LOGINبعد انتهاء الحصة، خرجت لين برفقة لارا وماريا من القاعة، واتجهن معًا نحو المكتبة.
كانت المكتبة من أكثر الأماكن هدوءًا داخل المدرسة، وربما المكان الوحيد الذي يستطيع فيه الطلاب الابتعاد قليلًا عن ضوضاء الممرات وحركة الطلاب المستمرة. كانت الرفوف الطويلة تمتد في صفوف منتظمة، تحمل مئات الكتب المختلفة، من الكتب المتعلقة بالعلوم والتكنولوجيا إلى كتب التاريخ والسحر والبحوث القديمة. وما إن دخلت الفتيات حتى شعرن بالهدوء يحيط بهن. خفضت ماريا صوتها تلقائيًا وهي تقول: — أخيرًا مكان الواحد يعرف يفكر فيه من غير دوشة. نظرت إليها لارا بطرف عينها. — إنتِ اللي بتعملي الدوشة أصلًا. ابتسمت ماريا وكأنها لم تسمع تعليقها، بينما اتجهت لين مباشرة إلى أحد الأقسام. وفي الجهة الأخرى من المكتبة، كان ريان يجلس إلى جوار آدم، وقد وضع أمامه كتابًا مفتوحًا. كان يقرأ في هدوء، أو يحاول على الأقل أن يبدو منشغلًا بالقراءة. وما إن وقعت عيناه على الفتيات حتى رفع رأسه عن الكتاب، وارتسمت على وجهه ابتسامة ساخرة. — إيه ده؟ الحقوا شوفوا مين جه. لم يرفع آدم عينيه عن كتابه حتى، واكتفى بالرد: — كمل قراءة وخليك في حالك. ضحك ريان بخفة وعاد بنظره إلى الكتاب، بينما بدأت الفتيات البحث بين رفوف المكتبة. وجدت ماريا الكتاب الذي كانت تبحث عنه سريعًا، وكذلك لارا استطاعت الوصول إلى الكتاب المطلوب، لكن لين لم تجد ما تبحث عنه. تنقلت بين أكثر من رف، وراحت تمرر عينيها على عناوين الكتب واحدًا تلو الآخر. مرت عدة دقائق، ثم اقتربت منها لارا. — لين، لسه ملقتيش الكتاب اللي إنتِ عوزاه؟ أعادت لين النظر إلى الرف أمامها، ثم أجابت: — لا، مش لاقياه... مع إن أمين المكتبة قالي إنه موجود في القسم الرابع هنا. نظرت لارا إلى الرفوف المحيطة بهن. — هو اسمه إيه؟ وإحنا ندور معاكي. أجابت لين: — البحث العلمي والذكاء الاصطناعي. في الجهة الأخرى، كان كريم يجلس بالقرب من ريان وآدم، وكان يستمع إلى حديثهم دون قصد. لكن ما إن سمع اسم الكتاب حتى رفع رأسه. كان الكتاب نفسه الذي يحمله بين يديه. نظر إلى الغلاف للحظة، ثم إلى الفتيات. أما ريان، فلاحظ نظرة كريم، فارتسمت على وجهه ابتسامة جانبية. — بقولك إيه، أنا شايف إنك تاخدها فرصة وتقوم تكلمها. رفع آدم عينيه إليه أخيرًا، وقال ببرود: — إنت مبتضيعش فرصة يا ريان. نظر كريم إلى الاثنين بضيق واضح. — ممكن تبطلوا؟ ضحك ريان، بينما عاد آدم إلى كتابه دون تعليق. لم يهتم كريم بهما أكثر من ذلك، وأغلق الكتاب الذي كان بيده، ثم نهض واتجه نحو لين. توقف أمامها، وقال بأدب: — لو سمحتي. التفتت لين ولارا إليه. قال كريم بهدوء: — أنا آسف، أنا مكنتش أقصد أسمع كلامك، لكن أخدت بالي من اسم الكتاب اللي قولتيه... هو نفسه الكتاب اللي معايا. نظرت لين إلى الكتاب الذي يحمله، ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة. — مفيش مشكلة. استأذنك بس أول ما تخلصه آخده منك. هز كريم رأسه. — لا، أنا خلاص خلصته. تقدري تاخديه. مد لها الكتاب. أخذته لين، وقلبت صفحاته بسرعة وكأنها تتأكد من شيء، ثم قالت: — شكرًا. تردد كريم للحظة قبل أن يقول بفضول: — بصراحة أنا مكنتش أعرف إن عندكم كمان شغف بالبحث العلمي. رفعت ماريا حاجبها وابتسمت بسخرية. — أهو هنبدأ تاني. التفت كريم إليها سريعًا، وقد أدرك كيف يمكن أن تُفهم جملته. — لا والله مش قصدي... أنا بس أقصد إن الكتاب ده صعب، وفي حاجات كتير مش فاهمها. ابتسمت ماريا. — أكيد يعني... إحنا اكتشفنا إن قدراتكم محدودة. نظرت إليها لارا بضيق. — ماريا، اهدي شوية، بلاش كده. أما لين فلم تهتم بالمشادة الصغيرة، وكانت تقلب صفحات الكتاب باهتمام. ثم رفعت عينيها إلى كريم. — أنا هقرأ الكتاب، ولو قدرت أفهم النقط اللي إنت مش فاهمها هقدر أساعدك أكيد. نظر كريم إليها باستغراب بسيط. لم يتوقع أن تعرض عليه المساعدة بهذه السهولة. ثم ابتسم وقال: — شكرًا... الحقيقة أول مرة حد يعرض عليا المساعدة، لكن أنا محتاج أفهم فعلًا، لأنه هيساعدني في المشروع اللي بعمله حاليًا. قالت لارا بهدوء: — مفيش داعي للشكر، إحنا لازم نساعد بعض. أومأ كريم. — تمام. ثم استدار وعاد إلى مكانه، لكنه بعد أن خطا عدة خطوات توقف والتفت إليهن مرة أخرى. — هو المفروض إن بكرة وبعده عطلة المدرسة، ويوم الأحد إجازة رسمية من الدولة... والمفروض يوم الاثنين أقدم المشروع. إزاي هقدر أتواصل معاكي؟ نظرت لارا إلى لين. — لين، ممكن تتواصلي معاه على الواتس. نظر كريم إلى لين. — أيوه، هيكون أفضل... لو مكنتيش ممانعة. أجابته لين ببساطة: — مفيش مشكلة. ممكن تليفونك أسجل رقمي. أخرج كريم هاتفه فورًا. — أكيد. أعطته لين رقمها، وسجله كريم على هاتفه. كان ريان يراقب الموقف من بعيد، منتظرًا أن يجد فرصة لتعليق جديد، لكنه هذه المرة لم يقل شيئًا. اكتفى بالنظر إلى كريم وهو يعود إلى مكانه، ثم نظر إلى آدم. لكن آدم كان منشغلًا بكتابه كعادته. --- في نهاية اليوم، كان كريم قد عاد إلى المنزل، ووضع حقيبته جانبًا، ثم جلس يفكر في المشروع الذي يجب أن ينتهي منه قبل يوم الاثنين. وفجأة، أضاء هاتفه برسالة. فتحها باستغراب. كانت من لين. "أنا خلصت قراءة الكتاب. ممكن تبعتلي النقط اللي أنت مش فاهمها وأنا هحاول أوضحها لك." ظل كريم ينظر إلى الرسالة لثوانٍ. رفع حاجبه بدهشة. كيف استطاعت إنهاء الكتاب بهذه السرعة؟ كتب لها: "إزاي خلصتيه؟ أنا فضلت أقرأه ٤ أيام." لم تمر سوى لحظات حتى جاء ردها: "عشان أقدر أساعدك. أنت قولت إن المشروع يوم الاثنين، يعني معتش فيه وقت." ابتسم كريم دون أن يشعر. كانت إجابة بسيطة، لكنها أوضحت له أنها لم تكن تقول إنها ستساعده لمجرد الكلام. لقد قرأت الكتاب فعلًا. كتب: "شكرًا لمساعدتك، لكن أنتِ ليه مهتمة بالبحث العلمي؟ أنتِ بتعملي مشاريع بردو؟" جاء رد لين: "لا، أنا بس بحب أقرأ وأكتسب معلومات، يمكن تنفعني بعد كده. متنساش تكتب كل الأسئلة والنقط في ورقة وصورها عشان أرتب أفكاري وأقدر أساعدك." نظر كريم إلى الرسالة باهتمام، ثم ابتسم. كان قد كتب بالفعل النقاط التي لم يفهمها أثناء القراءة. "أنا كتبتها فعلًا في ورقة وأنا بقرأ الكتاب. ثواني وهبعتهالك." التقط صورة للورقة وأرسلها إليها. بعد لحظات وصل ردها: "تمام، هرتب أفكاري كويس عشان أقدر أشرحلك النقط دي." أجاب كريم: "معلش هتعبك معايا، وشكرًا