Share

الخامس و أربعون

last update publish date: 2026-09-13 02:25:32

الباب الذي فتح

ظل كاي واقفًا أمام الطاولة للحظة واحدة فقط، ثم جاء الصوت من الطابق العلوي واضحًا هذه المرة؛ صوت باب أُغلق بقوة مكتومة، أعقبه احتكاك سريع لشيء بالأرض، ثم سكون مفاجئ جعل المكان كله يبدو وكأنه حبس أنفاسه. لم ينظر كاي إلى ألين طويلًا، ولم يحتج أيٌّ منهما إلى سؤال الآخر عما سمعه، فقد كانت الإجابة واضحة في عينيهما؛ لم يكونا وحدهما في المبنى.

قال كاي بصوت منخفض: «ابقَي خلفي.»

لم تجبه ألين، لكنها تحركت فورًا نحوه، وأخذت مكانها خلف كتفه بينما اتجه هو إلى الدرج. كان المفتاح لا يزال فوق ال
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • دفتري الدموي    الخامس و أربعون

    الباب الذي فتح ظل كاي واقفًا أمام الطاولة للحظة واحدة فقط، ثم جاء الصوت من الطابق العلوي واضحًا هذه المرة؛ صوت باب أُغلق بقوة مكتومة، أعقبه احتكاك سريع لشيء بالأرض، ثم سكون مفاجئ جعل المكان كله يبدو وكأنه حبس أنفاسه. لم ينظر كاي إلى ألين طويلًا، ولم يحتج أيٌّ منهما إلى سؤال الآخر عما سمعه، فقد كانت الإجابة واضحة في عينيهما؛ لم يكونا وحدهما في المبنى.قال كاي بصوت منخفض: «ابقَي خلفي.»لم تجبه ألين، لكنها تحركت فورًا نحوه، وأخذت مكانها خلف كتفه بينما اتجه هو إلى الدرج. كان المفتاح لا يزال فوق الطاولة، والصورة القديمة إلى جواره، والورقة الصغيرة التي تحمل عبارة «لقد تأخرتم» ملقاة في المكان نفسه، وكأن الشخص الذي تركها تعمد أن يمنحهما الوقت الكافي لرؤيتها قبل أن يكشف عن وجوده في الطابق الأعلى.صعد كاي الدرجة الأولى ببطء، ثم الثانية، وكانت ألين تتبعه دون أن تفقد عينيها الممرات الجانبية. لم يكن في المكان ما يدل على حياة طبيعية؛ لا صوت تلفاز، ولا حركة أشخاص، ولا ضجيج يأتي من الشوارع، وكل ما كان يصل إليهما هو صوت خطواتهما الخافتة وصوت تنفسهما المتوتر.حين وصلا إلى منتصف السلم، توقف كاي فجأة.ر

  • دفتري الدموي    الرابع و أربعون

    التسللكان المغرب قد بدأ يهبط على المدينة حين خرج كاي من الاستوديو، وكانت آخر خيوط الضوء البرتقالي تنعكس على زجاج المباني العالية قبل أن تبتلعها ظلال المساء تدريجيًا، بينما كان أفراد الطاقم يغادرون المكان واحدًا تلو الآخر بعد انتهاء يوم التصوير. حملت ألين حقيبتها على كتفها، وتأكدت من إغلاق الكاميرا والعدسات داخلها، ثم اتجهت إلى سيارتها دون أن تنتظر كاي أو تطلب منه أن يوصلها، فقد أصبح بقاؤها في شقته خلال الأيام الماضية أمرًا واقعًا فرضته الظروف، لكنها لم تفقد استقلالها، ولم يكن من الطبيعي أن تتحول الحماية التي أرادها لها إلى أن تسير خلفه في كل مكان.وقف كاي عند سيارته يراقبها للحظات، ثم أخرج هاتفه وتأكد من الرسائل التي وصلته خلال اليوم، قبل أن يضعه في جيبه ويتجه إلى سيارته. لم يتحدث معها عن العودة، ولم يحتج إلى ذلك؛ كلاهما كان يعلم أن وجهتهما واحدة، لكن الطريق إليها لن يكون واحدًا. جلست ألين خلف مقود سيارتها وانطلقت من موقف الاستوديو، بينما تحرك كاي بعد دقائق قليلة خلفها بسيارته الخاصة، تاركًا بينهما مسافة كافية حتى لا يبدو أنه يتبعها، وفي الوقت نفسه ظل يراقب الطريق من بعيد، ليس لأنه ل

  • دفتري الدموي    الثالث و أربعون

    الخطوة التي لم يسمعها أحد لم يكن الصباح يحمل شيئًا استثنائيًا في ظاهره، ومع ذلك شعر كاي منذ اللحظة التي فتح فيها عينيه بأن شيئًا ما لم يعد في مكانه الصحيح؛ لم يكن هناك صوت واضح، ولا رسالة جديدة، ولا وجه غريب يقف أمامه، وإنما ذلك الإحساس الثقيل الذي يأتي حين يعرف المرء أن الخطر لم يختفِ، بل توقف عن الحركة للحظة فقط، وكأنه ينتظر أن يخطو هو الخطوة التالية حتى يتحرك من جديد. بقي جالسًا على طرف السرير دقائق طويلة، ينظر إلى هاتفه الموضوع على الطاولة، ثم رفعه وتفقد الشاشة للمرة التي لم يعد يعرف عددها، فلم يجد أي اتصال أو رسالة، وهذا الهدوء بالذات لم يطمئنه، بل جعله أكثر حذرًا. كانت ألين في الغرفة الأخرى، وقد عادت إلى شقة كاي في الليلة السابقة بعد أن طلب منها أثناء عودتها من الاستوديو أن تغيّر طريقها وألا تتوقف في الطريق، ثم أعادها إلى الاستوديو بدلًا من أن تواصل طريقها إلى منزلها، ومنذ ذلك الحين لم يحاول أي منهما الحديث كثيرًا، ليس لأن بينهما خلافًا، وإنما لأن كل كلمة كانت تبدو وكأنها تحتاج إلى تفكير قبل أن تخرج.خرج كاي من غرفته فوجد ألين جالسة في غرفة الجلوس، تحمل كوب القهوة بكلتا يديها،

