تسجيل الدخولانقشعت غيومُ الفجرِ المُمطرة عن سماءِ الساحلِ الشمالي رويداً رويداً، لتتركَ خلفها رطوبةً دافئةً غلّفت جدرانَ القصرِ الساحليِّ الشامخ، وأرضيتَهُ الرخاميّة التي شهدت ليلةً من نيرانِ الغضبِ والتملُّكِ الأعمى. عادَ السكونُ الظاهريُّ ليفرضَ سلطانهُ على المكان، لكنَّهُ كانَ سكوناً مشحوناً بأنفاسٍ متلاحقة، وأجسادٍ أضناها السهرُ والركضُ في ملاحمِ الدفاعِ عن العِشقِ والدم.
في داخلِ الجناحِ الملكيِّ الفسيح، حيثُ يمتدُّ الزجاجُ العملاقُ كلوحةٍ حيّةٍ تعرضُ حركاتِ أمواجِ البحرِ الهادئةِ الآن، كانت ليلى تستلقي على الأريكةِ المخمليّةِ العريضة. قوامُها "الكيرفي" الفاتنُ الطاغي، الذي باتَ يضجُّ بأنوثةٍ أرستقراطيّةٍ راقية سحقت مقاييسَ التنمرِ القديمة، كانَ ملفوفاً برداءٍ من الحريرِ الناعم باللونِ القُرمزيِّ الدافئ. كانَ فستانُها الأحمرُ القاني مبللاً بعرقِ الخوفِ والنجاة، يلتصقُ بخصرِها المنحوتِ واستدارةِ وركَيها وصدرِها الممتلئ الذي يعلو ويهبطُ بأنفاسٍ لاهثةٍ حذرة.
شعرُها الأسودُ الكثيفُ كانَ مبعثراً بنعومةٍ بالغةٍ فوقَ كتفَيها الممتلئتين، يفوحُ منهُ عيرُ الياسمينِ البريِّ الساحرِ المخلوطِ بملوحةِ البحرِ ودموعِ الأمومةِ الحارقة. كانت دقاتُ قلبِها تفضحُها؛ فرغمَ أسوارِ الجليدِ والكبرياءِ التي شادتها طوالَ خمسِ سنوات، إلا أنَّ الملحمةَ التي خاضها أدهمُ الدمنهوريُّ بالأمسِ على الرمال وتحتَ زئيرِ المطرِ من أجلِ إنقاذِ طفلهما يوسف، كانت كفيلةً بإذابةِ آخِرِ ذراتِ الرمادِ في قلبِها، وتجريدِها من عِنادِها القديم أمامَ عشقهِ المتملِّكِ الكاسر.
أدهم.. كانَ يجلسُ على ركبتَيهِ أمامَها مباشرةً فوقَ السجادةِ التبريزيّةِ الفاخرة، بعد أنِ اطمأنَّ على يوسف الذي استغرقَ في نومٍ عميقٍ وآمنٍ في غرفتهِ المجاورة تحتَ حراسةٍ مشددة. كانَ أدهمُ بكاملِ رجولتهِ الطاغيةِ ووسامتهِ الحادةِ التي أرهقها القلق، قميصهُ القطنيُّ الأسودُ يلتصقُ بعضلاتِ صدرهِ العريضِ وظهرهِ الرياضي، وعيناهُ العسليتانِ اللتانِ تحولتا إلى جمرتينِ تشتعلانِ بلهفةٍ وحيازةٍ مرعبة، تلتهمانِ تفاصيلَ وجهِها الحادِ وجسدِها الممتلئ بشغفٍ لم يذقْ لهُ مثيلاً.