ليكي مرة تانية." جاءه الرد سريعًا: "مفيش داعي للشكر، أول ما أخلص هبعتلك." انتهى اليوم. لكن الحديث بينهما لم ينتهِ عند هذا الحد. --- في صباح اليوم التالي، أضاء هاتف كريم برسالة جديدة. كانت من لين. "أنا خلصت الأسئلة، ياريت أعرف هتكون فاضي إمتى عشان نتناقش." قرأ كريم الرسالة، ثم نظر إلى الساعة. مرت ساعة قبل أن يرد عليها: "أنا آسف على التأخير، أنا دلوقت فاضي لو وقتك يسمح." جاء ردها: "تمام، أنا بردو معنديش حاجة دلوقت." بدأ الاثنان النقاش. في البداية كان الحديث مباشرًا ومحددًا. لين تشرح النقاط التي لم يستطع كريم فهمها، وتوضح له بعض الأجزاء التي بدت معقدة في الكتاب، بينما كان كريم يطرح أسئلته ويشرح لها ما وصل إليه في مشروعه. ومع مرور الوقت، لم يعد الأمر مجرد سؤال وجواب. بدأ كريم يعرض أفكاره بالتفصيل، وكانت لين تناقشه فيها، وتطرح عليه احتمالات أخرى، بينما كان هو يشرح لها بعض الجوانب التي اعتمد عليها في تصميم مشروعه. كل واحد منهما كان يكتشف طريقة تفكير مختلفة عن الأخرى. لين كانت تميل إلى التحليل والبحث وربط المعلومات ببعضها، بينما كان كريم أكثر اعتمادًا على التطبيق وتحويل الأفكار إلى شيء عملي يمكن تنفيذه. ورغم اختلاف طريقتهما، كان النقاش بينهما سلسًا. لم يشعر أي منهما بالحاجة إلى إثبات أنه أكثر معرفة من الآخر. بل على العكس، كان كل واحد منهما يستمع للآخر فعلًا. مرت الساعات دون أن يشعروا. حتى انتبه كريم فجأة إلى الوقت. نظر إلى الساعة، واتسعت عيناه قليلًا. — الساعة بقت ٢. نظرت لين إلى الساعة أمامها باستغراب. — أنا محستش بالوقت... ثم أضافت بهدوء: — وبعدين باقي ٤ أسئلة بس وهنخلص. صمت كريم للحظة، ثم قال: — بس إنتِ سهرتي طول الليل امبارح عشان تقرأي الكتاب، ودلوقت الوقت اتأخر. الأفضل تنامي وبكره نكمل عشان متتعبيش. أجابته لين دون تردد: — عشان تقدر تخلص مشروعك في أسرع وقت. كده هيكون فاضل يوم الأحد بس عشان تقدر تنفذه. ابتسم كريم. — مش مشكلة، هقدر أخلصه بسرعة طالما فهمت النقط اللي وضحتيهالي. أغلقت لين الكتاب الموجود أمامها. — تمام، بكره الساعة ١٢ هبدأ أشرح النقط الباقية. أجاب كريم: — اتفقنا. وانتهى الحديث بينهما. لم يكن ذلك اليوم مجرد يوم عطلة مرّ بشكل عادي، ولم يكن مجرد نقاش حول كتاب أو مشروع. ففي تلك الساعات الطويلة، بدأ طالبان من عالمين مختلفين في اكتشاف شيء لم يتوقعاه. أن الاختلاف بينهما لم يكن بالضرورة سببًا للصراع. بل ربما... كان سببًا للتعلم.مرت عدة أسابيع منذ نهاية الحرب.عادت الحياة إلى أرض الإيلاريون من جديد.اختفت آثار الدمار تدريجيًا.وعادت السلالات المختلفة للتعايش في سلام لأول مرة منذ قرون.اما النوريون فقد اختاروا قائدا من بينهم رجل حكيم و قوي اسمه عدنان كان معروفا بينهم بالعدل و رفض الظلم و حكم النوريون و نشر السلام بينهم مره اخري.أما لين...فكانت تقف في شرفة القصر الملكي تنظر إلى المدينة الممتدة أمامها.مدينة أصبحت مسؤولة عنها الآن بعد ان ترك لها جدها الحكم فهذه هي كانت اخر جزئيه من النبوءه .مدينة ضحى الكثيرون من أجل حمايتها.شعرت بخطوات تقترب منها.فابتسمت دون أن تلتفت."