LOGINبعد انتهاء الحصة، تذهب لين ولارا وماريا إلى المكتبة.
كانت المكتبة من أكثر الأماكن هدوءًا في المدرسة، المكان الوحيد الذي يستطيع الطلاب فيه الابتعاد قليلًا عن الضوضاء والانشغال بما يحبون. وأثناء دخولهن، ينتبه ريان لوجودهن. يرفع رأسه من الكتاب الذي بيده ويبتسم بسخرية. "إيه ده؟ الحقوا شوفوا مين جه." لا يرفع آدم عينيه من كتابه. "كمل قراءة وخليك في حالك." تبدأ الفتيات في البحث بين رفوف الكتب. تجد ماريا ولارا الكتب التي تريدانها، لكن لين تظل تبحث بين الأقسام دون أن تجد ما تبحث عنه. تلاحظ لارا ذلك فتقترب منها. "لين، لسه ملقتيش الكتاب اللي أنتِ عوزاه؟" تنظر لين إلى الرفوف مرة أخرى. "لا، مش لاقياه... مع إن أمين المكتبة قالي إنه موجود في القسم الرابع هنا." تنظر لارا إليها. "هو اسمه إيه؟ وإحنا ندور معاكي." تجيب لين: "البحث العلمي والذكاء الاصطناعي." في الجهة الأخرى، كان كريم يستمع دون قصد، فيلتفت عندما يسمع اسم الكتاب. "ده الكتاب اللي معايا." ينظر إليه ريان بابتسامة ساخرة. "بقولك إيه، أنا شايف إنك تاخدها فرصة وتقوم تكلمها." يرد آدم دون أن ينظر إليه: "أنت مبتضيعش فرصة يا ريان." ينظر كريم إلى الاثنين بضيق، ثم يتركهما ويتجه نحو لين. "لو سمحتي." تلتفت لين ولارا إليه. يقول كريم بهدوء: "أنا آسف، أنا مكنتش أقصد أسمع كلامك، لكن أخدت بالي من اسم الكتاب اللي قولتيه... هو نفسه الكتاب اللي معايا." تبتسم لين قليلًا. "مفيش مشكلة، استأذنك بس أول ما تخلصه آخده منك." يهز كريم رأسه. "لا، أنا خلاص خلصته. تقدري تاخديه." ثم يضيف بنبرة فضول: "بصراحة أنا مكنتش أعرف إن عندكم كمان شغف بالبحث العلمي." ترفع ماريا حاجبها وتبتسم بسخرية. "أهو هنبدأ تاني." ينتبه كريم لما قالته فيحاول التوضيح بسرعة. "لا والله مش قصدي... أنا بس أقصد إن الكتاب ده صعب، وفي حاجات كتير مش فاهمها." ترد ماريا: "أكيد يعني... إحنا اكتشفنا إن قدراتكم محدودة." تنظر إليها لارا بضيق. "ماريا، اهدي شوية، بلاش كده." تأخذ لين الكتاب من كريم وتنظر إليه. "أنا هقرأ الكتاب، ولو قدرت أفهم النقاط اللي أنت مش فاهمها هقدر أساعدك أكيد." ينظر كريم إليها باستغراب بسيط، ثم يبتسم. "شكرًا... الحقيقة أول مرة حد يعرض عليا المساعدة، لكن أنا محتاج أفهم فعلًا، لأنه هيساعدني في المشروع اللي بعمله حاليًا." تقول لارا بهدوء: "مفيش داعي للشكر، إحنا لازم نساعد بعض." يهز كريم رأسه ثم يذهب، لكنه يتوقف بعد خطوات ويلتفت إليهن مرة أخرى. "هو المفروض إن بكرة وبعده عطلة المدرسة، ويوم الأحد إجازة رسمية من الدولة... والمفروض يوم الاثنين أقدم المشروع. إزاي هقدر أتواصل معاكي؟" تنظر لارا إلى لين. "لين، ممكن تتواصلي معاه على الواتس." ينظر كريم إليها. "أيوه، هيكون أفضل... لو مكنتيش ممانعة." تجيبه لين ببساطة: "مفيش مشكلة، ممكن تليفونك أسجل رقمي." يخرج كريم هاتفه. "أكيد." تسجل لين رقمها، بينما يراقب ريان الموقف من بعيد دون أن يتدخل، لكنه للمرة الأولى لا يجد تعليقًا ساخرًا يقوله. في نهاية اليوم، يجد كريم رسالة على هاتفه. يفتحها باستغراب. "أنا خلصت قراءة الكتاب. ممكن تبعتلي النقط اللي أنت مش فاهمها وأنا هحاول أوضحها لك." يتعجب كريم للحظة. كيف استطاعت إنهاء الكتاب بهذه السرعة؟ يرد عليها: "إزاي خلصتيه؟ أنا فضلت أقرأه ٤ أيام." تأتيه الإجابة بعد لحظات: "عشان أقدر أساعدك. أنت قولت إن المشروع يوم الاثنين، يعني معتش فيه وقت." ينظر كريم إلى الرسالة بابتسامة بسيطة، ثم يكتب: "شكرًا لمساعدتك، لكن أنتِ ليه مهتمة بالبحث العلمي؟ أنتِ بتعملي مشاريع بردو؟" ترد لين: "لا، أنا بس بحب أقرأ وأكتسب معلومات، يمكن تنفعني بعد كده. متنساش تكتب كل الأسئلة والنقط في ورقة وصورها عشان أرتب أفكاري وأقدر أساعدك." يبتسم كريم عندما يرى ردها. "أنا كتبتها فعلًا في ورقة وأنا بقرأ الكتاب. ثواني وهبعتهالك." بعد لحظات تصل إليه رسالة منها. "تمام، هرتب أفكاري كويس عشان أقدر أشرحلك النقط دي." يرد كريم: "معلش هتعبك معايا، وشكرًا ليكي مرة تانية." "مفيش داعي للشكر، أول ما أخلص هبعتلك." ينتهي اليوم. وفي صباح اليوم التالي تصل رسالة من لين: "أنا خلصت الأسئلة، ياريت أعرف هتكون فاضي إمتى عشان نتناقش." بعد ساعة يرد كريم: "أنا آسف على التأخير، أنا دلوقت فاضي لو وقتك يسمح." تجيبه: "تمام، أنا بردو معنديش حاجة دلوقت." يبدأ الاثنان في النقاش. تشرح لين النقاط التي لم يفهمها كريم، ويبدأ هو في عرض أفكاره وتوضيح تفاصيل مشروعه. يتحول النقاش إلى تبادل حقيقي للمعرفة، فكل واحد منهما يكتشف طريقة تفكير مختلفة عن الأخرى. تمر الساعات دون أن يشعروا. حتى تصبح الساعة الثانية صباحًا. ينظر كريم إلى الوقت ثم يقول: "الساعة بقت ٢." ترد لين بهدوء: "أنا محستش بالوقت... وبعدين باقي ٤ أسئلة بس وهنخلص." يصمت كريم للحظة ثم يقول: "بس أنتِ سهرتي طول الليل امبارح عشان تقرأي الكتاب، ودلوقت الوقت اتأخر. الأفضل تنامي وبكره نكمل عشان متتعبيش." ترد لين: "عشان تقدر تخلص مشروعك في أسرع وقت. كده هيكون فاضل يوم الأحد بس عشان تقدر تنفذه." يبتسم كريم. "مش مشكلة، هقدر أخلصه بسرعة طالما فهمت النقط اللي وضحتيهالي." تغلق لين الكتاب الذي أمامها. "تمام، بكره الساعة ١٢ هبدأ أشرح النقط الباقية." "اتفقنا." ينتهي اليوم، لكن هذه المرة لم يكن مجرد يوم دراسي عادي. فلأول مرة يبدأ طالبان من عالمين مختلفين في اكتشاف أن الاختلاف بينهما لم يكن سببًا للصراع... بل كان سببًا للتعلم.لاحظ كريم أنه بمجرد أن تذكرت لين الكابوس بدأت أعصابها تتوتر من جديد، فأخذ الكتاب من بين يديها وقال بهدوء: "كفاية كده. نقدر نستعيره ونكمّله في البيت." عقد آدم ذراعيه وقال وهو يفكر فيما قرأه: "يعني ده مكانش كابوس... ده كان ذكرى." هزّت لين رأسها. "أيوه، بس فيه فرق واحد. في اللي أنا شوفته، الظلال هما اللي كانوا حوالين الطاولة ومقيدين بالسلاسل." قالت لارا: "أكيد هتلاقي إجابة للنقطة دي في الكتاب." ثم نظرت إلى كريم وأكملت: "بس كريم عنده حق، ارتاحي شوية وبعدين كمّلي." غادروا المكتبة حاملين الكتاب معهم، وبعد عودتهم اجتمعوا في الحديقة الخاصة بالمنزل. كانت لين تجلس والكتاب في حجرها، والفضول ينهشها بشدة حتى إنها لم تستطع الانتظار أكثر. فتحت الكتاب على الفصل التالي. "الناجي الوحيد" بدأت تقرأ. كان الناجي الوحيد من الصفوة قد وصل إلى قصر الحاكم، وأخبره بخيانة الظلال وبالمجزرة التي ارتكبوها بحق الصفوة. استشاط الحاكم غضبًا، وأصدر أوامره فورًا باستدعاء حكام جميع السلالات. قال حاكم حراس الطبيعة: "ما الأمر أيها الحاكم؟ يبدو أن هناك مصيبة." أجابه الحاكم: "بالتأكيد." ثم قص عليهم ما حدث.