وبحركةٍ رومانسيةٍ عنيفةٍ وتملكيةٍ قاطعةٍ لا تقبلُ التراجع، امتدت يداهُ الكبيرتانِ القويتانِ لِتُحيطا بخصرِها المنحوت، وجذبَ جسدَها الممتلئ الدافئ ليلتصقَ بصدرهِ الصلب بالكامل، ودفنَ وجههُ الحادَّ في عنقِها الأبيض يستنشقُ عيرَها بقوةٍ كادت تذهبُ بعقله، وهتفَ بنبرةٍ رخيمةٍ عميقةٍ تقطرُ عشقاً ويقيناً:
"ليلى.. أنفاسكِ دي هي الأكسجين اللي بيخليني أعيش. الخمس سنين اللي ضاعوا من عمرنا في الركام والخبية انتهوا خلاص. أنتي مراتي.. وتّاغي اللي هحارب الكون كله عشان يفضل مرفوع. يوسف رجع لحضننا، والكلاب اللي تجرأوا ولمسوه هيدفعوا الثمن غالي.. بس أنتي بطلي عناد، وسلمي قلبكِ ليا زي ما سلمتيلي جسمكِ وروحكِ وراء الأبواب المقفولة."
شعرت ليلى بحرارةِ أنفاسهِ الساخنةِ تحرقُ بشرتَها، وقربهِ المهلكِ أضعفَ آخِرَ حصونِ مقاومتِها. امتدت يداها المرتعشتانِ لتلتفا حولَ عنقهِ الأبيض، ودفنت وجهَها الحادَّ في صدرهِ العريض، تنهمرُ دموعُها الدافئةُ الحارة لتغسلَ وجعَ السنين، وهمست بصوتٍ متهدجٍ تملؤه العاطفةُ الجارفة:
"أنا تعبت من الخوف يا أدهم.. وتعبت من الحروب والمؤامرات اللي بتطلعلي في كل ركن. أنا بحبك.. ومقدرش أنكر إن حضنك ده هو المكان الوحيد اللي بحس فيه إني عايشة. بس شاهندة هانم وفريدة مش هيسكتوا.. والضربة المرة دي هتيجي من مكان إحنا مش عاملينه حساب."
انحنى أدهم أكثر، وطبعَ قبلةً عميقةً، تملكيةً وطويلةً جداً على شفتيها المكتنزتين، قبلةً أخرست كل مخاوفِها وخلطت أنفاسهما الساخنة في ميثاقِ عشقٍ أبديٍّ تحدى الطبقاتِ وسحقَ التنمر، ووشوشَ بنبرةٍ تذوبُ عشقاً وقسوة:
"تتحرق الدنيا كلها يا ليلى.. بس أنتي ويوسف تفضلوا في أحضاني. أنا مأمن القصر.. وبكرة الصبح نازل القاهرة عشان أقطع رقاب الأفاعي بقوة القانون والنفوذ."
وفي تلك الساعة الساخنة، وفي مكانٍ آخر تماماً بالعاصمةِ القاهرة، كانت خيوطُ مؤامرةٍ جديدةٍ وأكثرَ عمقاً تُغزلُ خلفَ السِّتار، لتفتحَ أبوابَ الجحيمِ على حياةِ أدهمَ وليلى وتُدخلَ أطرافاً جديدةً في رقعةِ الصِّدامِ الطبقيِّ الدموي.
في داخلِ جناحٍ سريٍّ فاخرٍ بأحدِ الفنادقِ الكبرى المطلةِ على النيل، لم تكن "شاهندة هانم" أو "فريدة المنشاوي" بمفردهما؛ بل كانَ يجلسُ معهما طرفٌ جديدٌ غامضٌ، رجلٌ في أواخرِ الثلاثينياتِ من عمره، يفيضُ بقسوةٍ هادئةٍ ووسامةٍ مظلمة، يرتدي بدلةً رسميةً رماديةً فاخرة، وعيناهُ السوداوانِ الحادتانِ تشعانِ بذكاءٍ إجراميٍّ ونفوذٍ ماليٍّ موازٍ لعائلةِ الدمنهوري.. إنه "عمران الجبالي".
