مشاركة

رقصةُ الأفاعي

last update تاريخ النشر: 2026-05-26 18:00:00

انقشعَت غيومُ الفجرِ الباردةِ عن أفقِ الساحلِ الشمالي لتتركَ خلفَها رطوبةً دافئةً غلّفَت واجهاتِ القصرِ الساحليِّ الشامخ، عاكسةً خيوطَ الشمسِ الأولى التي تسلّلَت بنعومةٍ بالغةٍ عبرَ النوافذِ الزجاجيةِ العملاقة. كان البحرُ بالأسفلِ قد استعادَ هدوءَهُ النسبي، لكنَّ الأجواءَ داخلَ الجناحِ الملكيِّ الفسيحِ كانت مشحونةً بأنفاسٍ متلاحقةٍ وتوتراتٍ خفيةٍ تكادُ تُسمعُ لها طنين. لم يكن هذا الصباحُ عادياً؛ بل كان أشبهَ بصلحٍ مؤقتٍ فوقَ أرضٍ ملغومةٍ بالمؤامراتِ التي بدأت خيوطُها القرمزيةُ تُغزلُ خلفَ السِّتارِ في العاصمةِ والصعيدِ على حدٍّ سواء.

في داخلِ الصالةِ الكبرى، كانت ليلى تقفُ أمامَ الشرفةِ المطلةِ على جرفِ البحر، وقوامُها "الكيرفي" الفاتنُ الطاغي، الذي باتَ يضجُّ بأنوثةٍ أرستقراطيةٍ ساحرةٍ سحقَت ذكرياتِ التنمرِ القديمة، كان ملفوفاً برداءٍ من الحريرِ الناعمِ باللونِ الكحليِّ المنسدل. الفستانُ كان يلتصقُ بخصرِها المنحوتِ واستدارةِ وركَيها بليونةٍ تبرزُ جاذبيّتَها الطاغية، بينما كان صدرُها الممتلئ يعلو ويهبطُ بأنفاسٍ لاهثةٍ حذرة. شعرُها الأسودُ الكثيفُ كان مرفوعاً بكلاسيكيةٍ أنيقة، تاركاً خصلاتٍ متمردةً تداعبُ عنقَها الأبيضَ وتفوحُ بعيرِ الياسمينِ البريِّ الساحر.

كانت دقاتُ قلبِها تسابقُ الزمن؛ فاسمُ "عمران الجبالي" وعودتُهُ لنبشِ دفاترِ ماضيها في إقليمِ الدلتا النائي، حيثُ قضَت خمسَ سنواتٍ من العزلةِ والوجع، كان بمثابةِ كابوسٍ جديدٍ يهددُ استقرارَ حياتِها وحياةَ طفلِها يوسف. التفتَت بجسدِها الفاتنِ فورَ شعورِها بحضورِ أدهم، لتجدَهُ يقفُ على بُعدِ خطوتينِ منها، وعيناهُ العسليتانِ اللتانِ تشتعلانِ بنيرانِ الشغفِ والتملكِ الوحشيِّ تلتهمانِ تفاصيلَ وقفتِها الشامخة.

لم يمنحْها أدهمُ فرصةً للكلامِ أو إبداءِ البرودِ المعتاد؛ وبحركةٍ رجوليةٍ عنيفةٍ وتملكيةٍ قاطعةٍ لا تقبلُ التراجع، أحاطَ خصرَها المنحوتَ بكلتا يديهِ القويتين، وجذبَ جسدَها الممتلئ الدافئ ليلتصقَ بصدرهِ الرياضيِّ الصلبِ بالكامل. كان يرتدي قميصاً قطنياً أسودَ يبرزُ عضلاتِ صدرهِ العريضِ وظهرهِ القوي، ونبرةُ صوتهِ الرخيمةُ العميقةُ دوت دافئةً وحارقةً وهو يدفنُ وجهَهُ الحادَّ في عنقِها الأبيض:

"قلتلكِ ميت مليون مرة.. مفيش مخلوق في الكون ده هيقدر يمس شعرة منكِ أو من يوسف طول ما أنا عروقي بتنفس. عمران الجبالي فاكر إنه لما ينبش في دفاتر الدلتا القديمة هيقدر يلوي دراعي؟ الكلب ده أنا عارف تاريخه، ومش هسيب الصعيد أو العاصمة يتهنوا بنَفَس واحد لو فكروا يأذوكي. سلمي عقلكِ ليا يا ليلى.. وبطلي تداري حبكِ ورا جبل الثلج ده."

