Home / الرومانسية / دم علي شفاه القمر / الفصل الاول :ليله القمر الاحمر

Share

دم علي شفاه القمر
دم علي شفاه القمر
Author: أيه

الفصل الاول :ليله القمر الاحمر

Author: أيه
last update publish date: 2026-10-27 05:43:52

لم تكن ليان أليستر تؤمن بالأساطير التي تتناقلها الجدات في الليالي الباردة، ولا بالحكايات التي تزعم أن مصاصي الدماء يعيشون خلف الجبال السوداء، ينتظرون حلول الليل كي يخرجوا من مخابئهم بحثًا عن ضحايا جدد. كانت ترى أن الخوف هو ما يجعل البشر يخترعون الوحوش، وأن الظلام لا يخفي شيئًا سوى الأشياء التي يعجز الضوء عن الوصول إليها.

لكنها، في تلك الليلة، كانت على وشك اكتشاف أن بعض الحكايات لم تُروَ لإخافة الأطفال، بل لتحذيرهم من حقائق كان ينبغي ألَّا يعرفوها أبدًا.

وقفت أمام نافذة غرفتها الصغيرة، تتأمل السماء التي غطتها الغيوم الداكنة. كانت الرياح تعصف بأغصان الأشجار المحيطة بالمنزل، بينما أخذت قطرات المطر تضرب الزجاج بإيقاع متسارع. وفي الأفق، ظهر القمر بلون أحمر غريب، كأن السماء قد نزفت فوقه.

انعقد حاجباها.

لم ترَ قمرًا كهذا من قبل.

«ليان! هل انتهيتِ من إعداد العشاء؟»

جاء صوت والدها من الطابق السفلي، فابتعدت عن النافذة وأجابت:

«كدت أنتهي يا أبي!»

التفتت إلى المرآة الصغيرة المعلقة بجوار خزانتها، وأصلحت خصلات شعرها البني الطويل، ثم ألقت نظرة على الفستان الأزرق البسيط الذي ترتديه. كانت في الثانية والعشرين من عمرها، تعيش مع والدها في قرية صغيرة تُدعى إيفرمور، حيث يعرف الجميع بعضهم بعضًا، وتتشابه الأيام حتى يكاد المرء ينسى أن العالم أوسع من حدود القرية.

ومع ذلك، لم تكن حياة ليان عادية تمامًا.

فمنذ طفولتها، كانت تراودها أحلام متكررة عن قصر أسود، وممرات طويلة مضاءة بالشموع، ورجل يقف في نهاية أحد الممرات، لا تستطيع رؤية ملامحه، لكنه كان يناديها باسمها كلما اقترب القمر من الاكتمال.

وكانت تستيقظ دائمًا قبل أن يصل إليها.

وفي كل مرة، كانت تجد العلامة نفسها على معصمها الأيسر؛ هلالًا فضيًّا دقيقًا تحيط به خطوط تشبه أشعة الشمس.

لم تكن العلامة مؤلمة، لكنها كانت تزداد وضوحًا في الليالي التي يكتمل فيها القمر.

أما والدها، فقد كان يرفض الحديث عنها رفضًا قاطعًا.

هبطت ليان إلى المطبخ، حيث كان والدها يجلس إلى الطاولة الخشبية، يحدق في رسالة مفتوحة أمامه. كان وجهه شاحبًا على نحو لم تعهده، وأصابعه تضغط على الورقة حتى تجعّد طرفها.

توقفت عند الباب.

«أبي؟ هل حدث شيء؟»

طوى الرسالة بسرعة، ووضعها في جيب معطفه.

«لا شيء. مجرد أخبار سيئة من القرية المجاورة.»

ضيقت عينيها.

«أنت تكذب.»

رفع رأسه إليها، وبدا أن كلماتها أصابته في موضع حساس.

«ليان، ليس كل ما يحدث في هذا العالم يحتاج إلى تفسير.»

«ورفضك إخباري بالحقيقة لن يجعلها تختفي.»

ظل ينظر إليها طويلًا، ثم نهض واتجه نحو النافذة. وحين رأى القمر الأحمر، تغيرت ملامحه فجأة.

لم يكن خوفًا عابرًا، بل رعبًا قديمًا عاد إليه بعد سنوات من الغياب.

همس بصوت خافت:

«لقد عاد.»