عمران الجبالي.. هو سليلُ عائلةٍ تجاريةٍ وطبيةٍ كبرى في صعيدِ مصر، وصاحبُ أكبرِ شركاتِ استيرادِ الأدويةِ والمستلزماتِ الطبيةِ المنافسةِ لمجموعةِ الدمنهوري. عمران لم يكن يكره أدهم فقط لأسبابٍ تجارية؛ بل كانَ هناكَ ثأرٌ قديمٌ ونفسيٌّ غامضٌ يربطُ بينهما منذُ أيامِ الدراسة، وجاءت فرصةُ انشغالِ أدهم بعشقهِ لـ "ليلى" لتمنحهُ السلاحَ الأقوى لهدمِ الإمبراطورية.
نفثَ عمران دخانَ سيجارهِ الفخمِ وقالَ بصوتٍ هادئٍ عميقٍ يحملُ نبرةً من السخريةِ المقيتة، موجهاً كلامه لشاهندة هانم المتوترة:
"يا شاهندة هانم.. أدهم ابنكِ اتخطى كل الحدود. ضربَ ياسر ومازن، وقفل النيابة في الإسكندرية، ودلوقتي أشهر جوازه من الدكتورة ليلى عبد السلام قدام الإعلام كله! عيلتكم بقت مادة دسمة لصحافة الفضائح والمجتمع المخملي بيضحك على كبرياء الدمنهوري اللي اتهرس تحت رجلي بنت الحارة!"
انتفضت شاهندة هانم من مقعدها الحريري، وصوتها الحادُّ ملأ أركانَ الجناحِ بالسمومِ والاحتقارِ الطبقيِّ الأعمى:
"أدهم اتجنن وعملها ملكة وتنازل لها عن الأسهم والعقارات! أنا مستحيل أقبل الإهانة دي يا عمران! فريدة المنشاوي كرامتها اتمسحت بالبلاط، وعيلتها مرعوبة من المستندات اللي تحت إيد أدهم! إحنا لازم نتحرك بعيد عن المحاكم والقانون!"
التفتت فريدة المنشاوي وعيناها تشتعلانِ بنيرانِ الغيرةِ والحقدِ الساديِّ المتأصل، وصاحت بفحيحٍ مرعب:
"أنا عوزة ليلى دي تتدمر يا عمران! عوزة قوامها وجسمها وثقتها الجديدة اللي بتتشطر بيهم عليا يتكسروا! إنت قلت إن عندك خطة تخلّي أدهم يطردها بنفسه من القصر الساحلي!"
ابتسمَ عمران الجبالي ابتسامةً خبيثةً باردة، وفتحَ ملفاً سرياً للغاية يحتوي على وثائقَ طبيةٍ وتقاريرَ قديمةٍ تخصُّ عيادةَ ليلى في الإقليمِ النائي طوالَ الخمسِ سنواتِ الماضية، وقالَ بنبرةٍ تقطرُ غدراً:
"الخطة جاهزة يا فريدة.. وبسيطة جداً. ليلى طوال الخمس سنين اللي فاتت كانت شغالة في صيدلية وعيادة خاصة في الدلتا؛ وإحنا زرعنا هناك طبيب شاب موالي لينا اسمه 'دكتور حازم'. حازم معاه تقارير تزوير في حالات وفاة طبية حصلت في القرية بسبب جرعات تغذية غلط كتبتها ليلى زمان! التقارير دي لو طلعت للإعلام والنقابة بكرة الصبح، ليلى مش بس هتخسر عيادتها وترخيصها.. ليلى هتتجر على السجن بتهمة القتل الخطأ والتزوير!"
اتسعت عينا شاهندة هانم ببهجةٍ ساديةٍ مرعبة، وتابعت بنبرةٍ تقطرُ قسوة:
"والولد يوسف؟"
أجاب عمران وهو يرتشف قهوته ببرود الحوت:
"أول ما ليلى تتسجن، أدهم هيلاقي نفسه محاصر بفضيحة جنائية بتهدد أسهم المجموعة في البورصة.. وساعتها قوة القانون والنقابة هتجبره يتنازل عن حضانة يوسف ليكي يا شاهندة هانم عشان يحمي اسم العيلة! فريدة.. أنتي هتحركي رجالتك في الإسكندرية عشان يراقبوا تحركات ليلى في القصر الساحلي، وأنا هطلع الدلتا الليلة عشان أجهز الفخ الجنائي اللي هيهد عشاق الرماد!"