متستخباش يا كريم."ضحك كريم وهو يقف بجوارها."بقيتي تعرفي وجودي من غير ما تبصي.""وأنت لسه مستغرب؟"هز رأسه مبتسمًا.ثم نظر إلى المدينة."مين كان يصدق إن كل ده هيخلص."قبل أن ترد...انضم إليهما الباقون.ماريا.لارا.آدم.وريان.فقد رفضوا العوده الي مدينه البشر فضلوا ان يظلوا بجانب لين و عمر .اصبحت مدينه الايلاريون هي ارضهم و مأواهم .و لانهم ايضا قد اقسموا من البدايه ان يظلوا الي جانب لين .جلسوا معًا كما اعتادوا دائمًا.لكن هذه المرة...دون
فتحت لين عينيها ببطء.وشعرت بقشعريرة تسري في جسدها كله.أمامها...وقف رجل.لكن لم يكن رجلًا عاديًا.كان جسده مكونًا من نور خالص.وعيناه تشعان بقوة جعلت الجميع يشعرون وكأنهم يقفون أمام كائن من عالم آخر.حتى الحاكم نفسه انحنى رأسه احترامًا.أما عمر فركع على ركبة واحدة دون وعي.نظر الرجل إلى لين طويلًا.طويلًا جدًا.ثم ابتسم.ابتسامة حملت حزن آلاف السنين.وقال:"أخيرًا..."ارتجف صوت لين."أنت... الناجي؟"ابتسم."هذا ما أطلقه عليّ التاريخ."ثم اقترب منها خطوة.وبدا وكأنه يرى شخصًا آخر من خلالها."تشبهينها."تجمدت لين."مين؟"أغمض عينيه للحظة.ثم قال:"تشبهين الملكة الأخيرة... آخر من حمل نور الإيلاريون قبل سقوطهم."ساد الصمت.أما لين فشعرت بأن قلبها يكاد يتوقف.فجأة تغيرت ملامح الناجي.واستدار نحو السلاسل المقيدة لحاكم الظلال.اختفت ابتسامته.وحل محلها غضب مرعب.غضب جعل الجدران نفسها ترتجف."لقد انتظرت هذا اليوم طويلاً..."ثم نظر إلى لين."هل أنتِ مستعدة لتحمل الثمن؟"تجمد الجميع.الثمن؟لم يتحدث أحد عن ثمن.نظرت إليه لين بثبات."أي ثمن؟"أجاب بصوت هادئ."لا يمكن محو الظلال نهائيًا إلا بتض
فتحت لين عينيها ببطء.وشعرت بقشعريرة تسري في جسدها كله.أمامها...وقف رجل.لكن لم يكن رجلًا عاديًا.كان جسده مكونًا من نور خالص.وعيناه تشعان بقوة جعلت الجميع يشعرون وكأنهم يقفون أمام كائن من عالم آخر.حتى الحاكم نفسه انحنى رأسه احترامًا.أما عمر فركع على ركبة واحدة دون وعي.نظر الرجل إلى لين طويلًا.طويلًا جدًا.ثم ابتسم.ابتسامة حملت حزن آلاف السنين.وقال:"أخيرًا..."ارتجف صوت لين."أنت... الناجي؟"ابتسم."هذا ما أطلقه عليّ التاريخ."ثم اقترب منها خطوة.وبدا وكأنه يرى شخصًا آخر من خلالها."تشبهينها."تجمدت لين."مين؟"أغمض عينيه للحظة.ثم قال:"تشبهين الملكة الأخيرة... آخر من حمل نور الإيلاريون قبل سقوطهم."ساد الصمت.أما لين فشعرت بأن قلبها يكاد يتوقف.فجأة تغيرت ملامح الناجي.واستدار نحو السلاسل المقيدة لحاكم الظلال.اختفت ابتسامته.وحل محلها غضب مرعب.غضب جعل الجدران نفسها ترتجف."لقد انتظرت هذا اليوم طويلاً..."ثم نظر إلى لين."هل أنتِ مستعدة لتحمل الثمن؟"تجمد الجميع.الثمن؟لم يتحدث أحد عن ثمن.نظرت إليه لين بثبات."أي ثمن؟"أجاب بصوت هادئ."لا يمكن محو الظلال نهائيًا إلا بتض
