لين عينيها إليه، لكنها لم تجبه.

أما ريان فقال ببرود، وكأنه لم يرَ في كلام آدم ما يكفي:

— يعني معندكوش عقل... باختصار.

التفت كريم إليه فورًا، وقال بضيق:

— يا بني نقي كلامك.

ضحكت ماريا بسخرية، ثم قالت وهي تنظر إلى ريان:

— ولسه عندنا أكتر بكتير.

كانت ابتسامتها تحمل تحديًا واضحًا.

لكن لين لم تدخل معها في الجدال.

وضعت القلم جانبًا، ثم قالت لريان بهدوء:

— أنا خلصت الشرح. لو فيه أي حاجة تانية مش فاهمها هساعدك.

نظر إليها ريان للحظات.

كانت تستطيع أن تستغل الفرصة للرد عليه أو إحراجه، لكنها لم تفعل.

ومع ذلك، لم تفوّت ماريا الفرصة.

نظرت إلى ريان بابتسامة ساخرة وقالت:

— واضح إن معلوماتكوا محدودة.

تنفست لارا بهدوء، ثم تدخلت قبل أن يتجدد الجدال.

— بحر العلم واسع، وكلنا موجودين عشان نتعلم... مهما بلغت معلوماتنا وثقافتنا.

قالتها بهدوء شديد، وكأنها لا تريد أن تجعل الأمر يتحول إلى منافسة بين المدرستين.

ثم نهضت، وتبعتها لين وماريا.

خرجت الفتيات الثلاث من الصف، وتركن خلفهن ريان وآدم وكريم.

ظل ريان واقفًا في مكانه للحظات، وعيناه معلقتان بالباب الذي خرجت منه الفتيات.

لم يتحدث.

كان هدوء لارا تحديدًا قد لفت انتباهه.

فهي كانت مختلفة تمامًا عن ماريا.

ماريا مندفعه، صريحة، ولا تتردد في الرد.

أما لارا، فكانت أكثر هدوءًا واتزانًا، تختار كلماتها بعناية، وتحاول دائمًا تهدئة الموقف بدلًا من إشعاله.

كانتا متناقضتين تمامًا تقريبًا، ومع ذلك كان واضحًا مدى قربهما من بعضهما.

قطع كريم أفكاره فجأة وهو ينظر إليه:

— واضح إن إحنا اللي عندنا تأخر... مش هم.

ظل ريان صامتًا قليلًا.

ثم نظر مرة أخرى إلى الباب.

ولأول مرة منذ وصول الفتيات إلى المدرسة، بدأ يشك في الصورة التي رسمها عنهن في ذهنه.

ربما لم يكن يعرفهن فعلًا كما كان يظن.

---

مرت الأيام.

وبمرور الوقت، بدأت الطالبات في إثبات أنفسهن داخل المدرسة بصورة أكبر.

لم يكن الأمر يحدث دفعة واحدة، وإنما شيئًا فشيئًا.

في البداية، كان وجودهن ملفتًا للانتباه.

ثم بدأ الطلاب يعتادون رؤيتهن في الممرات والفصول والساحة.

وبمرور الوقت، لم يعد أحد ينظر إليهن باعتبارهن مجرد فتيات قادمات من مدرسة مختلفة.

بدأ الطلاب يكتشفون أنهن لا يقللن عنهم شيئًا.

لا في الذكاء...

ولا في القدرة على التعلم...

ولا في سرعة الفهم.

الاختلاف الحقيقي لم يكن في القدرة أو الذكاء، بل في طريقة التفكير التي اعتاد عليها كل طرف.

حتى بعض المعلمين الذين كانوا ينظرون إليهن في البداية بشيء من الشك، بدأوا يلاحظون مهاراتهن وإمكانياتهن الحقيقية.

لم تعد قدراتهن هي الشيء الوحيد الذي يلفت الانتباه.

بل بدأ الطلاب يرون ما وراءها.

ذكاء.

معرفة.

قدرة على التحليل.

وطرق مختلفة في التعامل مع المشكلات.

وبذلك، تغيرت النظرة إليهن تدريجيًا.

---

وفي أحد الأيام، وصل بيان جديد إلى المدرسة.

تجمع الطلاب في الساحة، وبدأت الشاشة الكبيرة الموجودة أمامهم في عرض البيان الرسمي.

ساد الصمت بينهم وهم يقرؤون الكلمات التي ظهرت أمامهم:

"بناءً على تعليمات الوزارة العليا، تم رفع مستوى التأمين داخل المدرسة، وسيتم تطبيق بعض الإجراءات الجديدة حتى إشعار آخر."

ما إن انتهى عرض البيان حتى انتشرت الهمسات بين الطلاب.