بدأت خيوطُ المؤامرةِ الثلاثيةِ الجديدةِ تُغزلُ في العتمة؛ مؤامرةٌ تجمعُ بينَ غيرةِ فريدة الأرستقراطية، وحقدِ شاهندة الطبقي، ونفوذِ عمران الجبالي المدمر، لتفتحَ حبكاتٍ جديدةً وصراعاتٍ شرسةً ستشهدها الفصولُ القادمة!
ومع حلولِ ساعاتِ الصباحِ الأولى فوقَ شاطئِ الساحلِ الشمالي، كانت ليلى قد جهزت وجبةَ الإفطارِ ليوسف الصغير الذي كانَ يجلسُ في الصالةِ الكبرى يضحكُ طفوليةً شجاعةً ممسكاً بيدِ والدهِ أدهم.
كانت ليلى تبدو آيةً في الجاذبيةِ والوقارِ الطبي؛ ارتدت بدلةً رسميةً أنيقةً باللونِ الكحليِّ المنسدل، يحددُ بليونةٍ وانسيابيةٍ تفاصيلَ جسدِها "الكيرفي" الفاتن، وخصرها المنحوت برزَ بشدةٍ يعكسُ شموخَها الجديد. شعرُها الأسودُ كانَ مرفوعاً بكلاسيكيةٍ أنيقة، وعيناها البنيتانِ الواسعتانِ تتابعانِ تحركاتِ أدهم بقلقٍ حاولَ قناعُ الجليدِ إخفاءه.
دخلَ كابتن طارق بسرعة، ووجههُ الضخمُ ينطقُ بالجدية، ومعهُ ملفٌ إلكترونيٌّ حديث:
"دكتور أدهم.. ركزي معايا حالا. في حركة غريبة رصدتها حراستنا السريّة في محيط القصر وفي الدلتا برضه. تليفونات عيادة الدكتورة ليلى القديمة في الإقليم بدأت تتراقب، وفي اسم جديد ظهر في سجلات شركات الأدوية المنافسة لينا.. 'عمران الجبالي' ظهر في الإسكندرية الفجر!"
تسمرَ أدهم في مكانه، وعيناهُ العسليتانِ ضاقتا بقسوةٍ وتملكٍ وحشيٍّ يعرفُ هذا الاسمَ جيداً:
"عمران الجبالي؟! الكلب ده رجع يظهر تاني؟ وبيلعب في الدلتا ورا ليلى؟"
التفتَ نحو ليلى التي شحبَ وجهُها الفاتنُ فورَ سماعِ اسمِ "الإقليمِ والعيادةِ القديمة"، وتقدمَ نحوها بخطواتٍ واسعةٍ لاهثة. وبحركةٍ رومانسيةٍ عنيفةٍ وتملكيةٍ قاطعة، أحاطَ خصرَها المنحوتَ بكلتا يديه، وجذبَ جسدَها الممتلئ الدافئ ليلتصقَ بصدرهِ الرياضيِّ الصلب، ونظرَ في عينيها البنيتينِ بيقينِ حوت مالي لا يهتز، وهتفَ بصوتٍ رخيمٍ عميق:
"متخافيش يا ليلى.. وحياة كل ثانية عشتها في الوجع، لو عمران الجبالي أو أمي فكروا يفتحوا دفاتر الماضي عشان يمسوا شعرة منكِ أو من عيادتكِ، هكون هادد شركاتهم ودافنهم تحت الأرض! أنتي في حمايتي وتملكي للأبد.. من بكرة أنا هحرك حراستنا للدلتا ونقلب الترابيزة عليهم!"
