ログインفي عالم مليان ضوضاء، هناك كلمات لا تُقال… بل تُكتب في الظلام. رهف فتاة تعيش بين صمت الخارج وصخب الداخل، تكتب في دفترها الأسود رسائل لم تُرسل يومًا، لكنها كانت الحقيقة الوحيدة التي تملكها. حتى جاءت لحظة غيّرت كل شيء… حين خرجت كلماتها من حدود دفترها إلى عالم لا يرحم. في مدينة أخرى، يعيش آدم حياة كاملة من النجاح والوحدة معًا. رجل يملك كل شيء إلا راحة القلب، حتى تصله رسائل غامضة تُشبه مرآة لروحه، كأنها كُتبت له وحده. بين كلمات لم تُكتب لتُقرأ، ومشاعر لم تُولد لتُكشف، يبدأ خيط غير مرئي في جمع شخصين لا يعرف أحدهما الآخر… لكن كل رسالة تقرّبهما أكثر من الحقيقة. هل يمكن للصدفة أن تكتب قدرًا؟ أم أن بعض الرسائل لم تكن يومًا غير مُرسلة… بل كانت تنتظر من يقرأها؟ رواية “رسائل لم تُرسل” تأخذك بين الحب والوحدة، وبين ما نخفيه وما يكشفنا دون أن نشعر.
もっと見る### الغرفة 214 لم تتحرك رهف. كانت تحدق في الطفلة الواقفة داخل الباب. دمية بيضاء بين ذراعيها. شعر طويل يغطي نصف وجهها. وصوتها... صوت طفلة. لكن الجملة التي قالتها كانت أكبر من عمرها: "أنا مستنياكي من عشرين سنة." همس مروان: "دي طفلة بجد؟" قال يوسف: "مش عارف." رفع سلاحه. "خليكِ ورايا." لكن رهف لم تتحرك. كانت تشعر بشيء غريب. ذلك الصوت... لم يكن غريبًا. كانت قد سمعته من قبل. في حلم. منذ سنوات. طفلة كانت تقول لها: "ما تفتحيش الباب." ثم تستيقظ. دائمًا قبل أن تعرف من هي. *** قالت رهف: "إنتِ مين؟" رفعت الطفلة وجهها. كانت عيناها حمراوين من البكاء. قالت: "إنتِ مش فاكراني؟" هزت رهف رأسها. "لا." ابتسمت الطفلة. "أكيد." ثم رفعت الدمية. كان على صدرها شريط أسود. نفس الرمز الموجود على الرسائل. الدائرة والثلاثة خطوط. تجمد يوسف. "ارجعي." نظرت إليه الطفلة. وقالت: "يوسف..." رفع سلاحه أكثر. "إنتِ تعرفيني؟" أجابته: "أنا اللي شفتك يوم قتلت سليم." تجمد. قالت رهف: "إيه؟" لكن الطفلة ركضت إلى الداخل. صرخ مروان: "استني!" ودخل خلفها. *** كان المبنى من الداخل
## الرجل الذي لم يطلق النارظلّت رهف تنظر إلى عادل.الخاتم الأسود في يده.والدخان ما زال يخرج من فوهة السلاح.لكن شيئًا لم يكن منطقيًا.إذا كان عادل هو الذي أطلق الرصاصة...فلماذا كانت رصاصة سليم في كتفه، وليس في قلبه؟ولماذا كانت يد عادل ترتجف؟صرخت رهف:"إنت اللي ضربت النار؟!"لم يجب.يوسف اندفع نحو سليم."اضغط على الجرح!"ركعت رهف بجوار أبيها.كان سليم يتنفس بصعوبة.قال لها:"ما... تصدقيش..."ثم أغلق عينيه.صرخت:"بابا!"وضع يوسف يده على كتفها."لسه عايش."رفعت رأسها إليه."خده.""فين؟""أي مكان."قال يوسف:"لازم نخرجه من هنا."وفي اللحظة نفسها انطلقت رصاصات من بعيد.صرخ مروان:"انبطحوا!"***تحولت المقبرة إلى جحيم.اختبأ الجميع خلف شواهد القبور.كانت السيارات الثلاث قد توقفت عند المدخل، والرجال بدأوا ينتشرون بينهم.قال مروان:"عددهم حوالي عشرة."رد يوسف:"مش هنقدر نخرج من البوابة."قالت رهف:"والطريق التاني؟"أشار مروان إلى الجهة الشرقية."في سور قديم."قالت:"نقدر نعديه؟""لو وصلنا له."نظر يوسف إلى سليم."أنا هشيله."قالت رهف:"وأنا هساعدك."لكن عادل قال:"استنوا."التفتوا إليه.
