Share

٣

Author: كيان
last update publish date: 2026-08-01 22:55:14

بعد انتهاء الحصة، تجلس لين وماريا ولارا في الصف وحدهن، يتحدثن بهدوء بعيدًا عن باقي الطلاب.

وعند خروج ريان من الفصل، يلمحهن جالسات معًا، فيتوقف للحظة ثم يتجه نحوهن.

يلتفت آدم إلى كريم بعدما لاحظ اتجاهه.

"كريم... الحق، ده رايح للبنات."

ينظر كريم ناحية ريان بضيق.

"تعالى نلحقه قبل ما يضايقهم، أنت عارف لسانه."

يتحرك الاثنان بسرعة خلفه.

يقف ريان فجأة أمام لين، فترفع عينيها إليه بتعجب، وقبل أن تتحدث...

تقول ماريا بضيق:

"في إيه؟ أنت واقف لنا كده ليه؟"

في تلك اللحظة يصل آدم وكريم، ويمسك آدم بذراع ريان.

"أنت بتعمل إيه؟ إيه اللي جابك هنا؟"

ينظر كريم إليه بجدية.

"امشي يا ريان، خلينا نخلص اللي ورانا."

لكن ريان لا يتحرك، بل يظل ينظر إلى لين.

"أنا بس عاوز أعرف... أنتِ حلّيتيها إزاي، مش أكتر."

ترفع ماريا حاجبها بسخرية.

"ما تخلي الأستاذ رضوان يحلهالك."

تنظر إليها لارا محاولة تهدئة الموقف.

"اهدي بس، لما نشوف هو عايز إيه."

تبتسم لين ابتسامة صغيرة تحمل بعض الاستفزاز.

"مفيش مشكلة... مش هقدر أبخل عليك بمعلوماتي. اتفضل اقعد."

يجلس ريان، لكنه يشعر بالضيق من ردها. كان يعلم أنها تقصد استفزازه بسبب طريقته السابقة وتقليله من قدراتهم.

تمسك لين القلم وتبدأ في شرح المسألة من جديد.

لكنها لا تكتفي بالطريقة التي استخدمتها، بل تشرح له أكثر من طريقة للحل، وتوضح له سبب اختيار كل خطوة.

كان ريان يستمع بصمت، محاولًا ألا يظهر اهتمامه.

ينظر آدم إليها بدهشة ثم يقول:

"بصراحة... طول الوقت كنا بنسمع عن مدرستكوا إنكم معتمدين على القوة والقدرات فقط، وإن معندكوش أي فكرة عن التطور أو التكنولوجيا."

ينظر ريان إليها ويضيف ببرود:

"يعني معندكوش عقل... باختصار."

ينظر إليه كريم بضيق.

"يا بني نقي كلامك."

تضحك ماريا بسخرية.

"ولسه عندنا أكتر بكتير."

تضع لين القلم جانبًا.

"أنا خلصت الشرح. لو فيه أي حاجة تانية مش فاهمها هساعدك."

تنظر ماريا إلى ريان بابتسامة ساخرة.

"واضح إن معلوماتكوا محدودة."

تنظر إليها لارا محاولة تهدئة الوضع.

"بحر العلم واسع، وكلنا موجودين عشان نتعلم... مهما بلغت معلوماتنا وثقافتنا."

تقولها بهدوء، ثم تخرج هي ولين وماريا من الصف.

يبقى ريان ينظر إلى لارا للحظات.

كان هدوؤها مختلفًا تمامًا عن شخصية ماريا المندفعة، وكأنهما متناقضتان تمامًا رغم صداقتهما.

يقطع كريم أفكاره وهو ينظر إليه.

"واضح إن إحنا اللي عندنا تأخر... مش هم."

يصمت ريان قليلًا، وهو ينظر إلى الباب الذي خرجت منه الفتيات.

لأول مرة منذ وصولهن، يبدأ يشك في الصورة التي رسمها عنهن.

تمر الأيام، وتبدأ الطالبات في إثبات أنفسهن داخل المدرسة.

شيئًا فشيئًا، يعتاد الطلاب على وجودهن، وتتغير نظرتهم إليهن. لم يعد أحد ينظر إليهن كغرباء أو كطلاب أقل منهم، بل بدأوا يدركون أنهن لا يقللن عنهم شيئًا، وأن الاختلاف بين المدرستين لم يكن في القدرة أو الذكاء، بل في طريقة التفكير فقط.