اقتربت ليان منه.

«مَن الذي عاد؟»

استدار نحوها، وأمسك كتفيها بكلتا يديه.

«استمعي إليَّ جيدًا. إذا سمعتِ أي صوت في الخارج، فلا تفتحي الباب. وإذا رأيتِ غرباء في القرية، فلا تقتربي منهم. ومهما حدث، لا تخرجي من المنزل.»

اتسعت عيناها.

«أبي، أنت تخيفني. ما الذي يحدث؟»

وقبل أن يجيب، دوّى صوت ارتطام عنيف في الخارج.

تبعته صرخة.

ثم صرخة أخرى.

تجمدت ليان في مكانها.

اندفع والدها نحو الخزانة القريبة، وأخرج منها صندوقًا خشبيًّا صغيرًا لم تره من قبل. فتحه بيدين مرتجفتين، وأخرج قلادة فضية تتوسطها قطعة حجر أحمر داكن.

وضعها حول عنقها.

«احتفظي بها مهما حدث.»

«لن أحتفظ بأي شيء قبل أن تخبرني بما يجري!»

أمسك وجهها بين يديه، وكانت عيناه تلمعان بدموع حاول إخفاءها.

«سامحيني لأنني أخفيت عنك الحقيقة طوال هذه السنوات.»

شعرت ليان ببرودة تسري في أطرافها.

«أي حقيقة؟»

جاء الجواب من خارج المنزل.

صوت رجل غريب، هادئ على نحو مخيف:

«سلِّم الفتاة، وسأدعك تعيش ما تبقى من ليلتك.»

تراجع والدها خطوة، ثم دفع ليان نحو السلم المؤدي إلى الطابق العلوي.

«اصعدي إلى غرفتك، واختبئي. لا تخرجي مهما سمعتِ.»

«لن أتركك!»

«ليان!»

كانت تلك أول مرة يصرخ فيها باسمها بهذه الطريقة.

لم تجد وقتًا للاعتراض. صعدت الدرج مسرعة، لكنها توقفت عند منتصفه عندما سمعت صوت تحطم الباب الأمامي.

ثم عمّ الصمت.

صمت ثقيل، أشد رعبًا من الصراخ.

تسللت إلى أعلى الدرج، واختبأت خلف الجدار المطل على المدخل.

كان هناك ثلاثة رجال يرتدون ملابس سوداء طويلة. وقف أحدهم قرب الباب المحطم، بينما تقدم الآخران نحو والدها.

أما الرجل الذي يقف في المنتصف، فكان طويل القامة، ذا شعر أشقر باهت وعينين ذهبيتين غريبتين.

ابتسم لوالدها.

«أين هي؟»

رفع والدها رأسه متحديًا.

«لن تصل إليها.»

مال الرجل برأسه قليلًا.

«ما زلت تظن أنك تستطيع حمايتها؟ لقد انتهى الوقت يا أليستر. كان ينبغي لك أن تسلّمها منذ سنوات.»

«لن أسمح لكم بلمسها.»

اختفت الابتسامة عن وجه الغريب.

«إذن، اخترت مصيرك.»

تحرك كل شيء بسرعة أربكت عيني ليان. اندفع أحد الرجلين إلى الأمام، فسقط والدها أرضًا، بينما ارتطم جسده بالطاولة. كتمت ليان صرختها، ووضعت يدها على فمها.

لم تكن تعرف ماذا تفعل.

كان عليها أن تساعده، أن تفعل شيئًا، أي شيء!

لكنها تذكرت وصيته، وتراجعت نحو غرفتها، وقلبها يضرب صدرها بعنف.

وفجأة، اشتعلت العلامة على معصمها بألم حاد.

شهقت، ونظرت إلى جلدها.

لم يعد الهلال الفضي باهتًا. كان يضيء بلون أبيض ساطع، وتفرعت حوله خطوط دقيقة امتدت نحو كفها.

وفي اللحظة نفسها، انطفأت جميع المصابيح في المنزل.

سمعت الرجل الأشقر يهمس:

«وجدتها.»

اندفعت ليان إلى غرفتها وأغلقت الباب، ثم سحبت الخزانة أمامه بكل قوتها. لم تكن تعرف كيف وجدوا منزلها، ولا لماذا يبحثون عنها، ولا ما الذي يعنيه ذلك الضوء الغريب.

