Home / الرومانسية / دم علي شفاه القمر / الفصل الثامن خمسون:الطفل الذي يسبق الملوك

Share

الفصل الثامن خمسون:الطفل الذي يسبق الملوك

Author: أيه
last update publish date: 2026-10-27 08:07:58

لم يكن أحد يتنفس.

وقف الطفل أمام الباب المغلق، مرتديًا ثوبًا أبيض واسعًا، وقدماه الحافيتان تلامسان أرض القصر الباردة. كان شعره أسود، وعيناه فضيتين تشبهان عيني الرجل الذي ادعى أنه والد آزر.

لكن الشيء الأكثر رعبًا لم يكن مظهره.

بل أن الرجل ذا العينين الفضيتين، الذي واجه الملوك والأسماء والاحتمالات دون أن يتراجع، كان ينظر إلى الطفل كما لو أنه رأى قبره يفتح أمامه.

همست إيلارا:

«هذا غير ممكن.»

رفع الطفل حاجبه.

«تقولين ذلك دائمًا عندما يحدث شيء لا تريدين تذكره.»

تراجع الملك الأول حتى اصطدم بالجدار.

و
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • دم علي شفاه القمر   الفصل الستون والاخير:حين اختار القلب أن يعيش.

    لم يكن الصمت الذي أعقب انغلاق الباب الأول يشبه أي صمت عرفته ليان من قبل.لم تكن هناك أصوات أطفال خلف الأبواب، ولا همسات أسماء منسية، ولا صرخات ملوك يخشون فقدان عروشهم.كان كل شيء ساكنًا.حتى آزر، الذي اعتاد أن يقف في وجه الظلام دون أن يرمش، بدا وكأنه يخشى أن يتحرك فتنهار الحقيقة الأخيرة أمامه.أما ليان، فكانت تنظر إلى الخاتم الأسود عند قدميها.كان الاسم المنقوش عليه يلمع بخفوت.أزراخ.اسم اختاره شخص لم يُمنح فرصة ليختار شيئًا طوال وجوده.قالت ليان بهدوء:«لقد اختار اسمه.»أجاب آزر:«نعم.»«إذن لماذا أشعر أننا خسرنا؟»نظر إلى الباب المغلق.«لأننا اعتدنا أن نعتقد أن كل اختيار جديد لا بد أن يكون بداية كارثة.»رفعت عينيها إليه.«وهل يمكن أن يكون بداية حياة؟»لم يجب فورًا.ثم مد يده إليها.«يمكننا أن نكتشف ذلك معًا.»وضعت ليان يدها في يده.وفي اللحظة التي تلامست فيها أصابعهما، أضاء الخاتم الأسود، وظهر على سطحه سطر أخير:«الاسم الذي يُمنح بالإجبار يصبح قيدًا، أما الاسم الذي يُختار بحرية فيصبح بابًا.»انفتح الباب الأول من تلقاء نفسه.لكن هذه المرة، لم يكن خلفه ظلام.كان خلفه فجر.### ١. العا

  • دم علي شفاه القمر   الفصل التاسع وخمسون:الرجل الذي سبق ولاده آزر

    لم يتحرك آزر.كان الرجل الواقف أمامه يحمل وجهه، لكن ملامحه لم تكن ملامح رجل عاش حياة طويلة؛ كانت ملامح شخص لم يبدأ حياته أصلًا.شعره أبيض كالثلج، وعيناه فضيتان صافيتان، وعلى إصبعه خاتم أسود يشبه الخاتم الذي تحمله ليان.قال الرجل مرة أخرى:«لقد تأخرتَ كثيرًا، يا أزيراث.»رفع آزر ذقنه.«توقف عن مناداتي بهذا الاسم وكأنك تعرفني.»ابتسم الرجل.«أنا الذي منحك هذا الاسم.»«أبي قال إنني اخترته.»«أبوك لم يكن يعرف أن الاسم الذي اخترته كان اسمي في البداية.»اقترب الرجل خطوة.«أنت لم تولد من رحم امرأة، يا آزر. لقد كنت احتمالًا، ثم صرت طفلًا، ثم منحك العالم اسمًا حتى لا يضطر إلى الاعتراف بالحقيقة.»تدخلت ليان:«ما الحقيقة؟»التفت الرجل إليها.تغيرت ابتسامته قليلًا، وكأن رؤيتها تسببت في ألم لم يتوقعه.«أنني كنت أستطيع أن أكونه.»وأشار إلى آزر.«وأنه كان يستطيع أن يكونني.»قال آزر:«أنت لا تجيب عن أسئلتنا.»«لأنك لا تعرف أي سؤال يجب أن تطرحه.»ثم نظر إلى الطفل الذي استعاد الاسم السادس.«أما أنت، فقد حصلت على ما أردت.»قال الطفل:«لم أحصل على كل شيء.»«بالطبع. لا أحد يحصل على كل شيء.»ابتسم الرجل ذو