حتى بعض المعلمين الذين كانوا يشككون في قدراتهن بدأوا يلاحظون مهاراتهن وإمكانياتهن الحقيقية.

وفي أحد الأيام، يصل بيان إلى المدرسة.

يتجمع الطلاب في الساحة بينما يُعرض البيان على الشاشة الكبيرة:

"بناءً على تعليمات الوزارة العليا، تم رفع مستوى التأمين داخل المدرسة، وسيتم تطبيق بعض الإجراءات الجديدة حتى إشعار آخر."

ينتشر الصمت للحظات، ثم تبدأ الهمسات بين الطلاب.

"تأمين؟ ليه؟"

"هو في حاجة حصلت؟"

"ممكن يكونوا هيقفلوا مدرستنا إحنا كمان؟"

تزداد التساؤلات والقلق بينهم، فبعد قرار إغلاق مدرسة الفتيات، أصبح أي خبر مشابه يثير الخوف.

في تلك اللحظة يدخل الأستاذ أمير محاولًا تهدئة الطلاب.

كان الأستاذ أمير مختلفًا عن بعض المعلمين الآخرين؛ فهو المعلم المفضل لدى الجميع، دائمًا يقف بجانب طلابه، يساعدهم، ويهتم بهم قبل أي شيء آخر.

يبتسم وهو ينظر إليهم.

"متقلقوش، هما بيقولوا كده بس عشان يشتتوا انتباهكم. دي مجرد إشاعات، مفيش داعي للقلق."

يبدأ الطلاب في الهدوء قليلًا.

لكن فجأة، يتوقف الأستاذ أمير عن الكلام، وينظر إلى لين.

"أنتِ لين؟"

تتجمد لين للحظة من المفاجأة.

كيف عرف اسمها؟

تنظر سريعًا إلى ماريا ولارا، فتجدهما تبادلها نفس النظرة المتعجبة.

تقترب لين قليلًا وتسأله:

"أيوه، أنا... هو حضرتك تعرفني منين؟"

لا يجيب الأستاذ أمير، فقط يكتفي بابتسامة هادئة، ثم يصمت وكأنه لم يسمع السؤال.

تزداد حيرة الفتيات.

تنظر لارا إلى لين وتحاول تهدئتها.

"متشغليش بالك... يمكن الأستاذ رضوان قاله عنك."

لكن لين تظل تنظر إلى الأستاذ أمير باستغراب.

فلم تكن المشكلة في أنه عرف اسمها فقط...

بل في الطريقة التي قال بها اسمها، وكأنه كان يعرفها منذ وقت طويل.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • خيوط القدر : الكتاب المحرم    ٣٨

    لاحظ كريم أنه بمجرد أن تذكرت لين الكابوس بدأت أعصابها تتوتر من جديد، فأخذ الكتاب من بين يديها وقال بهدوء: "كفاية كده. نقدر نستعيره ونكمّله في البيت." عقد آدم ذراعيه وقال وهو يفكر فيما قرأه: "يعني ده مكانش كابوس... ده كان ذكرى." هزّت لين رأسها. "أيوه، بس فيه فرق واحد. في اللي أنا شوفته، الظلال هما اللي كانوا حوالين الطاولة ومقيدين بالسلاسل." قالت لارا: "أكيد هتلاقي إجابة للنقطة دي في الكتاب." ثم نظرت إلى كريم وأكملت: "بس كريم عنده حق، ارتاحي شوية وبعدين كمّلي." غادروا المكتبة حاملين الكتاب معهم، وبعد عودتهم اجتمعوا في الحديقة الخاصة بالمنزل. كانت لين تجلس والكتاب في حجرها، والفضول ينهشها بشدة حتى إنها لم تستطع الانتظار أكثر. فتحت الكتاب على الفصل التالي. "الناجي الوحيد" بدأت تقرأ. كان الناجي الوحيد من الصفوة قد وصل إلى قصر الحاكم، وأخبره بخيانة الظلال وبالمجزرة التي ارتكبوها بحق الصفوة. استشاط الحاكم غضبًا، وأصدر أوامره فورًا باستدعاء حكام جميع السلالات. قال حاكم حراس الطبيعة: "ما الأمر أيها الحاكم؟ يبدو أن هناك مصيبة." أجابه الحاكم: "بالتأكيد." ثم قص عليهم ما حدث.