أخذ ريان عدة ثوانٍ ليستوعب ما سمعه، ثم حك رأسه."يعني..."وأشار إلى لين."إنتي كنتي عاملة خطة تموتي؟"تنهدت لين."مكنتش خطة... كان قدر لازم يحصل."ضرب ريان جبهته بكفه."والله أنا هتجنن بسبب العيلة دي."ضحك أدم بخفة رغم الإرهاق."وأنا كنت فاكر إن كل حاجة خلصت."في تلك اللحظة اقترب الحاكم من لين.كانت نظراته مليئة بالفخر أكثر من أي وقت مضى.فتح ذراعيه، فاقتربت لين واحتضنته.ربت على رأسها وقال بصوت اختلطت فيه الراحة بالفخر:"دلوقتي... أقدر أقول إن النبوءة اتحققت."ابتسم وهو ينظر إليها."وأثبتِّ إنك أفضل وريثة ممكن تحكم الإيلاريون."ثم تغيرت ملامحه قليلًا."لكن..."نظر الجميع إليه."لسه فاضل مهمة أخيرة."شهق ريان."مهمة تانية؟!"نظر حوله إلى ساحة المعركة المدمرة."هو إحنا ناقصين؟! ده أنا لسه مستوعب إن لين ماتت ورجعت!"ابتسمت لين ابتسامة هادئة."أمير... مكانش النهاية."نظر إليها كريم باستغراب."تقصدي إيه؟"أجابت وهي تنظر إلى كتاب الظلال الذي سقط على الأرض بعد انتهاء المعركة."أمير كان مجرد حلقة."ثم اقتربت من الكتاب."السبب الحقيقي لكل اللي حصل... لسه موجود."عقد أدم حاجبيه."تقصدي..."وضع
اندفعت الجيوش كالسيل الجارف.السيوف اصطدمت بالسيوف.الرماح مزقت الهواء.كل السلالات اندفعوا بقوه واحد حتي النوريون المتمردين علي حكم امير و ظلمه السحر غطى السماء بألوان لا تنتهي.انفجارات تهز الجبال.وصراخ الجنود يختلط بصهيل الخيول وزئير الوحوش.تحولت أرض الظلال إلى جحيم مفتوح.في كل ثانية...كان عشرات المقاتلين يسقطون.لكن...لين...لم تتحرك.كانت واقفة في مكانها.تنظر فقط إلى أمير.وكأن العالم كله اختفى.ابتلع أمير ريقه.لأول مرة...يشعر بالخوف.ليس قلقًا...ولا حذرًا...بل خوفًا حقيقيًا.خوف رجل رأى موته يقف أمامه.لكن...وسط هذا الجحيم...خرجت سارهكانت تتسلل بين الجنود كالأفعى.لم تكن تريد الحرب.كل ما أرادته...هو قتل لين.رفعت خنجرها...واندفعت نحوها بكل ما تملك من حقد."أنا مش هسمحلك تأذي والدي تا..."لكن...اختفت لين.ولم تدرك ساره ما حدث...إلا عندما شعرت ببرودة النصل يخترق قلبها.شهقت.ونظرت إلى أسفل...لتجد السكين قد استقر في صدرها.رفعت عينيها نحو لين في ذهول.أما لين...فلم يكن على وجهها أي تعبير.نزعت السكين ببطء...ثم دفعت جسدها بقوة ليسقط في النهر أمام أمير.وقالت بص
سقط جسد لين على الأرض...ولم يتحرك.توقفت المعركة.حتى أصوات الأسلحة اختفت.نظر كريم إليها للحظة طويلة، وكأنه لم يستوعب ما حدث.ثم سار نحوها بخطوات بطيئة، متعثرة.ركع بجوارها.مد يده المرتجفة يزيح بعض خصلات شعرها عن وجهها.ظل ينظر إليها بصمت.ثم ابتسم ابتسامة صغيرة، مرتبكة." لين..."لم ترد.رفع رأسها برفق ووضعها على ساقيه." قومي... إحنا هنروح البيت."قالها بهدوء شديد...كأنه يحدثها وهي نائمة.لكنها لم تتحرك.ازدادت رعشة يديه." لين..."اقترب أكثر وهو يربت على خدها برفق." فوقي."" متخضنيش بالطريقة دي."لم يجبه سوى الصمت.بدأت أنفاسه تتقطع.ثم احتضنها بقوة." أنا وعدتك..."" وعدتك إني هخلي بالي من نفسي..."" وإنتي وعدتيني إنك مش هتسيبيني."خرج صوته مكسورًا لأول مرة." متكسريش وعدك..."وفي تلك اللحظة...لم تتمالك ماريا نفسها.وضعت يدها على فمها وهي تنظر إلى لين.ثم تراجعت خطوة للخلف.وكأن ساقيها لم تعودا تحملانها.جلست على الأرض.والدموع تنهمر دون أن تنطق بكلمة.أما لارا...فاقتربت بسرعة.ركعت بجوار لين.وضعت أصابعها على معصمها.ثم على عنقها.أعادت المحاولة مرة...ثم مرة أخرى.كانت أص