انحنى وطبعَ قبلةً عميقةً، تملكيةً وطويلةً جداً على شفتيها المكتنزتين وسطَ نظراتِ طارق وضحكاتِ يوسف، قبلةً أعلنت أنَّ الفصلَ الرابعَ لا يزالُ في أوجِ اشتعاله، وأنَّ الحروبَ القادمةَ ستشهدُ صِداماتٍ دمويةً ونفسيةً ستخوضها عائلاتُ العاصمةِ والصعيدِ ضدَّ نيرانِ هذا العشقِ المستعرِ تحتَ نورِ الشمس!
لم يكن ليلُ القاهرةِ ليمرَّ هادئاً فوقَ أسطحِ ناطحاتِ السحابِ والمباني الرخاميةِ الفخمةِ لشركاتِ الدمنهوري؛ بل كانَ أشبهَ بوجيبِ قلبٍ مثقلٍ بالانتظار، حيثُ تلاقت أنوارُ العاصمةِ المتلألئةُ بظلالِ المؤامراتِ التي بدأت خيوطُها الإداريةُ والماليةُ تلتفُّ حولَ عنقِ العشقِ الذي وُلدَ من بينِ الرماد. سادَ سكونٌ حذرٌ في الممراتِ الواسعةِ للبرجِ الرئيسي، سكونٌ يقطعُهُ فقط طنينُ أجهزةِ التكييفِ المركزيةِ والخطواتُ القلقةُ للموظفينَ الذين أدركوا أنَّ شمسَ الغدِ ستحملُ معها انقلاباً يغيرُ موازينَ القوى في القطاعِ الطبيِّ بمصر.في داخلِ المكتبِ الرئاسيِّ الفسيحِ الملحقِ بالجناحِ الخاص، كانت ليلى تقفُ ممسكةً بكوبٍ من القهوةِ الساخنةِ التي تصاعدَ أبخرتُها ليمتزجَ بعيرِ ياسمينِها البريِّ الساحر. قوامُها "الكيرفي" الفاتنُ الطاغي، الذي باتَ يضجُّ بأنوثةٍ أرستقراطيةٍ بالغةِ الجاذبية، كان ملفوفاً برداءٍ من الحريرِ الناعمِ باللونِ القُرمزيِّ الدافئ. تفاصيلُ الرداءِ كانت تلتصقُ بخصرِها المنحوتِ واستدارةِ وركَيها بليونةٍ تخطفُ الأنفاس، بينما كان صدرُها الممتلئ يعلو ويهبطُ بأنفاسٍ لاهثةٍ حذرة وهي ت
كان صوتُ محركاتِ المروحيةِ الخاصةِ بأدهم الدمنهوري يرتفعُ كزئيرِ وحشٍ فولاذيٍّ يشقُّ عنانَ السماء، مغادراً أراضي الدلتا بعد أن تركت خلفها صيدليةَ القريةِ غارقةً في حطامِ المؤامرةِ المجهضة. من نافذةِ الطائرةِ المرتفعة، كانت المساحاتُ الخضراءُ الشاسعةُ الممتدةُ تحتَ ضبابِ الخريفِ تتلاشى تدريجياً، ليحلَّ محلَّها تدريجياً المشهدُ الخرسانيُّ الرماديُّ الشاخصُ لمدينةِ القاهرة الكبرى، مدينةِ الأسرارِ والصراعاتِ الطبقيةِ التي لا تهدأ.داخلَ مقصورةِ القيادةِ الفخمةِ والمعزولة، ساد هدوءٌ مؤقتٌ يفيضُ بأنفاسٍ حارةٍ وتوتراتٍ رومانسيةٍ مكتومة. كانت ليلى تستندُ برأسِها الحادِّ إلى المقعدِ الجلديِّ الوثير، وقوامُها "الكيرفي" الفاتنُ الطاغي، الذي باتَ يشعُّ بأنوثةٍ أرستقراطيةٍ طاغية تزلزلُ النفوس، كان ملفوفاً برداءٍ من الحريرِ الناعم باللونِ الكحليِّ المنسدل. تفاصيلُ الفستانِ كانت تلتصقُ بعنايةٍ فائقة بخصرِها المنحوت واستدارةِ وركَيها، مبرزةً انحناءاتِ جسدِها الممتلئ المتناسق الذي صاغتهُ أوجاعُ السنين الماضية.صدرُها الممتلئ كان يعلو ويهبطُ بأنفاسٍ متلاحقة، وشعرُها الأسودُ الكثيفُ كان