  • دفتري الدموي    الثاني و أربعون

    أثرٌ لا يُرىاستيقظت ألين في صباح اليوم التالي على ضوءٍ باهت تسلل من بين ستائر غرفة الضيوف في شقة كاي، وبقيت لثوانٍ تحدق في السقف دون أن تتحرك، قبل أن تعود إليها تفاصيل الليلة الماضية دفعةً واحدة؛ الرسالة التي وصلت إلى هاتف كاي، المكالمة التي أعادتها إلى الاستوديو بعدما كانت قد غادرت المكان بالفعل، ذلك الاستوديو الخالي الذي بدا مختلفًا تمامًا بعد انتهاء العمل، والقطعة المعدنية الصغيرة التي وجدها كاي بالقرب من الممر الخلفي، ثم العودة إلى الشقة في وقت متأخر دون أن يعرف أيٌّ منهما ما إذا كان ما حدث مجرد محاولة لإرباكهما أم أن شخصًا ما كان بالفعل قريبًا منهما أكثر مما ينبغي. جلست على طرف السرير، مررت يدها على وجهها، ثم نهضت ببطء واتجهت إلى الباب، وحين فتحته وجدت ضوء غرفة الجلوس مضاءً، وعرفت قبل أن تراه أن كاي لم ينم كثيرًا.كان كاي جالسًا أمام الطاولة، وقد وضع القطعة المعدنية التي وجداها في الاستوديو فوق قطعة قماش صغيرة، وكان هاتفه إلى جوارها، بينما كانت عيناه معلقتين بها منذ وقت طويل، كأنه كان ينتظر أن تمنحه إياها إجابة لم تأتِ بعد. كان يرتدي قميصًا بسيطًا، وأكمامه مرفوعة إلى منتصف ذراعي

  • دفتري الدموي    الواحد و الاربعون

    التسللكان يوم العمل قد انتهى بالفعل، وغادر آخر أفراد الطاقم الاستوديو واحدًا تلو الآخر، حتى خفتت الأصوات التي كانت تملأ المكان طوال ساعات التصوير، وأُغلقت معظم الأبواب الداخلية، وأصبحت الأضواء القوية التي اعتادوا عليها طوال النهار مطفأة، ولم يبقَ سوى عدد قليل من المصابيح الجانبية التي تركها العاملون مضاءة قبل مغادرتهم. كانت ألين قد خرجت قبل ذلك بوقت قصير، وحملت حقيبتها وكاميرتها إلى سيارتها، ثم جلست خلف المقود وانطلقت في طريقها إلى شقة كاي، كما كانت تفعل في نهاية الأيام التي تقضيها في الاستوديو معه.لم تكن تفكر في شيء محدد أثناء القيادة، أو ربما كانت تحاول ألّا تفكر في شيء على الإطلاق. كان يومًا طويلًا، ووجود آدم في الاستوديو جعل ساعات العمل أكثر ازدحامًا من المعتاد، كما أن تعاملها الرسمي مع كاي خلال اليوم ترك داخلها شعورًا غريبًا لم تجد له تفسيرًا واضحًا، خصوصًا بعد ما حدث في المطعم في الليلة السابقة، وبعد الطريقة المفاجئة التي قال بها لها أمام الجميع: «هيا بنا». كانت قد حاولت أن تتعامل مع الأمر باعتباره تصرفًا عابرًا، لكن نظرات الطاقم لم تكن عابرة، والأسئلة التي لم تُطرح بصوت مرتفع

  • دفتري الدموي    الاربعون

    كان الاستوديو قد بدأ يستعيد ضجيجه المعتاد مع بداية الصباح، فالأصوات تتداخل في أرجائه، وحركة أفراد الطاقم تتوزع بين تجهيز المعدات وترتيب مواقع التصوير ومراجعة المشاهد القادمة، إلا أن شيئًا خفيًا ظل يطفو تحت ذلك الاعتياد، شيئًا لم يكن أحد قادرًا على تسميته بوضوح، لكنه كان موجودًا في النظرات القصيرة التي تتبادلها بعض الوجوه كلما ظهر كاي في المكان، وفي الصمت الذي ينزل للحظات ثم يعود كل شيء إلى طبيعته عندما يمر أحد المسؤولين بالقرب منهم.دخل كاي الاستوديو بخطوات هادئة، مرتديًا ملابس العمل المعتادة، وقد بدا أكثر اتزانًا من اليوم السابق، حتى إن ريان الذي كان يقف قرب إحدى الطاولات رفع عينيه إليه للحظة، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة لم ينتبه إليها كاي.كان ريان يعرف السبب.منذ الأمس، لم يعد كاي يستطيع إقناع نفسه بأن ما يشعر به تجاه ألين مجرد اهتمام أو مسؤولية، ولم يعد يستطيع وضع غيرته تحت أي اسم آخر. لقد قالها بصراحة، مرة واحدة، أمام الشخص الوحيد الذي وثق به بما يكفي ليسمح لنفسه أن يكون ضعيفًا أمامه.أنا أحبها.ومنذ أن قالها، تغير شيء داخله.لم يتغير العالم من حوله، ولم تتغير ألين، ولم يتغير آدم، ولم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status