  • دم علي شفاه القمر   الفصل الثامن خمسون:الطفل الذي يسبق الملوك

    لم يكن أحد يتنفس.وقف الطفل أمام الباب المغلق، مرتديًا ثوبًا أبيض واسعًا، وقدماه الحافيتان تلامسان أرض القصر الباردة. كان شعره أسود، وعيناه فضيتين تشبهان عيني الرجل الذي ادعى أنه والد آزر.لكن الشيء الأكثر رعبًا لم يكن مظهره.بل أن الرجل ذا العينين الفضيتين، الذي واجه الملوك والأسماء والاحتمالات دون أن يتراجع، كان ينظر إلى الطفل كما لو أنه رأى قبره يفتح أمامه.همست إيلارا:«هذا غير ممكن.»رفع الطفل حاجبه.«تقولين ذلك دائمًا عندما يحدث شيء لا تريدين تذكره.»تراجع الملك الأول حتى اصطدم بالجدار.وللمرة الأولى منذ عرفته ليان، بدا أصغر من عمره.قال الطفل:«مرحبًا، أخي.»لم يرد الملك الأول.ابتسم الطفل.«أم أنك لا تتذكرني أيضًا؟»### ١. الاسم الذي لم يُمنحاقترب آزر من الطفل، بينما بقيت ليان إلى جانب أثرا.قال آزر:«مَن أنت؟»نظر الطفل إليه باهتمام.«أنت تسأل السؤال نفسه الذي سألتني إياه في المرة الأولى.»«متى؟»«قبل أن يصبح لك اسم.»تجمد آزر.تابع الطفل:«كنتَ تقف أمام باب أسود، وتبكي لأنك لم تستطع الدخول. قلتَ إنك تريد مساعدة الشخص الموجود خلفه، لكنك لم تكن تعرف مَن يكون.»سأله آزر:«وهل

  • دم علي شفاه القمر   الفصل السابع وخمسون:حين فتحت ليان عينيها.

    «آزر ڤالين... لقد انتظرتُك طويلًا.»لم يكن الصوت صوت ليان.كان يخرج من فمها، لكنه يحمل نبرة امرأة أخرى؛ امرأة عاشت قبل ولادة الملوك، وقبل أن تُغلق الأبواب، وقبل أن يتعلم العالم كيف يخفي جرائمه خلف الأسماء.تراجع آزر خطوة.لم يكن خوفه منها.بل خوفه مما قد يحدث إذا نطق الاسم الذي بدأ يتشكل في ذاكرته.قال بصوت خافت:«أنتِ لستِ ليان.»ابتسمت المرأة.«أخيرًا، قلتَ شيئًا صحيحًا.»تقدمت نحوه.حاولت إيزادورا الوصول إلى ابنتها، لكن الملك الأول رفع يده ومنعها.صرخت إيزادورا:«أبعد يدك عنها!»قال الملك الأول:«إذا لمستِها الآن، فقد تفقدينها إلى الأبد.»«إنها ابنتي!»«وأنا الذي صنع الباب الذي دخلت منه هذه المرأة.»نظر إلى ليان، ثم أضاف بصوت أكثر انخفاضًا:«إذا كانت قد عادت فعلًا، فإن ما نراه ليس استحواذًا عابرًا. إنه استيقاظ.»اقتربت إيلارا من الملك الأول.«كنتَ تعرف أن هذا سيحدث.»أجابها:«كنت أعرف أنه احتمال.»«بل كنت تعرف أن الاسم الذي محوناه لم يمت.»لم ينكر.وفي تلك اللحظة، أدركت ليان، رغم أن وعيها كان غارقًا في ظلام لا نهاية له، أن الجميع يعرفون شيئًا عنها لم يخبرها به أحد.حتى المرأة التي