شعرت ليلى بحرارةِ أنفاسهِ الساخنةِ تلتفُ حولَ بشرتِها، وقربهِ المهلكِ أذابَ آخرَ بقايا عِنادِها وكبريائها. امتدت يداها المرتعشتانِ لتلتفا حولَ عنقه، ودفنت وجهَها الحادَّ في صدرهِ العريض، تنهمرُ دموعُها الدافئةُ الحارة:

"أنا مش خايفة على نفسي يا أدهم.. أنا خايفة على يوسف. دكتور حازم اللي كان معايا في صيدلية القرية زمان، أنا عارفة إنه خبيث وممكن يزور أي تقارير طبية عشان يرضي عيلتكم أو عمران. لو قضية القتل الخطأ دي اتفتحت، اسمي كطبيبة هيتمرغ في التراب، ويوسف هيتاخد مني بقوة القانون!"

انحنى أدهم أكثر، وطبعَ قبلةً عميقةً، تملكيةً وطويلةً جداً على شفتيها المكتنزتين، قبلةً أخرست كل مخاوفِها وخلطت أنفاسهما الساخنة في ميثاقِ عشقٍ أبديٍّ تحدى الطبقاتِ وسحقَ المؤامرات، ووشوشَ بنبرةٍ تذوبُ عشقاً وقسوة:

"تتحرق القوانين والمحاكم لو هتبعدكِ عني يا ليلى. طارق جهز المروحية، وإحنا طالعين الدلتا حالا.. المواجهة هناك لازم تنتهي في مهدها، والترابيزة هتتقلب فوق رؤوسهم كلهم."

وفي تلك الساعات الساخنة، وفي قلبِ إقليمِ الدلتا، وتحديداً داخلَ صيدليةِ القريةِ القديمةِ ذاتِ الإضاءةِ الخافتةِ والأرففِ الخشبيةِ المتربة، كانت الأفاعي قد بدأت في نصبِ فخِّها القاتل.

كان يجلسُ وراءَ المكتبِ الخشبيِّ الصغير "دكتور حازم"—الطبيبُ الشابُّ الموالي لعمران الجبالي، وعيناهُ تشتعلانِ بخبثٍ وطمعٍ أعمى وهو يراجعُ ملفاتِ المرضى القدامى. وبجانبهِ، كانت تقفُ "فريدة المنشاوي"، التي كانت ترتدي معطفاً فاخراً يناقضُ طبيعةَ المكانِ البسيطة، وعيناها تلمعانِ بنيرانِ الغيرةِ والحقدِ السادي بعد أن سحقَ أدهمُ كرامتَها بإشهارِ زواجهِ من ليلى أمامَ وسائلِ الإعلام.

نفثت فريدة أنفاسَها المتوترةَ وقالت بصوتٍ حادٍّ يقطرُ كبراً وسماً:

"خلصني يا حازم! عمران الجبالي كلمني من الإسكندرية وقال إن أدهم سحب تقارير النيابة! التقارير الطبية المزورة اللي تثبت إن ليلى كتبت جرعات غلط تسببت في وفاة الحالات هنا جاهزة؟ عوزة المحضر يتقدم للنيابة بكرة الصبح!"