كل ما عرفته أن حياتها القديمة انتهت.

جاء صوت تحطم جديد من الأسفل، ثم سمعت خطوات تصعد الدرج.

خطوات بطيئة.

واثقة.

توقفت أمام باب غرفتها.

«ليان أليستر.»

كان صوت الرجل الأشقر.

«أعرف أنك في الداخل. افتحي الباب، ولن أؤذيك.»

لم تجبه.

«أنت لا تعرفين من تكونين، أليس كذلك؟»

ارتجفت أصابعها حول مقبض النافذة.

«لا تعرفين لماذا يبحث عنك الملوك، ولماذا أخفاك والدك عن العالم، ولماذا تحملين علامة لا ينبغي لأي إنسان أن يحملها.»

تراجعت نحو النافذة، وفتحتها بصعوبة. كان المطر يتساقط بغزارة، والارتفاع إلى الأرض خطرًا، لكنها فضّلت المخاطرة على انتظار مصير مجهول خلف الباب.

وقبل أن تتمكن من الصعود إلى الحافة، انفتح الباب بعنف.

ظهر الرجل الأشقر، وعلى وجهه ابتسامة باردة.

«انتهت اللعبة، يا ابنة القمر.»

قفزت ليان من النافذة.

لم تفكر في شيء سوى الهرب.

ارتطمت بالأرض المبتلة، وشعرت بألم في كاحلها، لكنها نهضت وركضت نحو الغابة المحيطة بالقرية. كانت الأغصان تضرب وجهها، والطين يلتصق بحذائها، بينما كانت أصوات المطاردين تقترب من خلفها.

لم تعرف إلى أين تذهب.

كل ما أرادته هو الابتعاد.

لكن الغابة لم تكن ملاذًا آمنًا.

فما إن تجاوزت الأشجار الأولى حتى سمعت عواءً غريبًا، تلاه صوت خطوات تتحرك بين الشجيرات. توقفت، والتفتت حولها، فلم ترَ سوى الظلال.

ثم ظهر الرجل الأشقر أمامها، كأنه خرج من قلب الظلام.

«أنت تجعلين الأمر أصعب مما ينبغي.»

تراجعت ليان، ورفعت قطعة خشب التقطتها من الأرض.

ضحك الرجل.

«أتظنين أن هذا سيحمِيكِ مني؟»

«اقترب، وستعرف.»

اختفت ابتسامته.

وفي لحظة واحدة، وجدته أمامها.

لم تستطع حتى رفع يدها.

لكن قبل أن يلمسها، دوّى صوت آخر من أعماق الغابة:

«ابتعد عنها.»

توقف الرجل الأشقر.

تغيرت ملامحه، وظهر في عينيه شيء لم تتوقعه ليان.

الخوف.

خرج رجل من بين الأشجار، مرتديًا معطفًا أسود طويلًا، تتساقط قطرات المطر عن كتفيه. كان شعره أسود حالكًا، وملامحه حادة، وعيناه بلون أحمر داكن انعكس فيه ضوء القمر.

لم يحتج إلى الصراخ كي يفرض حضوره.

كان الصمت الذي أحاط به كافيًا.

نظر الرجل الأشقر إليه، ثم انحنى انحناءة قصيرة.

«الأمير آزر.»

لم يرد القادم الجديد.

كانت عيناه مثبتتين على ليان، وكأنه يحاول التأكد من شيء لم يكن يتوقع العثور عليه.

أما هي، فلم تستطع الحركة.

كان الرجل الذي يقف أمامها هو نفسه الذي رأته في أحلامها طوال سنوات.

القصر الأسود.

الممرات الطويلة.

الصوت الذي كان يناديها من خلف الظلام.

كل شيء عاد إلى ذاكرتها دفعة واحدة.

تحرك آزر خطوة نحوها، ثم توقف عندما رأى العلامة المضيئة على معصمها.

للمرة الأولى، تغيرت ملامحه الباردة.

وهمس باسمها:

«مستحيل...»

رفعت ليان رأسها بصعوبة.

«مَن أنت؟»

لم يجبها مباشرة. أدار عينيه نحو الرجل الأشقر، وقال بصوت خافت:

«إذا اقترب منها أحد من رجالك مرة أخرى، فسأعتبر ذلك إعلان حرب.»