نظر أحدهم إلى الآخر بقلق.

— تأمين؟ ليه؟

قال آخر:

— هو في حاجة حصلت؟

ورد ثالث:

— ممكن يكونوا هيقفلوا مدرستنا إحنا كمان؟

ازدادت التساؤلات بينهم.

لم يكن الخوف بلا سبب.

فبعد قرار إغلاق مدرسة الفتيات، أصبح أي خبر يتعلق بالتأمين أو الإجراءات الجديدة كافيًا لإثارة القلق.

كان الجميع يتساءل عما يحدث، لكن لم يكن لدى أحد إجابة واضحة.

وفي تلك اللحظة، دخل الأستاذ أمير إلى الساحة.

كان مختلفًا عن بعض المعلمين الآخرين.

فقد كان الأستاذ المفضل لدى معظم الطلاب.

لم يكن مجرد معلم يقف أمامهم ليشرح لهم الدروس، بل كان دائمًا قريبًا منهم، يستمع إليهم، ويساعدهم، ويهتم بهم قبل أي شيء آخر.

لذلك، ما إن ظهر حتى اتجهت إليه الأنظار.

ابتسم أمير وهو ينظر إلى الطلاب، ثم قال بنبرة هادئة:

— متقلقوش، هما بيقولوا كده بس عشان يشتتوا انتباهكم. دي مجرد إشاعات، مفيش داعي للقلق.

بدأت ملامح الطلاب تهدأ تدريجيًا.

انخفضت الهمسات، وعاد بعضهم إلى الحديث بصورة طبيعية.

لكن أمير توقف فجأة عن الكلام.

كانت عيناه قد استقرتا على شخص بعينه.

على لين.

نظر إليها لثوانٍ، ثم قال:

— إنتِ لين؟

تجمدت لين في مكانها للحظة.

اتسعت عيناها قليلًا.

لم يكن السؤال نفسه هو ما فاجأها...

بل الطريقة التي نطق بها اسمها.

نظرت بسرعة إلى ماريا ولارا.

فوجدتهما تنظران إليها بالدهشة نفسها.

رفعت لين عينيها نحو أمير مرة أخرى، ثم اقتربت قليلًا وقالت:

— أيوه، أنا... هو حضرتك تعرفني منين؟

ظل أمير ينظر إليها.

ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة هادئة.

لكنه لم يجب.

فقط اكتفى بتلك الابتسامة، ثم صمت، وكأنه لم يسمع سؤالها من الأساس.

ازداد شعور لين بالحيرة.

كانت تنتظر تفسيرًا، أي تفسير.

لكن لم يأتِ شيء.

نظرت لارا إليها، ثم قالت بهدوء محاولةً تهدئتها:

— متشغليش بالك... يمكن الأستاذ رضوان قاله عنك.

لكن لين لم تجب.

ظلت عيناها معلقتين بأمير.

لم تكن المشكلة في أنه عرف اسمها.

فربما كان من السهل أن يعرفه من أحد المعلمين أو من الإدارة.

لكن الطريقة التي قال بها اسمها لم تكن طبيعية بالنسبة إليها.

كان نطقه للاسم يحمل هدوءًا غريبًا...

وكأنه لا يذكر اسم طالبة التقى بها للمرة الأولى.

وكأنه كان يعرفها منذ وقت طويل.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • خيوط القدر : الكتاب المحرم    ١٣٠

    مرت عدة أسابيع منذ نهاية الحرب.عادت الحياة إلى أرض الإيلاريون من جديد.اختفت آثار الدمار تدريجيًا.وعادت السلالات المختلفة للتعايش في سلام لأول مرة منذ قرون.اما النوريون فقد اختاروا قائدا من بينهم رجل حكيم و قوي اسمه عدنان كان معروفا بينهم بالعدل و رفض الظلم و حكم النوريون و نشر السلام بينهم مره اخري.أما لين...فكانت تقف في شرفة القصر الملكي تنظر إلى المدينة الممتدة أمامها.مدينة أصبحت مسؤولة عنها الآن بعد ان ترك لها جدها الحكم فهذه هي كانت اخر جزئيه من النبوءه .مدينة ضحى الكثيرون من أجل حمايتها.شعرت بخطوات تقترب منها.فابتسمت دون أن تلتفت."متستخباش يا كريم."ضحك كريم وهو يقف بجوارها."بقيتي تعرفي وجودي من غير ما تبصي.""وأنت لسه مستغرب؟"هز رأسه مبتسمًا.ثم نظر إلى المدينة."مين كان يصدق إن كل ده هيخلص."قبل أن ترد...انضم إليهما الباقون.ماريا.لارا.آدم.وريان.فقد رفضوا العوده الي مدينه البشر فضلوا ان يظلوا بجانب لين و عمر .اصبحت مدينه الايلاريون هي ارضهم و مأواهم .و لانهم ايضا قد اقسموا من البدايه ان يظلوا الي جانب لين .جلسوا معًا كما اعتادوا دائمًا.لكن هذه المرة...دون