  • خيوط القدر : الكتاب المحرم    ٣٧

    في اليوم التالي يجتمع الاصدقاء عند الحاكم الحاكم " الكتاب بقا معاكي دلوقت " لين " أيوه ، استاذ يعقوب طلب مني اجيبه هنا" الحااكم " اكيد ، لان مدن البشر مبقتش آمنه وخصوصا بعد ما انكشف المكان اللي الكتاب كان متخبي فيه طول السنين دي " ادم " ليه ؟!" يبتسم الحاكم " لا ، انتم لسه جايين ارتاحوا و اتعرفوا علي المدينه ، عمر هياخدكم في جوله للمدينه " بعد أن غادر الحاكم... ساد الصمت للحظات. ثم تقدم عمر بخطوة وقال: " شرف ليا ان اعرفكم علي ارض الايلاريون " نظر إليه ريان سريعًا. ثم ابتسم وهو يقول: "مفيش داعي نتعبك يا أستاذ عمر، هنتمشى لوحدنا، ولو احتجنا أي حاجة أكيد هنتواصل معاك." أومأت لارا وماريا مؤيدتين. لكن عمر ابتسم بهدوء. "مفيش تعب و لا حاجه ." ثم استدار وغادر القاعة قبلهم. ما إن خرج... حتى تمتمت ماريا وهي تعقد ذراعيها: "ده لازقة رسمي." ضحكت لين. "سيبيه... خلينا نستمتع بالمكان وكأنه مش موجود." في تلك اللحظة مر كريم بجوارهما وهو يتمتم بصوت منخفض: "بس هو موجود فعلًا." اختفت ابتسامته سريعًا وهو يخرج. نظر ريان إلى آدم وانفجر ضاحكًا. "أنا خايف الراجل ده يطلع ضحية غيرة كريم.

  • خيوط القدر : الكتاب المحرم    ٣٦

    شعرت لين أن عالمها كله يُعاد تشكيله مرة أخرى.كل ما كانت تعرفه عن نفسها بدا فجأة ناقصًا.وقف الحاكم من مكانه."دلوقتي... هساعدك تفتحي عين الرؤية."ثم أضاف بجدية:"لكن لازم تكوني متماسكة تمامًا."وقفت لين أمامه.رفع الحاكم يديه ووضع أصابعه بجوار عينيها."بصي في عيني... ومتشتتيش تركيزك."أغلقت لين العالم كله من حولها.لم تعد ترى سوى عيني الحاكم.بدأ يتمتم بكلمات بلغة لم تسمعها من قبل.وفجأة...انبعث نور أبيض قوي من عينيه.وفي اللحظة التالية اشتعل الضوء داخل عيني لين أيضًا.شعرت بقوة هائلة تجتاح جسدها.قوة لم تختبر مثلها من قبل.كأن أبوابًا مغلقة داخل روحها بدأت تُفتح واحدة تلو الأخرى.استمرت العملية لثوانٍ بدت لها كأنها ساعات.ثم اختفى الضوء فجأة.ترنحت لين للخلف.وكادت تسقط.لكن يدًا أمسكتها قبل أن تلامس الأرض.رفعت رأسها.فوجدت كريم ممسكًا بها.نظر إليها بقلق.أما الحاكم فقال:"مبروك."ثم أكمل:"دلوقتي كل قدراتك بقت نشطة."نظر إلى الجميع."لكن اكتشافها هيكون تدريجي."ثم ابتسم."أما الآن... فقد جهزت لكم منزلًا بجوار القصر."وأشار إلى عمر."عمر هيوصلكم هناك."ثم نهض من مكانه."ارتاحوا ا

  • خيوط القدر : الكتاب المحرم    ٣٥

    بعد ان وصل عمر و الاصدقاء الي ارض الايلاريونوقفت لين تحدق فيما حولها وقد انعكس المشهد داخل عينيها.همست دون أن تشعر:"معقول... ده المكان اللي أنتمي ليه؟"ابتسم عمر لأول مرة منذ أن التقاهم."مرحبًا بكم... في أرض الإيلاريون."دخلوا المدينة، لكن أكثر ما أثار دهشتهم لم يكن جمالها...توقف عمر أمام البوابة العملاقة، فرفع الجميع رؤوسهم إليها في ذهول.كانت بوابة شاهقة تكاد تلامس عنان السماء، يتسع مدخلها لمرور مئات الأشخاص في آنٍ واحد، صنعت من نحاس نقي يلمع رغم مرور آلاف السنين، ونُقشت عليها رموز قديمة لم يفهمها أحد منهم.ما إن فُتحت البوابة ببطء حتى انعقدت أنفاسهم.لم يكن ما خلفها يشبه أي مكان رأوه من قبل.جبال ثلجية هائلة تعانق السماء، لكن الغريب أن سفوحها كانت تنتهي في سهول خضراء واسعة، تتخللها أنهار صافية حتى إن قاعها كان يُرى بوضوح من شدة نقائها.الهواء نفسه كان مختلفًا... باردًا ومنعشًا، لكنه لا يلسع الجلد، وكأن الطبيعة هنا اختارت التوازن بدلًا من القسوة.أما المنازل...فلم تكن قصورًا فاخرة كما توقعوا.بل بيوت حجرية عتيقة يغطيها اللبلاب والنباتات المتسلقة، تتدلى من شرفاتها الورود الملون