## الرجل الذي مات مرتينلم تستطع رهف أن تتحرك.كانت تحدق في الرجل الواقف أمامها.نفس الملامح التي حفظتها من الصور.نفس العينين.نفس الابتسامة التي كانت تراها في ذاكرتها كلما حاولت أن تتذكر أباها.لكن شيئًا واحدًا كان مختلفًا.الخوف.الرجل الذي أمامها لم يكن خائفًا منها.كان خائفًا عليها.قالت بصوت يكاد لا يُسمع:"إنت... سليم؟"أجاب:"أيوه."ثم نظر إليها."وأنا أبوكي."ضحكت رهف بلا إرادة.ضحكة قصيرة، مكسورة."أبويا مات."قال:"اللي مات كان أحمد."تجمدت."أحمد مش أبويا؟""كان أبوكي قدام الناس.""وأنت؟""أنا أبوكي الحقيقي."اقترب يوسف خطوة."كفاية."رفع سليم سلاحه."إبعد."قال يوسف:"لو قربت منها..."قاطعه سليم:"أنا مش جاي أؤذيها."ثم نظر إلى رهف."أنا جاي أصلح اللي عملته."***قالت رهف:"إنت فين كنت كل السنين دي؟"صمت سليم."ليه سيبتني؟"لم يجب."ليه خليتني أعيش باسم تاني؟""علشان تحميكي."صرخت:"كل واحد بيقول لي حماية!""ماما حمتني.""أحمد حماني.""يوسف حماني.""وإنت كمان؟""وفي الآخر..."توقفت."كل اللي حواليا كذبوا عليّ."قال سليم:"أنا ما كنتش عايزك تعرفي.""ليه؟""لأن الحقيقة عني
### الاسم الذي حمله الجميعلم تفهم رهف الجملة الأخيرة."القاتل هو الاسم الذي حمله كل واحد منكم."ظلت تحدق في الورقة.ثم قالت:"يعني إيه؟"لم يجب الرجل العجوز.قال مروان:"دي مش إجابة."رد الرجل:"دي بداية الإجابة."اقتربت رهف منه."أنا تعبت من البدايات."ثم رفعت الرسالة."عايزة الحقيقة."نظر إليها طويلًا."الحقيقة مش اسم شخص.""أمال إيه؟""الحقيقة إنكم كلكم عشتوا بأسماء مش أسماءكم."وأشار إلى الصندوق."وأحمد كان أول واحد."***قالت رهف:"أحمد كان مين؟"أجاب:"كان اسمه الحقيقي آدم."تجمد الرجل الذي كان يحمل اسم أحمد.قال:"ما كانش لازم تقول لها."رد العجوز:"الوقت خلص."نظرت رهف إليه."آدم؟"قال الرجل:"أيوه.""وأنا؟""اسمك الحقيقي مش رهف."ساد الصمت.ضحكت رهف ضحكة قصيرة من شدة الصدمة."طيب أنا مين بقى؟"قال:"الاسم اللي اتولدتِ بيه هو..."توقف.ثم نظر إلى أمها."إنتِ اللي اختارتيه."رفعت رهف عينيها إلى أمها."قولي."لكن أمها لم تستطع.***أخرج الرجل ورقة أخرى من الصندوق.قال:"دي أول شهادة ميلاد."ناولها رهف.فتحتها.كان الاسم مكتوبًا بوضوح.**ليان آدم سليم.**تجمدت.قالت:"ليان؟"ثم
في منزلها...كانت رهف تجلس أمام دفترها.صامتة.منذ عودتها وهي تحاول الكتابة.لكن الكلمات ترفض الخروج.فتحت صفحة جديدة.أمسكت القلم.وبعد دقائق من التردد...بدأت تكتب:"هناك أشخاص يدخلون حياتنا فجأة... ليس لأننا كنا ننتظرهم. بل لأن القدر قرر أن يضع أمامنا مرآة لم نطلب رؤيتها."توقفت.نظرت إلى السطر
لم تنم رهف تلك الليلة.رغم أن الساعة تجاوزت الثالثة فجرًا، كانت ما تزال جالسة فوق سريرها، تضم ركبتيها إلى صدرها وتحدق في الظلام.كلما أغمضت عينيها، عاد إليها نفس المشهد.نفس النظرة.نفس الصوت.ونفس السؤال."إنتي ليكي علاقة بالرسائل دي."لم يكن اتهامًا.ولم يكن سؤالًا عاديًا.كان أشبه بيقين خرج من ف
"حين أصبح القارئ جزءًا من النص"لم يكن الصباح في دار النشر عاديًا.كان هناك شيء مختلف في الهواء… شيء لا يُرى، لكنه يُشعر به فور دخول المكان.الهدوء كان أكثر من اللازم.و الحركة أقل من المعتاد.حتى الأصوات كانت أخف، كأن الجميع يتحدثون داخل أنفسهم.رهف لاحظت ذلك فور دخولها.لم يكن الأمر منطقيًا، لكنه
حين بدأت الرسائل تكتب أصحابها"لم يعد أحد في دار النشر يتعامل مع “رسائل لم تُرسل” كعمل أدبي.بل كشيء آخر.شيء لا يُفهم بسهولة.و لا يُتوقع.و لا يمكن السيطرة عليه بعد الآن.1 – الرسالة الثالثة: لحظة مختلفة تمامًافي اليوم الثالث من نشر الرسائل…لم يكن هناك إعلان كبير.و لا اجتماع.و لا حتى استعداد
レビュー