登入آخر من رآهلم تستطع رهف أن تبعد عينيها عن شاشة الهاتف.كانت الرسالة ما تزال أمامها:«"وأنا كنت آخر شخص شافه حي."»أعادت قراءتها مرة ثانية.ثم ثالثة.وكأنها كانت تنتظر أن تتغير الكلمات.لكنها لم تتغير.قال كريم بصوت منخفض:"رهف..."رفعت يدها."استنى."ثم كتبت بسرعة:"ماما... إنتِ فين؟"ظهرت علامة الإرسال.مرت ثانية.ثانيتان.ثم ظهرت كلمة:تمت القراءة.شهقت رهف."قريتها."قال سامر:"اكتبي لها."كتبت:"أحمد فين؟"انتظرت.لم يأتِ رد.ثم ظهرت رسالة جديدة.«"مش كل سؤال له إجابة في رسالة."»تجمدت رهف.قال كريم:"دي مش طريقة أمك."نظرت إليه."إنت متأكد؟""أيوه."أخذ الهاتف.قرأ الرسائل.ثم قال:"أمك كانت بتكتب لك باسمك دايمًا.""ما كانتش بتقول ره
لم تتحرك رهف.كان المظروف في يدها، والرجل يقف على بعد أمتار قليلة.قال سامر:"إنت مين؟"لم يجب.ظل ينظر إلى المظروف.ثم قال:"الرسالة دي كان لازم تفضل هنا."تقدم كريم خطوة."ليه؟"رفع الرجل عينيه إليه."لأنها مش ليكم."رد كريم:"كل الرسائل اللي لقيناها كانت تخص عيلتنا."ابتسم الرجل."وده بالضبط اللي خلاكم تفهموا نص الحقيقة بس."---اقترب سامر بحذر."إنت تعرف الرسائل؟"قال الرجل:"أعرف أكتر مما تتخيل.""وأعرف إنكم بتدوروا على اسم."سألته رهف:"اسم مين؟"نظر إليها طويلًا."لو عرفتيه دلوقتي...""هتفتكري إن القضية خلصت."ثم أضاف:"وهي لسه ما بدأتش."قال كريم بحدة:"كفاية ألغاز."لكن الرجل لم يتأثر.قال:"أنا مش جاي أخوفكم.""أنا جاي أحذركم."---أخرج الرجل ورقة صغيرة م
ليلة السابع عشرظل اسم نبيل فؤاد ظاهرًا أمامهم.لم يكن غريبًا.بل كان واحدًا من أكثر الأشخاص الذين وثقوا بهم منذ بدأت رحلتهم.المحامي الذي ساعدهم.الذي فتح لهم ملفات قديمة.والذي حذرهم أكثر من مرة من خطورة الاستمرار.قال كريم:"نبيل كان بيحاول يساعدنا."لم تكن جملته دفاعًا كاملًا عنه.كانت محاولة لفهم ما يحدث.رد سامر:"ممكن."ثم نظر إلى الصورة."وممكن كمان إنه كان بيحاول يعرف إحنا وصلنا لفين."قالت رهف بصوت منخفض:"الصورة دي اتصورت وأنا صغيرة.""يعني نبيل كان قريب من بابا قبل القضية."أومأ كريم."وده ما حدش قاله لنا."---وضع سامر هاتفه على الطاولة.قرأ الرسالة مرة أخرى.«"لو عايزين تعرفوا الحقيقة عن نبيل... اسألوا عادل عن اللي حصل ليلة 17 مارس."»رفع عينيه."المشكلة إن عادل مش بيرد."أخرج هاتفه وحاول الاتصال.لا رد.كرر المحاولة.لا شيء.قال كريم:"آخر مرة اتكلمنا معاه كان في الأرشيف."تذكرت رهف صوت عادل في المكالمة.إبراهيم اختفى.ثم الجملة الأخيرة:"قول لرهف ما تفتحش الرسالة الخامسة..."قالت فجأة:"استنوا."نظروا إليها."عادل كان عارف إن الرسالة الخامسة موجودة."قال سامر:"إحنا عر
ظل اسم كامل منصور أمام عيني رهف.لم تستطع أن ترفع يدها عن الورقة.قال كريم:"إديني الورقة."ناولته إياها.قرأ الاسم.ثم رفع عينيه إليها."كامل؟"أومأت."ليه ماما كانت مخبية مفتاح باسمه؟"لم يجب.قال سامر:"مش لازم يكون المفتاح ليه."نظر إليه كريم."أمال؟"أشار سامر إلى الكتابة."المفتاح مش عليه اسم كامل.""الاسم مكتوب على الورقة."ثم أضاف:"وده فرق مهم."اقتربت رهف من المفتاح.كان صغيرًا وقديمًا، وعلى رأسه نقش واضح:8/3تأملته.ثم قالت:"ده مش رقم غرفة."سألها كريم:"إنتِ متأكدة؟"أومأت."أبويا كان بيستخدم الأرقام دي علشان يرمز للأدراج."نظر سامر إليها."يعني 8/3..."أجابت:"الدرج الثالث... في المكان رقم ثمانية."ساد الصمت.قال كريم:"غرفة والدتك."---عادوا إلى المكتب.أغلقت رهف باب الغرفة خلفهم.كانت المرة الأولى التي تشعر فيها أن الغرفة نفسها تخفي شيئًا.فتشت الأدراج مرة أخرى.واحدًا تلو الآخر.حتى وصلت إلى الدرج الثالث.وضعت المفتاح.دار بسهولة.فتح الدرج.كان فارغًا تقريبًا.إلا من دفتر صغير.جلده أسود.وعلى غلافه...حرف واحد:كمدت رهف يدها.لكن كريم أمسك معصمها برفق."استني."ن