ابتسمَ حازم ابتسامةً خبيثةً باردة، ورفعَ ملفاً قانونياً مختوماً:

"جاهز يا فريدة هانم. الملف فيه شهادات من أهل الحالات المتوفية—إحنا دفعنا ليهم مبالغ تخلي أي حد يشهد على أبوه—والتقارير بتثبت إن الدكتورة ليلى عبد السلام مارست المهنة هنا بدون ترخيص كامل وقتها، وتسببت في قتل خطأ وتزوير في تذاكر العلاج. البلاغ ده لو اتفتح في نقابة الأطباء والنيابة العامة بكرة، أدهم الدمنهوري مش هيقدر يحميها حتى لو اشترى المحكمة بحالها!"

وفي تلك اللحظة، دخلَ "عمران الجبالي" بكاملِ وقارهِ المظلمِ وبدلتهِ الرماديةِ الفاخرة، وعيناهُ السوداوانِ الحادتانِ تشعانِ بنفوذٍ ماليٍّ مرعب، وقالَ بصوتٍ هادئٍ عميقٍ يحملُ وعيداً قاطعاً:

"أدهم في طريقه لهنا بطيارته الخاصة.. الجواسيس بتوعي بلغوني إنه أخد ليلى معاه وسابوا يوسف في القصر الساحلي تحت حراسة طارق. شاهندة هانم في القاهرة جهزت قوة جبرية تانية مع المحامي بتاعها، وأول ما ليلى تتدبس في قضية الدلتا هنا، القوة الجبرية هتحرك في الساحل وتسحب يوسف علطول بقوة الأمر الواقع! أدهم الدمنهوري هيتكسر ظهره الليلة بين السجن ومراته وضياع ابنه!"

بدأت الأطرافُ الثلاثةِ (شاهندة، فريدة، وعمران) في إحكامِ خيوطِ المؤامرةِ الجنائيةِ الكبرى، معلنينَ بدءَ معركةٍ دمويةٍ ونفسيةٍ ستشهدُ أعلى درجاتِ الصِّدامِ الطبقي.

دوت أصواتُ محركاتِ المروحيةِ الخاصةِ بأدهم في سماءِ إقليمِ الدلتا، لتهبطَ بقوةٍ وثباتٍ فوقَ أرضِ الملعبِ الترابيِّ القديمِ على أطرافِ القرية. ترجلَ أدهمُ الدمنهوري أولاً، بكاملِ وسامتهِ ورجولتهِ الطاغية، يرتدي معطفاً جلدياً أسود، وسلاحهُ الشخصيُّ مستقرٌ في حزامه، وعيناهُ العسليتانِ تطلقانِ شراراتِ الموت.

التفتَ وحملَ ليلى برفقٍ لتنزلَ بجانبهِ وسطَ ذهولِ وصدمةِ أهلِ القريةِ الطيبين، الذين تجمعوا لرؤيةِ "الدكتورة المغتربة" التي غادرتهم قبلَ أيامٍ مكسورة، تعودُ اليومَ كالملكةِ المتوجةِ على ذراعِ أكبرِ حيتانِ المالِ والطبِّ في مصر. كان قوامُ ليلى "الكيرفي" الفاتنُ الشامخُ بالفستانِ الكحليِّ يجذبُ أنظارَ الجميع، لكنَّ نظرتَها البنيةَ الواسعةَ كانت معلقةً بمبنى الصيدليةِ البعيد.

تقدمَ أدهمُ بخطواتٍ واسعةٍ مرعبة، وعقلهُ يغلي بخططِ التملكِ والدفاع. لم يتوجهْ للنيابة، بل انطلقَ مباشرةً نحو الصيدليةِ حيثُ تجلسُ الأفاعي. فتحَ البابَ الخشبيَّ بعنفٍ شديدٍ كادَ يقتلعهُ من مكانه، ليدخلَ كالإعصارِ المدمرِ الكاسر، وخلفهُ أربعةٌ من رجالهِ المسلحين.