حاول الرجل الاعتراض.

«لكنها تخص—»

قاطعه آزر بنظرة واحدة.

«إنها ليست ملكًا لأحد.»

ثم عاد بنظره إلى ليان، ومد يده إليها.

تراجعت خطوة.

«لن أذهب معك.»

قال ببرود:

«لم أسألك.»

«ومن قال إنني سأثق بك؟»

اقترب قليلًا، حتى استطاعت رؤية انعكاس القمر الأحمر في عينيه.

«لا تثقي بي إذن. لكن إن بقيتِ هنا، فلن تعيشي حتى شروق الشمس.»

نظرت خلفه إلى الغابة، ثم إلى الطريق الذي جاءت منه. كان الرجل الأشقر لا يزال واقفًا، يراقبهما بصمت، وكأنه ينتظر لحظة مناسبة للانقضاض.

لم يكن أمامها خيار آمن.

وضعت يدها في يد آزر.

وفي اللحظة التي لامست فيها أصابعها أصابعه، انطفأ الضوء المنبعث من علامتها فجأة، وظهرت على معصمه علامة مطابقة لها تمامًا.

تراجع آزر خطوة، ونظر إلى يده بذهول.

للمرة الأولى منذ مئات السنين، لم يعرف أمير مصاصي الدماء ماذا يقول.

أما ليان، فلم تكن تعرف أن قبولها تلك اليد سيقودها إلى قصرٍ مليء بالأسرار، وإلى رجل سيصبح أكبر مخاوفها... وأعمق أسرار قلبها.

وفي أعالي السماء، اكتمل القمر

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • دم علي شفاه القمر   الفصل الستون والاخير:حين اختار القلب أن يعيش.

    لم يكن الصمت الذي أعقب انغلاق الباب الأول يشبه أي صمت عرفته ليان من قبل.لم تكن هناك أصوات أطفال خلف الأبواب، ولا همسات أسماء منسية، ولا صرخات ملوك يخشون فقدان عروشهم.كان كل شيء ساكنًا.حتى آزر، الذي اعتاد أن يقف في وجه الظلام دون أن يرمش، بدا وكأنه يخشى أن يتحرك فتنهار الحقيقة الأخيرة أمامه.أما ليان، فكانت تنظر إلى الخاتم الأسود عند قدميها.كان الاسم المنقوش عليه يلمع بخفوت.أزراخ.اسم اختاره شخص لم يُمنح فرصة ليختار شيئًا طوال وجوده.قالت ليان بهدوء:«لقد اختار اسمه.»أجاب آزر:«نعم.»«إذن لماذا أشعر أننا خسرنا؟»نظر إلى الباب المغلق.«لأننا اعتدنا أن نعتقد أن كل اختيار جديد لا بد أن يكون بداية كارثة.»رفعت عينيها إليه.«وهل يمكن أن يكون بداية حياة؟»لم يجب فورًا.ثم مد يده إليها.«يمكننا أن نكتشف ذلك معًا.»وضعت ليان يدها في يده.وفي اللحظة التي تلامست فيها أصابعهما، أضاء الخاتم الأسود، وظهر على سطحه سطر أخير:«الاسم الذي يُمنح بالإجبار يصبح قيدًا، أما الاسم الذي يُختار بحرية فيصبح بابًا.»انفتح الباب الأول من تلقاء نفسه.لكن هذه المرة، لم يكن خلفه ظلام.كان خلفه فجر.### ١. العا

