Share

رسائل لم تُرسل
رسائل لم تُرسل
Author: سحر جاد

الفصل الاول

last update publish date: 2026-06-12 19:14:06

الرسالة الاولى

"بعض الأشخاص يرحلون من حياتنا، لكنهم يتركون خلفهم فوضى لا ترحل أبدًا."

كانت تلك الجملة آخر ما كتبته رهف قبل أن تضع القلم جانبًا و تغلق دفترها الأسود ببطء.

تأملت الغلاف للحظات طويلة.

ذلك الدفتر لم يكن مجرد أوراق و حبر، بل كان صندوق أسرارها، المكان الوحيد الذي تستطيع أن تكون فيه على طبيعتها دون خوف من حكم أحد عليها.

في الخارج كانت فتاة هادئة، تبتسم للجميع، تجيب باقتضاب، و تخفي مشاعرها خلف كلمات قليلة.

أما داخل صفحات ذلك الدفتر، فكانت شخصًا آخر تمامًا.

شخصًا يصرخ و يبكي و يعترف بكل ما يعجز عن قوله.

وقفت أمام النافذة.

الشارع أسفل منزلهم كان شبه خالٍ.

أضواء الأعمدة الصفراء تنعكس على الأسفلت المبلل بعد أمطار خفيفة هطلت منذ ساعات.

لفت ذراعيها حول نفسها.

رغم دفء الجو، كانت تشعر ببرودة غريبة تسكن داخلها.

برودة الوحدة.

منذ وفاة والدها قبل سبع سنوات و كل شيء تغير.

لم تعد تلك الطفلة المرحة التي كانت تملأ البيت ضحكًا.

أصبحت أكثر هدوءًا.

أكثر حذرًا.

و أقل ثقة بالناس.

سمعت طرقًا خفيفًا على الباب.

– رهف؟ لسه صاحية؟

كان صوت أمها.

– أيوه يا ماما.

دخلت والدتها و هي تحمل كوبًا من الحليب الساخن.

وضعت الكوب على المكتب ثم جلست بجوارها.

– مالك يا بنتي؟

ابتسمت رهف ابتسامة صغيرة.

– مفيش.

"تنهدت والدتها و هي تنظر لها "

– كل ما أسألك تقولي مفيش.

سكتت للحظات قبل أن تضيف:

– أنا أمك يا رهف، بعرف من عيونك إن فيه حاجة مضايقاكي.

خفضت رهف رأسها.

كانت تكره أن تقلق والدتها.

يكفيها ما مرت به من صعوبات بعد وفاة الأب.

فقد تحملت مسؤولية البيت وحدها.

عملت لسنوات طويلة كي توفر لابنتها حياة كريمة.

و لهذا كانت رهف تخفي عنها معظم أحزانها.

ربتت الأم على يدها بحنان.

– ربنا هيعوضك عن كل حاجة يا بنتي.

شعرت رهف بوخزة داخل قلبها.

كم مرة سمعت تلك الجملة؟

و كم مرة حاولت تصديقها؟

بعد أن خرجت والدتها، تمددت على سريرها و أغلقت عينيها.

لكن النوم لم يأتِ.

و كعادته، بدأ عقلها يستحضر الذكريات.

ذكريات حاولت دفنها مرارًا.

وجوه رحلت.

وعود انكسرت.

و أحلام تبخرت قبل أن تتحقق.

تنهدت بضيق و أمسكت هاتفها.

كانت الساعة الواحدة و النصف بعد منتصف الليل.

فتحت تطبيق الصور.

ظهرت صورة قديمة تجمعها مع صديقتها المقربة سارة.

ابتسمتا فيها بسعادة حقيقية.

لكن تلك الصداقة انتهت منذ سنوات بطريقة مؤلمة.

أغلقت الصورة بسرعة.

لا تريد العودة إلى الماضي.

يكفيها ما يفعله بها الحاضر.

رن الهاتف فجأة.

ظهر اسم "نادين".

أجابت فورًا.

– مش بتنامي يا بنتي؟

جاءها صوت نادين المرح.

ضحكت رهف.

– و انتي؟

– أنا بسأل الأول.

– لا مش جايلي نوم.

– كالعادة.

سكتت نادين لحظة قبل أن تقول:

– بصراحة كنت مستنية تكلميني.

– ليه؟

– عشان عندي خبر مهم.

جلست رهف معتدلة.

– خير؟

– قدمتلك في دار نشر.

اتسعت عيناها.

– عملتي إيه؟!

– زي ما سمعتي.

– من غير ما تقوليلي؟

– لو قلتلك كنتي هترفضي.

– طبعًا كنت هرفض.

– و ده سبب إني معملتش كده.

تنهدت رهف بقلة حيلة.