تجمدَت الأنفاسُ داخلَ الصيدليةِ الضيقة. وقفت فريدة المنشاوي برعبٍ حقيقي، وتراجعَ دكتور حازم لخلفِ مكتبه وهو يرتجف، بينما وقفَ عمران الجبالي بهدوءٍ حذرٍ يضعُ يدهُ في جيبِ بدلته.

حركَ أدهمُ عينيهِ العسليتينِ بنظرةٍ حادةٍ أخرستِ المكان، وتقدمَ حتى وقفَ أمامَ عمران مباشرةً، وصاحَ بصوتٍ رخيمٍ عميقٍ زلزلَ أركانَ المبنى:

"الملفاتُ المزورةُ اللي في إيدك يا حازم.. والتحركاتُ القذرةُ اللي بتعملوها مع أمي وفريدة في الدلتا هنا.. كل ده يتمحي حالا، وإلا وحياة ابني يوسف، هكون دافنكم في مكانكم هنا قبل ما النَفَس بتاعكم يخلص! عمران.. إنت افتكرت إنك لما تلعب في دفاير الماضي ورا مراتي هتقدر تهد إمبراطورية الدمنهوري؟ الفلوس والنفوذ اللي بتتحامى بيهم في الصعيد، أنا شاري بيهم نص شركات الأدوية بتاعتك برة مصر الفجر!"

صُدمَ عمران الجبالي وتراجعتِ الابتسامةُ الباردةُ عن وجهه، بينما صاحت فريدة المنشاوي بحقدٍ أعمى:

"تشتري إيه يا أدهم؟! ليلى دي قاتلة وزورت شهاداتها هنا، والتقارير الطبية هتروح النيابة حالا، ومش هتقدر تحميها من حبل المشنقة والسجن!"

التفتَ أدهمُ نحوها بكاملِ جسدهِ الرياضيِّ الطاغي، ونبرةُ صوتهِ انخفضَت لتصبحَ وعيداً قاطعاً:

"التقارير الطبية اللي بيتكلم عنها الكلب ده.. أنا كلمت وزير الصحة شخصياً من الطيارة، واللجنة الفنية الأصلية مراجعة كل السجلات، وأثبتت إن دكتور حازم هو اللي كان بيمضي على الجرعات الغلط من ورا ليلى عشان يختلس حسابات الأدوية! أمر القبض من النيابة العامة على حازم بتهمة التزوير والقتل الخطأ صادر حالا، وقوات الأمن بتطوق الشارع برة!"

وفي تلك الثانية، انفتحت أبوابُ الصيدليةِ لتدخلَ قواتُ الشرطةِ بالفعل، وتقبضَ على دكتور حازم وسطَ صراخهِ ورعبه، بينما كانت فريدة وعمران ينظرانِ لأدهم بذهولٍ وصدمةٍ كاملةٍ من سرعتهِ وقسوتهِ وتملكهِ العنيفِ لحمايةِ زوجتهِ وعشقه.

تقدمَ أدهمُ نحو ليلى الواقفةِ بكاملِ أنوثتِها الطاغية، وبحركةٍ رومانسيةٍ حاسمةٍ أمامَ الجميع، أحاطَ خصرَها المنحوتَ بكلتا يديه، وجذبَ جسدَها الكيرفي ليلتصقَ بجسده، وطبعَ قبلةً عميقةً، تملكيةً وطويلةً جداً على شفتيها المكتنزتين وسطَ فلاشاتِ عدساتِ الحرسِ وصدمةِ الأعداء، قبلةً أعلنت أنَّ دفاترَ الدلتا أُغلقت بالدمِ والنفوذ، وهتفَ بنبرةٍ تقطرُ عشقاً ويقيناً:

"المعركة في الدلتا انتهت يا ليلى.. والرماد اللي حاولوا ينبشوا فيه حرقهم هما. من بكرة إحنا راجعين القاهرة، والمواجهة الأخيرة مع أمي هتبدأ تحت نور الشمس!"