في اليوم التالي يجتمع الاصدقاء عند الحاكم الحاكم " الكتاب بقا معاكي دلوقت " لين " أيوه ، استاذ يعقوب طلب مني اجيبه هنا" الحااكم " اكيد ، لان مدن البشر مبقتش آمنه وخصوصا بعد ما انكشف المكان اللي الكتاب كان متخبي فيه طول السنين دي " ادم " ليه ؟!" يبتسم الحاكم " لا ، انتم لسه جايين ارتاحوا و اتعرفوا علي المدينه ، عمر هياخدكم في جوله للمدينه " بعد أن غادر الحاكم... ساد الصمت للحظات. ثم تقدم عمر بخطوة وقال: " شرف ليا ان اعرفكم علي ارض الايلاريون " نظر إليه ريان سريعًا. ثم ابتسم وهو يقول: "مفيش داعي نتعبك يا أستاذ عمر، هنتمشى لوحدنا، ولو احتجنا أي حاجة أكيد هنتواصل معاك." أومأت لارا وماريا مؤيدتين. لكن عمر ابتسم بهدوء. "مفيش تعب و لا حاجه ." ثم استدار وغادر القاعة قبلهم. ما إن خرج... حتى تمتمت ماريا وهي تعقد ذراعيها: "ده لازقة رسمي." ضحكت لين. "سيبيه... خلينا نستمتع بالمكان وكأنه مش موجود." في تلك اللحظة مر كريم بجوارهما وهو يتمتم بصوت منخفض: "بس هو موجود فعلًا." اختفت ابتسامته سريعًا وهو يخرج. نظر ريان إلى آدم وانفجر ضاحكًا. "أنا خايف الراجل ده يطلع ضحية غيرة كريم.
شعرت لين أن عالمها كله يُعاد تشكيله مرة أخرى.كل ما كانت تعرفه عن نفسها بدا فجأة ناقصًا.وقف الحاكم من مكانه."دلوقتي... هساعدك تفتحي عين الرؤية."ثم أضاف بجدية:"لكن لازم تكوني متماسكة تمامًا."وقفت لين أمامه.رفع الحاكم يديه ووضع أصابعه بجوار عينيها."بصي في عيني... ومتشتتيش تركيزك."أغلقت لين العالم كله من حولها.لم تعد ترى سوى عيني الحاكم.بدأ يتمتم بكلمات بلغة لم تسمعها من قبل.وفجأة...انبعث نور أبيض قوي من عينيه.وفي اللحظة التالية اشتعل الضوء داخل عيني لين أيضًا.شعرت بقوة هائلة تجتاح جسدها.قوة لم تختبر مثلها من قبل.كأن أبوابًا مغلقة داخل روحها بدأت تُفتح واحدة تلو الأخرى.استمرت العملية لثوانٍ بدت لها كأنها ساعات.ثم اختفى الضوء فجأة.ترنحت لين للخلف.وكادت تسقط.لكن يدًا أمسكتها قبل أن تلامس الأرض.رفعت رأسها.فوجدت كريم ممسكًا بها.نظر إليها بقلق.أما الحاكم فقال:"مبروك."ثم أكمل:"دلوقتي كل قدراتك بقت نشطة."نظر إلى الجميع."لكن اكتشافها هيكون تدريجي."ثم ابتسم."أما الآن... فقد جهزت لكم منزلًا بجوار القصر."وأشار إلى عمر."عمر هيوصلكم هناك."ثم نهض من مكانه."ارتاحوا ا
بعد ان وصل عمر و الاصدقاء الي ارض الايلاريونوقفت لين تحدق فيما حولها وقد انعكس المشهد داخل عينيها.همست دون أن تشعر:"معقول... ده المكان اللي أنتمي ليه؟"ابتسم عمر لأول مرة منذ أن التقاهم."مرحبًا بكم... في أرض الإيلاريون."دخلوا المدينة، لكن أكثر ما أثار دهشتهم لم يكن جمالها...توقف عمر أمام البوابة العملاقة، فرفع الجميع رؤوسهم إليها في ذهول.كانت بوابة شاهقة تكاد تلامس عنان السماء، يتسع مدخلها لمرور مئات الأشخاص في آنٍ واحد، صنعت من نحاس نقي يلمع رغم مرور آلاف السنين، ونُقشت عليها رموز قديمة لم يفهمها أحد منهم.