– نادين!

– اسمعيني للأخر.

صمتت رهف.

– بعتلهم بعض النصوص اللي كنتي كاتباها.

– إنتي مجنونة.

– لا، أنا شايفة موهبتك و إنتي مش شايفاها.

شعرت رهف بالتوتر.

الكتابة كانت عالمها الخاص.

شيئًا لا تسمح لأحد بالاقتراب منه.

– المهم إن عندك مقابلة بكرة الساعة عشرة.

رهف و العقدة بين حاجبيها:

– مقابلة؟!

– أيوه.

بتعجب:

– و أنا وافقت إمتى؟

نادين بلامبالاة:

– دلوقتي.

ثم انفجرت نادين ضاحكة بينما وضعت رهف يدها على جبينها بيأس.

لكن رغم اعتراضها، كان هناك جزء صغير داخلها يشعر بالسعادة.

ربما لأن أحدًا ما أخيرًا آمن بها.

بعد انتهاء المكالمة ظلت تنظر إلى السقف.

مقابلة عمل.

دار نشر.

خطوة جديدة.

ربما كانت هذه فرصتها للخروج من الحياة المملة التي تعيشها.

أخيرًا غلبها النوم.

---

على الجانب الآخر من المدينة...

كان آدم لا يزال في مكتبه.

في الطابق الأخير من مبنى شركته الضخم.

جلس خلف مكتبه الزجاجي الفاخر يتفحص بعض الملفات.

لكن تركيزه كان مشتتًا.

طرق الباب.

– ادخل.

دخل سليم مبتسمًا.

– الساعة داخلة على اتنين الفجر.

رفع آدم حاجبه.

– و بعدين؟

– ولسه شغال.

و هو ينظر للاوراق بين يديه :

– عندي شغل لازم يخلص.

ضحك سليم:

– عندك مشكلة حقيقية.

تنهد آدم و هو ينظر إليه و يشابك اصابعه

– إيه هي؟

ابتسم سليم ثم تنهد و هو يجلس على الكرسي المقابل لمكتبه:

– إنك فاكر إن الحياة كلها شغل.

أغلق آدم الملف أمامه و هو ينظر له:

– الحياة مش دايمًا وردي زي ما إنت فاكر.

– و أنا مقولتش كده بس على الأقل لازم تعيش.

نظر آدم إلى صديقه بصمت.

منذ سنوات و هو يهرب إلى العمل.

كلما شعر بالوحدة عمل أكثر.

كلما ضايقه شيء دفن نفسه وسط الملفات و الاجتماعات.

نجح.

حقق ثروة كبيرة.

بنى اسمًا يحترمه الجميع.

لكن في نهاية كل يوم يعود إلى شقته الفارغة.

و يجلس وحده.

كأن كل هذا النجاح ينقصه شيء مهم.

شيء لم يستطع تحديده حتى الآن.

بعد مغادرة سليم، وقف أمام النافذة.

تأمل أضواء المدينة الممتدة أمامه.

و شعر للمرة الأولى منذ وقت طويل أن شيئًا ما سيتغير قريبًا.

لم يكن يعلم أن القدر بدأ بالفعل في تحريك خيوطه.

و أن فتاة تجلس في غرفة صغيرة و تكتب رسائل لا يقرأها أحد...

ستصبح أهم شخص في حياته.

لكن قبل أن يحدث ذلك...

كان عليهما أن يلتقيا أولًا.

و لم يكن أي منهما يعلم أن هذا اللقاء أصبح قريبا للغاية

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الثامن و العشرون

    خيم الصمت على الغرفة.صمت ثقيل لدرجة أن رهف استطاعت سماع دقات قلبها.كانت عيناها مثبتتين على الشاب الواقف عند المدخل.الطفل الرابع.بعد كل هذه المطاردة.بعد الملفات.والصور.والرسائل.والمكالمات.ها هو يقف أمامها أخيرًا.حيًا.حقيقيًا.ليس مجرد اسم داخل ملف قديم.ولا شبحًا من الماضي.نظر إليها بهدوء.وكأنه يعرفها منذ سنوات.بل وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة مثلها تمامًا.قال آدم بحدة:"إنت مين فعلًا؟"ابتسم الشاب."سؤال متأخر شوية."ثم تقدم خطوة إلى الداخل.ولم يبدُ عليه أي خوف.رغم وجود فارس.ورغم وجود ياسين.ورغم أن الجميع ينظر إليه كخطر محتمل.قال الراوي ببرود:"قول اسمك."توقفت الابتسامة قليلًا.ثم قال:"اسمي كريم."ارتجفت رهف دون أن تعرف السبب.كريم.الاسم بدا مألوفًا.بشكل غريب.كأنها سمعته من قبل.في مكان ما.في وقت ما.لكنها لم تستطع التذكر.أكمل الشاب:"على الأقل ده الاسم اللي بقيت أستخدمه."ثم نظر إلى الشاشة السوداء.حيث توقف تسجيل نجلاء.وأضاف:"أما اسمي الحقيقي... فاتدفن مع المشروع."---قال فارس فجأة:"إنت كنت المفروض تموت."ساد الصمت.لكن كريم لم يغضب.بل ابتسم بسخرية."ودي