حملَها وتوجها نحو المروحيةِ وسطَ حمايةِ رجاله، لتشتعلَ خيوطُ مؤامرةٍ جديدةٍ وجولاتٍ شرسةٍ ستشهدُها الفصولُ القادمةُ في العاصمةِ ضدَّ نيرانِ هذا العشقِ المستعر!

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • رماد العشق والجسد   صراعُ العروشِ

    لم يكن ليلُ القاهرةِ ليمرَّ هادئاً فوقَ أسطحِ ناطحاتِ السحابِ والمباني الرخاميةِ الفخمةِ لشركاتِ الدمنهوري؛ بل كانَ أشبهَ بوجيبِ قلبٍ مثقلٍ بالانتظار، حيثُ تلاقت أنوارُ العاصمةِ المتلألئةُ بظلالِ المؤامراتِ التي بدأت خيوطُها الإداريةُ والماليةُ تلتفُّ حولَ عنقِ العشقِ الذي وُلدَ من بينِ الرماد. سادَ سكونٌ حذرٌ في الممراتِ الواسعةِ للبرجِ الرئيسي، سكونٌ يقطعُهُ فقط طنينُ أجهزةِ التكييفِ المركزيةِ والخطواتُ القلقةُ للموظفينَ الذين أدركوا أنَّ شمسَ الغدِ ستحملُ معها انقلاباً يغيرُ موازينَ القوى في القطاعِ الطبيِّ بمصر.في داخلِ المكتبِ الرئاسيِّ الفسيحِ الملحقِ بالجناحِ الخاص، كانت ليلى تقفُ ممسكةً بكوبٍ من القهوةِ الساخنةِ التي تصاعدَ أبخرتُها ليمتزجَ بعيرِ ياسمينِها البريِّ الساحر. قوامُها "الكيرفي" الفاتنُ الطاغي، الذي باتَ يضجُّ بأنوثةٍ أرستقراطيةٍ بالغةِ الجاذبية، كان ملفوفاً برداءٍ من الحريرِ الناعمِ باللونِ القُرمزيِّ الدافئ. تفاصيلُ الرداءِ كانت تلتصقُ بخصرِها المنحوتِ واستدارةِ وركَيها بليونةٍ تخطفُ الأنفاس، بينما كان صدرُها الممتلئ يعلو ويهبطُ بأنفاسٍ لاهثةٍ حذرة وهي ت

  • رماد العشق والجسد   نذرُ الصِّدامِ الأخير

    كان صوتُ محركاتِ المروحيةِ الخاصةِ بأدهم الدمنهوري يرتفعُ كزئيرِ وحشٍ فولاذيٍّ يشقُّ عنانَ السماء، مغادراً أراضي الدلتا بعد أن تركت خلفها صيدليةَ القريةِ غارقةً في حطامِ المؤامرةِ المجهضة. من نافذةِ الطائرةِ المرتفعة، كانت المساحاتُ الخضراءُ الشاسعةُ الممتدةُ تحتَ ضبابِ الخريفِ تتلاشى تدريجياً، ليحلَّ محلَّها تدريجياً المشهدُ الخرسانيُّ الرماديُّ الشاخصُ لمدينةِ القاهرة الكبرى، مدينةِ الأسرارِ والصراعاتِ الطبقيةِ التي لا تهدأ.داخلَ مقصورةِ القيادةِ الفخمةِ والمعزولة، ساد هدوءٌ مؤقتٌ يفيضُ بأنفاسٍ حارةٍ وتوتراتٍ رومانسيةٍ مكتومة. كانت ليلى تستندُ برأسِها الحادِّ إلى المقعدِ الجلديِّ الوثير، وقوامُها "الكيرفي" الفاتنُ الطاغي، الذي باتَ يشعُّ بأنوثةٍ أرستقراطيةٍ طاغية تزلزلُ النفوس، كان ملفوفاً برداءٍ من الحريرِ الناعم باللونِ الكحليِّ المنسدل. تفاصيلُ الفستانِ كانت تلتصقُ بعنايةٍ فائقة بخصرِها المنحوت واستدارةِ وركَيها، مبرزةً انحناءاتِ جسدِها الممتلئ المتناسق الذي صاغتهُ أوجاعُ السنين الماضية.صدرُها الممتلئ كان يعلو ويهبطُ بأنفاسٍ متلاحقة، وشعرُها الأسودُ الكثيفُ كان