انقشعَت غيومُ الفجرِ الباردةِ عن أفقِ الساحلِ الشمالي لتتركَ خلفَها رطوبةً دافئةً غلّفَت واجهاتِ القصرِ الساحليِّ الشامخ، عاكسةً خيوطَ الشمسِ الأولى التي تسلّلَت بنعومةٍ بالغةٍ عبرَ النوافذِ الزجاجيةِ العملاقة. كان البحرُ بالأسفلِ قد استعادَ هدوءَهُ النسبي، لكنَّ الأجواءَ داخلَ الجناحِ الملكيِّ الفسيحِ كانت مشحونةً بأنفاسٍ متلاحقةٍ وتوتراتٍ خفيةٍ تكادُ تُسمعُ لها طنين. لم يكن هذا الصباحُ عادياً؛ بل كان أشبهَ بصلحٍ مؤقتٍ فوقَ أرضٍ ملغومةٍ بالمؤامراتِ التي بدأت خيوطُها القرمزيةُ تُغزلُ خلفَ السِّتارِ في العاصمةِ والصعيدِ على حدٍّ سواء.في داخلِ الصالةِ الكبرى، كانت ليلى تقفُ أمامَ الشرفةِ المطلةِ على جرفِ البحر، وقوامُها "الكيرفي" الفاتنُ الطاغي، الذي باتَ يضجُّ بأنوثةٍ أرستقراطيةٍ ساحرةٍ سحقَت ذكرياتِ التنمرِ القديمة، كان ملفوفاً برداءٍ من الحريرِ الناعمِ باللونِ الكحليِّ المنسدل. الفستانُ كان يلتصقُ بخصرِها المنحوتِ واستدارةِ وركَيها بليونةٍ تبرزُ جاذبيّتَها الطاغية، بينما كان صدرُها الممتلئ يعلو ويهبطُ بأنفاسٍ لاهثةٍ حذرة. شعرُها الأسودُ الكثيفُ كان مرفوعاً بكلاسيكيةٍ أنيقة،
انقشعت غيومُ الفجرِ المُمطرة عن سماءِ الساحلِ الشمالي رويداً رويداً، لتتركَ خلفها رطوبةً دافئةً غلّفت جدرانَ القصرِ الساحليِّ الشامخ، وأرضيتَهُ الرخاميّة التي شهدت ليلةً من نيرانِ الغضبِ والتملُّكِ الأعمى. عادَ السكونُ الظاهريُّ ليفرضَ سلطانهُ على المكان، لكنَّهُ كانَ سكوناً مشحوناً بأنفاسٍ متلاحقة، وأجسادٍ أضناها السهرُ والركضُ في ملاحمِ الدفاعِ عن العِشقِ والدم.في داخلِ الجناحِ الملكيِّ الفسيح، حيثُ يمتدُّ الزجاجُ العملاقُ كلوحةٍ حيّةٍ تعرضُ حركاتِ أمواجِ البحرِ الهادئةِ الآن، كانت ليلى تستلقي على الأريكةِ المخمليّةِ العريضة. قوامُها "الكيرفي" الفاتنُ الطاغي، الذي باتَ يضجُّ بأنوثةٍ أرستقراطيّةٍ راقية سحقت مقاييسَ التنمرِ القديمة، كانَ ملفوفاً برداءٍ من الحريرِ الناعم باللونِ القُرمزيِّ الدافئ. كانَ فستانُها الأحمرُ القاني مبللاً بعرقِ الخوفِ والنجاة، يلتصقُ بخصرِها المنحوتِ واستدارةِ وركَيها وصدرِها الممتلئ الذي يعلو ويهبطُ بأنفاسٍ لاهثةٍ حذرة.شعرُها الأسودُ الكثيفُ كانَ مبعثراً بنعومةٍ بالغةٍ فوقَ كتفَيها الممتلئتين، يفوحُ منهُ عيرُ الياسمينِ البريِّ الساحرِ المخ