  • رسائل لم تُرسل   الفصل السابع و العشرون

    توقف الجميع أمام الباب المعدني.كان أكبر مما توقعوا.وأقدم.غطاه الصدأ من الأطراف، لكن الرقم المثبت في منتصفه ظل واضحًا رغم السنوات.17شعرت رهف بانقباض في صدرها.كلما اقتربت من هذا الرقم، ازداد ذلك الشعور الغريب داخلها.شعور لم يعد يشبه الخوف فقط.بل يشبه الحنين.وهو ما أرعبها أكثر.كيف يمكن لإنسان أن يحن إلى مكان لا يتذكره؟نظر آدم إليها."إنتِ كويسة؟"أومأت برأسها دون اقتناع.أما فارس فكان يحدق في الباب وكأنه يواجه شبحًا من ماضيه.قال الراوي بصوت منخفض:"آخر مرة شفت المكان ده كانت من عشرين سنة."لم يرد أحد.لأن الجميع كانوا منشغلين بسؤال واحد:ماذا يوجد خلف الباب؟تقدمت رفيف خطوة.ثم أخرى.ووضعت يدها على المعدن البارد.وفجأة...أغمضت عينيها.شحب وجهها.وتسارعت أنفاسها.انتبهت رهف فورًا."رفيف؟"فتحت رفيف عينيها بسرعة.وكان الذعر واضحًا فيهما."لازم نمشي."ساد الصمت.قال آدم:"إيه؟"أشارت إلى الباب."لازم نمشي دلوقتي."اقترب منها فارس."إنتِ افتكرتي حاجة؟"ابتلعت ريقها.ثم همست:"افتكرت اللي حصل جوه."شعرت رهف بأن قلبها توقف للحظة."إيه اللي حصل؟"لكن رفيف لم تستطع الإجابة.وكأن الك

  • رسائل لم تُرسل   الفصل السادس و العشرون

    تجمدت نادين في مكانها.كانت يداها مقيدتين إلى جانبي الكرسي.لكن خوفها لم يكن من القيود.بل من الرجل الواقف أمامها.الرجل الذي لم ترَ وجهه كاملًا حتى الآن.كل ما كانت تراه هو ظله.وصوته.وصوته وحده كان كافيًا ليجعل التوتر يتسلل إلى قلبها.اقترب منها بخطوات هادئة.ثم وضع ملفًا قديمًا على الطاولة المقابلة لها.وقال:"رهف بدأت تتذكر أسرع مما توقعت."حاولت نادين الحفاظ على ثباتها.وقالت:"إنت عايز منها إيه؟"ابتسم الرجل."كل الناس بتسأل السؤال الغلط."ثم فتح الملف.وأخرج صورة قديمة.ودفعها نحوها.نظرت نادين إلى الصورة.وشعرت بقشعريرة.لأنها كانت صورة لطفلة صغيرة.لا يتجاوز عمرها خمس سنوات.لكنها لم تكن رهف.ولا رفيف.ولا سلمى.كانت طفلة أخرى.طفلة لم تسمع عنها من قبل.قال الرجل:"السؤال الحقيقي..."ثم أشار إلى الصورة."مين دي؟"---في الخارج...وقف الجميع أمام مستشفى النور.كان الليل قد ازداد ظلمة.والمبنى بدا أكثر رعبًا كلما اقتربوا منه.كأن الجدران نفسها تخفي أسرارًا لا تريد الخروج.أخرج آدم مصباحًا صغيرًا.ثم قال:"هننقسم."رفضت رهف فورًا."لا."نظر إليها.فأكملت:"إحنا أصلًا مش عارفين