  • دم علي شفاه القمر   الفصل التاسع وخمسون:الرجل الذي سبق ولاده آزر

    لم يتحرك آزر.كان الرجل الواقف أمامه يحمل وجهه، لكن ملامحه لم تكن ملامح رجل عاش حياة طويلة؛ كانت ملامح شخص لم يبدأ حياته أصلًا.شعره أبيض كالثلج، وعيناه فضيتان صافيتان، وعلى إصبعه خاتم أسود يشبه الخاتم الذي تحمله ليان.قال الرجل مرة أخرى:«لقد تأخرتَ كثيرًا، يا أزيراث.»رفع آزر ذقنه.«توقف عن مناداتي بهذا الاسم وكأنك تعرفني.»ابتسم الرجل.«أنا الذي منحك هذا الاسم.»«أبي قال إنني اخترته.»«أبوك لم يكن يعرف أن الاسم الذي اخترته كان اسمي في البداية.»اقترب الرجل خطوة.«أنت لم تولد من رحم امرأة، يا آزر. لقد كنت احتمالًا، ثم صرت طفلًا، ثم منحك العالم اسمًا حتى لا يضطر إلى الاعتراف بالحقيقة.»تدخلت ليان:«ما الحقيقة؟»التفت الرجل إليها.تغيرت ابتسامته قليلًا، وكأن رؤيتها تسببت في ألم لم يتوقعه.«أنني كنت أستطيع أن أكونه.»وأشار إلى آزر.«وأنه كان يستطيع أن يكونني.»قال آزر:«أنت لا تجيب عن أسئلتنا.»«لأنك لا تعرف أي سؤال يجب أن تطرحه.»ثم نظر إلى الطفل الذي استعاد الاسم السادس.«أما أنت، فقد حصلت على ما أردت.»قال الطفل:«لم أحصل على كل شيء.»«بالطبع. لا أحد يحصل على كل شيء.»ابتسم الرجل ذو

  • دم علي شفاه القمر   الفصل الثامن خمسون:الطفل الذي يسبق الملوك

    لم يكن أحد يتنفس.وقف الطفل أمام الباب المغلق، مرتديًا ثوبًا أبيض واسعًا، وقدماه الحافيتان تلامسان أرض القصر الباردة. كان شعره أسود، وعيناه فضيتين تشبهان عيني الرجل الذي ادعى أنه والد آزر.لكن الشيء الأكثر رعبًا لم يكن مظهره.بل أن الرجل ذا العينين الفضيتين، الذي واجه الملوك والأسماء والاحتمالات دون أن يتراجع، كان ينظر إلى الطفل كما لو أنه رأى قبره يفتح أمامه.همست إيلارا:«هذا غير ممكن.»رفع الطفل حاجبه.«تقولين ذلك دائمًا عندما يحدث شيء لا تريدين تذكره.»تراجع الملك الأول حتى اصطدم بالجدار.وللمرة الأولى منذ عرفته ليان، بدا أصغر من عمره.قال الطفل:«مرحبًا، أخي.»لم يرد الملك الأول.ابتسم الطفل.«أم أنك لا تتذكرني أيضًا؟»### ١. الاسم الذي لم يُمنحاقترب آزر من الطفل، بينما بقيت ليان إلى جانب أثرا.قال آزر:«مَن أنت؟»نظر الطفل إليه باهتمام.«أنت تسأل السؤال نفسه الذي سألتني إياه في المرة الأولى.»«متى؟»«قبل أن يصبح لك اسم.»تجمد آزر.تابع الطفل:«كنتَ تقف أمام باب أسود، وتبكي لأنك لم تستطع الدخول. قلتَ إنك تريد مساعدة الشخص الموجود خلفه، لكنك لم تكن تعرف مَن يكون.»سأله آزر:«وهل

  • دم علي شفاه القمر   الفصل السابع وخمسون:حين فتحت ليان عينيها.

    «آزر ڤالين... لقد انتظرتُك طويلًا.»لم يكن الصوت صوت ليان.كان يخرج من فمها، لكنه يحمل نبرة امرأة أخرى؛ امرأة عاشت قبل ولادة الملوك، وقبل أن تُغلق الأبواب، وقبل أن يتعلم العالم كيف يخفي جرائمه خلف الأسماء.تراجع آزر خطوة.لم يكن خوفه منها.بل خوفه مما قد يحدث إذا نطق الاسم الذي بدأ يتشكل في ذاكرته.قال بصوت خافت:«أنتِ لستِ ليان.»ابتسمت المرأة.«أخيرًا، قلتَ شيئًا صحيحًا.»تقدمت نحوه.حاولت إيزادورا الوصول إلى ابنتها، لكن الملك الأول رفع يده ومنعها.صرخت إيزادورا:«أبعد يدك عنها!»قال الملك الأول:«إذا لمستِها الآن، فقد تفقدينها إلى الأبد.»«إنها ابنتي!»«وأنا الذي صنع الباب الذي دخلت منه هذه المرأة.»نظر إلى ليان، ثم أضاف بصوت أكثر انخفاضًا:«إذا كانت قد عادت فعلًا، فإن ما نراه ليس استحواذًا عابرًا. إنه استيقاظ.»اقتربت إيلارا من الملك الأول.«كنتَ تعرف أن هذا سيحدث.»أجابها:«كنت أعرف أنه احتمال.»«بل كنت تعرف أن الاسم الذي محوناه لم يمت.»لم ينكر.وفي تلك اللحظة، أدركت ليان، رغم أن وعيها كان غارقًا في ظلام لا نهاية له، أن الجميع يعرفون شيئًا عنها لم يخبرها به أحد.حتى المرأة التي