ظل المظروف في يد رهف.لم تعد تراه مجرد ورقة قديمة.كان شيئًا آخر الآن...شيئًا أخفته أمها سنوات طويلة، وتركه والدها خلفه، وكأنهما اتفقا معًا على أن يظل هذا السر مدفونًا إلى أن يحين الوقت.قال كريم بهدوء:"ما تفتحيهاش."نظرت إليه."سمعت سامر.""إنتِ مش عارفة إيه اللي جواها."قالت رهف:"وعلشان كده لازم أعرف."اقترب سامر."هنفتحها مع بعض."أومأت.وضعت المظروف فوق المكتب.لكن قبل أن تفتحه، لاحظت شيئًا صغيرًا في أسفل الورقة التي كانت خلف المرآة.قلبتها.كانت هناك جملة أخرى لم تنتبه إليها.«"الرسالة ليست لمن سيقرأها... بل لمن سيجدها."»توقفت رهف.قال كريم:"يعني إيه؟"أجابت:"يعني ماما ما كانتش عايزة الرسالة توصل لشخص معين."ثم نظرت إلى المظروف."كانت عايزة شخص يكتشفها."---فتحت رهف المظروف.خرجت منه ثلاث صفحات.الصفحة الأولى كانت مؤرخة.17 مارس.لكن السنة...كانت قبل اختفاء والدها بشهر واحد فقط.بدأت تقرأ.«"أحمد،أنا عارفة إنك هتغضب لما تعرف إني فتحت الدرج."لكن كان لازم أعرف أنت بتخبي إيه عني."»توقفت رهف.رفعت عينيها إلى كريم."ماما هي اللي فتحت حاجة عند بابا."قال سامر:"كملي."تابعت:
ظلت رهف تحدق في المفتاح.رقم 8.لم يكن الرقم وحده هو ما أخافها...بل الذكرى التي عادت فجأة.غرفة والدتها.الباب الخشبي القديم.المقبض النحاسي.والقفل الذي لم تسمح لها والدتها يومًا أن تلمسه.قال كريم:"رهف؟"لم تجبه.كانت تحاول استرجاع تفاصيل صغيرة ظلت مدفونة في ذاكرتها سنوات.ثم قالت:"وأنا صغيرة...""كنت بدخل الغرفة دي أحيانًا."نظر إليها إبراهيم باهتمام."إنتِ متأكدة؟"أومأت."بس بعد اختفاء بابا بأيام، ماما قفلتها.""ومن وقتها... ما دخلتهاش."سأل سامر:"ليه؟"ابتسمت رهف بحزن."قالتلي إن الغرفة دي فيها حاجات تخص بابا...""وإنه طلب منها ما حدش يقرب منها."نظر كريم إلى إبراهيم."وأنت كنت تعرف؟"أجاب:"كنت أعرف إن أحمد طلب منها تقفلها.""لكن ما كنتش أعرف السبب."---قال سامر:"يبقى نروح البيت."اعترض إبراهيم فورًا:"لا."التفت إليه."ليه؟"قال إبراهيم:"لأن لو الشخص اللي كان فوق سمعنا، فهو عارف إننا رايحين هناك."قال كريم:"وده معناه إننا لازم نروح."هز سامر رأسه."كريم عنده حق."ثم نظر إلى رهف."بس مش كلنا."قالت فورًا:"أنا رايحة.""عارف."ثم أضاف:"أنا وإنتِ وكريم."نظر إلى يوسف."إ
"حين أصبحت الرسائل أكبر من أصحابها"لم يكن الصباح في دار النشر عاديًا.من الخارج، المبنى يبدو كما هو: زجاج لامع، موظفون يدخلون و يخرجون، أوراق تتنقل بين الأيدي، و أصوات هواتف لا تتوقف.لكن من الداخل… كان هناك شيء مختلف تمامًا.شيء يشبه التوتر غير المعلن.كأن الجميع ينتظرون شيئًا لا يعرفون شكله *ال
"حين خرجت الرسالة من الدفتر"لم يكن الليل في مدينة آدم مختلفًا عن أي ليلة أخرى، لكن الشعور داخله كان مختلفًا تمامًا.كل شيء حوله ثابت: شقته الواسعة، الإضاءة الباردة، الزجاج الذي يعكس المدينة كلوحة بلا روح.و مع ذلك… كان هناك شيء غير ثابت داخله.شيء يتحرك ببطء مزعج، كأنه يحاول أن يوقظه من سكون طويل.
"حين خرجت الكلمات من الدفتر"لم تكن رهف تحب الصباحات التي تُجبرها على مواجهة الواقع بسرعة.كانت تفضّل اللحظات الهادئة بين النوم و اليقظة… تلك اللحظات التي لا تكون فيها مضطرة لأن تكون أي شخص.لكن هذا الصباح كان مختلفًا.الهواء في غرفتها بدا أثقل من المعتاد، و الضوء المتسلل من النافذة لم يكن دافئًا ك
الرسالة الاولى"بعض الأشخاص يرحلون من حياتنا، لكنهم يتركون خلفهم فوضى لا ترحل أبدًا."كانت تلك الجملة آخر ما كتبته رهف قبل أن تضع القلم جانبًا و تغلق دفترها الأسود ببطء.تأملت الغلاف للحظات طويلة.ذلك الدفتر لم يكن مجرد أوراق و حبر، بل كان صندوق أسرارها، المكان الوحيد الذي تستطيع أن تكون فيه على طب