ما إن فُتحت البوابة ببطء حتى انعقدت أنفاسهم.لم يكن ما خلفها يشبه أي مكان رأوه من قبل.جبال ثلجية هائلة تعانق السماء، لكن الغريب أن سفوحها كانت تنتهي في سهول خضراء واسعة، تتخللها أنهار صافية حتى إن قاعها كان يُرى بوضوح من شدة نقائها.الهواء نفسه كان مختلفًا... باردًا ومنعشًا، لكنه لا يلسع الجلد، وكأن الطبيعة هنا اختارت التوازن بدلًا من القسوة.أما المنازل...فلم تكن قصورًا فاخرة كما توقعوا.بل بيوت حجرية عتيقة يغطيها اللبلاب والنباتات المتسلقة، تتدلى من شرفاتها الورود الملون
في صباح اليوم التالي...كان أول من استيقظ هو كريم.فتح عينيه ببطء، ثم تذكر فورًا أحداث الليلة الماضية.نظر إلى لين.كانت لا تزال نائمة ورأسها مستندة إليه بهدوء.ابتسم دون أن يشعر.وأدرك أن ذراعه وظهره يؤلمانه بسبب جلوسه طوال الليل في نفس الوضعية.لكنه لم يتحرك.لم يرد أن يوقظها.ظل جالسًا يراقبها بصمت.ولأول مرة منذ فترة طويلة شعر أن كل الضوضاء داخل رأسه اختفت.لكن بعد دقائق...تحركت لين قليلًا.ثم فتحت عينيها ببطء.استغرقت لحظة لتستوعب مكانها.ثم رفعت رأسها ونظرت إليه.ساد الصمت بينهما لثوانٍ.قبل أن تقول:"إنت صاحي من بدري؟"أومأ برأسه.فنظرت إليه باستغراب."ليه مقومتنيش؟"ثم نظرت إلى وضعية جلوسه."أكيد تعبت... وضعيتك مش مريحة أصلًا."ابتسم كريم.وكان يستطيع أن يقول ألف شيء.لكن كل ما قاله كان:"مش مهم."ثم نظر إليها بهدوء."المهم إنك كنتِ مرتاحة."شعرت لين بشيء دافئ يتحرك داخل قلبها.لكنها اكتفت بالابتسام.بعد دقائق...عاد كل واحد منهما إلى غرفته.وارتدوا ملابسهم.ثم نزلوا إلى الطابق السفلي حيث تجمع الجميع كعادتهم.جلس ريان وهو يتثاءب.وقال:"أنا حاسس إن أي حد هيخبط الباب دلوقتي هي
لكن ما إن وصل إلى المنزل...حتى عاد القلق إليه من جديد.كانت لين تقف في غرفة الجلوس.تفرغ الكتب من حقيبتها بينما تتحدث مع لارا وماريا.وكان ظهرها موجهًا نحوه.وقف يراقبها لثوانٍ.ثم...ولأول مرة منذ فترة طويلة...تصرف باندفاع كامل.وضع ما كان يحمله على الطاولة.ثم تقدم بسرعة.وأمسك يدها.وسحبها معه نحو الحديقة الخلفية.التفتت إليه لين بدهشة واضحة.وقالت:"إيه اللي إنت عملته ده؟"أجاب فورًا:"أنا آسف.""بس لازم أوضحلك اللي حصل."عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت بهدوء:"مش مهم.""الأمر يرجعلك أنت."تجمد قليلًا.فهو يتذكر جيدًا النظرة التي رآها في عينيها.وتلك النظرة لم تكن أبدًا لشخص لا يهتم.ولا لشخص لم يتضايق.لذلك قال بصوت أكثر جدية:"متحاوليش تكابري."رفعت رأسها نحوه.فأكمل:"وتقولي إن الموضوع ميهمكيش.""نظرتك مكنتش بتقول كده."ساد الصمت للحظة.ثم تابع:"وحتى لو الموضوع مش مهم بالنسبالك...""...فهو مهم بالنسبالي.""مهم بالنسبالي إنك تعرفي إن البنت دي طول عمرها بتعترض طريقي.""لكن عمرها ما كانت..."ثم هز رأسه وأكمل بحزم:"ولا هتكون أي حاجة غير إنها بنت صديق والدي."وصمت لثوانٍ.قبل أن ي