  • خيوط القدر : الكتاب المحرم    ١٢٩

    فتحت لين عينيها ببطء.وشعرت بقشعريرة تسري في جسدها كله.أمامها...وقف رجل.لكن لم يكن رجلًا عاديًا.كان جسده مكونًا من نور خالص.وعيناه تشعان بقوة جعلت الجميع يشعرون وكأنهم يقفون أمام كائن من عالم آخر.حتى الحاكم نفسه انحنى رأسه احترامًا.أما عمر فركع على ركبة واحدة دون وعي.نظر الرجل إلى لين طويلًا.طويلًا جدًا.ثم ابتسم.ابتسامة حملت حزن آلاف السنين.وقال:"أخيرًا..."ارتجف صوت لين."أنت... الناجي؟"ابتسم."هذا ما أطلقه عليّ التاريخ."ثم اقترب منها خطوة.وبدا وكأنه يرى شخصًا آخر من خلالها."تشبهينها."تجمدت لين."مين؟"أغمض عينيه للحظة.ثم قال:"تشبهين الملكة الأخيرة... آخر من حمل نور الإيلاريون قبل سقوطهم."ساد الصمت.أما لين فشعرت بأن قلبها يكاد يتوقف.فجأة تغيرت ملامح الناجي.واستدار نحو السلاسل المقيدة لحاكم الظلال.اختفت ابتسامته.وحل محلها غضب مرعب.غضب جعل الجدران نفسها ترتجف."لقد انتظرت هذا اليوم طويلاً..."ثم نظر إلى لين."هل أنتِ مستعدة لتحمل الثمن؟"تجمد الجميع.الثمن؟لم يتحدث أحد عن ثمن.نظرت إليه لين بثبات."أي ثمن؟"أجاب بصوت هادئ."لا يمكن محو الظلال نهائيًا إلا بتض

  • خيوط القدر : الكتاب المحرم    ١٢٩

    فتحت لين عينيها ببطء.وشعرت بقشعريرة تسري في جسدها كله.أمامها...وقف رجل.لكن لم يكن رجلًا عاديًا.كان جسده مكونًا من نور خالص.وعيناه تشعان بقوة جعلت الجميع يشعرون وكأنهم يقفون أمام كائن من عالم آخر.حتى الحاكم نفسه انحنى رأسه احترامًا.أما عمر فركع على ركبة واحدة دون وعي.نظر الرجل إلى لين طويلًا.طويلًا جدًا.ثم ابتسم.ابتسامة حملت حزن آلاف السنين.وقال:"أخيرًا..."ارتجف صوت لين."أنت... الناجي؟"ابتسم."هذا ما أطلقه عليّ التاريخ."ثم اقترب منها خطوة.وبدا وكأنه يرى شخصًا آخر من خلالها."تشبهينها."تجمدت لين."مين؟"أغمض عينيه للحظة.ثم قال:"تشبهين الملكة الأخيرة... آخر من حمل نور الإيلاريون قبل سقوطهم."ساد الصمت.أما لين فشعرت بأن قلبها يكاد يتوقف.فجأة تغيرت ملامح الناجي.واستدار نحو السلاسل المقيدة لحاكم الظلال.اختفت ابتسامته.وحل محلها غضب مرعب.غضب جعل الجدران نفسها ترتجف."لقد انتظرت هذا اليوم طويلاً..."ثم نظر إلى لين."هل أنتِ مستعدة لتحمل الثمن؟"تجمد الجميع.الثمن؟لم يتحدث أحد عن ثمن.نظرت إليه لين بثبات."أي ثمن؟"أجاب بصوت هادئ."لا يمكن محو الظلال نهائيًا إلا بتض

