首頁 / الرومانسية / رماد العهود / الفصل الثاني الرسالة البيضاء

分享

الفصل الثاني الرسالة البيضاء

last update publish date: 2026-07-28 22:59:50

استيقظت ليان بعد ليلة لم تعرف فيها النوم إلا ساعات قليلة. بقي الظرف الأبيض فوق الطاولة المقابلة لسريرها، وكأنه يراقبها بصمت، بينما كانت العبارة المكتوبة داخله تتردد في ذهنها كلما أغمضت عينيها:

"لا تثقي بسليم الراوي... فهو ليس كما يبدو."

لم تكن تخاف بسهولة، لكنها كانت تكره الغموض. منذ وفاة والدها، أصبحت تؤمن أن أكثر المصائب تبدأ بتفصيل صغير يتجاهله الجميع.

ارتدت ملابسها وغادرت إلى العمل وهي تقرر ألا تخبر أحدًا بما حدث، على الأقل حتى تفهم ما يجري.

في دار البيان، كانت الحركة تعم المكاتب منذ الصباح الباكر. ألقت ليان التحية على زملائها وجلست أمام مكتبها، لكن تركيزها كان مشتتًا.

اقتربت منها ريم وهي تحمل كوبين من القهوة.

"أراكِ شاردة منذ الأمس."

ابتسمت ليان ابتسامة باهتة.

"لم أنم جيدًا."

وضعت ريم الكوب أمامها وقالت بمكر:

"أم أن المدير الجديد سبب لكِ الأرق؟"

ضحكت ليان رغم توترها.

"لا تبالغي."

"إذن لماذا بقي ينظر إليكِ طوال الاجتماع؟"

توقفت ليان لحظة.

"هل لاحظتِ ذلك أيضًا؟"

أومأت ريم.

"ليس أنا فقط، بل معظم الموجودين."

شعرت ليان بانقباض في صدرها، لكنها لم تعلق.

بعد ساعة، تلقّت رسالة من السكرتيرة تطلب منها الحضور إلى مكتب سليم.

طرقت الباب.

"ادخلي."

دخلت لتجده يراجع مجموعة من العقود.

رفع رأسه وأشار إلى المقعد.

"أردت مناقشة مشروع سلسلة الروايات الجديدة."

جلست وهي تحاول أن تجعل الحديث رسميًا.

بدأ يشرح لها تفاصيل المشروع، لكنها كانت تراقب ملامحه أكثر من استماعها للكلمات.

كان هادئًا، واثقًا، ويتحدث باحترام، ولا يبدو عليه أي تصنع.

وقبل أن تنتهي المقابلة، قالت فجأة:

"هل يمكنني أن أسألك سؤالًا شخصيًا؟"

ابتسم.

"إذا استطعتِ."

أخرجت الرسالة من حقيبتها ووضعتها أمامه.

"هل تعرف من أرسلها؟"

قرأها ببطء.

تبدلت ملامحه للحظة، ثم أعاد الورقة إليها.

"لا."

"لكن يبدو أنك توقعت وجودها."

ظل صامتًا.

قالت بنبرة أكثر حدة:

"إذا كنت تعرف شيئًا، فمن حقي أن أعرف."

نظر إليها طويلًا ثم قال:

"هناك أشخاص يحاولون إيذائي منذ سنوات."

"ولماذا؟"

"لأنهم يعتقدون أنني سرقت منهم شيئًا."

"وهل فعلت؟"

ابتسم ابتسامة حزينة.

"أحيانًا... الحقيقة أعقد من كلمة نعم أو لا."

خرجت ليان من المكتب وهي تشعر أن إجابات سليم تزيد الأسئلة بدل أن تنهيها.

في الجهة الأخرى من المدينة، كان الصحفي آدم الشامي يجلس في مكتبه داخل صحيفة صوت المدينة.

امتلأت الجدران بصور ووثائق وقصاصات صحف قديمة.

توقف أمام صورة لسليم الراوي تعود إلى أكثر من عشر سنوات.

إلى جانبها صورة أخرى لرجل خمسيني.

كتب تحتها:

"مروان الراوي – مفقود."

ثم صورة ثالثة لطفلة صغيرة لم يتجاوز عمرها ثماني سنوات.

حدق آدم في الصور وهمس:

"كل شيء بدأ من هنا."

رن هاتفه.

جاءه صوت رجل مسن.

"توقّف عن البحث."

أجاب آدم بهدوء:

"لن أفعل."

"أنت لا تعرف مع من تعبث."

ابتسم آدم.

"لهذا أبحث."

وأغلق الخط.