لم تكن صرخة أدهم الدمنهوري مجرد صوتٍ شقَّ سكون القصر الساحلي، بل كانت زلزالاً نفسياً مدمراً أعلن فيه وحش التملك والغضب الكاسر عن ولادته الثانية. تلاشت هالة البرنس الأرستقراطي الهادئ في ثانية واحدة، ليحل محلها غضبٌ دموّي أعمى برزت معه عروق جبهته ورقابه كحبالٍ مشدودة تكاد تنفجر من فرط التوتر الحارق. اندفعت الدماء الحارة في عروقه وهو ينظر إلى الأريكة حيث استقرت ليلى، وقوامها "الكيرفي" الفاتن الطاغي بالفستان الأحمر القاني يتشنج برعبٍ لاهث بعد أن استعادت وعيها في لمح البصر، لتنطلق من صدرها الممتلئ صرخة أمومة مفزوعة مزقت حجب الليل:"يوسف!! أدهم.. ابني ضاع! أرجوك رجعهولي.. مش هقدر أعيش من غيره!"ارتجف صدرها الممتلئ وخصرها المنحوت مع أنفاسها المتلاحقة الهيستيرية، وعيناها البنيتان الواسعتان اللتان تخلصتا من نظارتها القديمة باتتا تفيضان بنيران الذعر والجلد. وقبل أن تنهض، اندفع أدهم نحوها، وبحركة رجولية عنيفة وتملكية قاطعة، قبض على كتفيها الممتلئتين، وجذب جسدها الممتلئ بالكامل ليلتصق بصدره العريض، ودفن وجهه الحاد في عنقها الأبيض يستنشق عير ياسمينها البري الممزوج بعرق الخوف، ووشوش
انقشعت أضواء الفلاشات الهيستيرية ورويداً رويداً بدأت همسات الاندهاش تتراجع في قاعة المؤتمرات الفخمة بفندق الإسكندرية، لكن صدى الكلمات القاطعة التي أطلقها أدهم الدمنهوري كان لا يزال يتردد في الأركان كزلزالٍ حطم كبرياء الطبقات المخملية في ثانية واحدة. تفرق الجمع الأرستقراطي إلى مجموعات صغيرة، والكل يتبادل نظرات مذهولة؛ فالمرأة "الكيرفي" الساحرة التي تقف بجوار الحوت المالي بكامل شموخها وعنفوانها، أصبحت رسمياً الملكة المتوجة لإمبراطورية الدمنهوري الطبية.كان أدهم لا يزال يطوق خصر ليلى المنحوت بيده القوية، ضاغطاً على قوامها الممتلئ الفاتن بتملكٍ أزلي أمام العيون الحاقدة. انحنى نحو أذنها وسط صخب القاعة، ونبرة صوته الرخيمة العميقة دوت دافئة وحارقة لتخترق حجاب وعيها:"شفتي عيونهم يا ليلى؟ شفتي إزاي الكل بقا بينحني قدام كبريائك وجمالك اللي كانوا بيتنمروا عليه زمان؟ أنتي تاجي.. والنهاردة أنا رديتلك اعتبارك قدام الكون كله، ولسه اللي جاي هيبهرك أكتر."نظرت إليه ليلى بعينيها البنيتين الواسعتين اللامعتين بدموع الانتصار الحارة التي قاومتها طويلاً خلف نظارتها القديمة. فستانها ا