  • خيوط القدر : الكتاب المحرم    ١٢٨

    أخذ ريان عدة ثوانٍ ليستوعب ما سمعه، ثم حك رأسه."يعني..."وأشار إلى لين."إنتي كنتي عاملة خطة تموتي؟"تنهدت لين."مكنتش خطة... كان قدر لازم يحصل."ضرب ريان جبهته بكفه."والله أنا هتجنن بسبب العيلة دي."ضحك أدم بخفة رغم الإرهاق."وأنا كنت فاكر إن كل حاجة خلصت."في تلك اللحظة اقترب الحاكم من لين.كانت نظراته مليئة بالفخر أكثر من أي وقت مضى.فتح ذراعيه، فاقتربت لين واحتضنته.ربت على رأسها وقال بصوت اختلطت فيه الراحة بالفخر:"دلوقتي... أقدر أقول إن النبوءة اتحققت."ابتسم وهو ينظر إليها."وأثبتِّ إنك أفضل وريثة ممكن تحكم الإيلاريون."ثم تغيرت ملامحه قليلًا."لكن..."نظر الجميع إليه."لسه فاضل مهمة أخيرة."شهق ريان."مهمة تانية؟!"نظر حوله إلى ساحة المعركة المدمرة."هو إحنا ناقصين؟! ده أنا لسه مستوعب إن لين ماتت ورجعت!"ابتسمت لين ابتسامة هادئة."أمير... مكانش النهاية."نظر إليها كريم باستغراب."تقصدي إيه؟"أجابت وهي تنظر إلى كتاب الظلال الذي سقط على الأرض بعد انتهاء المعركة."أمير كان مجرد حلقة."ثم اقتربت من الكتاب."السبب الحقيقي لكل اللي حصل... لسه موجود."عقد أدم حاجبيه."تقصدي..."وضع

  • خيوط القدر : الكتاب المحرم    ١٢٧

    اندفعت الجيوش كالسيل الجارف.السيوف اصطدمت بالسيوف.الرماح مزقت الهواء.كل السلالات اندفعوا بقوه واحد حتي النوريون المتمردين علي حكم امير و ظلمه السحر غطى السماء بألوان لا تنتهي.انفجارات تهز الجبال.وصراخ الجنود يختلط بصهيل الخيول وزئير الوحوش.تحولت أرض الظلال إلى جحيم مفتوح.في كل ثانية...كان عشرات المقاتلين يسقطون.لكن...لين...لم تتحرك.كانت واقفة في مكانها.تنظر فقط إلى أمير.وكأن العالم كله اختفى.ابتلع أمير ريقه.لأول مرة...يشعر بالخوف.ليس قلقًا...ولا حذرًا...بل خوفًا حقيقيًا.خوف رجل رأى موته يقف أمامه.لكن...وسط هذا الجحيم...خرجت سارهكانت تتسلل بين الجنود كالأفعى.لم تكن تريد الحرب.كل ما أرادته...هو قتل لين.رفعت خنجرها...واندفعت نحوها بكل ما تملك من حقد."أنا مش هسمحلك تأذي والدي تا..."لكن...اختفت لين.ولم تدرك ساره ما حدث...إلا عندما شعرت ببرودة النصل يخترق قلبها.شهقت.ونظرت إلى أسفل...لتجد السكين قد استقر في صدرها.رفعت عينيها نحو لين في ذهول.أما لين...فلم يكن على وجهها أي تعبير.نزعت السكين ببطء...ثم دفعت جسدها بقوة ليسقط في النهر أمام أمير.وقالت بص

  • خيوط القدر : الكتاب المحرم    ١٢٦

    سقط جسد لين على الأرض...ولم يتحرك.توقفت المعركة.حتى أصوات الأسلحة اختفت.نظر كريم إليها للحظة طويلة، وكأنه لم يستوعب ما حدث.ثم سار نحوها بخطوات بطيئة، متعثرة.ركع بجوارها.مد يده المرتجفة يزيح بعض خصلات شعرها عن وجهها.ظل ينظر إليها بصمت.ثم ابتسم ابتسامة صغيرة، مرتبكة." لين..."لم ترد.رفع رأسها برفق ووضعها على ساقيه." قومي... إحنا هنروح البيت."قالها بهدوء شديد...كأنه يحدثها وهي نائمة.لكنها لم تتحرك.ازدادت رعشة يديه." لين..."اقترب أكثر وهو يربت على خدها برفق." فوقي."" متخضنيش بالطريقة دي."لم يجبه سوى الصمت.بدأت أنفاسه تتقطع.ثم احتضنها بقوة." أنا وعدتك..."" وعدتك إني هخلي بالي من نفسي..."" وإنتي وعدتيني إنك مش هتسيبيني."خرج صوته مكسورًا لأول مرة." متكسريش وعدك..."وفي تلك اللحظة...لم تتمالك ماريا نفسها.وضعت يدها على فمها وهي تنظر إلى لين.ثم تراجعت خطوة للخلف.وكأن ساقيها لم تعودا تحملانها.جلست على الأرض.والدموع تنهمر دون أن تنطق بكلمة.أما لارا...فاقتربت بسرعة.ركعت بجوار لين.وضعت أصابعها على معصمها.ثم على عنقها.أعادت المحاولة مرة...ثم مرة أخرى.كانت أص

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status