  • رماد العشق والجسد   رقصةُ الأفاعي

    انقشعَت غيومُ الفجرِ الباردةِ عن أفقِ الساحلِ الشمالي لتتركَ خلفَها رطوبةً دافئةً غلّفَت واجهاتِ القصرِ الساحليِّ الشامخ، عاكسةً خيوطَ الشمسِ الأولى التي تسلّلَت بنعومةٍ بالغةٍ عبرَ النوافذِ الزجاجيةِ العملاقة. كان البحرُ بالأسفلِ قد استعادَ هدوءَهُ النسبي، لكنَّ الأجواءَ داخلَ الجناحِ الملكيِّ الفسيحِ كانت مشحونةً بأنفاسٍ متلاحقةٍ وتوتراتٍ خفيةٍ تكادُ تُسمعُ لها طنين. لم يكن هذا الصباحُ عادياً؛ بل كان أشبهَ بصلحٍ مؤقتٍ فوقَ أرضٍ ملغومةٍ بالمؤامراتِ التي بدأت خيوطُها القرمزيةُ تُغزلُ خلفَ السِّتارِ في العاصمةِ والصعيدِ على حدٍّ سواء.في داخلِ الصالةِ الكبرى، كانت ليلى تقفُ أمامَ الشرفةِ المطلةِ على جرفِ البحر، وقوامُها "الكيرفي" الفاتنُ الطاغي، الذي باتَ يضجُّ بأنوثةٍ أرستقراطيةٍ ساحرةٍ سحقَت ذكرياتِ التنمرِ القديمة، كان ملفوفاً برداءٍ من الحريرِ الناعمِ باللونِ الكحليِّ المنسدل. الفستانُ كان يلتصقُ بخصرِها المنحوتِ واستدارةِ وركَيها بليونةٍ تبرزُ جاذبيّتَها الطاغية، بينما كان صدرُها الممتلئ يعلو ويهبطُ بأنفاسٍ لاهثةٍ حذرة. شعرُها الأسودُ الكثيفُ كان مرفوعاً بكلاسيكيةٍ أنيقة،

  • رماد العشق والجسد   وُجوهٌ خلفَ السِّتار

    انقشعت غيومُ الفجرِ المُمطرة عن سماءِ الساحلِ الشمالي رويداً رويداً، لتتركَ خلفها رطوبةً دافئةً غلّفت جدرانَ القصرِ الساحليِّ الشامخ، وأرضيتَهُ الرخاميّة التي شهدت ليلةً من نيرانِ الغضبِ والتملُّكِ الأعمى. عادَ السكونُ الظاهريُّ ليفرضَ سلطانهُ على المكان، لكنَّهُ كانَ سكوناً مشحوناً بأنفاسٍ متلاحقة، وأجسادٍ أضناها السهرُ والركضُ في ملاحمِ الدفاعِ عن العِشقِ والدم.في داخلِ الجناحِ الملكيِّ الفسيح، حيثُ يمتدُّ الزجاجُ العملاقُ كلوحةٍ حيّةٍ تعرضُ حركاتِ أمواجِ البحرِ الهادئةِ الآن، كانت ليلى تستلقي على الأريكةِ المخمليّةِ العريضة. قوامُها "الكيرفي" الفاتنُ الطاغي، الذي باتَ يضجُّ بأنوثةٍ أرستقراطيّةٍ راقية سحقت مقاييسَ التنمرِ القديمة، كانَ ملفوفاً برداءٍ من الحريرِ الناعم باللونِ القُرمزيِّ الدافئ. كانَ فستانُها الأحمرُ القاني مبللاً بعرقِ الخوفِ والنجاة، يلتصقُ بخصرِها المنحوتِ واستدارةِ وركَيها وصدرِها الممتلئ الذي يعلو ويهبطُ بأنفاسٍ لاهثةٍ حذرة.شعرُها الأسودُ الكثيفُ كانَ مبعثراً بنعومةٍ بالغةٍ فوقَ كتفَيها الممتلئتين، يفوحُ منهُ عيرُ الياسمينِ البريِّ الساحرِ المخ