في المساء، أقنعت ريم صديقتها بالخروج لتناول العشاء في مطعم يطل على نهر السهاد.

قالت ريم وهي تنظر إلى المياه:

"أنتِ بحاجة إلى استراحة."

ابتسمت ليان.

"ربما."

وقبل أن تكمل حديثها، توقفت فجأة.

على الطاولة المقابلة جلس سليم مع امرأة أنيقة ذات شعر أسود طويل.

كانت تبتسم له وهي تمسك يده للحظات.

لم تعرف ليان لماذا شعرت بانزعاج مفاجئ.

ربما لأن الرجل الذي يدور حوله كل هذا الغموض بدا وكأنه يعيش حياة طبيعية تمامًا.

قالت ريم بعدما لاحظت نظراتها:

"أتعرفها؟"

هزت ليان رأسها.

"لا."

لكنها بقيت تراقبهما دون أن تشعر.

بعد دقائق، غادر الاثنان المطعم.

وقفت المرأة قرب سيارته وقالت بصوت خافت:

"إلى متى ستستمر في إخفاء الحقيقة عنها؟"

أجاب سليم ببرود:

"حتى يحين الوقت."

ابتسمت بسخرية.

"قد يسبقك غيرك."

ثم ركبت سيارتها وغادرت.

أما سليم، فظل واقفًا للحظات وكأنه يحمل على كتفيه عبئًا لا يستطيع التخلص منه.

في تلك الليلة، كانت ليان عائدة إلى منزلها سيرًا على الأقدام بعدما تعطلت سيارتها بالقرب من المطعم.

كان الشارع شبه خالٍ.

سمعت خطوات خلفها.

توقفت.

توقفت الخطوات.

سارت من جديد.

وعادت الخطوات خلفها.

استدارت بسرعة.

لم يكن هناك أحد.

تنفست بعمق وأكملت طريقها.

لكن قبل أن تصل إلى مدخل البناية، اصطدمت برجل يقف أمامها.

شهقت مذعورة.

رفع الرجل يديه مطمئنًا وقال:

"آسف... لم أقصد إخافتك."

تأملته للحظات.

كان في أوائل الثلاثينيات، يحمل حقيبة جلدية وكاميرا معلقة على كتفه.

أخرج بطاقة صحفية.

"أنا آدم الشامي."

نظرت إليه بحذر.

"هل نعرف بعضنا؟"

هز رأسه.

"لا... لكنني أعرف من أنت."

شعرت بعدم الارتياح.

"ماذا تريد؟"

اقترب خطوة وقال بصوت منخفض:

"ابتعدي عن سليم الراوي."

تجمدت في مكانها.

"أنت الثاني الذي يحذرني منه."

نظر إليها باستغراب.

"الثاني؟"

أخرجت الرسالة البيضاء من حقيبتها وأرتها له.

قرأها بسرعة.

ثم رفع رأسه وقال بجدية:

"إذن... يبدو أن هناك من يريد حمايتك قبل أن أصل إليك."

سألت بقلق:

"حمايتي من ماذا؟"

نظر حوله، وكأنه يتأكد من أن أحدًا لا يراقبهما، ثم قال:

"من الحقيقة... لأنها أخطر مما تتخيلين."

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • رماد العهود    الفصل العشرون حين ينقشع الرماد

    ساد الصمت داخل المستودع بعد اعتراف كارما.كانت الدموع تملأ عينيها وهي تنظر إلى الوجوه التي حملت آثار عشرين عامًا من الخوف والأسئلة.قالت بصوت متهدج:"لم أكن أريد قتل أحد... أقسم بذلك."أغلقت عينيها للحظة، ثم تابعت:"كنت أريد إحراق ملفات الشركة فقط، قبل أن تصل إلى الشرطة. كنت أظن أن الجميع غادر المنزل، لكن النار خرجت عن السيطرة."نظر إليها فارس بحزن."ولهذا اختفيتِ كل هذه السنوات؟"هزت رأسها."لم أهرب من الشرطة... كنت أهرب من نفسي."تقدم آدم خطوة إلى الأمام."لكن من كان يقود شبكة الفساد؟"ساد الصمت.ثم نظر فارس إلى سليم وقال:"حان الوقت لتعرف الحقيقة."اتجهت الأنظار كلها نحوه.قال بصوت هادئ:"والدك، مروان الراوي، لم يكن رجلًا شريرًا عندما بدأ."تجمد سليم في مكانه.أكمل فارس:"الشركة كانت على وشك الإفلاس، وخشي أن يخسر كل ما بناه. بدأ بتزوير بعض العقود ظنًا منه أنه سيصلح الأمر لاحقًا... لكنه تورط أكثر فأكثر، حتى أصبح أسيرًا لأخطائه."قال آدم:"ثم اكتشف سامر الحقيقة."أومأ فارس."سامر رفض أن يكون شريكًا في الجريمة، وجمع الأدلة، وقرر تسليمها للسلطات."همست ليان:"ولهذا أصبحنا جميعًا في خطر