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الخامس و العشرون

    كانت أصابع رهف ترتجف وهي تقلب الصفحة التالية.لم تعد تسمع شيئًا حولها.لا صوت آدم.ولا فارس.ولا حتى دقات قلبها.كل ما كانت تراه هو الكلمات المكتوبة أمامها.كلمات شخص ظل شبحًا طوال الأحداث.الطفل الرابع."لو وصل الدفتر ليكي، يبقى فيه حاجتين أكيد.""الأولى إن مراد فقد السيطرة.""والتانية إنك عرفتي جزء من الحقيقة... لكن لسه متعرفيش أخطر جزء فيها."ابتلعت رهف ريقها.وأكملت."هيقولولك إن المشروع كان تجربة.""وده صحيح.""وهيقولولك إننا كنا أطفال تم اختيارنا.""وده صحيح برضه.""بس الحاجة اللي محدش هيقولها..."توقفت أنفاسها."إنك ما كنتيش مجرد مشاركة في المشروع.""إنتِ كنتِ الهدف."ساد الصمت داخل القبو.شعرت رهف وكأن الكلمات لم تصل إلى عقلها بعد.الهدف؟ماذا يعني ذلك؟انتزع آدم الدفتر بلطف من يدها.وأكمل القراءة بصوت مسموع للجميع."من أول يوم اتولدتِ فيه، كان فيه ناس بتراقبك.""ناس مؤمنة إن عندك حاجة مختلفة.""وحاجة تستحق إنهم يضيعوا عمرهم كله عشانها."قالت رهف بسرعة:"هبل."لكن صوتها لم يكن مقنعًا حتى لنفسها.واصل آدم القراءة."أنا عارف إنك مش هتصدقي.""وأنا نفسي مكنتش مصدق.""لحد ما شفت ال

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الرابع و العشرون

    ساد صمت ثقيل داخل القبو.لم يتحرك أحد.ولم ينطق أحد بكلمة.كانت الأنظار كلها متجهة نحو الرجل الواقف عند المدخل.رجل في أواخر الخمسينيات تقريبًا.شعره يغزوه الشيب.يرتدي بدلة داكنة أنيقة رغم المكان المهجور.وعيناه تحملان ذلك النوع من الهدوء الذي يجعل صاحبه أكثر رعبًا.ابتسم مرة أخرى.ثم أعاد نظره إلى رهف.وقال:"كنتِ أصغر مما توقعت."شعرت رهف بقشعريرة.لم يعجبها أسلوبه.ولا الطريقة التي ينظر بها إليها.وكأنه يعرفها منذ سنوات.قال آدم بحدة:"مين أنت؟"نظر الرجل إليه.ثم ابتسم."سؤال جميل."تنهد بخفة.وأضاف:"بس المفروض تسأل أبوك الأول."تجمد آدم.أما فارس فشحب وجهه.والراوي أطلق لعنة منخفضة.كأنه كان يعرف الرجل بالفعل.لاحظت رهف ذلك.وقالت:"واضح إنكم تعرفوه."ساد الصمت للحظات.قبل أن يتكلم فارس أخيرًا.وكان صوته مختلفًا هذه المرة.أثقل.وأبطأ.وكأنه يجر الكلمات جراً."اسمه الدكتور مراد."ارتسمت ابتسامة أوسع على وجه الرجل."سعيد إنك لسه فاكرني."قال الراوي ببرود:"صعب ننسى السبب الحقيقي لكل المصايب دي."لكن مراد لم يغضب.بل بدا مستمتعًا.كأنه يسمع مجاملة.تقدمت رهف خطوة للأمام."أنت الل

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الثالث و العشرون

    الحقيقة التي لا يريدها أحدظلت رهف تنظر إلى شهادة الميلاد بين يديها.في البداية ظنت أنها مزيفة.خدعة جديدة.ورقة أخرى ضمن عشرات الأكاذيب التي أحاطت بها منذ بدأت هذه الرحلة.لكن كلما تأملت التفاصيل أكثر...كلما ازداد الخوف داخلها.الاسم صحيح.تاريخ الميلاد صحيح.حتى رقم القيد كان موجودًا.أما اسم الأم...فلم يكن اسم والدتها.أبدًا.رفعت رأسها ببطء.وعيناها متجهتان نحو ياسين.قالت بصوت خافت:"دي مزورة."لم يرد.فكررت الجملة.هذه المرة بقوة أكبر."دي مزورة."تنهد ياسين.ثم قال:"كنت عارف إن ده أول رد فعل."شعرت رهف بالغضب.مزقت الورقة إلى نصفين.ثم إلى أربعة أجزاء.وألقتها على الأرض.لكن الغريب أن أحدًا لم يتحرك.لا فارس.ولا الراوي.ولا حتى رفيف.وكأن تمزيق الورقة لم يغير شيئًا.لأن الحقيقة لا تختفي بمجرد تمزيق دليلها.نظر فارس إلى الأرض للحظات.ثم رفع عينيه نحو رهف.ولأول مرة منذ بداية الأحداث...ظهر التعب على وجهه.تعب رجل يحمل سرًا أكبر من قدرته على احتماله.قال بهدوء:"كان لازم تعرفي يوم من الأيام."التفتت إليه رهف بسرعة."يعني إيه؟"لم يجب مباشرة.فصرخت:"يعني إيه؟!"ساد الصمت.ثم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status