  • دم علي شفاه القمر   الفصل السادس وخمسون:الملك الأول الذي لم يولد

    لم يتحرك أحد.حتى الظلال التي كانت تزحف على جدران الغرفة توقفت، وكأنها تخشى أن تقترب من الباب الأسود.وقفت إيلارا أمام ليان، ويداها ترتجفان للمرة الأولى منذ خروجها من المرآة.أما آزر، فقد تقدم خطوة ووضع نفسه بينهما وبين الباب.قال بصوت بارد:«إذا كنتَ الملك الأول، فاخرج من الظلام وتحدث كملك.»جاءه صوت الرجل من خلف الباب:«ما زلت تتحدث كما لو أن الأسماء تمنح أصحابها القوة.»أجاب آزر:«والاختباء لا يمنحك الشجاعة.»ساد صمت قصير.ثم انفتح الباب.ظهر رجل يرتدي ثوبًا أسود طويلًا، تتدلى من أطرافه سلاسل فضية دقيقة. لم يكن يرتدي تاجًا، ولم يحمل سيفًا، لكن كل شيء في الغرفة بدا وكأنه ينحني أمامه.كان شابًا في مظهره، بملامح هادئة وعينين رماديتين.ومع ذلك، حين رأته ليان، شعرت بأنها تنظر إلى شخص عاش أطول من جميع الملوك الذين عرفتهم.الملك الأول.الرجل الذي صنع الأبواب، وجمع الأسماء، وحاول إعادة أبيه من الموت.لكنه لم ينظر إلى آزر.ولم ينظر إلى إيزادورا أو سليم.كانت عيناه مثبتتين على إيلارا.قال:«لقد أخبرتكِ ألا تعودي.»رفعت إيلارا ذقنها.«وأخبرتكَ أنني لن أظل محبوسة إلى الأبد.»«لم أطلب منكِ البق

  • دم علي شفاه القمر   الفصل الخامس وخمسون:القاتل الذي يسكن عينيه

    «والمشكلة أنني لا أعرف إن كنتُ قد قتلتها في الماضي... أم أنني سأقتلها الآن.»لم تسأله ليان عن المرأة التي يتحدث عنها.لم تصرخ.ولم تهرب.ظلت تنظر إلى عينيه، إحداهما فضية والأخرى سوداء، وتحاول أن تجد بينهما الرجل الذي أحبته.قالت بهدوء:«هل تريد قتلي؟»تغير وجه آزر.«لا.»«هل تشعر برغبة في إيذائي؟»«لا.»«إذن لماذا تخاف؟»خفض عينيه إلى يديه.«لأنني لا أثق بنفسي.»كانت تلك أول إجابة صادقة تسمعها منه منذ استعاد اسمه.اقتربت ليان خطوة، لكنه تراجع فورًا.«لا تقتربي.»توقفت.«حسنًا.»رفع رأسه، وكأنه لم يتوقع أن تستجيب بهذه السهولة.قال:«ألا تريدين أن تعرفي ماذا رأيت؟»«أريد.»«ألا تخافين مني؟»أجابت:«أخاف مما لا أفهمه. لكنني لن أتعامل معك كأنك وحش لمجرد أنك تخشى أن تصبح واحدًا.»ارتجفت عيناه للحظة.ثم ظهرت على وجهه ابتسامة صغيرة، لم تكتمل.«كنتِ تقولين شيئًا مشابهًا في الماضي.»«هل تذكرتني؟»اختفت الابتسامة.«لا.»أومأت ليان.«إذن سنبدأ من جديد.»لكن آزر هز رأسه.«لا يمكنكِ أن تبدئي من جديد مع شخص قد يكون قتلَكِ في حياة سابقة.»نظرت إليه بثبات.«يمكنني أن أبدأ من جديد مع شخص يختار ألا يؤذ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status