الرسالة الاولى"بعض الأشخاص يرحلون من حياتنا، لكنهم يتركون خلفهم فوضى لا ترحل أبدًا."كانت تلك الجملة آخر ما كتبته رهف قبل أن تضع القلم جانبًا و تغلق دفترها الأسود ببطء.تأملت الغلاف للحظات طويلة.ذلك الدفتر لم يكن مجرد أوراق و حبر، بل كان صندوق أسرارها، المكان الوحيد الذي تستطيع أن تكون فيه على طبيعتها دون خوف من حكم أحد عليها.في الخارج كانت فتاة هادئة، تبتسم للجميع، تجيب باقتضاب، و تخفي مشاعرها خلف كلمات قليلة.أما داخل صفحات ذلك الدفتر، فكانت شخصًا آخر تمامًا.شخصًا يصرخ و يبكي و يعترف بكل ما يعجز عن قوله.وقفت أمام النافذة.الشارع أسفل منزلهم كان شبه خالٍ.أضواء الأعمدة الصفراء تنعكس على الأسفلت المبلل بعد أمطار خفيفة هطلت منذ ساعات.لفت ذراعيها حول نفسها.رغم دفء الجو، كانت تشعر ببرودة غريبة تسكن داخلها.برودة الوحدة.منذ وفاة والدها قبل سبع سنوات و كل شيء تغير.لم تعد تلك الطفلة المرحة التي كانت تملأ البيت ضحكًا.أصبحت أكثر هدوءًا.أكثر حذرًا.و أقل ثقة بالناس.سمعت طرقًا خفيفًا على الباب.– رهف؟ لسه صاحية؟كان صوت أمها.– أيوه يا ماما.دخلت والدتها و هي تحمل كوبًا من الحليب ال
Last Updated : 2026-06-12 Read more