  • رماد العهود    الفصل التاسع عشر الاعتراف الأخير

    توقفت الطلقات فجأة.ساد صمت ثقيل داخل المستودع، حتى إن الجميع أصبح يسمع أنفاس الآخر.تقدم فارس ببطء نحو النافذة المحطمة، ثم قال بصوت ثابت:"لن تطلقي النار... لأنك لا تريدين موتهم."جاء صوت كارما من الخارج، يحمل هدوءًا غريبًا:"لا أريد موتهم... بعد."ارتجفت ليان.كانت هذه المرأة تظهر دائمًا وكأنها تسبق الجميع بخطوة.لكن هذه المرة بدا وكأنها هي من كتبت القصة منذ بدايتها.---بعد لحظات، انفتح الباب الحديدي ببطء.دخلت كارما وحدها.لم تحمل سلاحًا.كانت ترتدي معطفًا أسود طويلًا، وشعرها مربوط بعناية، وملامحها هادئة على نحو أثار قلق الجميع.توقفت في منتصف المستودع.نظرت إلى فارس.ثم قالت:"مر عشرون عامًا... ولم تتغير."ابتسم فارس بمرارة."بل تغير كل شيء."نظرت إلى سليم.ثم إلى ليان.وأخيرًا إلى يزن."كبر الأطفال..."قالها وكأنها تتحدث عن أشخاص تعرفهم منذ زمن بعيد.---رفع آدم سلاحه في وجهها."لا تتحركي."ابتسمت."لن أهرب."قال سليم بحدة:"من أنتِ؟"التفتت إليه."اسمي الحقيقي... كارما الراوي."تجمد فارس في مكانه.أما سليم، فاتسعت عيناه."راوي؟"أومأت بهدوء."أنا أخت نادين... وأخت فارس."ساد صم

  • رماد العهود    الفصل الثامن عشر الرجل الذي عاد من الظلال

    لم يغمض ليزن جفن طوال الليل.ظل الرسالة التي وجدها في الملف البني بين يديه، يقرأها مرة بعد أخرى، وكأن الكلمات ستتغير إذا كرر النظر إليها.لم تكن الرسالة طويلة، بل بضعة أسطر فقط، لكنها كانت كافية لتقلب كل ما ظنه حقيقة.> "إذا قرأت هذه الرسالة، فهذا يعني أنني اضطررت للاختفاء. لا تبحثوا عني، لأن موتي هو الحماية الوحيدة لكم.— فارس الراوي."جلس يزن على الكرسي الخشبي وهو يحاول استيعاب الأمر.إذا كان فارس هو من كتب الرسالة، فهذا يعني أنه كان حيًا بعد الحريق.لكن...أين اختفى طوال عشرين عامًا؟ولماذا ترك الجميع يعتقد أنه مات؟---في صباح اليوم التالي، اجتمع يزن مع سليم وليان وآدم والشيخ محمود.وضع الرسالة والصورة على الطاولة.ساد الصمت.تناول سليم الصورة بيد مرتجفة.ظل يحدق في وجه خاله الممزق في الصورة، ثم قال:"لم يخبرني أحد أن لأمي أخًا."أجابه الشيخ محمود:"لأن والدتك كانت تحاول حمايته."قطب آدم حاجبيه."من ماذا؟"تنهد الشيخ."من الشخص الذي كان يريد التخلص من كل من عرف الحقيقة."---أخذ آدم الصورة، وقلبها.لاحظ كتابة باهتة على ظهرها.اقترب من النافذة حتى تسقط أشعة الشمس عليها.بدأت الكلما