  • رماد العشق والجسد   مخالبُ الغدرِ

    لم تكن صرخة أدهم الدمنهوري مجرد صوتٍ شقَّ سكون القصر الساحلي، بل كانت زلزالاً نفسياً مدمراً أعلن فيه وحش التملك والغضب الكاسر عن ولادته الثانية. تلاشت هالة البرنس الأرستقراطي الهادئ في ثانية واحدة، ليحل محلها غضبٌ دموّي أعمى برزت معه عروق جبهته ورقابه كحبالٍ مشدودة تكاد تنفجر من فرط التوتر الحارق. اندفعت الدماء الحارة في عروقه وهو ينظر إلى الأريكة حيث استقرت ليلى، وقوامها "الكيرفي" الفاتن الطاغي بالفستان الأحمر القاني يتشنج برعبٍ لاهث بعد أن استعادت وعيها في لمح البصر، لتنطلق من صدرها الممتلئ صرخة أمومة مفزوعة مزقت حجب الليل:"يوسف!! أدهم.. ابني ضاع! أرجوك رجعهولي.. مش هقدر أعيش من غيره!"ارتجف صدرها الممتلئ وخصرها المنحوت مع أنفاسها المتلاحقة الهيستيرية، وعيناها البنيتان الواسعتان اللتان تخلصتا من نظارتها القديمة باتتا تفيضان بنيران الذعر والجلد. وقبل أن تنهض، اندفع أدهم نحوها، وبحركة رجولية عنيفة وتملكية قاطعة، قبض على كتفيها الممتلئتين، وجذب جسدها الممتلئ بالكامل ليلتصق بصدره العريض، ودفن وجهه الحاد في عنقها الأبيض يستنشق عير ياسمينها البري الممزوج بعرق الخوف، ووشوش

  • رماد العشق والجسد   نيرانُ الغيرة

    انقشعت أضواء الفلاشات الهيستيرية ورويداً رويداً بدأت همسات الاندهاش تتراجع في قاعة المؤتمرات الفخمة بفندق الإسكندرية، لكن صدى الكلمات القاطعة التي أطلقها أدهم الدمنهوري كان لا يزال يتردد في الأركان كزلزالٍ حطم كبرياء الطبقات المخملية في ثانية واحدة. تفرق الجمع الأرستقراطي إلى مجموعات صغيرة، والكل يتبادل نظرات مذهولة؛ فالمرأة "الكيرفي" الساحرة التي تقف بجوار الحوت المالي بكامل شموخها وعنفوانها، أصبحت رسمياً الملكة المتوجة لإمبراطورية الدمنهوري الطبية.كان أدهم لا يزال يطوق خصر ليلى المنحوت بيده القوية، ضاغطاً على قوامها الممتلئ الفاتن بتملكٍ أزلي أمام العيون الحاقدة. انحنى نحو أذنها وسط صخب القاعة، ونبرة صوته الرخيمة العميقة دوت دافئة وحارقة لتخترق حجاب وعيها:"شفتي عيونهم يا ليلى؟ شفتي إزاي الكل بقا بينحني قدام كبريائك وجمالك اللي كانوا بيتنمروا عليه زمان؟ أنتي تاجي.. والنهاردة أنا رديتلك اعتبارك قدام الكون كله، ولسه اللي جاي هيبهرك أكتر."نظرت إليه ليلى بعينيها البنيتين الواسعتين اللامعتين بدموع الانتصار الحارة التي قاومتها طويلاً خلف نظارتها القديمة. فستانها ا

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status