  • دم علي شفاه القمر   الفصل السادس وخمسون:الملك الأول الذي لم يولد

    لم يتحرك أحد.حتى الظلال التي كانت تزحف على جدران الغرفة توقفت، وكأنها تخشى أن تقترب من الباب الأسود.وقفت إيلارا أمام ليان، ويداها ترتجفان للمرة الأولى منذ خروجها من المرآة.أما آزر، فقد تقدم خطوة ووضع نفسه بينهما وبين الباب.قال بصوت بارد:«إذا كنتَ الملك الأول، فاخرج من الظلام وتحدث كملك.»جاءه صوت الرجل من خلف الباب:«ما زلت تتحدث كما لو أن الأسماء تمنح أصحابها القوة.»أجاب آزر:«والاختباء لا يمنحك الشجاعة.»ساد صمت قصير.ثم انفتح الباب.ظهر رجل يرتدي ثوبًا أسود طويلًا، تتدلى من أطرافه سلاسل فضية دقيقة. لم يكن يرتدي تاجًا، ولم يحمل سيفًا، لكن كل شيء في الغرفة بدا وكأنه ينحني أمامه.كان شابًا في مظهره، بملامح هادئة وعينين رماديتين.ومع ذلك، حين رأته ليان، شعرت بأنها تنظر إلى شخص عاش أطول من جميع الملوك الذين عرفتهم.الملك الأول.الرجل الذي صنع الأبواب، وجمع الأسماء، وحاول إعادة أبيه من الموت.لكنه لم ينظر إلى آزر.ولم ينظر إلى إيزادورا أو سليم.كانت عيناه مثبتتين على إيلارا.قال:«لقد أخبرتكِ ألا تعودي.»رفعت إيلارا ذقنها.«وأخبرتكَ أنني لن أظل محبوسة إلى الأبد.»«لم أطلب منكِ البق

  • دم علي شفاه القمر   الفصل الخامس وخمسون:القاتل الذي يسكن عينيه

    «والمشكلة أنني لا أعرف إن كنتُ قد قتلتها في الماضي... أم أنني سأقتلها الآن.»لم تسأله ليان عن المرأة التي يتحدث عنها.لم تصرخ.ولم تهرب.ظلت تنظر إلى عينيه، إحداهما فضية والأخرى سوداء، وتحاول أن تجد بينهما الرجل الذي أحبته.قالت بهدوء:«هل تريد قتلي؟»تغير وجه آزر.«لا.»«هل تشعر برغبة في إيذائي؟»«لا.»«إذن لماذا تخاف؟»خفض عينيه إلى يديه.«لأنني لا أثق بنفسي.»كانت تلك أول إجابة صادقة تسمعها منه منذ استعاد اسمه.اقتربت ليان خطوة، لكنه تراجع فورًا.«لا تقتربي.»توقفت.«حسنًا.»رفع رأسه، وكأنه لم يتوقع أن تستجيب بهذه السهولة.قال:«ألا تريدين أن تعرفي ماذا رأيت؟»«أريد.»«ألا تخافين مني؟»أجابت:«أخاف مما لا أفهمه. لكنني لن أتعامل معك كأنك وحش لمجرد أنك تخشى أن تصبح واحدًا.»ارتجفت عيناه للحظة.ثم ظهرت على وجهه ابتسامة صغيرة، لم تكتمل.«كنتِ تقولين شيئًا مشابهًا في الماضي.»«هل تذكرتني؟»اختفت الابتسامة.«لا.»أومأت ليان.«إذن سنبدأ من جديد.»لكن آزر هز رأسه.«لا يمكنكِ أن تبدئي من جديد مع شخص قد يكون قتلَكِ في حياة سابقة.»نظرت إليه بثبات.«يمكنني أن أبدأ من جديد مع شخص يختار ألا يؤذ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status