  • رماد العهود     الفصل السابع عشر المرحلة الثانية

    استيقظت ليان في صباح اليوم التالي على طرقات متتالية على باب المنزل الذي استضافها هي ووالدتها.فتحت الباب لتجد ساعي بريد يحمل ظرفًا أبيض بلا اسم مرسل.ناولها الظرف وغادر دون أن ينطق بكلمة.أغلقته خلفه، ثم فتحت الظرف بفضول.كان بداخله صورة واحدة.تجمدت ملامحها.الصورة التُقطت الليلة الماضية.هي وسليم يجلسان معًا أمام المنزل المحترق.وفي أسفل الصورة عبارة مكتوبة بالحبر الأحمر:"من يقترب منك... يموت."شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.وفي اللحظة نفسها، دخلت هناء إلى الغرفة.ما إن رأت الصورة حتى شهقت."لقد بدأ..."التفتت إليها ليان بسرعة."ماذا بدأ؟"لكن هناء لم تُجب، بل أخذت الصورة وأحرقتها في موقد الحطب.قالت بصوت مرتجف:"لا تحتفظي بأي رسالة تصل إليك."---في الوقت نفسه، كان سليم في مركز الشرطة برفقة آدم.كان الضابط المسؤول يستعرض تسجيلات كاميرات المراقبة الموجودة على الطريق المؤدي إلى عين الوادي.توقفت إحدى اللقطات عند سيارة سوداء.قال الضابط:"هذه السيارة دخلت القرية قبل الحريق بساعة."سأل آدم:"وهل خرجت؟"أجاب الضابط:"لا."نظر سليم إلى الشاشة بتركيز."إذن ما زالت داخل القرية."ساد الصمت.

  • رماد العهود    الفصل السادس عشر الساعة التي توقفت عند الحقيقة

    ساد الصمت في منزل الشيخ محمود بعد إطلاق الرصاصة. لم يكن الخوف هو ما سيطر على الجميع، بل الشعور بأن من يراقبهم يعرف كل خطوة يخطونها.ظل آدم يقلب الورقة التي كانت ملفوفة حول الرصاصة، ثم قال:"هذا ليس تهديدًا عشوائيًا... بل دليل على أن أحدهم يعلم أننا اقتربنا من السر."أخذ سليم الورقة من يده."والسؤال هو... من أخبره بشأن الساعة؟"تبادلت ليان وآدم النظرات.كانوا ثلاثة فقط يعرفون بأمرها.قالت ليان بهدوء:"إذن هناك من يتنصت علينا... أو أن أحدًا قريبًا منا ينقل أخبارنا."ساد صمت ثقيل، فلم يجرؤ أحد على اتهام الآخر، لكن الشك بدأ يتسلل إلى الجميع.تذكرت ليان أن الساعة لا تزال داخل حقيبتها، فقد أخذتها من صندوق والدتها قبل احتراق المنزل.أخرجتها ووضعها على الطاولة.كانت ساعة قديمة، بحزام جلدي متشقق، وعقاربها متوقفة عند التاسعة وسبع عشرة دقيقة.أخذها الشيخ محمود بين يديه، وتأملها طويلًا.قال:"هذه ليست ساعة عادية."نظر إليه آدم باستغراب."كيف عرفت؟"ابتسم الشيخ ابتسامة خفيفة."سامر كان يرفض إصلاحها رغم أنها تعطلت منذ سنوات، وكان يقول دائمًا إن الوقت الذي توقفت عنده... لا يجب أن يتحرك."اقترب سليم

  • رماد العهود     الفصل الخامس عشر وجوه لا تشبه الحقيقة

    وقف يزن في مكانه غير قادر على استيعاب الكلمات التي سمعها."جابر الكيلاني ليس والدك الحقيقي."أعاد النظر إلى الورقة التي أعطته إياها كارما. كانت نسخة قديمة من شهادة ميلاد، باهتة الأطراف، وقد شُطب منها اسم بخط أسود، ثم كُتب اسم جابر الكيلاني فوقه بخط مختلف.رفع رأسه ببطء."من أين حصلتِ على هذا؟"ابتسمت كارما بهدوء."من الشخص الذي كان يحتفظ بكل الأسرار.""هل هي مزورة؟""أتمنى ذلك."قبض يزن على الورقة بقوة."من والدي إذًا؟"اقتربت كارما منه."لن أجيب عن هذا السؤال الآن."ارتفع صوته لأول مرة."إذن لماذا أخبرتني؟"قالت بنبرة هادئة:"لأنك تستحق أن تعرف أن الرجل الذي كرّست حياتك لإرضائه... لم يكن يومًا والدك."تركته وغادرت.أما هو، فبقي واقفًا تحت المطر، يشعر أن الأرض تسحب نفسها من تحت قدميه.---في صباح اليوم التالي، اجتمع سليم وآدم وليان في منزل الشيخ محمود.كان الدفتر الأزرق مفتوحًا أمامهم.قال آدم وهو يقلب صفحاته:"هناك شيء لا أفهمه."نظر إليه سليم."ماذا؟""نادين كتبت عن الشركة، وعن الخلافات، وعن جابر... لكنها لم تذكر سبب تسليم ليان إلى سامر."قالت ليان:"ولا ذكرت من أكون."أومأ آدم."وه

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status