  • خيوط القدر : الكتاب المحرم    ٣٤

    في صباح اليوم التالي...كان أول من استيقظ هو كريم.فتح عينيه ببطء، ثم تذكر فورًا أحداث الليلة الماضية.نظر إلى لين.كانت لا تزال نائمة ورأسها مستندة إليه بهدوء.ابتسم دون أن يشعر.وأدرك أن ذراعه وظهره يؤلمانه بسبب جلوسه طوال الليل في نفس الوضعية.لكنه لم يتحرك.لم يرد أن يوقظها.ظل جالسًا يراقبها بصمت.ولأول مرة منذ فترة طويلة شعر أن كل الضوضاء داخل رأسه اختفت.لكن بعد دقائق...تحركت لين قليلًا.ثم فتحت عينيها ببطء.استغرقت لحظة لتستوعب مكانها.ثم رفعت رأسها ونظرت إليه.ساد الصمت بينهما لثوانٍ.قبل أن تقول:"إنت صاحي من بدري؟"أومأ برأسه.فنظرت إليه باستغراب."ليه مقومتنيش؟"ثم نظرت إلى وضعية جلوسه."أكيد تعبت... وضعيتك مش مريحة أصلًا."ابتسم كريم.وكان يستطيع أن يقول ألف شيء.لكن كل ما قاله كان:"مش مهم."ثم نظر إليها بهدوء."المهم إنك كنتِ مرتاحة."شعرت لين بشيء دافئ يتحرك داخل قلبها.لكنها اكتفت بالابتسام.بعد دقائق...عاد كل واحد منهما إلى غرفته.وارتدوا ملابسهم.ثم نزلوا إلى الطابق السفلي حيث تجمع الجميع كعادتهم.جلس ريان وهو يتثاءب.وقال:"أنا حاسس إن أي حد هيخبط الباب دلوقتي هي

  • خيوط القدر : الكتاب المحرم    ٣٣

    لكن ما إن وصل إلى المنزل...حتى عاد القلق إليه من جديد.كانت لين تقف في غرفة الجلوس.تفرغ الكتب من حقيبتها بينما تتحدث مع لارا وماريا.وكان ظهرها موجهًا نحوه.وقف يراقبها لثوانٍ.ثم...ولأول مرة منذ فترة طويلة...تصرف باندفاع كامل.وضع ما كان يحمله على الطاولة.ثم تقدم بسرعة.وأمسك يدها.وسحبها معه نحو الحديقة الخلفية.التفتت إليه لين بدهشة واضحة.وقالت:"إيه اللي إنت عملته ده؟"أجاب فورًا:"أنا آسف.""بس لازم أوضحلك اللي حصل."عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت بهدوء:"مش مهم.""الأمر يرجعلك أنت."تجمد قليلًا.فهو يتذكر جيدًا النظرة التي رآها في عينيها.وتلك النظرة لم تكن أبدًا لشخص لا يهتم.ولا لشخص لم يتضايق.لذلك قال بصوت أكثر جدية:"متحاوليش تكابري."رفعت رأسها نحوه.فأكمل:"وتقولي إن الموضوع ميهمكيش.""نظرتك مكنتش بتقول كده."ساد الصمت للحظة.ثم تابع:"وحتى لو الموضوع مش مهم بالنسبالك...""...فهو مهم بالنسبالي.""مهم بالنسبالي إنك تعرفي إن البنت دي طول عمرها بتعترض طريقي.""لكن عمرها ما كانت..."ثم هز رأسه وأكمل بحزم:"ولا هتكون أي حاجة غير إنها بنت صديق والدي."وصمت لثوانٍ.قبل أن ي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status